رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأربعاء 10 ديسمبر 2025
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
عدد اليسار التذكارى
تباينت مواقفهم من الصهيونية.. «يهود النيل» ساهموا فى تأسيس الحركة الشيوعية
14-5-2017
|
18:55
تاريخ قرأته ـ سهير عبد الحميد
يوسف درويش دافع عن حقوق العمال المصريين فأعادوا فتح مكتبه بعد أن أغلقته الحكومة
كان يرى اليهود جزءا من نسيج مصر وأن الحكومة سهلت طريقهم إلى الموساد
في المقدمة التي كتبها يوسف درويش المحامى المصري اليساري اليهودي لكتاب "يهود النيل" الذي ألفه اليهودى المصري جاك حاسون ، وفى الرابطة التى أسسها "هليل شوارتز" من اليهود لمكافحة الصهيوينة، وفى النعي الذي نشرته «الأهرام» عند وفاة شحاتة هارون، والذي اختارته ابنته ماجدة هارون رئيس الطائفة اليهودية بالقاهرة من كتاب والدها "يهودى فى القاهرة "، نقرأ حيثيات براءة اليهود الماركسيين المصريين من تهمة مؤازرة الصهيونية.. تلك التهمة التى طالت الكثير من الأحزاب العربية الشيوعية والتى كان بعضها بريئا والبعض الآخر مذنبا.. تماما كحال الماركسيين المصريين اليهود. فبينما دافع يوسف درويش وشحاتة هارون وهليل شوارتز عن القضية الفلسطينية ورفضوا الكيان الصهيونى، نجد هنرى كورييل يرحب بها ويصف إسرائيل بالواحة فى المنطقة العربية.لكن "كورييل" كان الاستثناء وليس القاعدة.
فلنرى ما الذى كتبه يوسف درويش فى مقدمة كتاب "يهود النيل ".. أول من هاجم الصهيونية في مصر هم اليهود، بل إنهم من أكثر من هاجم الصهيونية علنا وجهارا، كان كلينا ريمون دويك ويوسف درويش نقوم بتوزيع منشورات باللغة الفرنسية وباللغة العربية في شوارع القاهرة، ولا سيما فى آخر شارع عماد الدين أمام محلات "الأمريكيين" وعند نهاية ترام مصر الجديدة.. ولما قامت انتفاضة 1936 بفلسطين ضد اضطهاد المستعمر البريطانى، لجأ موسي الخالدى والحاج أمين الحسينى لمصر ونزلا بفندق الكونتننتال بميدان الأوبرا، وتوجهت إليهما مع ريمون دويك لتحيتهما باسم عصبة أنصار السلام والتأييد الكامل للقضية الفلسطينية.
شهادة ابن رئيس"جمهورية زفتى"
الواقع التاريخى يثبت أن الحركات الشيوعية العربية تأسست على يد يهود، وفى مقدمتها مصر . ولم يكن ذلك أمرا مستهجنا أو غريبا، فكما ورد فى مذكرات الأستاذ محمد يوسف الجندي الكاتب اليساري البارز ابن يوسف الجندى عضو حزب الوفد المصري ومجلس الشيوخ المعروف فى التاريخ المصري بمؤسس جمهورية زفتى إبان ثورة 1919 ، تلك المذكرات الذي حملت عنوان مسيرة حياتي حتي 1964 "والصادرة عن دار الثقافة الجديدة"، جاء فيها أن مؤسسي أكبر أربع منظمات شيوعية في مصر كانوا يهوداً، فإنه يوضح أن ذلك لم يثر تحفظاً لديه. ففي ذلك الوقت، وقبل حرب فلسطين كان المجتمع المصري يتقبل اليهود ودورهم في المجالات السياسية والاقتصادية والنقابية والاجتماعية. ففي العشرينيات من القرن العشرين حتي الأربعينيات تزعم يهود منظمات نقابية، وكان منهم داود ناحوم، كما لعبوا دوراً مهما في الصحافة مثل يعقوب صنوع، ولم يجد المصريون العاديون غضاضة في التعامل أو حتي التعاون مع اليهودي مثله مثل القبطى.
وخلال الحرب العالمية الثانية، وأثناء التحالف ضد ألمانيا النازية والذي ضم الاتحاد السوفيتي السابق، أصبح هناك تساؤل في تقبل دخول الكتب عن الاتحاد السوفيتي وعن النظرية الماركسية، وافتتح "هنري كورييل" ـ اليهودي ذو الجنسية الإيطالية الذي قدم أبواه أصلاً من فرنسا للإقامة والعمل في مصر ـ مكتبة في ميدان مصطفي كامل سماها "مكتبة الميدان"، كانت تعرض الكتب التي تعكس الفكر الشيوعي، وبالرغم من أن أغلبها كان باللغات الأجنبية، فقد اعتاد الشباب اليساري في مصر علي ارتيادها، ويوضح محمد الجندي أن أبا كورييل كان مليونيراً وأنه في بعض الروايات كانت المكتبة ملك والده ولكن كان يديرها هو.
ويري محمد يوسف الجندي أن اليسار المصري، كان يعارض الدعوة الصهيونية والدعوة لهجرة اليهود إلي فلسطين، وذلك بالرغم من أن المنظمات الشيوعية في مصر كانت تضم عدداً من اليهود. بل إن هؤلاء اليهود شكلوا ما سمي بـ"رابطة اليهود للنضال ضد الصهيونية"
ويسرد محمد الجندي ضمن أسماء من شملتهم اعتقالات 11 يوليو 1946، عددا لا بأس به من الأسماء اليهودية مثــل هنــري كورييل وداود ناحــوم ونحوم منشه وإيمي ستون وغيرهم .
اليهود والتنظيمات الماركسية
ظهر أول تنظيم اشتراكي عربي حقيقي، وهو الحزب الاشتراكي المصري في 1921. بزعامة اليهودى "جوزيف روزنتال"، وانضم إليه سلامة موسى والمؤرخ الإسلامي محمد عبد الله عنان والشيخ الأزهري صفوان أبو الفتح.
وفى عام 1923 تحول الحزب الاشتراكي المصري إلى الحزب الشيوعي المصري في 1923 تطبيقًا للشروط التي وضعتها الأممية الشيوعية لقبول الحزب ضمنها. توقفت أنشطة الحزب الشيوعي تماما منذ عام 1924 حتى إعلان إعادة تأسيسه 2011
> فى عام 1934 قامت جماعة من الماركسيين (الأجانب) في الإسكندرية بتأسيس (رابطة أنصار السلام) بقيادة جاكو دي كومب. اقتصر نشاطها على أوساط الأجانب وأغلبية من اليهود وكان من قياداتها ( يوسف درويش – أحمد صادق سعد – ريمون دويك ).
> وفي بداية عام 1939 تكون في القاهرة والإسكندرية تجمع جديد باسم الاتحاد الديمقراطي بقيادة ( هنري كورييل، ومارسيل إسرائيل وهليل شوارتز). ونشب خلاف بين القيادات الثلاث، حيث رأى هنري كورييل ضرورة البدء بالتمصير . ورأى شوارتز أن التمصير شعار عنصري ,ومارسيل إسرائيل اختلف حول الموقف من الدين . أنتج الخلاف ثلاث منظمات:
- (حمتور) الحركة المصرية للتحرر الوطني ( هنري كورييل )
- إيسكرا (هليل شوارتز - وكان يعمل مندوب دعاية فى إحدى شركات الأدوية )
– تحرير الشعب (مارسيل إسرائيل وكان موظفا بشركة سيجوارت لإنتاج المواسير بالمعصرة ) . وكانت إحدى مؤسساتها (دار الفجر الجديد) التي أنتجت حركة أدبية وثقافية أثرت الوسط الثقافي المصري في ذلك الوقت.
وقد اتحدت كل من الحركة المصرية للتحرر الوطنى "حمتو" مع ايسكرا عام 1947 تحت اسم حركة "حدتو" التى كان لها باع طويل فى الحياة السياسية المصرية.
> فى أوائل الأربعينيات ظهر تنظيم " طليعة العمال " والذي سمى فيما بعد" الطليعة الشعبية للتحرر". وخلال أعوام 1945-1946 عادة ما كان يشار لهذا التنظيم باسم إحدى صحفه واسعة الانتشار "الفجر الجديد" . وعندما اندمجت مع منظمة شيوعية أخرى عام 1949 اتخذت اسم "الطليعة الديمقراطية" وبدلت اسمها إلى حزب العمال والفلاحين الشيوعي المصري في عام 1957 قبل أن تنضم إلى الحزب الشيوعي المصري في نوفمبر 1958.
أسست طليعة العمال بواسطة ثلاثة من القادة هم يوسف درويش، وريمون دويك (ولد عام 1918) وتعود أصوله إلى أسرة هاجرت إلى مصر من حلب ، و أحمد صادق سعد (1919-1989) .
كان لطليعة العمال دور مهم للغاية فى الحركة العمالية
رحبت طليعة العمال بثورة 23 يوليو في بدايتها لكنها عادت لتعلن عن أنها حركة فاشية بعد القمع الوحشي الذي تعرض له العمال المضربون في كفر الدوار في أغسطس 1952. وإعدام خميس والبقرى, وبعد مؤتمر باندونج في إبريل 1955 وحرب السويس عام 1956 راجعت طليعة العمال موقفها، وبدأت في تأييد السلطة عبر المقالات التي نشرها أبو سيف يوسف في صحيفة " المساء" اليومية اليسارية تحت رئاسة خالد محيى الدين، وهى أول صحيفة مسائية مصرية. وخلال تلك الفترة أسست طليعة العمال دارين للنشر هما لجنة الثقافة الشعبية عام 1953 والمؤسسة القومية للنشر والتوزيع عام 1956.
أحمد صادق سعد
هو أحد القادة الذين أسسوا طليعة العمال أوائل الأربعينيات. تنتهى أصوله إلى أسرة يهودية تركية هاجرت إلى مصر في بدايات القرن التاسع عشر ، وقد ولد ونشأ أحمد صادق سعد في الإسكندرية وتخرج فى مدرسة الليسيه فرنسية وتعلم العربية ودرس الهندسة في جامعة القاهرة وتخرج فيها عام 1942.
وكما كتب الشاعر والمؤرخ بشير السباعي على صفحات مجلة أدب ونقد بتاريخ 1989:" ارتبط أحمد صادق سعد في صدر شبابه – خصوصا عشية الإبادة الهتلرية لليهود في ألمانيا – بعدد من الحركات الشبابية اليهودية المناهضة لمعاداة السامية، مؤكداً بذلك تحرره التام من مؤثرات الصهيونية، التي اعتبرت مناهضة معاداة السامية عملاً عبثياً ورأت حل المسألة اليهودية في تجميع يهود الشتات في فلسطين. ويبدو إنه كان يدرك إدراكاً جيداً أن الصهيونية لا تبدأ إلا مع الكف عن النضال ضد معاداة السامية واليأس من إمكانية تطبيع الحياة اليهودية داخل المجتمعات التي يحيا اليهود فيها، وعندما قرر عدد من المثقفين اليهود الأجانب الرحيل عن مصر إلى فلسطين – ولو مؤقتاً – إثر اقتراب قوات المحور من مصر في عام 1942، قرر أحمد صادق سعد البقاء في مصر. وكان قادراً على إدراك أنه إذا ما قدر لهذه القوات احتلال مصر، فلن يكون هناك ما يحول دون اجتياحها فلسطين. وتنظيم مذبحة جماعية لليهود هناك. ولذا فقد رأى أن الخيار الوحيد المناسب هو الصمود والمقاومة لا الفرار.
وقد ارتبط أحمد صادق سعد في أواخر الثلاثينيات بـ "الرابطة السلمية" التي كان الشيوعي السويسري المعروف بول جاكو ديكومب قد أسسها في مصر إثر مؤتمر أمستردام، فإن الرابطة سرعان ما حلت نفسها إثر نشوب الحرب العالمية الثانية في سبتمبر 1939.
وفي عام 1941، شارك أحمد صادق سعد في تأسيس "لجنة نشر الثقافة الحديثة" التي ترأسها سعيد خيال، والتي نظمت عدداً من الندوات التي كان يتردد عليها مثقفون يساريون من مختلف الميول.
وفي عام 1942، شارك في تأسيس "جماعة الشباب للثقافة الشعبية" التي مارست النشاط – حتى عام 1945 – بين صفوف العمال في منطقة السبتية بالقاهرة وبين صفوف الفلاحين في منطقة ميت عقبة بالجيزة. وقد حلت هذه الجماعة نفسها في عام 1945 لتحل محلها "لجنة العمال للتحرر القومي – الهيئة التأسيسية للطبقة العاملة" والتي تولت إصدار مجلة "الضمير".
وفي عام 1946، شارك أحمد صادق سعد في تأسيس منظمة "الطليعة الشعبية للتحرر"، وتولى قيادة هذه المنظمة حتى منتصف عام 1948. وقد غيرت هذه المنظمة اسمها في عام 1951 إلى "طليعة العمال" ثم في عام 1957 إلى "حزب العمال والفلاحين الشيوعي المصري". وعند توحيد الحركة الشيوعية المصرية في عام 1958، جرى استبعاد أحمد صادق سعد من الأجهزة القيادية للحزب الجديد، كجزء من سياسة "تمصيرية" عامة لهذه الأجهزة.
وفي عام 1946، نشر أحمد صادق سعد كتاب "فلسطين بين مخالب الاستعمار"، وهو ثاني كتاب يساري يصدر باللغة العربية في مصر عن الصهيونية، حيث كان أنور كامل قد نشر قبل ذلك بعامين كتاب "الصهيونية". وقد استفاد أحمد صادق سعد في فهم المسألة اليهودية ومضاعفاتها من كتاب أوتو هيلر:"اضمحلال اليهودية"، الذي كان قد صدر بالألمانية في فيينا في عام 1931 والذي اطلع عليه أحمد صادق في ترجمته الفرنسية الصادرة في باريس في عام 1939. وقد تعرض أحمد صادق للاعتقال في عام 1946 ثم في عام 1948.
وعند صدور قرار تقسيم فلسطين في نوفمبر 1947، عارض أحمد صادق سعد القرار على صفحات نشرة "الهدف" الشيوعية السرية، فإنه اضطر إلى التراجع عن هذه المعارضة إثر انتهاء حرب فلسطين، مسايراً بذلك الخط السوفيتي الرسمي تجاه المسألة الفلسطينية.
وعندما بلغت الحملة المعادية للشيوعية ذروتها في عام 1959، تعرض أحمد صادق سعد للاعتقال وظل معتقلاً حتى عام 1964.
هنرى كورييل "المليونير الاشتراكي"
ولد فى القاهرة 1914 لأسرة يهودية مصر ذات جذور إيطالية . والده المليونير اليهودي دانيال نسيم كورييل صاحب بنك الرهونات فى شارع الشواربي، وكان له قصر منيف بحى الزمالك أسس حركة التحرر الوطنى المصري "حمتو" وشارك فى تأسيس "حستو" الحركة السودانية للتحرر الوطني الذي أصبحت الحزب الشيوعي السوداني.
وفى عام 1947 اندمجت حمتو مع حركة إسكرا "الشعلة " مع حركات يسارية أخرى تحت اسم الحركة الديمقراطية للتحرر الوطنى "حدتو" لتكون التنظيم الأول للحركة الشيوعية فى مصر بعد الحزب الشيوعي المصري.
ركزت حدتو على قضية التحرر الوطني، بالإضافة إلى انشطتها الخاصة بقضايا العمال . وكان من أبرز أعضائها خالد محيى الدين.
وعندما تم الدمج كان حجم الأجانب في قيادة "إيسكرا" يمثل الأغلبية، بينما كانت القيادة في "الحركة المصرية" من المصريين عدا هنري كورييل، وتركز الخلاف حول تمصير القيادة، وكان كورييل من أبرز الداعمين للتمصير، مما حسم الخلاف لصالح التمصير مع بقاء كورييل مسئولاً سياسياً و"هليل شوارتز" مسئولاً تنظيمياً.
وبحلول هذا الوقت، كان مكتب والد هنري كورييل قد تحول إلي مكان للقاءات التنظيمية للشيوعيين المصريين، وكان كورييل يتحدث العربية بلكنة أجنبية، فلغته الأولي كانت الفرنسية، مثله مثل معظم اليهود الأجانب المقيمين في مصر حينذاك، ولكنه كان يقرأ العربية بسهولة.
وقد انقسمت حركة "حدتو" فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية . فقد كان هنرى كورييل مؤمنا بحل الدولتين . أما هليل شوارتز "يهودى مصري" فقد كان ضد الصهيونية وأسس جماعة من اليهود المصريين تحت اسم " الرابطة اليهودية ضد الصهيونية ".
قبض علي هنرى مرارا ضمن حملات الاعتقال للشيوعيين، ثم أجبر على الهجرة عام 1950 إلى فرنسا، حيث قام مع عدد من الشيوعيين اليهود المصريين بتأسيس "مجموعة روما".
عمل هنرى كورييل فى مجموعة "جينسون " التى ساندت جبهة التحرير الوطنى الجزائرية إبان حرب الاستقلال (1945- 1960) وألقت الاستخبارات الفرنسية القبض عليه 1960، وأسس كورييل بعد خروجه منظمة "لدعم حركات التحرر من الاستعمار فى العالم الثالث.
وفى 1976 نظم ما عرف ب"لقاءات باريس "لإجراء اتصالات بين الفلسطينيين والإسرائيليين للاعتراف المتبادل بينهما ضمت عصام سرطاوى مستشار عرفات.
فى يونيو 1976 اتهمته السلطات الفرنسية بأنه زعيم منظمة تدعم الإرهاب مرتبطة بالكى جى بي"جهاز مخابرات الاتحاد السوفيتي " فوضع تحت الإقامة الجبرية فى ديجون بفرنسا ثم رفع الحظر عنه لعدم ثبوت التهم.
اغتيل فى باريس 4 مايو 1978 حيث عثر عليه فى مصعد منزله بباريس مضرجا فى دمائه، حيث تبنت جماعة يمينية متطرفة عملية اغتياله وما زالت الشبهات تحوم حول جهات أخرى منها منظمة أبو نضال الفلسطينى التى اغتالت ياسر سرطاوى مستشار عرفات ، وقد تم اغتياله يوم الأحد 10 إبريل عام 1983 في العاصمة البرتغالية لشبونة.
يوسف درويش .. نصير العمال
هو يهودى ـ مصري من جذور مصرية، وهب حياته للدفاع عن حرية مصر واستقلالها عن الإنجليز، ووزع المنشورات في شوارع القاهرة منددا بالصهيونية رافضا لخطة تقسيم فلسطين، خصوصا أنه كان ينتمي إلى طائفة القرائيين التي لا تؤمن بالتلمود أو الهجرة إلى إسرائيل وكان منتميا لمصر والعروبة، حتى إنه أسس وهو طالب في فرنسا جمعية للطلبة العرب.
فى منطقة العباسية ولد يوسف درويش عام 1910
وأمضى طفولته بين حواريها وأزقتها وتلقى تعليمه فى مدارس العباسية والفرير بالظاهر قبل أن ينتقل وهو في السابعة عشر مع أسرته إلى حي مصر الجديدة . كان والده عاملا في إحدى ورش المصوغات، قبل أن يؤسس ورشته الخاصة ثم فتح بجوار تلك الورشة متجرا لبيع المصوغات، وأخذ نشاطه يتزايد حتى أصبح تاجرا بالجملة يبيع منتجاته لتجار الصاغة بمنطقة القنال في كل من بور سعيد و السويس والإسماعلية، فيذهب مرة كل أسبوع إلي تلك المنطقة لتسويق منتجاته ولتحصيل مستحقاته، حتى إن العائلة كثيرا ما كانت تقضي إجازاتها في بور سعيد ضيوفا علي عائلات تجارها، وفى إحدى تلك الإجازات تعرف يوسف للمرة الأولى إلى الأستاذ حسن البنا الذي كان قد بدأ وقتذاك في تكوين شعبة الإخوان المسلمين بالإسماعيلية.
بعد أن حصل على البكالوريا من الكلية الفرنسية بحي الظاهر سافر إلى فرنسا، وحصل هناك علي دبلوم التجارة العليا، وفى الوقت نفسه التحق بكلية الحقوق وحصل على الليسانس . كما التحق بمدرسة الدراسات التجارية العليا عام 1933 وحصل على الشهادة من المدرسة برسالة أعدها عن "القطن في مصر ".
وفى فرنسا لم يكتف يوسف بالدراسة وحسب. بل إنه بدأ ممارسة النشاط السياسي وكان مؤمنا بالوفد كغالبية المصريين آنذاك وبقضية الاستقلال الوطني، ونظرا لوطنيته وإيمانه بالعروبة كون مع مجموعة من الأصدقاء في فرنسا جمعية "الطلبة العرب" التي ضمت صديقه حامد سلطان "أستاذ القانون الدولي فيما بعد" وبهاء الدين كامل، والد الدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التعليم الأسبق ومجموعة من الجزائريين الذين أصبحوا من قادة الثورة الجزائرية. وفى هذه الفترة تعرف على الخديو المخلوع عباس حلمي الثاني، وتحدث إليه عن الإنجليز وقضية جلائهم عن مصر. كما كون مع الطلبة الفرنسيين " لجنة الطلبة ضد الحرب ".
وفي أكتوبر 1934عاد يوسف درويش إلى مصر ، ليعمل محاميا أمام المحاكم المختلطة ودرس القانون المصري وحصل علي ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944.
في عام 1941 تزوج وانتقل إلى منطقة وسط البلد، وأنجب ابنه مجاهد وتزوج من أخرى وأنجب منها ابنته نولة التي ما زالت تعيش في مصر.
شاهد بعيني رأسه الإنجليز وهم يبخسون العمال حقوقهم، وظل يتذكر مشهد الجنود الإنجليز بعصيهم الغليظة ووجوههم الباردة وهم يجولون طرقات العباسية يرهبون المارة والسكان..كما بهرته أفكار الثور الفرنسية وجذبه بريق شعاراتها المدافعة عن العدالة الاجتماعية وحقوق العمال والحريات العامة.. بهرته أفكار جان جاك روسو ومونتسيكيو كما بهرت العالم أجمع وألهمت كل الثورات التي قامت بها شعوبه تأثرا بالثورة الفرنسية.
فمنذ عودته إلى مصر، تبني يوسف الدفاع عن قضايا العمال وتخصص في القضايا العمالية فكان محاميا لـ 67 نقابة عمالية، أشهرها نقابة عمال النسيج بشبرا الخيمة ونقابة عمال الفنادق والأندية ونقابة عمال شركة سيجوارت، وعندما أغلقت الحكومة مكتبه في الستينيات كان المدافع الأول عنه هم العمال الذين احتجوا وجمعوا 50 ألف توقيع للمطالبة بإعادة فتح مكتبه، وهو ماحدث في الأسبوع التالي وكان قد أسس مع زملاء له منظمة " طليعة العمال " ثم منظمة حدتو 1958 وبعد حل الحزب الشيوعي المصري 1965 أسس مع ميشيل كامل منظمة شروق الشيوعية، ليؤسس بعدها مع أحمد نبيل الهلالي حزب الشعب الاشتراكي عام 1978 . وألف كتبا عديدة عن الحركة العمالية والاشتراكية الثورية وأيضا عن سماحة الإسلام، وكان يوسف قد أشهر إسلامه عام 1947.
ولقد تعرض يوسف درويش للسجن عدة مرات بسبب اعتناقه للشيوعية.
كان يوسف درويش مصريا يكن كل ولائه لمصر، وكان ينزعج ممن حاولوا التشكيك فى مصريته، كما قالت لى ذات مرة ابنته السيدة نولة درويش التى التقيتها ووجدتها سيدة راقية بمعنى الكلمة وفية لذكرى والدها الذي كان دائما يرد بأنه ينتمى إلى عائلة مصرية لها وجود بعيد في مصر ، فمن أشهر أفراد أسرته مراد بك فرج الذي كان محاميا للخديو عباس الثاني وهو كاتب وباحث وشاعر، له كتب في القانون وكتب في تاريخ الفدائيين، كما تربطه بالموسيقار المعروف داود حسني صلة قرابة. وكانت عائلته تنتمي إلى مذهب القرائيين الذي أسسه عنان بن داود ويقوم على الإيمان بالتوراة فقط دون التلمود، ورفض العودة إلى أورشليم وأتباعه أثناء الصلاة لا يتجهون نحو القدس بل إلى الشمال الغربي، وكان عدد القرائيين في مصر حتى منتصف القرن الماضي يقارب نصف عددهم في العالم وكان العديد منهم لا يعرف سوي العربية. ولهذا كله كان الربانيون يتعاملون معهم بقدر من التعالي وكان غالبية القرائيين يعيشون في حارة اليهود والأكثر ثراء في أحياء الظاهر والعباسية ومصر الجديدة. والقرائيين يصلون صلاة مختلفة عن الربانيين، فهم يركعون ويسجدون كالمسلمين والطريف أن طقوسهم تلك كانت وراء نجاتهم من النازيين إذ لم يعاملوهم كيهود. ومن رموز القرائيين المهمة في التاريخ موسي بن ميمون وسعديا الفيومي.
انضم يوسف إلي جمعية "أنصار السلام" التابعة للجمعية الأم التي تأسست في الثلاثينيات في أمستر دام بهولندا، وكان نهرو رئيسا لها وقد سبقت تلك الهيئة كل المنظمات العالمية في اعتبار الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية.
كان يوسف درويش مهتما بتاريخ اليهود في مصر، مؤكدا مصريتهم، ولذا تحمس لترجمة الكتاب الذي ألفه عدد من اليهود المصريين وقام بتحريره جاك حاسون طبيب النفس والذي ولد بمصر وسافر مع أهله إلى فرنسا في سن مبكرة، لكنه كان حريصا على زيارتها سنويا وأسس في باريس جمعية الحفاظ على تراث يهود النيل، وقد انتهز يوسف درويش الفرصة لترجمة الكتاب وإبداء بعض التعليقات على حياة اليهود في مصر، مؤكدا اندماجهم في الشعب المصري.
كان يوسف درويش يري أن اليهود المصريين تعرضوا للظلم عندما قام الإخوان المسلمين عام 1947 بالهجوم على حارة اليهود، وعندما بدأت نظرة الريبة تسيطر على العلاقات بين اليهود وإخوانهم من المصريين. ويدافع يوسف درويش عن وطنية اليهود المصريين بذكر عدد من الأمثلة، فالحاخام الأكبر في مصر كان من المشاركين مع علماء الدين الإسلامي ورجال الدين المسيحي في تأييد ثورة عرابي عام 1882 بل وشارك حاخام اليهود مع كل من شيخ الأزهر وأنبا المسيحيين الأقباط في المسيرة الكبرى في أكتوبر 1951 بالقاهرة، وهناك يعقوب صنوع الذي دافع عن مصر واستقلالها. بل إن يوسف درويش يستنكر قيام السلطات المصرية آنذاك إقامة الرابطة الإسرائيلية لمكافحة الصهيونية، كما أن الحكومة المصرية هي التي زودت اليهود الذين لا جنسية لهم بورقة طريق للتوجه إلى روما، حيث كان ينتظرهم بعلم " السلطات المصرية "رجال الموساد لتوصيلهم للعيش في إسرائيل.. فالسلطات المصرية حتى عام 1948 كانت تتهاون مع العدد القليل من الصهاينة في مصر، حتى إن النادي الصهيوني في مصر الجديدة كانت تحرسه قوات أمن مصرية.
أما اليهود الذين رحلوا إلى إسرائيل فتمثلوا في الفئة الدنيا من الطبقة المتوسطة بسبب ضيق اليد. أما الطبقة الوسطى فاتجه عناصرها إلى فرنسا وإنجلترا وإيطاليا والولايات المتحدة، حيث معارفهم وأقاربهم، بينما رفض هؤلاء الهجرة إلى إسرائيل.
شحاتة هارون "المواطن ..مصري "
أحد رموز اليسار المصري فهو أحد مؤسسى حزب التجمع
وهو رجل جرب الاعتقال مرة لأنه شيوعى ومرة لأنه من رموز القوى الوطنية فى اعتقالات 1981 لكنه أيضا عرف الاعتقال لأنه يهودى. اعتبر طلبه التطوع فى حرب 1967 سببا للتشكيك فى مصريته واعتبر رفضه لاتفاقية كامب ديفيد بعد ذلك مدعاة للتشكيك فى وطنيته، ولد في يناير 1920 وكان والده عاملا فى محلات شيكوريل، انفتح على الديانات الثلاث، حتى إنه يقول عن نفسه إن "الديانات الثلاث قد أثرت بشكل أو بآخر في تكوين فكري"، فقد أرسله والده إلى مدرسة "الفرير الكاثوليكية"، ولما وجده لا يعرف أصول ديانته اليهودية بشكل جيد، أحضر له حاخاما لتعليمه أصول دينه، ثم أحضر له شيخا أزهريا ليعلمه قواعد النحو والصرف حين لاحظ ضعفه في اللغة العربية.
درس شحاتة هارون في كلية الحقوق بجامعة "فؤاد الأول"، وهناك توثقت علاقته باليسار المصري، و بعد قيام الكيان الصهيوني وتوتر العلاقة بين النظام واليهود في مصر، أسس هارون مع رفاقه في اليسار المصري في إبريل 1947 "الرابطة الإسرائيلية للكفاح ضد الصهيونية"، في محاولة لتأكيد مصرية يهود مصر ورفضهم للكيان الصهيوني، باعتباره كيانا عنصريا "خرافيا ، ضد التاريخ وضد قوانين الطبيعة" على حد قول شحاتة هارون.
عاش شحاتة هارون حياته فى منطقة وسط البلد، حيث منزله ومكتبه للمحاماة فى شارع سليمان باشا والذي ظلت ابنته الراحلة نادية تديره حتى وفاتها، ومازالت ابنته ماجدة هارون رئيس الطائفة اليهودية فيه فى مجال الحقوق الفكرية.
أما ابنته الثالثة منى فقد كانت وفاتها جرحا غائرا فى جسد الأسرة وجسد الأب تحديدا بعد أن رفضت السلطات فى مصر منح الأب تأشيرة للسفر إلى باريس، كى يعالج ابنته من المرض فى الدم الذي ألم بها فماتت. ولم يجد الأب مجالا للسلوى، فقرر تمزيق كل صورها حتى تصبح ابنته نسيا منسيا على الأقل فى مجال الرؤية البصرية.
لكنه فى الأيام الأخيرة كان حزينا لا يتحدث إلاقليلا حتى توفى عام 2001 .يومها أصرت ابنته ماجدة ألا يصلى على أبيها حاخام إسرائيلى وأصرت على استجلاب أحد الحاخامات من فرنسا ..فكيف يرفض الأب كيان إسرائيل ويصفه بالخرافة ثم يصلى عليه إسرائيلى!
وعندما همت بنشر نعي والدها فى «الأهرام» احتارت ماجدة هارون فى الجملة التى يجب أن يبد أبها النعي ، فالمسلمون يكتبون توفي إلى رحمة الله تعالى، و المسيحيون يكتبون انتقل إلى الأمجاد السماوية، فكتبت الجملة التي تلخص حياة "شحاتة هارون"، والتى كتبها هو بنفسه ذات يوم بين سطور كتابه " لكل إنسان أكثر من هوية، وأنا إنسان مصري حين يُضطهد المصريون، أسود حين يُضطهد السود، يهودي حين يُضطهد اليهود، فلسطيني حين يُضطهد الفلسطينيون".
وكما كان النعي بليغاً ومعبراً عن قصة حياة ونضال المحامي المصري اليساري اليهودي "ِشحاتة هارون"، كانت الجملة التي اختارتها ابنته "ماجدة" لتكتب فوق قبره معبرة أيضاً، بل و قادرة على اختزال عشرات السنوات من الكفاح والظلم والاضطهاد في كلمتين اثنتين فقط، حيث كتبت على قطعة من الرخام ثبتت بعناية فوق قبره "آخر المونيكان"، نسبة إلى قبيلة "المونيكان" من الهنود الحمر، التي صمدت حتى آخر رجل فيها في مواجهة استعمار بلادهم، أمريكا، من قبل الغزو القادم من أوروبا.
جوزيف روزنتال الشيوعي التائه
هذا هو اللقب الذي أطلقته جريدة الأهرام على مؤسسي الحزب الاشتراكى المصري"جوزيف روزنتال ". وهو يهودي من أصل إيطالي ولد في فلسطين، وقدم إلى مصر في عام 1899م حيث وصل إلى الإسكندرية واشتغل فيها بعدة مهن تتعلق بالتجارة والسمسرة ثم افتتح محل جواهرجى بجوار نقطة شريف التي كان يسميها السكندريون "كراكون الإنجليز"، ومنذ الوهلة الأولى عمل على الاتصال بالحركات اليسارية والعمالية فى أوساط الجاليات الأجنبية. وعمل على تكوين النقابات العمالية فى مختلف الصنائع والمهن بالإسكندرية حتى بلغ عددها 33 نقابة بالإسكندرية وحدها فى عام 1920، وأنشأ أول اتحاد عام للنقابات يضم 21 نقابة بها 3000 عامل.
عمل روزنتال على تأسيس الحزب الاشتراكي المصري في 29 أغسطس 1921م . وكان من أهدافه محاربة الاستعمار، ونص برنامج الحزب على أنه يسعى إلى إنشاء مجتمع اقتصادى يقوم على مبادىء الاشتراكية بواسطة الصراع الحزبي والوسائل السلمية.
وقد انضم إليه كل من سلامة موسي والمؤرخ علي العناني وعزيز ميرهم
وكما كتب د. يونان لبيب رزق على صفحات الأهرام عام 2000 تحت عنوان: "الأهرام والحزب الشيوعي الأول":
"وروزنتال شخصية غريبة ترددت حولها قصص كثيرة.. الجنسية: سويسري أو روسي أو إيطالي أو ألماني(!)، وبرغم أن أجهزة الأمن صنفته علي أنه روسي، خصوصا بعد قيام الثورة البلشفية، فإنه تمسك بكونه مصريا، ويذكر ملفه في وزارة الداخلية أن أجهزة الأمن بدأت تتابعه منذ مطلع القرن، واعتبرته في ملفاتها فوضويا منذ عام1913..
ثانيا: أن إعلان قيام الحزب قوبل بموجة هجوم من العناصر المحافظة من ناحية، وبزيادة حركة الاعتصامات من ناحية أخري التي طال بعضها حتي وصل إلى 113 يوما بين عمال تكرير البترول في السويس، ثم أخيرا بانقسام بين أعضائه انتهي في يونيو عام1922 بطرد أغلب أعضائه من المثقفين المصريين علي رأسهم سلامة موسي، الذين هجروه بعد أن وجدوا أن الحزب تحت تأثير روزنتال في طريقه إلي تغيير جلده في اتجاه أكثر يسارية ليصبح الحزب الشيوعي، مما بدا في أول الشهر التالي حين أصدر المتبقون جريدة الشبيبة التي اتخذت شعارها المنجل والمطرقة وتضمن أول أعدادها مقالا للينين.
المهم (ثالثا) أن الحزب أعلن تغيير اسمه في21 ديسمبر عام1922 بعد أن تخلص من روزنتال بناء علي طلب الرفاق الروس، وأعلن مبادئه وكان منها المطالبة بجلاء الجنود البريطانيين عن مصر والسودان، جعل قناة السويس ملكا للأمة، إلغاء الامتيازات الأجنبية، وألا تزيد ساعات العمل على ثمان، الاعتراف بحكومة السوفيت وجعل جميع الأملاك الخصوصية ملكا للأمة.
وفي قصة أقرب إلي المغامرات البوليسية.. نشرت الأهرام خبر في24 يوليو عام 1924 عن اعتقال الرجل ووضعه تحت التحفظ في ثكنة كوم الدكة استعدادا لتسفيره في اليوم التالي، برغم احتجاجه بأنه مصري ويقطن البلاد منذ أكثر من أربعين سنة، ولكن دون مجيب!
خبر ثان بعد أكثر من شهر يشير أن الباخرة نمسيس التي وضع الرجل علي متنها عائدة في طريقها إلي الإسكندرية، بعد أن رفضت سائر سلطات موانيء البحر المتوسط قبوله، وكان آخرها السلطات الرومانية، وفي يوم 9 سبتمبر وصلت نمسيس إلي الإسكندرية، ولما انتهي الخبر إلي السلطة المحلية أرسلت المحافظة شرذمة من رجال البوليس لمنع نزوله من السفينة ومراقبته عليها.
ويضيف د. يونان: صنعت قضية الشيوعي التائه مأزقا للحكومة المصرية بعد أن أبت سلطات الباخرة إعادته إلي متنها لأنها ليست مسئولة عنه وأنها لا تبرح الميناء قبل أن تستعيد الحكومة المصرية المسيو روزنتال، وفي تلك الأثناء هرب الرجل من نمسيس ونزل إلي الإسكندرية، وبعد بحث من جانب السلطات تم العثور عليه في أحد المستشفيات فأعيد إلي السفينة، غير أنه نقل إلي المستشفي مرة أخري بعد أن ثبت أنه في حاجة لإجراء عملية جراحية.
وفي يوم 3 نوفمبر عام 1924 انتهت قضية الشيوعي التائه بعد أن كتب تعهدا علي نفسه بأنه لا يشتغل بعد ذلك ببث الدعوة الشيوعية في القطر المصري ولا يتدخل في شئون العمال علي أن يسعي السعي القانوني لإثبات جنسيته المصرية، وفي مقابل ذلك تطلق الحكومة سراحه وتحله من الأمر الصادر بنفيه إلي الخارج، وتعقب الأهرام علي ذلك بالقول إن هذا هو خير حل للمسألة بعد أن تعقدت من عدة وجوه، وتقول جريدتنا في عددها الصادر في اليوم التالي إنه قد تم إطلاق سراح الخواجة يوسف روزنتال وعاد إلي عمله في مخزنه في شارع شريف مطمئنا.
كلمات بحث
الأهرام العربي
اليسار
الحركة الشيوعية
عدد اليسار التذكارى
رابط دائم
مواضيع ذات صله
بلا كاريزما أو برنامج.. يسار فلسطين.. وقف على «سلالم» السياسة!
إنها حقا عائلة يسارية.. رفعت السعيد وليلى الشال حكاية غرام ولد فى المعتقل.. وأغاني نجاة كلمة السر
برنسيس اليسار المصرى.. إنجى أفلاطون.. الأرستقراطية المناضلة
عاشقات للتغيير ومناضلات برؤية رومانسية.. حكاية نساء اليسار المصرى
قادوا دفة الأحداث داخل القارة السمراء.. مانديلا ونكروما ولومومبا أكثر الزعماء الأفارقة تبنيا لتوجهات اليسار
فى القارة العجوز.. اليمين ينتصر فى شمال أوروبا واليسار يثبت وجوده فى الجنوب
أعدادنا الخاصة بدون مناسبة.. تغريدات «الأهرام العربى» خارج السرب الصحفى
بالمه أثار غضب إسرائيل.. وجيلبرت عالج جرحى «الجرف الصامد».. مشاهير اليسار الغربيين فى صف القضية الفلسطينية
بسبب الانشقاقات الداخلية.. اليسار يترنح فى السودان!
الدستور الملكي والكتاب الأخضر منع التعددية السياسية.. تجربة اليسار لم تكتمل فى ليبيا
اليسار في تونس.. تاريخ طويل ومكانة محدودة!
يسار الجزائر يتراجع.. و«العمال» الأكثر تأثيرا.. امرأة تحتكر رئاسة أكبر حزب يسارى فى الجزائر
فى المغرب.. هل يتراجع اليسار لصالح الإسلاميين؟
حرب الانفصال مزقت شوكته وأجبرته على التحالف مع «الإخوان».. يسار اليمن.. نضال ودم وشتات!
الانفتاح على «آسيا» أتاح التعرف على فكره.. يسار الخليج العربى.. محاصر بالفورة النفطية والثورة الإيرانية!
تأسس كثورة على سياسة التتريك.. «حزب البعث» الأب الشرعى للأحزاب الاشتراكية العربية
المفكر والروائى العراقى سلام إبراهيم: الفكر اليسارى أثرى الأدب الإنسانى
المفكر اللبنانى الكبير «كريم مروة»: الشيوعيون العرب تعاملوا مع فكر ماركس بوصفه «قرآنا»
اليسار الصهيونى.. فكر الاحتلال يحرك كل الأحزاب السياسية فى إسرائيل
تاريخ أحزاب اليسار فى إيران.. جفاء مع الشارع وصدام مع السلطة!
الحزب الشيوعى التركى يرى الانضمام للاتحاد الأوروبى استسلاما للإمبريالية
اليسار فى أمريكا اللاتينية.. صعود هائل فى مطلع الألفية وتراجع كبير بعد عقدين
من ماركسية لينين حتى «بريستوريكا» جورباتشوف.. أهم مصطلحات اليمين واليسار فى العالم
«حدتو».. قادت المقاومة الشعبية فى بورسعيد وعلمت المساجين فى المعتقلات
اليسار العراقى.. بداية قوية وانتشار سريع .. ثم تراجع لافت للنظر وانحسار كبير
مسيرة 40 عاما من النضال الوطنى.. حزب التجمع.. منبر اليسار فى مصر
مع ازدهار الفكر الاشتراكي فى الخمسينيات والستينيات.. الواقعية تفرض ظلالها على الأدب
مجنون.. أهوج.. كافر ومستغل.. اغتيال اليسارى على شاشة السينما!
سينما اليسار.. «الحاضر الغائب» بين «رغبات السبعينيات» وتغييب «الألفية الثالثة»
على عهدة ومسئولية اللواء عبد الحميد خيرت: بين كل اثنين يساريين واحد يعمل لحساب أمن الدولة!
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام