رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 16 نوفمبر 2018

المجلة



خبراء يؤكدون أنه سيفتح أبواب الجحيم وفريق يستبعد انفجار انتفاضة جديدة.. هل تراجع ترامب عن قرار نقل السفارة ؟

15-5-2017 | 22:15
إيمان عمر الفاروق

 
رئيس بلدية القدس نير بركات: «أنا على يقين بأن تلك الخطوة قادمة لا محالة إن عاجلا أو آجلا »
 
توماس فريدمان: اتخاذ القرار ضرب من الجنون وسيمنح إيران الفرصة لارتداء عباءة الزعامة بالدفاع عن القدس 
 
الوعود السابقة بنقل السفارة الأمريكية للقدس فى غمار الحملات الانتخابية المتلاحقة كتعاقب فصول السنة تختلف جُملة وتفصيلا عن الوعد الترامبى ذى النبرة الحماسية شبه المؤكدة بحتمية تنفيذه، لدرجة بدا معها أنه قد يعقب مراسم التنصيب مباشرة. لكن لم يلبث أن خفت بريق هذا الوعد رويدا رويدا، وتصور البعض أن ترامب قد تراجع شأنه شأن من سبقوه لاعتبارات سياسية وأمنية وتعقيدات مالية وفنية ترافق القرار وتعيق تفعيله. فهل سحب ترامب هديته الذهبية لإسرائيل أم أنها لم تُغلف بعد ؟
فقد ساد اعتقاد واسع النطاق بأن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، سوف يسارع بتنفيذ قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس فور دخوله إلى البيت الأبيض تحديا لقرار مجلس الأمن بإدانة الاستيطان الإسرائيلى رقم 2334 فى 23 من ديسمبر 2016 بموافقة 14 دولة وامتناع الولايات المتحدة الأمريكية عن التصويت، وبدا حينها أن القرار قاب قوسين أو أدنى من أرض الواقع. ومما عزز من تلك الفرضية اختيار ترامب لديفيد فريدمان سفيرا لأمريكا بإسرائيل وقد عبر الأخير عن رغبته الجامحة لممارسة مهام عمله من القدس بوصفها العاصمة الأبدية لإسرائيل على حد تعبيره!
صحيح أن تلك النبرة الحماسية فى الخطاب السياسى الأمريكى قد هدأت نوعا ما إلا أن ذلك لا يٌعد مؤشرا لتراجع ترامب عن وعده الانتخابى، بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس بقدر ما يعكس تعامل الإدارة الأمريكية بحذر مع تلك المسألة دون استبعادها، استنادا لحزمة من المعطيات. 
أولا: هناك قاعدة لابد من أن تتصدر خلفية تحليل كل المشاهد السياسية الخاصة بإدارة ترامب، وهى أن الشىء الوحيد المتوقع منه هو أنه رئيس غير متوقع. فضلا عن أنه قد مضى قدما لتنفيذ بعض ما وعد به أو بالأحرى توعد به المسلمين إبان حملته الانتخابية، متمثلا فى قراره بحظر دخول رعايا عدد من الدول العربية لأمريكا، بصرف النظر عن التفاعلات والتطورات اللاحقة على القرار فى الداخل والخارج الأمريكى. 
ثانيا: عادت القضية لتطفو بقوة فوق سطح الأحداث على خلفية التصريحات التى أدلى بها نائبه مايك بنس فى نهاية مارس الماضى فى كلمة له أمام لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية “إيباك” مؤكدا أن الرئيس الأمريكى يدرس بجدية، بعد عقود من الحديث فقط، مسألة نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.
ثالثا: لم تقتصر وعوده الانتخابية بالتصريحات الكلامية أو الخطاب السياسى فقط، بل رافق ذلك تحركات على أرض الواقع وترتيبات، فبحسب ما نشره موقع “ تايمز أوف إسرائيل”، صرح رئيس بلدية القدس نير بركات بأنه عقد لقاءات مع مسئولين أمريكيين فى هذا الصدد، وإن كانت تلك المشارورات لا تزال فى مراحلها المبكرة، وهو ما يرجح بقوة جدية الإدارة الأمريكية فى هذا الشأن. وصرح نير بركات لموقع “إن. بى. سى” الإخبارى بأنه كان على تواصل دائم مع فريق ترامب الرئاسى أثناء الانتخابات الرئاسية وفى أعقابها، مؤكدا أنه على يقين بأن تلك الخطوة قادمة لا محالة إن عاجلا أو آجلا. 
وشاعت أخيرا توقعات من قبل بعض المحللين السياسيين بأنه قد يكون من المحتمل أن ترامب ينتظر انتهاء فترة تجديد الرئيس السابق باراك أوباما خلال رئاسته تأجيل قرار نقل السفارة حتى الأول من يونيو المقبل، وكان البيت الأبيض قد ذكر فى الأول من ديسمبر الماضى فى مذكرة موقعة من أوباما أن القرار يأتى “من أجل حماية المصالح القومية الأمنية للولايات المتحدة “، ونصت المذكرة الموجهة إلى وزير الخارجية الأمريكى آنذاك جون كيرى على أن التعليق لفترة 6 أشهر “. ومن المعروف أن الرؤساء الأمريكيين من كلا الحزبين الجمهورى والديمقراطى دأبوا على تأجيل تنفيذ تشرع الكونجرس الخاص بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس الصادر عام 1995.
وإذا كان المعسكر المؤيد بقوة لتلك الخطوة يستند إلى أنه لا يوجد توقيت ملائم لتبنيها، لأنها فى كل الأحوال سوف تؤدى إلى انفجار براكين الغضب بالشارع العربى. فعلى الجانب الآخر تعارضها أصوات أخرى ذات ثقل لا يستهان به على الساحة السياسية والفكرية الأمريكية مثل الكاتب الشهير توماس فريدمان الذى وصفها بأنها “ضرب من الجنون”، وبأن المشكلة تكمن فيما يُطلق عليه فى أدبيات العلوم السياسية “ معضلة اليوم التالى”، وفى اعتقاده أن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس سيمنح إيران فرصة ذهبية لارتداء عباءة الزعامة وحامى حمى القدس والمسجد الأقصى، بحيث يتم توظيف القضية فى الصراع الشيعى –السنى إقليميا. 
وإن كان هناك عدد من المراقبين يستبعد انفجار الأوضاع على نطاق واسع يصل إلى حد نشوب انتفاضة جديدة، وبأن ردود الأفعال سوف تقتصر غالبا على عدد من التظاهرات المحدودة فى العواصم السنية. فعلى سبيل المثال يقول شلومو بروم – مدير برنامج العلاقات الإسرائيلية ـ الفلسطينية بمركز دراسات الأمن القومى – “ من غير الوارد بقوة أن تقوم منظمات مثل حماس أو حزب الله بانتفاضة حقيقية على خلفية هذا الحدث، ذلك أن كلاً منها لديه ما يشغله ويدفعها لتحاشى الدخول فى صراع مباشر مع إسرائيل، فحماس تعانى من مشكلة النقص الحاد فى الكهرباء، والحرب الدائرة بسوريا هى الهم الأكبر لحزب الله ومن ثم من الصعوبة بمكان التنبؤ بردود أفعالهما إزاء مثل تلك الخطوة”.
لكن المتابع جيدا لما تتداوله الصحف العالمية يٌدرك على الفور أن أصحاب هذا الرأى ثُلة قليلة، فالغالبية العظمى تتوجس خيفة من تبعاته إذ إنه سيفتح أبواب الجحيم بحسب تعبير مايكل كوبلر – مدير الشئون السياسية بمنتدى إسرائيل السياسى – فى حديث له بصحيفة “جيروزاليم بوست “ لا يجب الاستهانة بتلك الخطوة أو الاستخفاف بالتصريحات الصادرة عن الحكومة الأردنية أو الفلسطينية، فسوف تغلى الشوارع بالمظاهرات، لاسيما أمام مقار السفارات الأمريكية، ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية بهذا القرار تكون قد وأدت حل الدولتين “.
نقل السفارة يعنى نهاية حل الدولتين وإغلاق أبواب الحل التفاوضى والتنكيل بالقانون الدولى وهو باختصار بمثابة “إعلان حرب” على حد تعبير الشيخ عكرمة صبرى خطيب المسجد الأقصى، وتبقى جميع الأوراق مطروحة على الطاولة أمام رئيس لا يعترف بالمحظور السياسى.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg