رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 18 نوفمبر 2017

المجلة



«الأهرام العربي» تخترق مطبخ الدوحة.. ننشر أخطر شهادة تفضح قناة الجزيرة

29-6-2017 | 23:18
محمد زكي

بعض مراسلي الجزيرة فى 25 يناير دخلوا عن طريق الأنفاق من غزة  
 
تأجير بلطجية وعناصر من حماس لحماية أطقم التصوير وتأجيج المظاهرات وفبركتها 
 
كراهية مصر ومبارك كانت شرطاً أساسياً لمن أراد العمل بالقناة   
 
كل يوم أجد إجابة لسؤال: لماذا يقال عن الجزيرة (قناة بن لادن)
 
فجر محمد فوزى، المصور بقناة الجزيرة، أسراراً جديدة تكشف ألاعيب وخطط الدوحة فى دعم الإرهاب والعنف عبر عدة عواصم عربية، وكشف فوزى عن كواليس العمل وشروط الالتحاق بقناة الجزيرة.. والخطط السرية لتحقيق أهداف وسياسة قطر عبر هذه القناة، واعترف المصور بقناة الجزيرة بأخطر شهادة تفضح الدوحة، ويكشف فوزى أيام الخطر في فندق الماريوت، كما يفضح العلاقات الغامضة بين العاملين بالقناة ورموز السياسة سيئى السمعة، ويكشف فى حواره الخاص مع «الأهرام العربى» عن زيف الحقائق، وعلاقة الجزيرة بالتنظيمات الإرهابية في بلدان العالم العربي، وتفاصيل الساعات الحرجة فى أحداث يناير 2011، ويعترف تفصيليا بخطط التخريب التي كانت ترتب لها الدوحة.. وإلى نص الحوار.
 
عملت مصوراً صحفياً منذ عام 1993 وخلال أكثر من عقدين من الزمن قمت بتغطية معظم أحداث العالم بمهنية وحياد لصالح العديد من المحطات الأمريكية والأوروبية والعربية. ومنها علي سبيل المثال (حرب رواندا - إرهاب الجزائر - أحداث العراق - لبنان وعناقيد الغضب وقانا - وغيرها)، إلي أن جاءت فترة عملي بالقنوات العربية بداية من قناة أبو ظبي، وكانت تجربة رائعة إلي أن ذهبت فى إحدى التغطيات لجنوب إفريقيا 2001 لتغطية مؤتمر الأرض، وهناك التقيت بوضاح خنفر لأول مرة، وعرفنا بدوره على أحد الأثرياء من الإسلاميين ولَم يكن يدور ببالي أن هذا اللقاء سيكون بداية لشقائي فيما بعد‪..‬ ثم بدأت أحداث أفغانستان واخترت الذهاب لكابول مع بداية الحرب، مع سيطرة لطالبان والقاعدة علي الأرض، وهناك شاهدت لأول مره تيسير علوني، مراسل الجزيرة، وقد كان قريبا جدا من طالبان، وطلبت منا طالبان أن نقيم بمنزل قريب من منزل الجزيرة، لكني رفضت وأصررت علي الإقامة بفندق إنتركونتننتال، وكنت أتعجب من نوع الثقة بين القاعدة وطالبان وأفراد الجزيرة بكابول وقندهار.
 
تهديد بالقتل
 
كان تيسير دائم التردد علي الفندق لمقابلة أحد ضيوفه من القاعدة، ويدعي أبو جهاد السوري، ثم انسحبت طالبان من المدينة وأصبح كل عربي مهددا بالقتل ووجود وفد مصري هناك وقد نجحت بإقناعهم أن يخرجوا فى الوقت المناسب وخرجت لاحقا بمغامرة كبري عبر عدة دول، ثم بدأت حرب العراق بعد ذلك. وكنت مرافقا للقوات الأمريكية وشاهدا علي كذب وتهويل الجزيرة، خصوصاً بتقدم القوات الأمريكية أو انسحاب الجيش العراقي والروح المعنوية له وانتهت الحرب وفوجئت بتليفون من الجزيرة يطلب مني زيارة الدوحة، وترشيحي للعمل معهم عام 2004 وعندما بدأت العمل اكتشفت أني أمام خدعة كبري اسمها الجزيرة قناة تمتلئ بالحقد والكره والمؤامرات، وحاولت بشتي الطرق أن أتحاشي التعامل معهم، خصوصا أن معظم مراسليهم ممن يكرهون مصر جداً ومبارك. وكان رئيس التحرير فى ذلك الوقت صحفيا أردنيا، دائماً يذكر أن العالم العربي بحاجة لثورة.
 
انقلاب دموي
 
ثم بعد ذلك تسلمت حماس السلطة بغزة فى انقلاب دموي وتحولت الجزيرة لبوق لنظام حماس يغطي ويعظم كل ما يقومون به، وصار الصحفيون يتسابقون علي الظهور بمسجد الجزيرة أمام وضاح خنفر علي أمل الحصول علي رضاه، حيث أصبح الذقن والصلاة والتسبيح بحماس وحزب الله، هو مفتاح العمل وكان معظم مراسلي القناة بمناطق التوتر بالعالم من الإسلاميين (أحمد زيدان - أحمد فرحات - أحمد منصور - وغيرهم)، بحيث تضمن القناة أسلوب التغطية حتي بدون توجيه من الإدارة العليا، وقررت الانتقال للقناة الإنجليزية، حيث كنت آمل في بيئة صحية للعمل بعيدا عن التطرّف الموجود بالقناة العربية والبداية كانت جيدة،  حيث كان معظم من يعمل بها من الإنجليز إلي أن جاء يوم وتم تعيين اثنين من الصحفيين الشباب (إنجليزي وأسكتلندي). أصولهما مصرية واكتشفت أنهما من الإخوان المتشددين فيما بعد وأيضاً تم تعيين شخص أمريكي وهو صحفي مبتدئ قدم نفسه كمارينز سابق واستطاع بفترة وجيزة جدا الوصول لأعلي المسئولين ونجح في عقد لقاءات مع الإدارة الأمريكية ووضاح خنفر والوصول إلي صيغة مرضية لأمريكا، بما فيها التعاون الأمني والإبلاغ عن أي معلومة عن متطرفين وتسليم الأشرطة لقاعدة العديد قبل بثها وغيرها من التسهيلات.
 
الوجه الحقيقي للجزيرة
 
لكن هذا الشخص مع بداية التوتر بالشرق الأوسط قدم نفسه على أنه سلفي وأطلق اللحية وأشاع أنه أسلم إلي أن عملت معه بأفغانستان واكتشفت كذبه، مع بداية التوتر انكشف الوجه الحقيقي للجزيرة العربي المتطرف الدموي، وكانت أفكار التغطية كلها تصب لدعم المتطرفين علي الأرض، وكان مكتب القاهرة هو خير دليل على ذلك، حيث تم الدفع بعدد كبير من الصحفيين والفنيين وأجهزة البث بعضها وصل عن طريق المطار والبعض عن طريق أنفاق غزة، وأصبح لكل فريق تصوير حماية خاصة من البلطجية المسلحين الذين يعملون ويقبضون من الجزيرة بحجة الحماية، جميعهم كانوا يستخدمون في تسخين وتأجيج المظاهرات ولا أنسى يوم 28 يناير، حيث كنت أقوم بتغطية المظاهرات فى الإسكندرية، وشاهدت المظاهرات وكيف كان  يقودها أشخاص مدربون تماما على التعامل مع قنابل الشرطة، هذا المشهد لم أره إلا بغزة وشاهدت كيف تم تشتيت الشرطة وحرق المدينة، وهو مشهد ذكرنى فورا باحتلال بغداد وفِي هذه اللحظة أدركت أن وطني مصر علي شفا الاحتلال من جماعات متطرفة. 
 
بث مباشر للعنف
 
كانت كل الطلبات تأتي من الدوحة باستمرار البث المباشر للعنف والمظاهرات، وكان هذان الشخصان اللذان تم تعيينهما.. من قبل هما نجمى التغطية سواء بميدان التحرير أو السويس، حيث يتحركان تحت حماية جماعة الإخوان. نفس تسلسل الأحداث تم بليبيا لاحقا، حيث كانت للجزيرة الأفضلية مع المقاتلين المتطرفين وكل يوم كنت أجد إجابة لسؤال: لماذا يقال عن الجزيره ( قناة بن لادن)؟ لكن فى سوريا الوضع كان أصعب، حيث كان الإخوان سيطروا علي مصر وليبيا وتونس والمطلوب الآن هو سوريا، قامت الجزيرة بفتح مكاتب لها بتركيا بالمناطق الحدودية وتم تعيين مديري مكاتب مثل تيسير علوني وأحمد إبراهيم العبدة وهما سوريان وكل منهما له اتصالات بالمتطرفين بالداخل السوري، وأسهما بدعم حركات أحرار الشام وجبهة النصرة بالمال والسلاح، وكانا محطة استقبال للمقاتلين القادمين من أوروبا، وكنت شاهد عيان بالمصادفة علي استقبال ابن تيسير لمقاتلين قبل دخولهم سوريا. 
 
نفس الوضع تكرر بمالي، حيث تم احتلال شمال مالي من جماعات الإرهاب والتطرف ولاحظت المعاملة الممتازة لفريق الجزيرة ولمراسلهم بالنيجر وأيضاً لاحظت وجود مشاريع استثمارية بدول مجاورة لكل مناطق النزاع بغرب إفريقيا ووسطها وشرق آسيا وأمريكا اللاتينية، وكنت قد عقدت العزم علي عدم تجديد عقدي مع الجزيرة لكن لابد من تخليص مصر من حكم الإخوان، فكنت أتحين كل فرصة متاحة للنزول لمصر للتظاهر ضد الإخوان وتحذير الناس من دموية هذه الجماعة، خصوصا ما شاهدته أمام الاتحادية والاعتداء علي المتظاهرين ومطاردتهم بالمستشفيات حتي إننا أخذنا الجرحي للكنائس للحماية ومحاولة العلاج،  وجاءت 30 يونيو وخرجت الملايين ضد الإخوان وجن جنون القناة  وأرسلت الجزيرة وقطر العديد من الصحفيين والمهندسين بتنسيق كامل مع جماعة الإخوان، حيث تمت سرقة سيارات البث وإرسال مهندسين من الجزيرة  لتشغيلها، وكلنا شاهدنا  التغطية المباشرة للقناة المنحازة للإرهاب دوما.
 
إلغاء التصاريح
 
أثناء ذلك قامت الحكومة المصرية بإلغاء التصريح بالبث والعمل لشبكة الجزيرة، لكن القناة لم تهتم وأصرت على تحدى القانون وأرسلت كاميرات وأموالا للجماعة، ولم تخبر صحفييها وأنا منهم بإلغاء ترخيص العمل بل على العكس كانت التغطية ضد النظام بمصر دون الاهتمام برأى المصريين المؤيدين له، وحدثت واقعة ما أطلق عليها خلية الماريوت،  وتم الإفراج عنى بعد يوم من التحقيقات والاحتجاز بعدما تأكدوا من عدم انتمائي لهذه الجماعة  الإرهابية وتاريخى الصحفى يوضح انتمائى لبلدى، وذهبت إلى  الدوحة بعد الإفراج وشرحت للإدارة أن الحل يكمن بالاعتذار والتصرف بسرعة لكن إدارة الشبكة قررت أن تستغل القضية ضد مصر ولم تهتم يوما بحلها، وهذا الكلام من رئيس تحرير الجزيرة الإنجليزية، حيث قال لى إنه يمتلك خطة للضغط على مصر وأصبح حل القضية ضد مصلحة الجزيرة، وأدفع أنا وزملائى الثمن بدون ذنب، ولا أنسى عند الاحتفال بتنصيب الرئيس السيسي كنت موجودا بالبرازيل، ونزلت أرفع علم مصر حتى بعد الحكم الغيابى بعشر سنوات، وكنت آمل أن أحصل على عفو من الرئيس، حيث وعد بذلك فى لقائه مع وكالة الأسوشيتد برس فى نيويورك لكن لم يحدث أى جديد حتى الآن.
 
ولن أترك حقى ممن ظلمنى ودمر مستقبلى وحرمنى من أسرتى، فأنا ضد الجزيرة التى خانت كل المبادئ المهنية فى سبيل دعم جماعة إرهابية، قضيتى أمام المحكمة الفيدرالية بواشنطن، وأملى أن أحصل على حكم عادل قد يخفف الظلم الذي تعرضت له من كل الأطراف.
 
موقفي القضائي: صدر حكم غيابي ضدى بعشر سنوات ولا يستطيع محامٍ الدفاع عني وأنا غير موجود بمصر.
 
إحراج مصر
 
وأتوجه للرئيس السيسي بالعفو وحاولت أن أوصل صوتي عن طريق الإعلام أو الطلبات الرسمية لكنني لا أستطيع أن أحرج مصر أمام الإعلام الغربي خصوصا أنهم ينتظرون أي فرصة لانتقاد الرئيس ورفضت من قبل الظهور علي شاشة الجزيرة والواشنطن بوست، وطبعا أريد العودة إلى مصر.
نسيت أن أذكر أن مشاهداتي بسوريا كانت أيضا بالداخل السوري، حيث دخلت إلي أرض المعارك عدة مرات بما فيها مدينة الرقة السورية، ورأيت العديد من المعارك والإعدامات.
 
 وعما شاهدته في سوريا ودور الجزيرة، وكيفية تصوير الإعدام وعما إذا كانت لدى معلومات عن الطيار الأردني؟ لم أصور إعدامات لكنني شاهدتها بالرقة حيث تتم دعوة الناس بالشارع عن طريق الميكروفونات. ثم يوضع المسجونون بالميدان وتتلي جرائمهم أمام الناس ثم يقتلون بالرصاص من الخلف.
 
قيادات الحركة
 
أما فى سوريا الوضع يختلف تماما عن أي بلد آخر بالتغطية، حيث يتم تحديد مكان التغطية ويتم الاتصال  بقيادات بحركة أحرار الشام للتنسيق، منها الحركة والتنقل وميليشيا الحماية وتتم دراسة خط سير الرحلة بكل تفاصيلها مع معرفة انتماء كل قريه من خطوط السير وتحديد مكان آمن للإقامة وإعداد خطة للخروج وخطط بديلة، وكان يوجد معنا أحد أفراد الأمن الأجانب بصفة دائمة.
 
أذكر أول مرة أدخل إلي حلب، حيث التقيت العديد من المقاتلين العرب بالداخل السوري وكان بمنطقة قريبة من اللاذقية، وهناك تم التنسيق والتقينا بأحد قيادات جبهة النصرة. وأجرينا معه لقاء واعترف لأول مرة بانتماء النصرة للقاعدة. وخلال اللقاء حضر فريق من المقاتلين، فأخرج لهم آلافا من الدولارات  وعرفت بعد ذلك أنه ثمن إحدى العمليات، حيث يتم إرسال الأهداف لهم من قطر ولا يتم الدفع إلا بعد التنفيذ والتصوير. 
 
رأيت المساعدات التي كانت تصل بأموال الشعوب العربية يتم استخدامها من قبل قادة الميليشيات لتجنيد مقاتلين جدد أو لأفراد ميليشياتهم فقط بأحد المطارات التي سيطر عليها داعش، وكانت أول  مرة أراهم بالقرب من حلب ومنهم العديد من الليبيين والتوانسة والمصريين، وحضر الطيران السوري ولَم يقصف مكان وقوفنا بحلب كنّا بالمنزل الآمن وخرجت للاطمئنان علي السيارات الخاصة بِنَا والتقيت بالسوريين بالشارع ولولا حبهم لمصر وخوفهم من الميليشيات المقاتلة داخل حلب لفتكوا بإعلاميى  الجزيرة.
 
الاتصال بالميليشيات الإرهابية
الجزيرة في كل مواقع ومع كل المليشيات الإرهابية لها اتصال، وكان عن طريق هذا الاتصال يتم تسهيل حركتنا وتوجيهنا بالداخل لقصص معينة، أغلبها إنسانية تخدم الأهداف السياسية.  
                     
أما الوضع فى ليبيا فكان مختلفا. حيث توجهت لأول مرة بعد سقوط مصر في الفوضي وعند الحدود لم أتخيل أن لا أرى جنودا ليبيين كالسابق، لكنهم أفراد لا يوصفون غير بالمجرمين، وتم الترحيب بِنَا بصفة أننا وفد الجزيرة، ولَم يكن هناك تأمين وكان علينا الوصول إلى بنغازي، حيث يوجد مبني بساحة الشهداء اتخذ كمقر لنا مع وجود مليشيا لحمايته وأمام المبني كانت ساحة ضخمة، تقام بها المظاهرات والجنائز والخطب ورفع علم قطر علي المبني وبالساحة وكنا نذهب يوميا إلي خطوط القتال بأجدابيا ورأيت المقاتلين المصريين وغيرهم من الجنسيات العربية بصفوف جماعات الإرهاب وكانوا دائما يخفون وجوههم عن الكاميرات.  
 
وكان التنسيق علي أعلي مستوي بين المقاتلين ومكتب الجزيرة العربي ومباشر،  وتتبعه الجزيرة الإنجليزية  كانت المجموعات المسيطرة علي مكتب الإعلام الليبي هم من الإخوان المصريين وأيضا المستشفيات الميدانية.
 
وأذكر أنني شاهدت الجمهورى جون ماكين عضو الكونجرس الأمريكى هناك والتقيت الجنرال عبد الفتاح يونس قبل مقتله وأيضا رئيس مجلس الثورة الليبي الذي تم تعيينه عن طريق قطر وتركيا وأيضا عبد الحكيم بلحاج الإرهابي الذي سرق أموال ليبيا بدعم من قطر.
 
رسالة من جهة أمنية
 
نسيت أن أذكر شيئا مهما، وهو ما ساعدني كثيرا علي تجاوز صدمة احتلال التطرّف لمصر 28/1/2011. كنت موجودا بالإسكندرية كما ذكرت وبنهاية الحرائق ونزول الجيش بدأت السيارات تجوب الشوارع والحارات تطلب من الناس إنارة البلكونات بالعمارات كي تظل الشوارع مضاءة،  وهذه كانت رسالة، لكن وطني أنا لم يسقط وتوجد فرق من جهة ما أمنية تسعي لإيصال رسالة للشعب أنه توجد مقاومة فورية للإرهاب. في هذه اللحظة، بدأت استعادة توازني النفسي والعمل بصورة فردية ضد المتطرفين مستخدما وسائل التواصل وأيضا علاقاتي مع أهلي وجيراني لحثهم علي عدم اليأس وأيضاً مقاومة احتلال مصر من جماعات التطرّف.        
               
أيضا قبل يناير في كل لقاء للشيخ حمد أو الشيخة موزة مع أي مسئول أجنبي كان لابد من ذكر مصر والإساءة للرئيس مبارك. وكنت شاهدا عَلِي عدة لقاءات، وأيضا يوم 28 يناير أنا رفضت استكمال العمل بمصر لتحيز الجزيرة وعدم حيادها، حيث كنت أرى أنها تسعى لزيادة الاحتقان وأيضا توجيه المتظاهرين برسائل غير مباشرة مثل صورة مشنقة حسنى مبارك، حيث طلب مني تصويرها ورفضت أيضا توجيه المتظاهرين للذهاب للاتحادية وأيضا رد الفعل بعد كلام العظيم الراحل عمر سليمان، أيضا توجد قصة حدثت أكدت على قرارى عند تغطيتى للأحداث بالإسكندرية، تمت محاصرتنا بأحد المنازل بمحطة مصر عن طريق بلطجية مسلحين، وظللنا مختبئين لمدة 16 ساعة إلى أن تحدث مدير بشبكة الجزيرة لطمأنتنا، وقال لا تخافوا إذا تطور الأمر سنرسل لكم قوات أجنبية لإنقاذكم. هنا أخذت قرارى بعدم استكمال العمل والعودة إلى القاهرة ونزلت الشارع وكاد يفتك بنا من البلطجية أنا وزملائى لولا بلطجى ابن حلال طلعنا من المنطقة، وأيضا شاهدت لقاء القذافى وحمد بالسودان، وعن وضاح خنفر أنا قابلته أول مرة فى جنوب إفريقيا وكان مراسلا عاديا للجزيرة.
 
انسحاب طالبان وهزيمة القاعدة
 
 والتقينا على العشاء بأحد منازل أثرياء مدينة دوربن وهو إسلامى وتبادلنا الهواتف، ثم التقيت به بأفغانستان، حيث ظللت بعد انسحاب طالبان وهزيمة القاعدة، وهو جاء من الشمال مع القوات المحاربة وتوطدت العلاقة ثم ببغداد بعد سقوطها، حيث تم تعيينه مدير مكتب الجزيرة، ثم هو من رشحنى للجزيرة وتلقيت اتصالا للذهاب للدوحة 2004 لمقابلة مدير المحطة الذى أصبح وضاح خنفر زميلى السابق عند استلامه العمل أحاط نفسه بفلسطينيى الجزيرة، وكان الجميع يتسابق لدخول الجامع للصلاة أمامه ولم أكن أهتم أن أوطد علاقتى به حتى لا يشعر أنى أريد استغلاله، لكن بعد سقوط غزة تحولت الجزيرة إلى تليفزيون حماس ثم إلى محطة للإسلاميين، وللأمانة كان ذا عقلية إدارية وخطيبا مفوها، وأذكر بإحدى التغطيات حضرت وزيرة خارجية إسرائيل للدوحة، وكنا بشيراتون الدوحة وطلب منى الصحفى الأمريكى البقاء بعد العمل واكتشفت أن ما يريده هو تصوير لقاء ليفنى بقيادات الجزيرة، لكن عندما شاهدنى وضاح خنفر انزعج وطلب منى المغادرة فورا. انصرفت فورا ولكن الغضب والاستياء كانا واضحين على وجهه.
 
استقبال المقاتلين
 
وعن مكاتب تركيا يوجد العديد من المكاتب سواء إسطنبول أو أنقرة أو غازى عنتاب أو هاتاى، مكاتب المدن هى للسياسة أما الحدود فيوجد على رأسها من يكون له اتصال بالداخل السورى وجماعات التطرف مثل تيسير علونى، وأحمد إبراهيم العبدة ويشرف عليهم واحد من أهل الثقة بالجزيرة وهو يوسف الشولى، وتيسير علونى وابنه أسامة يحملان الجنسية الإسبانية وكان لهما دور قوى فى استقبال المقاتلين القادمين من دول أوروبا والمغرب العربى وأحمد إبراهيم كانت له أدوار فى المدد بالسلاح والحملات الظاهرة إنسانيا، وأيضا بجبهة النصرة وله العديد من الأذرع منها كارول معلوف، وهى صحفية سابقة بالجزيرة تحمل الجواز الأسترالى والتحقت سابقا بأحد المعاهد الأمريكية بشيكاغو التى تدعو إلى الديمقراطية (مثل النشطاء المصريين وبالمناسبة كانت موجودة بالتحرير فى أحداث يناير) وتزوجت لاحقا من شخص مسلم ينتمى للنصرة ولها علاقة شخصية قوية بإبراهيم هلال الصحفى المحكوم عليه بالإعدام فى قضية التجسس لقطر.
 
أما ليبيا ففترة وجودى كانت على جبهات القتال، ولم أكن على علاقة مع المكتب العربى أما السودان مدير مكتبهم المسلمى الكباشى يعمل مع الأمن السودانى وواصل جدا ونافذ فى السلطة السودانية، لم أغط غزة لصالح الجزيرة نهائيا، لكن يوجد مكتب كبير كل أعضائه من حركة حماس، هذا للقسم العربى، أما الإنجليزى فكان يتم إرسال مراسل فقط يتماشى مع سياسة الشبكة ومنهم أيمن محيى الدين مذيع حاليا بـ nbc الأمريكية وشيرين تادرس مدير amnesty الحالية فى نيويورك، وعامة فى العمل يتم إرسال مقترحات التغطية وتتم الموافقة أو التعديل أو الرفض، وكان معظم القصص للصحفيين العاديين تكون مؤثرة وإنسانية أما السياسة فهى لمن ينتمى فكريا لهم.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg