رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 26 سبتمبر 2018

المجلة



«30يونيو» ثورة أهدت العالم شريانا جديدا للملاحة العالمية.. مصر تفتح ذراعيها للاستثمارات الدولية

23-6-2017 | 23:08
سلوى سيد

 

شكلت ثورة يونيو طوق النجاة للاقتصاد العالمى الذى كان يئن تحت وطأة الركود والتباطؤ، جاءت 30 يونيو لتدفع الاقتصاد العالمى نحو النمو والازدهار، ويكفى أن مصر خلقت شريانا جديدا فى الحياة الاقتصادية من خلال قناة السويس الجديدة لزيادة عدد السفن إلى 97 سفينة عندما يتضاعف حجم الاقتصاد العالمى مستقبلاً.
كذلك فتحت آفاقا كثيرة فى مجال الغاز والبترول والكهرباء ودخلت الكثير من الاستثمارات الأجنبية والعربية التى كانت تبحث عن فرصة واعدة. 
ومنذ الثلاثين من يونيو، ركز أصحاب القرار فى مصر على الإصلاح الاقتصادي، خصوصاً بعد فشل نظام الإخوان المسلمين فى إنعاش معدلات النمو وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطن.
ارتفع معدل البطالة، تحت حكم مرسي، إلى ٪13.6 مقارنةً بـ ٪8.9 فى عام 2010، كما تفاقم العجز الكلى من ٪8.1 فى عام 2010 ليتجاوز ٪13.7 بنهاية يونيو من عام 2013، وتراجعت معدلات النمو الاقتصادى من٪2.1 عام 2010 إلى ٪1.5 فى عام 2013.
وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، واجهت مصر ظروفاً اقتصادية صعبة بسبب حالة عدم الاستقرار الأمنى والسياسى التى تسببت فى تباطؤ النشاط الاقتصادي، وزعزعت ثقة المستثمرين المحليين والأجانب فى الاقتصاد المصري.
وفى نفس السياق تراجعت إيرادات السياحة والصادرات منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011، الأمر الذى أدى إلى تراجع احتياطى البلاد من النقد الأجنبى من مستوى يكفى لتغطية واردات 6.8 شهراً فى عام 2010 إلى نحو 2.2 شهر من الواردات فى عام 2013.
وجميع العوامل السابقة جعلت معدل النمو الاقتصادى فى مصر يراوح مكانه عند مستوى ٪2، وزاد الفقر متجاوزاً حاجز الـ٪26، لتتراجع القدرة الشرائية للمواطن المصرى لاسيما مع ارتفاع معدلات التضخم نتيجة تمويل العجز بمصادر محلية، ما رفع الدين إلى أكثر من ٪90 من إجمالى الناتج المحلى بنهاية عام 2013.
وبعد تولى عبد الفتاح السيسى السلطة فى عام 2014، تحركت دول الخليج، المؤيدة للإطاحة بنظام الإخوان المسلمين، لدعم الاقتصاد المصرى بما يزيد على 23 مليار دولار مقدمة على شكل منح نقدية وهبات وودائع بأسعار تفضيلية، بالإضافة إلى الشحنات النفطية.
لكن تلك المبالغ، رغم مساعدتها على صمود الاقتصاد المصري، فإنها لم تكن كافية لتحقيق معدلات النمو المستهدفة من قبل الحكومة والضرورية من أجل دفع تكاليف خدمة الدين وتشجيع الاستثمار وخلق فرص العمل، الأمر الذى دفع بالسلطة إلى إطلاق فكرة "مؤتمر دعم الاقتصاد المصري" والترويج له على مدى أشهر، بالتوازى مع تنفيذ حزمة من الإصلاحات الضريبية والتشريعية والمالية، مستهدفةً بذلك جذب ما يزيد على 12 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية.
وفى إطار ذلك، توجّب على الحكومة المصرية الالتزام بجدولٍ زمنى لإنجاز تلك الإصلاحات التى شملت، على سبيل المثال، خفض الدعم الحكومى لأسعار الطاقة، وزيادة الضرائب بهدف تقليص العجز.
قال الدكتور فخرى الفقي، مستشار صندوق النقد الدولى سابقا: إن العالم بدأ يتعرف إلى الرئيس السيسى من خلال زياراته المكوكية شرقاً وغرباً سواء كانت لآسيا أم أمريكا أو إفريقيا، إلى جانب حفر قناة السويس الجديدة ومحاولة تنمية هذا المحور الذى من الممكن أن يضاعف عائدات القناة إذا ما تم تعميره من شمال غرب خليج السويس إلى بورسعيد، مروراً بالإسماعيلية لتوفر 100 مليار دولار، إذا ما اكتمل المشروع، بالإضافة إلى ما توفره الأنفاق الأربعة التى يوشك الانتهاء منها وتنتظر الافتتاح فى 30 يونيو 2018.
وتابع أن الاستعانة ببيوت الخبرة الاقتصادية العالمية كانت ضرورة للحصول على ثقة المجتمع الدولى والمستثمرين الأجانب من الوجود فى مصر، وكان يتم ذلك من خلال توطيد العلاقات والاستفادة من حصص مصر فى صندوق النقد والبنك الدوليين، والبنك الأوروبى لإعادة الإعمار، والبنك الإسلامى للتنمية، وبنك التنمية الإفريقي، والذين أسهموا فى إعداد برنامج إصلاح اقتصادى قوى وإعادة هيكلة لسياسات الدولة الاقتصادية.
وأشار إلى التعاقدات التى تمت مع كبرى الشركات العالمية التى استطاعت الدولة استعادة ثقتها معها، ولعل أهمها التعاون مع شركة "سيمنس" الألمانية لإنتاج الكهرباء، وكذلك شركات البترول من خلال سداد أجزاء متتالية من مستحقاتها لدى الدولة المصرية ومنها شركة دانة غاز وشركة "إيني" الإيطالية التى بدأت فى التنقيب لاكتشاف حقول غاز جديدة أبرزها حقل "ظهر" الذى سيبدأ إنتاجه فى سبتمبر المقبل، والذى يمثل وحده نصف احتياطى مصر من الغاز الطبيعى أى 30 تريليون متر مكعب مما يوفر تغطية لكل الاحتياجات بدون الحاجة إلى الاستيراد من الخارج ويحقق اكتفاء ذاتيا طوال السنوات المقبلة وتوفير للعملة الصعبة.
فبعثة صندوق النقد الدولى عندما أتت لمراجعة ما قامت به الحكومة المصرية من برنامجها للإصلاح الاقتصادى فإنها أكدت سيرها وفق ما خطط إليه باستثناء التضخم الذى تعمل الحكومة والبنك المركزى على السيطرة عليه، فيما وافق مبدئياً على صرف الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد الدولي.
وشدد على أن انفتاح الدولة المصرية على أوروبا وأمريكا وآسيا جاء بعد فترة من قصر العلاقات على تلقى المساعدات الخليجية فقط، مشيراً إلى أن هذا تم بعد تيقن المجتمع الدولى من توجه الرئيس السيسى بحكومته للبناء وليس للصراعات السياسية خصوصا عقب استقرار أركان الدولة المدنية من رئيس وحكومة وبرلمان ودستور، واتضح ذلك جلياً من زيارات الرئيس للعديد من دول العالم وخطاباته فى الأمم المتحدة.
كما ألمح إلى أن العلاقات لمصرية الصينية تشهد تطوراً غير مسبوق على صعيد الاستثمارات الصينية فى مصر، من خلال مبادرة إعادة إحياء طريق الحرير، بالإضافة إلى المنطقة الصناعية فى شمال غرب خليج السويس، فيما انتعشت العلاقات مع فرنسا على مستوى التسليح العسكرى من خلال طائرات "رافال" وحاملة المروحيات "ميسترال".
فيما أكد الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة أن الخط العام الذى يسير عليه الرئيس السيسى فى سياسته الخارجية هو التنوع، لكى لا يحصل تأثر عنيف للاقتصاد فى حال حدوث أى توترات مع إحدى الدول، ففى عصور سابقة كان هناك تركيز كبير على الاتحاد السوفيتى فقط دون باقى التكتلات والقوى الأخرى فى العالم، مما تسبب فى حدوث أزمة مع انهياره، ولكن فى حال قطع العلاقات مع قطر الذى حدث أخيرا فإنه لم يحدث تأثير يذكر نتيجة سياسة التنوع.
وأشار إبراهيم، إلى أن العلاقات الخارجية المصرية أصبحت تبنى على أساس الندية وليست سياسة الإملاءات التى كانت متبعة قبل ثورة 30 يونيو، كما عمل الرئيس السيسى منذ توليه على جذب الاستثمار الأجنبى بشكل أكبر من حاجته للمساعدات، فصحيح أن الدولة تقلل العجز فى الميزان التجارى مع الدول المختلفة، وفى نفس الوقت تسعى إلى زيادة العلاقات التجارية بشكل لا يخل بميزان المدفوعات.
وأضاف أن الدولة المصرية فى حاجة إلى توطيد علاقتها مع جميع التكتلات الاقتصادية الكبرى بدون تحيز لجهة على حساب الأخرى، وتحديداً فيما يتعلق بالاستثمار، وهو ما ينبغى التركيز عليه خلال الفترة المقبلة خصوصا مع إقرار قانون الاستثمار الذى يأتى من حزمة الإصلاحات التشريعية.
ويرى الخبير الاقتصادى أن ما سعت مصر إليه على مدار الثلاث سنوات الماضية هو أن تحقق تأثيراً فى الاقتصاد العالمي، وبالفعل فهى بدأت وأكملت شوطاً فى هذا الاتجاه سواء على صعيد قناة السويس الجديدة، ومحور تنمية القناة أم الروابط والعلاقات الاقتصادية والتجارية مع دول العالم .
ولكن الممر الملاحي الجديد اعتمد على فكرة احتلال قناة السويس نحو ٪10 من حجم التجارة العالمية، وبحفر قناة جديدة فإنه بالإمكان أن تستحوذ القناة على نصيب إضافي يصل إلى نحو ٪25، ومع حالة الركود في حجم الملاحة العالمية فإن هذه الخطط لم يتمكن من تحقيقها خلال الفترة الحالية ما عرقل تحقيق الهدف الأساسي المنشود. وأوضح أن الإستراتيجية الآن تحولت لمزيد من الاهتمام بتقديم الخدمات اللوجيستية من خلال محور قناة السويس التي شهدت العديد من التعاقدات مع عدد من الدول الصناعية الكبرى أبرزها الصين وروسيا، بالتزامن مع حملة لتطوير الموانئ البحرية المصرية كافة، مضيفاً أنه باكتمال تلك المنطقة ستصبح مصر بذلك بوابة إفريقيا الحقيقية من خلال جذب كل رؤوس الأموال الراغبة في الاستثمار في المنطقة. 
وتابع أنه لا يمكن إنكار حجم النتائج الملموسة التي حدثت خلال الفترة الماضية، والتي تسير في إطار التمهيد للهدف الأكبر ولكنها في حد ذاتها إنجازات منفردة.
كما لفت النظر إلى أن طبيعة المنطقة العربية وحجم التوترات التي تمر بها تسببا في عرقلة الخطط الاقتصادية الموضوعة مسبقاً خصوصاً في سوريا واليمن والسودان والعراق وأخيراً قطع العلاقات مع قطر، ومع هدوء واستقرار الأوضاع بشكل نسبي مستقبلاً وقيام الدول الخليجية بتدخلات أكبر لوقف الصراعات سيدعم استكمال التغييرات المستهدفة.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg