رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 20 مايو 2019

ثقافة



بالصور.. التشكيلية سارة شمة تجسد روح الخيال لدى الأطفال في معرضها «لندن»

16-4-2017 | 20:22
كتب ـ مجدى بكرى

 
يستضيف جاليري آرت سوا بدبي  الثلاثاء المقبل معرضا فنيا يحمل عنوان « لندن »  للفنانة التشكيلية سارة شمّة والتي تعتبر باكورة أعمالها في بريطانيا المنتقلة  إليها مؤخراً حيث منحت فيها إقامة خاصة باعتبارها «موهبة استثنائية» جديرة بالاهتمام  ويستمر المعرض حتى ٢٠ مايو  .
وقد جاءت اللوحات من وحي تجربتها الأولى في العاصمة البريطانية « لندن »  ومن خلال رؤيتها للحياة كمقيمة مستقرة في مجتمع غربي رحّب بها كفنانة وأم في نفس الوقت ، وهذا الانتقال هو الثاني للفنانة السورية المولد مع عائلتها،  حيث إضطرت إلى مغادرة دمشق هرباً من أهوال الحرب في نهاية عام 2012 واللجوء إلى الإقامة في لبنان موطن والدتها ، ومن ثم هجرتها إلى لندن في  2017 م . 
 

.
 
«سارة شمة» فنانة زائرة دائمة للندن حيث عرضت أعمالها في مناسبات عدّة وسبق لها استضافتها مؤخراً في "جاليري ستولن سبيس بلندن" لمجموعة من اللوحات صورت فيها بأسلوبها المعروف بالواقعية السريالية والرمزية التعبيرية ما تعانيه بلادها انطلاقا من رؤيتها وفلسفتها الفنية وعبرت عن ما يتكبده شعبها في الحروب ومآسي التهجير  في أعمالها  .. هذه المرة بدأت إقامتها الدائمة بلندن من بداية العام الدراسي حيث تفاعلت بقوة مع صلب الحياة المحلية والأسرية في بريطانيا ، اندمجت فوراً في دائرة قريبة من الأهل والأصدقاء ومعلمي مدرسة طفليها في الحي الذي تقطن فيه ، تمحورت ملاحظاتها الفورية والأكثر إثارة للدهشة حول التباين غير العادي في المواقف والسلوك تجاه أصدقاء أطفالها في مدرستهم الابتدائية ونظرائهم في منطقة الشرق الأوسط، حيث الفروق التي لا تزال تميز العلاقة بين الأطفال والبالغين في تلك المنطقة من عدم الخوف والحرية المكفولة لهم في تعامل أصدقاء أطفالها مع المعلمين والأسرة بطريقة تتطابق تماما مع المباديء التي تزرعها في تربية أطفالها مع زوجها  .
 

.
 
يقول الناقد والفنان التشكيلي طلعت عبد العزيز إن هذا المزيج من الأحداث والمعاناة الشخصية أبدع لديها خيالا يعكس تجربتها الفردية في مواجهة  الحروب والفتن والاضطرابات وظواهر التشتت ، ومن خلال الوقائع والمشاهد الغريبة والمفاجئة التي عاصرتها في زمانها ومكانها وتعتبر شائعة بالنسبة للإنسانية خلال تاريخها الطويل. لوحاتها خلال هذه الفترة شاهدة على معاناة جسدية ونفسية، تقتفي الأثر العميق للرعب على الجسد وتعبيراته ، هي استغاثة  تصويرية أكثر منها بورتريهات ، شخصيات مركبة مأخوذة عن وجوه وأجساد حقيقية عبرّت هذه الأعمال من خلال خلاصة تجربتها ووعيها ومشاهداتها العينية عن الصراع القائم في سورية ولمست  الأسرار والأسباب التي تقف وراء تصاعد هذا النزاع في الأصل .
ومن جانبها, تعتقد الفنانة سارة شمّة بقوة أن الأطفال الذين يتم تشجيعهم على التعبير عن أنفسهم بحرية ودون خوف من القمع، الذين يسمح لهم بالفوضى الخلاقة و الاحتضان الأسري  لممارسة اكتشاف الإبداع لديهم كل يوم، سوف يشبّون مشبّعين بقيم السلام والحرية، تلك القيم التي تشكل الحصن الأقوى ضد الحروب الأهلية. الأطفال السعداء في بلوغهم يصبحون أكثر وعيا وثقةً، ولا يقعون بسهولة فريسة في أيدي أولئك الذين يريدون استغلال المظالم لأغراض مدمرة. ويصبحون هؤلاء الأطفال ضمانة أكيدة ضد العنف والقهر حيث يتشكل وعيهم الجمعي على عالم أكثر إنفتاحا وسلاماً وديمقراطية . لهذا قررت « شمّة »  أن يكون أول عمل تشكيلي لها في لندن استكشافاً واحتفالا بروح الخيال واحتمالاته التي تتجسد في الأطفال والذين اجتمعت بهم والتفوا حولها في شهور إقامتها الأولى بلندن  ، فقامت بدعوتهم إلى مرسمها للجلوس كعارضين لرسم سلسلة من البورتريهات كمادة تشكيلية لمعارضها الأخيرة  "الدور " ، "دياسبورا" و"بورتريهات حرب أهلية عالمية": كرؤية بصرية لديها تعتبرها "بداية جيدة" لها في إقامتها بعاصمة الضباب . خلال زيارة الأطفال لمرسمها، أعطتهم أدوات رسم للهو واللعب بها ، وقامت فيما بعد باختيار عناصر من رسومات هؤلاء الأطفال ونسختها على البورتريهات، ثم دمجت إبداعاتهم الوليدة مع أعمالها الفنية ، مما حول العمل لنوع من التعاون ، كتجربة تستحضر بها تجربة وليدة جديدة بالاندماج مع إبداعات الأطفال العفوية . ومن خلال التواصل مع المجتمع الذي رحب بها وأعطاها الأمل والإلهام الجديد، تقوم سارة شمّة بترسيخ مكانة هذه المدينة في أعمالها الأخيرة مع الأطفال وإبداعاتهم العفوية ومكانتها أيضا كفنانة ومبدعة عالمية تعبر بريشتها عن معاناة شعبها . فربما تمثّل هذه اللوحات، بالنسبة إلى جمهور الشرق الأوسط، نظرات ثاقبة وأكثر شمولية تجاه مرحلة الطفولة وكتذكرة للشعوب الغربية عامة بمعاناة هؤلاء الأطفال من بني جنسها وقضيتهم العادلة في أعمال فنية أكثر غرابة وإبداعا في عالم يموج بالعنف والقهر .
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg