ش المعارضة تشكك فى نزاهة الأصوات.. صلاحيات أردوغان تعزز انقسام الأتراك - الأهرام العربي

المجلة



المعارضة تشكك فى نزاهة الأصوات.. صلاحيات أردوغان تعزز انقسام الأتراك

20-4-2017 | 22:31
مصطفى حمزة

 
د. بشير عبد الفتاح: التعديلات تحتاج لتوافق وطنى لا تقل نسبته عن 70 %
 
د. محمد عبد القادر: الاستفتاء مزور وكتب شهادة وفاة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي
 
تمكن حزب العدالة والتنمية الحاكم فى تركيا من إنجاح حملة "نعم" للاستفتاء على التعديلات الدستورية الذى أجرى الأحد الماضي، حيث وافق الأتراك بأغلبية ضئيلة لا تتخطى 51.4 % على هذه التعديلات، مقابل 48.6 % قالوا (لا)، ما يعنى أن ما يقارب نصف الشعب غير موافق عليها، ربما تخوفًا من الصلاحيات التى تمنحها إلى الرئيس التركي، والتى ربما تصنع منع ديكتاتورًا جديدًا، وتحول تركيا العلمانية الحديثة إلى دولة الفرد الواحد.  
وعلى طريقة الإخوان المسلمين فى كل انتخابات أو استفتاء لجأت عناصر الجماعة فى تركيا للترويج لـ «نعم» للتعديلات الدستورية، مستغلين فى ذلك وسائل وأساليب غير قانونية مثل المساجد ومنابرها بالمخالفة للقانون التركي، حيث طاف الإخوانى المصرى الهارب محمد الصغير على عدد من المساجد من أجل الترويج لحملة "نعم".
وقد صوتت أكبر مدن تركيا، أسطنبول وأنقرة وإزمير، ضد التعديلات الدستورية، بينما حشد أنصار أردوغان للتصويت بنعم فى جنوب شرقى تركيا، حيث ينتشر المحافظون بنسبة أكبر، وهى الكتلة التى يسهل حشدها عن طريق اللعب على وتر التدين والعاطفة، وقد دفعت نتيجة الاستفتاء برغم رفض المدن الكبرى له للتشكيك فى نزاهته من قبل أحزاب المعارضة التى طالبت الحكومة بعدم الاعتراف بهذه النتيجة، حيث طالب حزب الشعب الجمهورى المعارض بإعادة فرز 60 % من الأصوات، لا سيما مع قرار هيئة الانتخابات بقبول بطاقات الاقتراع غير المختومة، وطرد الأمن للمراقبين أثناء الفرز بحجة قانون الطوارئ فى جنوب شرق تركيا ذى الأغلبية الكردية، الأمر الذى طرح تساؤلات عديدة بشأن نزاهة الاستفتاء.
وعلى الرغم من رفض المعارضة وتوحدها للمرة الأولى ضد نتيجة الاستفتاء، tNk هذا التوحد ربما لن يسفر عن أى جديد يذكر غير التظاهر بطرق الأوانى كأحد أنواع الاحتجاج الصاخبة المعروفة فى تركيا، وهو ما قابله أنصار أردوغان بالخروج فى الميادين حاملين الأعلام احتفالًا بنتيجة الاستفتاء، وربما كان ضعف المعارضة رغم توحدها، وبعدها عن الشارع التركى سببًا رئيسيًا فى عدم قدرتها على إحداث تغيير، أو الوقوف فى وجه نتائج الاستفتاء.
 
انتهاكات
مما لا شك فيه أن أى انتخابات أو استفتاءات لا بد أن يقع فيها عدد من التجاوزات والانتهاكات مهما بلغت دولها من الديمقراطية، وهو ما حدث فى استفتاء تركيا، حيث رصدت منظمات حقوقية وتقارير إعلامية عددًا من هذه الانتهاكات من بينها قرار اللجنة العليا للانتخابات باحتساب البطاقات والصناديق الانتخابية غير المختومة بالأختام الرسمية ضمن الأصوات الصحيحة، وانتشار اللوحات الدعائية لصالح "نعم للدستور" فى أحد المقرات الانتخابية، للتأثير على إرادة الناخبين،، وطرد الأمن للمراقبين أثناء الفرز بحجة قانون الطوارئ فى جنوب شرق تركيا ذى الأغلبية الكردية، بالإضافة إلى انتشار صور خاصة بحركة الجيش فى 15 يوليو 2016م، كمحاولة للتأثير على الرأى العام، وتعيين جميع أعضاء لجنة الإشراف على الصندوق الانتخابى رقم 212، من حزب العدالة والتنمية الحاكم، فى مدينة حقاري، بشرق الأناضول. 
ومن أبرز الانتهاكات سقوط 3 قتلى وإصابة آخرين إثر اشتباكات مسلحة بين أصحاب الآراء السياسية المختلفة فى بلدة تشيرميك التابعة لمدينة ديار بكر فى جنوب شرق تركيا استخدم فيها سلاح أبيض وأسلحة نارية.
 
مواد الاستبداد
وقد تضمنت التعديلات الدستورية عددًا من المواد التى تشجع الاستبداد السياسى وتكرس لدولة الفرد الواحد، ومن بينها:
-ولاية رئيس الدولة 5 سنوات، ولا يحق للشخص تولى منصب الرئاسة أكثر من مرتين.
- تجرى الانتخابات العامة والرئاسية فى اليوم نفسه كل 5 سنوات.
- تجرى الانتخابات العامة والرئاسية المقبلة فى 3 نوفمبر 2019م.
- يحق للرئيس عدم قطع صلته بحزبه.
- يلغى مجلس الوزراء، ويتولى الرئيس مهام وصلاحيات السلطة التنفيذية، بما يتناسب مع الدستور.
- رئيس الدولة يتولى صلاحيات تنفيذية إضافة إلى قيادة الجيش، ويحق له تعيين الوزراء وإقالتهم.
- يحق للرئيس تعيين نائب له أو أكثر.
- يحق للرئيس اختيار 4 أعضاء فى المجلس الأعلى للقضاة، الذى يتولى التعيين والإقالة فى السلك القضائي، فيما يعين البرلمان 7 أعضاء.
- يعرض الرئيس القوانين المتعلق بتغيير الدستور على استفتاء شعبى حال رأى ذلك ضروريًا.
- يحق للرئيس إعلان حالة الطوارئ فى حال توفر الشروط المحددة فى القانون.
- تلغى المحاكم العسكرية، بما فيها المحكمة القضائية العسكرية العليا، والمحكمة الإدارية العسكرية العليا، ويحظر إنشاء محاكم عسكرية فى البلاد، باستثناء المحاكم التأديبية.
- رئيس الدولة يطرح الميزانية العامة على البرلمان، ويحق للرئيس إصدار مراسيم فى مواضيع تتعلق بالسلطة التنفيذية.
- يعتبر المرسوم الرئاسى ملغيًا فى حال أصدر البرلمان قانونًا يتناول نفس الموضوع.
- يحق للبرلمان طلب فتح تحقيق بحق رئيس الدولة ونوابه والوزراء، ولا يحق للرئيس فى هذه الحالة الدعوة لانتخابات عامة.
- يمكن للبرلمان اتخاذ قرار بإجراء انتخابات جديدة بموافقة ثلاثة أخماس مجموع عدد النواب.
- رفع عدد نواب البرلمان من 550 إلى 600 نائب.
-خفض سن الترشح لخوض الانتخابات العامة من 25 إلى 18 عاما.
وبتحليل هذه المواد يتأكد لنا أنها تسمح لأردوغان بالبقاء فى منصبه حتى عام 2029م، وإلغاء منصب رئيس الوزراء ليقوم هو بالمهمتين معًا باعتباره رئيس السلطة التنفيذية والمسئول عن تعيين 4 من القضاة المسئولين عن التعيين والإقالة فى السلك القضائي، وتعيين الوزراء وعزلهم، وعدم خضوعه للمساءلة إلا بشروط تعجيزية، وغير ذلك من الأوضاع التى تجعل منه ديكتاتورًا جديدًا.
 
سخرية
وقد سخر نشطاء أتراك على فوز أردوغان بنتائج الاستفتاء بطرق مبتكرة حيث وضعوا صورته داخل صورة (هتلر) للتأكيد على أن التعديلات ستصنع منه ديكتاتورًا نازيًا جديدًا يطيح بمعارضيه ويعدم الكثير منهم ويسجن الأغلبية بحجة مكافحة الإرهاب وفرض حالة الطوارئ، كنوع من تصفية الحسابات، لا سيما أن أردوغان اعتقل أكثر من 40 ألف من بينهم صحفيون وقضاة وسياسيون، وأقال 120 ألفا أو أوقفهم عن العمل عقب المحاولة الفاشلة للإطاحة به فى يوليو الماضي.
من جانبه قال الدكتور بشير عبد الفتاح، الخبير فى الشأن التركي، إن أردوغان كان يمارس صلاحيات الرئيس كاملة منذ 2014م بعد أن تم انتخابه من قبل الشعب وليس البرلمان، وما حدث فى الاستفتاء هو تقنين وشرعنة لممارساته لسلطته بالفعل، مشيرًا إلى أن نتائج الاستفتاء قانونية لأنها تخطت نسبة الـ 50%، ولكنها من الناحية السياسية نسبة غير كافية، لأن التعديلات الدستورية تحتاج إلى توافق وطنى لا تقل نسبته عن 65، أو 70%.
وأكد فى تصريحات للأهرام العربى أن الانقسام السياسى فى الشارع التركى سيستمر بعد هذا الاستفتاء، وأن التوتر سيزداد، لأن ما يقارب نصف الشعب يرفض هذه الإجراءات، لافتًا النظر إلى أن نتائج الاستفتاء ستلغى منصب رئيس الوزراء الذى كان مسئولًا عن العلاقات الخارجية والتعامل مع الدول الأخرى، مثل مصر والدول العربية.
وأوضح بشير أن تركيا دخلت الجمهورية التانية بالفعل بعد إقرار نتائج الاستفتاء التى أنهت جمهورية أتاتورك، وأن سياسة أردوغان ستؤثر على العلاقات المصرية التركية، حيث يعتبر النظام المصرى نظامًا انقلابيًا غير شرعي، مما يتسبب فى تعطيل عملية التطبيع بين مصر وتركيا، بعد أن أصبح الرئيس التركى هو الآمر الناهى داخل نظامه –على حد قوله.
وعلى الرغم من تشكيك المعارضة التركية فى نتائج الاستفتاء واتهام الحكومة بتزويرها ومطالبتها بإلغاء نتائجه، tNk بشير يؤكد أن هذا التشكيك وهذه المطالبات طبيعية فى دول العالم الثالث ولكنها لن تغير من الواقع شيئًا لأن أردوغان فى وضع حرج ولن يعيد الاستفتاء مرة أخرى، ولو تكرر فمن غير المضمون أن يحصل على نسبة الـ50 % لا سيما أنه حصل على ما حصل عليه بشق الأنفس بعد تحالف حزبه (العدالة والتنمية) مع حزب الحركة القومية، كما أنه لا يوجد دليل قاطع على تزوير نتيجة الاستفتاء، ولو كان يريد تزويرها لرفعها لنسبة 70 %.
وعن تداعيات نتائج الاستفتاء على جماعة الإخوان المسلمين المدعومة من أردوغان، قال: "حزب العدالة والتنمية ليس فرعًا للإخوان المسلمين كما يظن البعض، بل هو منشق عن حزب الرفاة الإخوانى الذى أسسه نجم الدين أربيكان، ولكن أردوغان متدين ويستخدم الإخوان لإعادة تركيا لمكانتها، والشعب التركى متدين بطبعه، فاستغل أردوغان هذا التدين من خلال الإخوان، والإخوان دعموه لأنه ملاذ آمن لهم وهم يعلمون أن أردوغان يستخدمهم ولكن ذلك يحقق مصالحهم أيضًا".
 
تزوير
وقال الدكتور محمد عبد القادر، الباحث المتخصص فى الشأن التركي، إن هناك تزويرًا لنتائج الاستفتاء التركي، لا سيما فى أسطنبول وأنقره، ولكنه تزوير منظم، بعكس التزوير الذى يحدث فى الدول العربية، ويأتى بنسب عالية وبطريقة عشوائية، مؤكدًا أن هذا الاستفتاء كتب شهادة وفاة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، وقطع الأمل الأخير فى سبيل ذلك، بعد تحول تركيا إلى دولة ذات نظام ديكتاتورى شمولي، مما يؤثر على ملف حقوق الإنسان.
وأوضح أن مواجهة المعارضة التركية لهذا التزوير تتوقف على قدرة هذه المعارضة على التصعيد فى ظل قانون الطوارئ، وقدرتها للجوء لمحاكم أوربية، لافتًا النظر إلى أنها معارضة منقسمة وضعيفة وغير متواصلة مع الشارع. وأكد عبد القادر أن التحول من النظام البرلمانى للنظام الرئاسى بموجب الاستفتاء يحول منصب رئيس الجمهورية إلى منصب مقدس، بعد منحه كافة الصلاحيات تقريبًا، مشيرًا إلى أن هذا سيحدث نوعًا من التغول على السلطتين القضائية والتشريعية، وعدم وجود توازن بين السلطات، أو رقابة لبعضها على بعض، أو تعاون بعضها مع بعض.
وأشار إلى أن العلاقة بين التنظيم الدولى للإخوان والنظام التركى علاقة متشعبة وطويلة، مؤكدًا أن الإخوان يشاركون فى التظاهرات والمسيرات والمؤتمرات السياسية، كما أن أردوغان منح الجنسية التركية للاجئين السوريين ليكون هناك ظهير شعبى داعم له، مشددًا فى الوقت نفسه أن أردوغان سيواجه تحديات داخلية كثيرة ومطالبات من المعارضة بإعادة فرز الأصوات لأنها لا تعكس طبيعة التركيبة السكانية داخل تركيا.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg