مقالات رئيس التحرير



عزل تميم بموجب «يونيو القاهرة».. 2013

16-6-2017 | 01:32
جمال الكشكي

 
ماذا كان المشهد العربى إن لم تحدث ثورة 30 يونيو؟!
هذا السؤال طرحته وزارة التربية والتعليم الأيام الماضية على طلاب الثانوية العامة فى مصر.. ذلك الجيل الذى كان فى الصف الثانى الإعدادى عندما اندلعت هذه الثورة.
المفارقة، أن إجابة هذا السؤال قدمتها فى ذات توقيت الامتحان كل شاشات ووسائل الإعلام، بعد أن قادت الدول العربية - مصر والسعودية  والإمارات والبحرين - الموقف ضد قطر .. ربما تختلف وتتباين الإجابات، ولكن الإجابة الحقيقية للسؤال هى: أن ثورة يونيو أنقذت وجود ومستقبل هذا الجيل والأجيال المتعاقبة.
 
فهذه الثورة جاءت لحماية الشعوب العربية من التمزيق والتدمير الممنهجين، فقد أنقذت ليبيا من قبضة الجماعات الإرهابية، وقطعت الطريق أمام انهيار تونس، وأسهمت - قدر الإمكان - فى بقاء دولة سوريا برغم ما شهدته من دمار، ومما لا شك فيه أن الثورة أوقفت المشروع الأمريكى - الصهيونى لتفتيت المنطقة، وإعادة رسم جغرافيتها وتاريخها وفقاً لأفكار مذهبية وطائفية مرفوضة.
ما يحدث الآن فى المنطقة هو صدى «يونيو القاهرة» ليكشف أمام العالم أن قرار الشعب كان فى توقيته، وأن المنطقة كانت على حافة الاختطاف الكامل، وأن عودتها مرة ثانية بدون هذه الثورة كان أمراً مستحيلاً.
 
فضلاً عن أنها كانت الأساس الحقيقى لإعادة تنظيم الشارع العربى، ومواجهة الموجات المتصارعة والمتلاحقة من الفوضى والانفلات.
تفاصيل المشهد الآن تكشف أمام الجميع، أن هناك من كان يمول هذه الكيانات والتنظيمات والجماعات الإرهابية المسلحة لتنفيذ مخططات التقسيم والتمزيق.
لكن برغم كل هذه التحالفات والمؤامرات الدولية والإقليمية ضد مصر فى ذلك التوقيت، فإن يوم 30 يونيو كان تاريخاً سجله الشعب بإرادة قوية، ليحرر الهوية العربية بعد أن وضعتها الميليشيات الإرهابية على قوائم الاختطاف، وهذا ما رأينا ملامحه فى بعض عواصم وبلدان مثل سوريا وليبيا والعراق، لكن شاء القدر والحكمة أن الدول العربية قالت كلمتها بقوة ووضوح لا لبس فيه، ووقفت على قلب رجل واحد فى المواجهة، ووجدت الثورة دعماً كبيراً من الملوك والرؤساء العرب الذين لديهم استشراف بخطورة المستقبل.
 
وجاء التحرك السياسى والدبلوماسى على قدر الكبار وليس على حجم أقزام السياسة، الذين تم استخدامهم وتوظيف أموالهم فى سيناريوهات الهدم والفوضى.
إن ما يحدث الآن فى المنطقة بشكل عام، وفى “قطر تميم” بشكل خاص، هو واجب عروبى كان ضرورياً على دولة فى حجم مصر أن تقوم به، قبل أن تتمكن جماعات الظلام من تحقيق خطة “التمكين” ومشروع “الأستاذية”.
 
لقد جاءت ثورة 30 يونيو عام 2013 برؤية مستقبلية تؤتى ثمارها هذه الأيام على جميع الأصعدة داخلياً وخارجيا،ً بما فيها مصير الحكم فى قطر، الذى بدأ حصاره الفعلى منذ ثورة 30 يونيو عام 2013، ليصبح عزل تميم بموجب “يونيو القاهرة” قادما لا محالة لكن فى الوقت المناسب!

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg