حلقات الكوتش



مستقبل بيكا في يد أم علّوم

21-6-2017 | 17:41
عماد أنور

"هي حصّلت تروح القسم ، أدي اللي جايلنا من ورا الكورة ومطافي الزفت بتاعك".

استقبلته أمه بالصراخ في مشهد حضره الجيران الذين التفوا حولها، بعد أن لمحتها إحداهن تهرول حافية القدمين، وتحاول في الوقت نفسه لف طرحتها كي تستر شعرها العاري.

- بتجري ليه يا أم بيكا خير إنشالله؟

-- الواد مسكوه في القسم، والنبي ما أنا شايفه مطافي، لأكون قالعة الشبشب وضرباه.

هنا نظرت إلى قدميها لتدرك إنهما حافيتين، فتوقفت عن الجري، في حين كانت الجارة كانت عملت الواجب، بأن نادت على كل نسوان المنطقة ليشاركوا أم بيكا محنتها.

دخل بيكا إلى المنزل دون أن يلتفت لأحد، بينما تبعته هي على درجات السلم، وخلفها بعض الجيران "قولي إيه اللي حصل، مسكوك ازاي وعملوا معاك إيه، حد مد أيده عليك.. يابني رد علي، والشط اللي كان معاك سابك وراح فين؟"

- يا ماما أنا كويس مفيش حاجة، أنت مين اللي قالك على موضوع البوكس ده؟

-- مش مهم مين اللي قال، المهم أنك كويس.

........                              

"دايـــــــــــــــــــــــب.. دايـــــــــــــــــــــــــب".

استيقظ بيكا على صوت بائع الملح، الذي اعتاد على صوته يوميا في الموعد نفسه وهو يصف بضاعته مناديا "دايب"، فرك عينيه ونظر من الشباك يتلقى أشعة الشمس، ثم لمح صديقه الملقب بـ "توشيبا"، شاور له (مستنينك بالليل هـ نلعب ماتش على خفيف).

هز بيكا رأسه "ربنا يسهل"، لكن ظل عقله مشغولا لأنه لم ينس ما حدث ليلة أمس (هـ ينزل ازاي بعد الفضيحة بتاعة إمبارح، ده يمكن كمان موضوع النادي يتعقد)، لكن إعمالا بمبدأ (إحنا ولاد النهاردة)، لجأ بيكا إلى جدته لتقنع والده بالنزول واللعب مع أصحابه.

يدرك مطافي جيدا حجم الأزمة التي ازدادت تعقيدا، وربما تكون سببا في حرمانه من الذهاب إلى بيت بيكا، ويمكن الشارع اللي ساكن فيه، وهو ما دفعه للبحث عن حل جهنمي خوفا على مصلحة لاعبه، فأنطلق مسرعا إلى منزل أم علّوم.

أم علّوم كانت تربطها علاقة عاطفية قديمة بوالد بيكا، حتى أنه تقدم لخطبتها لكن طلبه قوبل بالرفض، وهو ما يعرفه مطافي وبعض سكان المنطقة، لذلك حاول مطافي إقناعها بأن تكون (واسطة خير)، لإقناع أبو بيكا بالموافقة على اللعب في نادي المقاولون.

........                                    

بعد الغداء، نزل بيكا متسللا إلى الشارع، كان قلبه مطمئنا بوجود جديته (اللى هـ تحوش عنه)، وفي الطريق قابل علّوم.

-- أزيك يا صاحبي.

- أزيك يا علّوم.

-- أنا عاوز أقولك على حاجة كده عشان ما تكونش شايل مني.

- والنبي يا علّوم سيبني دلوقتي أنا نازل بالعافية رايح ألعب ماتش وراجع.

-- طيب بص، بصراحة أنا اللي قلت لأمك على موضوع البوكس.

- الله يخربيتك، وأنت عرفت إزاي

-- أنا كنت واقف مع جماعة صحابي عند الموقف وشفتك أنت ومطافي.

- يا ندل وتسيبنا وتمشي كده.

-- ندل مين، ده لو كان الظابط عرف أنكم تبعي كان عمل لنا كلنا جوابات اعتقال.

........

زيارة أم علّوم لمنزل بيكا لم تتعد العشر دقائق، وطوال تلك الفترة ظلت أم بيكا ترمقها بنظرات غريبة، لكن الزيارة كانت كافية لإنهاء مستقبل بيكا الكروي، بسبب ما حدث بين الرجل وزوجته.

- هي جايالك لحد البيت؟

-- يا ست عيب اللي بتقوليه، إحنا كبرنا على الكلام ده

- لأ ودلوقتي حنيت على أبنك وموافق إنه يلعب كورة بعد ما أتحايلت عليك حبيبة القلب.

-- ده كلام فات عليه سنين وكل حاجة راحت لحالها خلاص.

- طيب وحياة رحمة أبويا الواد ما هـ يشوف النادي ده ولا هـ يلعب كورة تاني.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg