رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

مقالات



ماذا تريد أبوظبى؟

13-5-2017 | 20:40

لا يمكن للمتابع لمعرض أبوظبى للكتاب فى دورته الأخيرة، إلا أن يتوقف أمام الرسالة التى تريد العاصمة السياسية لدولة الإمارات العربية إرسالها للجميع، فالمعرض الذى استقر كحدث ثقافى بارز فى العالم العربى يختتم سباق المعارض العربية التى تبدأ بمعرض الشارقة فى نوفمبر، وتختلف أهمية هذه المعارض وما تحققها من مكاسب، غير أن معرض أبوظبى يتفوق عليها جميعا لكونه يربط نفسه بمناسبتين كبيرتين ترسمان مسار حركة البيع والترويج للكتب طوال العام.
 
إذ يبدأ عشية الإعلان عن الجائزة العالمية لدورية العربية «البوكر» بما تثيره من صخب وجدل، وينتهى بحفل تسليم جائزة الشيخ زايد للكتاب التى أصبحت الجائزة العربية الأهم والأرفع مكانة سواء لقيمتها المالية أو المعنوية، وبالتالى لا يمكن للمعرض كحدث بارز أن يمر دون تأمل كاف وكاشف لطموح كبير أرادته دولة الإمارات العربية على الصعيد الثقافى، وهو طموح تم التعبير عنه بأكثر من صورة أهمها، إقرار قانون القراءة العام الماضى وتفعيل العديد من مبادرات تعزيز القراءة، فضلا عن الإنفاق بسخاء على الجوائز الأدبية والفكرية رفيعة القيمة التى تؤكد استمرار عملية التحول من المراكز الثقافية التقليدية لمراكز جديدة تستبدل مفهوم «القوى الذكية» بمفهوم «القوى الناعمة».
 
لكن المدهش أكثر أن هذا التحول يؤكد تكامل المسارات، فبعد أدوار سياسية فاعلة لعبتها الإمارات بدأت تعمق دورها بسياسة ثقافية واضحة تؤسس لعلمانية هادئة، وثقافة مدنية، تؤطر لحالة التنوع الثقافى الخلاق التى يمكن إدراكها بسهولة داخل هذا البلد الذى يريد أن ينسجم فكريا مع التحولات العمرانية الاقتصادية الهائلة التى جعلته واحدا من أكثر دول العالم تقدما. والأكيد أن اختيار شخصية المتصوف محيى الدين بن عربى، شخصي فكرية لمعرض هذا العام، ومن قبله الفيلسوف ابن رشد كشخصية محورية لمعرض العام الماضى، لم يكن خيارا عشوائيا، بل هو تعبير بمثال عن تصور راسخ لمشروع فكرى ترغب هذه الدولة فى تعميقه عبر مواجهة فكرية مع تيار الأسلام السياسى وخلال أكثر من مسار، فعلى سبيل المثال توجت جائزة زايد للكتاب لهذا العام اسمين كبيرين هما المفكر المغربى عبدالله العروى، والمفكر السورى د. محمد شحرور، ولهما معا إسهامات نقدية جذرية عميقة فى نقد التراث تشير بوضوح لرغبة الدولة فى تأكيد هذا التوجه الذى من شأنه أن يؤدى مستقبلا لتحولات جذرية أخرى تضع «الحداثة» التى كانت «قشرية» فى مجتمعات الخليج أمام تحديات كبيرة، آن الأوان للتصدى لها.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg