حلقات الكوتش



«فستك» يتحدى كابتن مطافي

31-5-2017 | 23:57
عماد أنور

 

كثيرا ما يسعى اللاعبون للوصول إلى مركز الشباب قبل حضور الكابتن «مطافي»، لكن ذلك لم يحدث، لدرجة جعلتهم يجزمون بأن الكابتن (بيبات في الملعب ).. هو عاشق للتدريب لكنها ليست مهنته الأساسية، فبعد أن خاب أمله في الحصول على فرصة عمل بأحد الأندية، سعى للتعيين الحكومي لتأمين مستقبله لأن (التدريب مبيأكلوش عيش حاف)،  وحصل على وظيفة في شركة الكهرباء.

على كرسي خشبي يجلس «مطافي» في مكانه المفضل بجوار سور الملعب أمام خط المنتصف، مرتديا بنطلون أسود (من أبو كسرتين)، وفانلة رمادية ذات ياقة (زي البولو دلوقتي)، ويعرف عن المدرب أن قدميه لا تخلو من «شبشب بصباع أخضر»، يحمله إلى أي مكان، ومع ذلك تجبر هيئته اللاعبين على احترامه، فهو أسمر اللون يزين وجهه شنب غليظ «زي بتاع صدام حسين»، متوسط الطول وجسمه سمين، "كرشه" قادر على تقسيم فانلته إلى نصفين أثناء الجلوس.

بخلاف التعليمات الفنية، يحرص الكوتش على إسداء النصيحة للاعبيه (نحافظ على صحتنا وبلاش سجاير وبلاش حاجة تضرنا، م الآخر كده بلاش اللي انتوا عارفينه، عشان تعرفوا توقفوا على رجليكم في الملعب)، ومع ذلك فهو مدخن شره، ولا مانع أيضا من أن يظبطه أحد اللاعبين في شارع جانبي يتحدث والابتسامة تعلو وجهه إلى إحدى بنات المنطقة، وفي مثل هذه المواقف يتحول مطافي إلى طاووس مغرور، لقناعتهه بأنه لا يقل شهرة أو كفاءة عن الجوهري، مدرب المنتخب في ذلك الوقت.

في اليوم الذي يخوض الفريق مباراة ضد فريق آخر، يحضر اللاعبون إلى مركز الشباب في التاسعة صباحا، يؤودن تدريبا خفيفا وتقسيمة مدتها 10 دقائق، بعدها تلعب المباراة، التي ما أن تنتهي يهرول الجميع للحاق بصلاة الجمعة.

في شكل دائري يجلس الصبية حول مدربهم، بينما يروي هو بطولاته مع الساحرة المستديرة، وأنه كان على اعتاب العمل في قطاع الناشئين بالأهلي لكن (الواسطة والمعارف تخلي اللي زيي مش عارف ياكل عيش، احنا ياما عملنا لاعيبة).

يدخل بيكا متأخرا ومعتذرا (معلش يا كابتن والله نزلت من ورا أبويا بالعافية وقالي لو رحت ألعب كورة هايكسر عضمي)، يتقبل «مطافي» العذر ويبدأ اللاعبون في عملية الإحماء، بعدها يقسمهم «مطافي» إلى فريقين، (واحد قالع من فوق والتاني لابس).

من بين فريق العراة، يعاني لاعب واحد من سخرية المدرب، وبمجرد أن يخلع اللاعبون فانلاتهم ينتظر الجميع سماع ما يفصح عنه لسان «مطافي» تجاه هذا اللاعب (يابني خس شوية عاجبك صدرك المدلدل ده).

لكن هاني ذلك الصبي السمين لا يمتلك جراة الرد على مدربه، ولذلك يلجأ إلى أمه شاكيا من هذه السخرية التي تجعله أضحوكة الفريق، وبدورها تذهب أم هاني لتوبخ «مطافي» قائلة (متقولش للواد يا تخين قدام زمايله، أحسن والنبي أقول لأبوه ييجي يبهدلك).

ومن الطبيعي بعد ما ناله مطافي أمام لاعبيه، أن يزداد قسوة على هاني كونه الحلقة الأضعف، ويحدث ذلك بعد مغادرة والدته: (بتجيب لي أمك يا نوغا).

هاني الشهير بـ "فستك"، يعتبر هو الأفضل ماديا بين زملاءه، حيث يمتلك والده محل للبقالة (هايبر على صغير وبيكسب)، وهو يظهر على هيئته في الملعب، لأنه الوحيد يرتدي طاقم كامل "شورت وفانلة وشراب ماركة فينيسيا"، والأهم والأكثر جاذبية حذاء رياضي أشتراه له والده  من بورسعيد، ورغم أن هاني يمتلك ملابس اللاعب الجاهز، إلا أنه لايمتلك أية مهاراة كروية سوى أسلوب واحد لخطف الكرة من المنافس (بيريح على اللاعيبة).

يتزامن موعد مران فريق الكرة مع موعد تدريبات لاعبي كمال الأجسام، الذين يتدربون في منطقة مكشوفة بجوار الملعب، ويسهل على سكان المنازل المجاورة مشاهدة بانوراما كاملة لمجموعة من الصبية يرتدون جميعا فانلات تزين صدورها  ثقوبا فنية رسمت بعناية بأيدي أصحابها، (بيقطعوا الفانلات)، وفي الخلفية أصوات حناجرهم التي تعلو بصيحات حماسية (عاش ياوحش).

حضر الفريق الضيف بصحبة مدربه متأخرا، بسبب عطل فني في الميكروباص، بينما اختار«مطافي» لاعبيه الأساسيين، وأنزوى جانبا يعطي لبيكا تعليمات ما قبل المباراة، بعد أن غير مركزه في تلك المباراة من جناح أيمن إلى لاعب وسط مدافع (انت هاتلعب النهاردة هاف ديفندر والواد الأسمر ده ما يعديش نص الملعب).

أخرج «مطافي» طاقم الفانلات من كيس بلاستيك ورمي واحدة في وجه كل لاعب من الأساسيين، وفجأة دخل كشاف اللاعبين بنادي المقاولين العرب (نسيب كابتن مطافي)، والذي كان بدوره يبحث عن بعض الناشئين المتميزين لضمهم إلى النادي، وهو ما جعل بيكا يزداد حماسا.

وإكراما للضيف منحه «مطافي» الصافرة ليؤدي دور الحكم (راجل مدرب في المقاولين وأكيد اللاعيبة هتخاف منه)، وسارت المباراة حماسية من الجميع، أملا في الفوز بفرصة الانتقال إلى نادي شهير، وفي أثناء سير المباراة ودون توقيف للعب، نادي الحكم (اللي هو كشاف لاعيبة) على بيكا ليسأله (انت مواليد سنة كام)، وفهم بيكا على الفور بانه نال استحسان الرجل والفرصة قد أقتربت.

قبل نهاية كل مباراة بدقائق قليلة، اعتاد «مطافي» على إشراك الاحتياطيين كي يتخلص من الإلحاح السخيف (هانزل أمتى يا كابتن؟)، حتى أنه منح الفرصة لهاني نفسه وقال له (أنزل أقف عند جونهم وما تتحركش، ولو الكورة جت لك شوطها أي حاجة).

التعادل السلبي هو سيد الموقف، لكن بيكا ينطلق بهجمة عنترية إلى الأمام في اتجاه مرمى المنافس، ويسدد الكرة بقوة لترتطم بالقائم، وترتد سهلة أمام أقدام "فستك"، الذي يستحضر سريعا نصيحة مدربه ويسدد الكرة "أي حاجة"، لكنها تسكن الشباك، وسط ذهول زملائه الذين وقع بعضهم في نوبة ضحك، بينما خلع هاني فانلته وجرى فرحا بالهدف، حتى وقف أمام «مطافي»، وداعب بيديه صدره المتهدل متعمدا إثارة غضب مدربه، قائلا بصوت عال "ماتقوليش ياتخين".. ثم تراقص وقال بنبره منغمة "أنا مش فستك.. أنا مش فستك ".

وقبل أن يرتدي فانلته أطلق الحكم صافرة النهاية.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg