مقالات رئيس التحرير



تميم.. القفز فى الهواء

29-6-2017 | 18:10
جمال الكشكي

فى ضوء تفاصيل المشهد القطرى - التركى - الإيرانى، وما يحدث من تبادل معلومات وآراء أسفل الطاولات السياسية لهذه الدول الثلاث نستطيع قراءة ما بعد انتهاء المهلة المحددة لموقف قطر من المطالب الثلاثة عشر للدول المقاطعة ..
 
أداء الدوحة يشير إلى أن قطر تفضل الفراق على العودة إلى حضن أشقائها من دول الخليج.
 
فمن الواضح جيداً أن عناد «تميم» وإصراره على التصعيد – غير المدروس، الذى ربما يكون ثمنه غالياً – وحرصه على تأزيم المشهد العربى هو أحد الأهداف الرئيسية فى قواعد اللعبة داخل أروقة الدوحة.
 
هذا فضلاً عن أن استخدام تركيا وإيران لــ “تميم” كورقة فى سيناريو رسم نفوذ جديد لهما فى المنطقة سيدفعه إلى الاستقواء بهما ومن ثم مواصلة العناد.
كما أن شعور “تميم” بأنه لم يلتزم من قبل بمطالب الرياض عام 2014، واستكمل أداءه السياسى بعدها، ربما يدفعه للمغامرة مرة أخرى بدعوى أنها جربت من قبل ولم يحدث شىء.
 
فضلاً عن أن تسريب المطالب من الدوحة رسالة واضحة لإعاقة الجهود والدبلوماسية فى رأب الصدع من ناحية، وإشعال الفتنة بين إيران وتركيا والدول المقاطعة من ناحية أخرى.
 
هذه الدلالات تقودنا إلى أن قطر ستواصل غايتها التصعيدية، وأنها ستدير ظهرها للمطالب العربية، وهنا عليها أن تعى جيداً أنها تفوت فرصة كبيرة أمامها ربما ستندم عليها لاحقاً.
 
خصوصا أن الرأى العام العالمى والإقليمى صار مدركاً لتورط قطر فى دعم الإرهاب.. والتقسيم والتخريب بالمنطقة.
 
الأمر الذى يشير إلى أن هناك إجراءات صارمة ستنتظر “قطر تميم” فى مقدمتها فرض مزيد من العزلة، واللجوء إلى مجلس الأمن وضربها فى مقتل بتجميد الأصول القطرية فى هذه الدول المقاطعة، وربما الذهاب بعيداً إلى المحكمة الجنائية الدولية، لاسيما أن هناك معلومات تؤكد أن هناك فريقا من مختلف الدول يعكف الآن فى العاصمة الفرنسية باريس لإعداد ملف تفصيلى حول ضحايا الإرهاب الممول من قطر، وذلك لتقديمه إلى المحكمة الجنائية الدولية لاتخاذ الإجراءات القانونية.
 
 خلال هذه الساعات القليلة المقبلة، فإنه على “تميم” ألا يكتفى بالقفز فى الهواء، وأن يكون حذراً فى حسم موقفه من هذه المطالب التى ستحدد مصيره فى الحكم، خصوصا أن هناك معلومات تشير إلى أنه يواجه خلافات حادة من داخل الدوائر القريبة منه، فى ظل إصراره على السير فى الاتجاه المعاكس دون قراءة العواقب. 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg