رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 26 سبتمبر 2018

المجلة



خبراء غربيون: تحديات أمنية وفنية تواجه نقل السفارة الأمريكية للقدس

15-5-2017 | 22:16
إيمان عمر الفارورق

 
ضابط حراسة خاص سابق للملكة إليزابيث الثانية: السفارة الأمريكية بالقدس تحتاج ثلاثة مستويات من التدابير المادية، الفنية والإجرائية
 
نقل هذا الكيان الدبلوماسى الضخم إلى القدس سيكون باهظ الثمن ومن الصعب تقدير كلفته فى ظل امتناع السفارة الأمريكية بتل أبيب عن تقديم معلومات عن حجم طاقم العاملين بها 
 
فضلا عن التحديات السياسية التى تواجه قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والذى يبدو كالجرافات الإسرائيلية يقتلع التاريخ من جذوره، يُطل “المبني” أو بالأحرى المقر الذى لم يتحدد بعد موقعه محاطا بكردون من المتطلبات والتدابير الأمنية المتعددة والمتطورة التى ستتكلف نفقات مالية هائلة، وقد تستغرق فترات زمنية طويلة الأمد ما لم يتم الاتفاق على بدائل جاهزة، وسط انتقادات حادة للخارجية الأمريكية تتهمها بالفشل فى حماية دبلوماسييها، ويترافق مع كل هذا دعوات لمراعاة التميز فى التصميم المعمارى للمبنى المرتقب.
يرى كريستوفر هاجون –المدير الإدارى لمجموعة إدارة الحوادث وهى شركة استشارية أمنية مقرها فلوريدا – أن نقل هذا الكيان الدبلوماسى الضخم إلى القدس سيكون باهظ الثمن، سواء من حيث تشييد البناء ذاته أم توفير الترتيبات الأمنية اللازمة للدفاع عنه. فالولايات المتحدة الأمريكية أمام تحدى هائل تكلفته عالية للغاية، بالإضافة إلى تحدى التصميم الذى لم يعد من قبيل الرفاهية بحيث يبدو تحفة فنية.
 
“ففى حال انتقلت البعثة الدبلوماسية إلى القدس يجب أن يتوافر لديها إجراءات أمنية بالغة التطور والإحكام، الأمر الذى سيتكلف مئات الملايين من الدولارات ويحتاج إلى سنوات لإتمامه بالشكل اللائق. ولا يمكن أن يُترك رهين المصادفات، فلابد من استقراء كل الاحتمالات ووضعها فى الحسبان “ وذلك بحسب رؤية هاجون الذى عمل فى حقبة الثمانينيات كضابط حراسة خاص للملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا ويرصد الاحتياجات الأمنية للمبنى المزمع للسفارة بثلاثة مستويات مادية، فنية وإجرائية. 
 
وتشمل التدابير المادية كل الاحتياطات التى من شأنها الحيلولة دون دخول أى شخص يُحتمل أن يكون حاملا لمتفجرات أو أسلحة إلى المبنى. ولعل أهم تلك الإجراءات تصميم الطرق القريبة، وجود أفراد مسلحين، وشبكة محتملة من الأبواب والنوافذ المقاومة للانفجار.ذلك أن تمكن أحد الأفراد من الدخول إلى الفناء الداخلى يُنذر بكارثة. 
 
أما التقنيات الفنية فتتنوع ما بين الكشف عن المهاجمين، الكاميرات الأمنية، أجهزة الاستشعار وحزم الأشعة تحت الحمراء اللازمة لحماية المبنى. والأكثر أهمية من ذلك ضرورة مراقبة كل العاملين بالمشروع، وهو لا يزال قيد التنفيذ وفحص كل الخطوات الهندسية، فقد يعمد أحد المقاولين إلى إيجاد ثغرات بهيكل المبنى أو ربما إخفاء خلل ما بشبكة الأسلاك. 
 
ويؤكد هاجون أنه لا يٌبالغ فى مخاوفه استنادا إلى تقرير صدر أخيرا عن لجنة الرقابة والإصلاح الحكومى بمجلس النواب تضمن الإشارة إلى وقوع ما يقرب من 500 هجوم ضد منشآت دبلوماسية أمريكية فيما بين عامى 1987 و2013 منتقدا بشدة تكلفة بناء السفارات الحديثة والتى كان أشهرها الهجوم على سفارتى أمريكا بكينيا وتنزانيا عام 1998.
 
ويلتقط منه خيط الحديث تيم برادلى شريك إدارى آخر فى مجموعة إدارة الحوادث، مشاركا إياه ذات الهواجس الأمنية قائلا: “إن السفارات ليست أبنية تقليدية، إنها ببساطة مقر الحكومات الاجنبية فى البلد المضيف، وجزء من أراضيها وعلى هذا النحو، فإن الجهات التى تعارض السياسة الأمريكية من المرجح أن تنظر إلى السفارة كهدف رمزي”.
 
ويضيف “على الرغم من أن التدابير الأمنية للسفارات غالبا ما تكون تكلفتها باهظة القيمة، فإنه من الصعوبة بمكان تقدير المبلغ المتوقع لهذا التحرك بالقدس، لاسيما فى ظل امتناع السفارة الأمريكية بتل أبيب عن إماطة اللثام بشأن البيانات الخاصة بحجم طاقم العاملين بها أو أية معلومات أخرى لوسائل الإعلام، وعلى ما يبدو أن خطة ترامب لا تزال فى مراحلها المبكرة “.
 
وتطرح جين لوفلر- مؤرخة معمارية ومؤلفة كتاب “الطراز الدبلوماسى: بناء السفارات الأمريكية “ – تحديا من نوع آخر قد يبدو ترفا أو نوعا من الرفاهية مقارنة بالتحديات المالية والأمنية، لكنه فى العرف الأمريكى لا يقل أهمية عنهما. فهى ترى أن قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس مجرد خطوة رمزية !! لكنها ستتكلف كثيرا للدفاع عنها. وتضرب مثالا بالسفارة الأمريكية الجديدة بلندن، والتى من المتوقع أن تستضيف 1000 موظف، وأن تبلغ تكلفتها أكثر من بليون دولار، وهى قيد الإنشاء لأكثر من ثلاث سنوات.
 
وقبل خمس سنوات دفعت الخارجية الأمريكية نحو 120 مليون دولار لشراء قطعة أرض فى ميكسيكو سيتى لاستخدامها كمجمع لسفارتها الجديدة وذلك وفقا لتقرير صدر أخيرا عن مجلس النواب. 
الأمن ليس العنصر الوحيد الذى سيضخم من تكلفة تلك الخطوة بل يسهم معه جماليات الطراز الخاص بالمبنى. فقد أشار تقرير لمجلس النواب حمل عنوان «تكاليف خارج الحدود: فشل الخارجية الأمريكية فى حماية الدبلوماسيين» إلى أن التكاليف المتصاعدة للسفارات تفاقمت بعد أن قدمت الخارجية برنامج “التميز فى التصميم”عام 2011. وكانت هذه محاولة للابتعاد عن النموذج السابق للمبانى التى كانت أشبه بالأقبية والخنادق، لدرجة دفعت جون كيرى وزير الخارجية السابق إلى رثاء العمارة الأمريكية فى عام 2009 قائلا “نبنى بعضا من أبشع السفارات التى لم أر مثلها فى أى وقت مضى “.
 
ووفقا للبرنامج الجديد، “ينبغى للسفارات أن تمثل الأفضل فى الهندسة المعمارية الأمريكية والتصميم، والتكنولوجيا، الاستدامة فى الفن والتراث الثقافي”.
وهو البرنامج الذى حاولت الولايات المتحدة الأمريكية أن تعكسه فى سفارتها الجديدة بلندن، والتى يصفها مهندسها المعمارى بأنها “مكعب شفاف وبلوري”، وهو ما يمثل “اندماجا شاملا للحضارة “.
غير أن “عملية التميز فى التصميم” تكلف كثيرا وتستغرق وقتا طويلا، وفقا لتقرير مجلس النواب، وكثيرا ما تواجه تلك المشاريع “ملايين الدولارات فى التكلفة ويستغرق التصميم شهورا عديدة مما يؤدى إلى التأخير”.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg