المجلة



بعد المشاركة الأولى للقاهرة في «فيشجراد».. نرصد تاريخ العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين مصر والمجر

6-7-2017 | 22:24
كتب - أيمن سمير

جاءت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المجر، باعتبار مصر أول دولة من منطقة الشرق الأوسط يتم دعوتها لحضور قمة تجمع "فيشجراد"، الذى يضم المجر وبولندا والتشيك وسلوفاكيا، وأسفرت الزيارة الثانية للرئيس السيسى  للمجر – بعد زيارته الاولى 2015 - عن وجود آفاق للتعاون السياسى والاقتصادى بين البلدين.

وبرغم أن المجر ومنذ انضمامها للاتحاد الأوروبى تتبنى مواقف الاتحاد الأوروبى خصوصا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فإنها تحرص بشكل عام على اتخاذ مواقف متوازنة، وتأييد رؤية مصر إزاء قضايا السلام فى الشرق الأوسط وخطورة سياسة الاستيطان الإسرائيلية وضرورة وقفها فورا وفقا لاتفاق أنابوليس، كما تدعو لوجود مراقبين دوليين لمراقبة وقف الاستيطان على أرضية الواقع، وتعكس تصريحات كبار القادة والمسئولين فى المجر تقديرهم البالغ لدور مصر فى تحقيق السلام والاستقرار فى منطقتها ودورها، كقوة اعتدال رائدة فى محيطها العربى والإسلامى والإفريقى والمتوسطى، فضلا عن دورها النشط على الساحة الدولية.
 
كما يشيد المسئولون المجريون بدور مصر المتميز فى إطلاق الاتحاد من أجل المتوسط، وفى الوقت نفسه، فإن حرص مصر والمجر على استمرار التشاور بينهما دفعهما لإنشاء آلية دورية للمشاورات السياسية والإستراتيجية بين وزارتى الخارجية فى البلدين.
 
وتعتبر المجر من أولى الدول الداعمة لمصر فى الحرب ضد الإرهاب، ونظرت بودابست إلى الحرب التى يخوضها الجيش والشرطة فى مختلف أنحاء مصر على أنها دفاع أيضًا عن أمن المجر لأن خطر الإرهاب يهدد الجميع.
 
وتؤمن المجر أن استقرار مصر هو أفضل ضمان لاستقرار الشرق الأوسط، منطقة الجوار المباشر لأوروبا، لذلك أعلنت دعمها الكامل لحصول مصر على مقعد فى مجلس الأمن الدولي، كما أيدت القاهرة ترشح المجر لعضوية مجلس حقوق الإنسان بجنيف عامى 2016/2017.
 
وبدأت العلاقات الدبلوماسية رسميًا بين مصر والمجر بعد انفصالها عن إمبراطورية النمسا والمجر عام 1928، وتعد مصر أول دولة عربية تفتح فيها المجر بعثة دبلوماسية عام 1939، وتم إيفاد سفير مصرى للمجر عام 1948، وأدت استقلالية صانع القرار المجرى فى الكثير من القضايا إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة التى حذرت المجر من تقاربها مع روسيا، وبلغ الأمر تهديدها بتعليق الإعفاء من تأشيرة دخول الأراضى الأمريكية.
 
وبرغم أن العلاقات قد شهدت فتورا بين البلدين فى العصور المظلمة فى أوروبا، حيث تراجعت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية فى أوروبا تزامنا مع تنامى النفوذ العربى والإسلامى، فإن الاتصالات عادت بين البلدين حينما حكم العثمانيون المجر لمدة 180 عاما، خلال الفترة من 1526 إلى 169. 
 
ومن الخطوات التى عززت أواصر العلاقات بين البلدين أيضًا، زواج الخديو عباس حلمى الثانى من الكونتيسا المجرية النمساوية ماريان توروك فون سيندرو عام 1910، وتشييده لها قصر السلاملك بالمنتزه بعد اعتناقها الإسلام وأصبح اسمها الأميرة جاويدان هانم عبد الله.
 
وبدأت البعثات المجرية للحفريات نشاطها فى مصر عام 1907، ولها العديد من الاكتشافات المهمة بمنطقة شارون بمحافظة المنيا ومنطقة الفشن ومنطقة طيبة وللمجريين الفضل فى اكتشاف مقبرة دجيحتمس بمنطقة الخوخة.
 
 وعلى الصعيد العسكرى، التقى الفريق أول صدقى صبحى وزير الدفاع فى فبراير 2017 بنظيره المجرى إيشتيفان شميتسكو خلال زيارته الرسمية لدولة المجر، حيث عقد الوزيران جلسة مباحثات ثنائية رفيعة المستوى على صعيد التعاون العسكرى والأمنى.
 
 أما على الصعيد الاقتصادى، تسعى مصر لتحقيق أعلى استفادة مما تتمتع به المجر من إمكانات اقتصادية وتجارية واستثمارية ملموسة، فهى دولة أوروبية يزيد إجمالى ناتجها المحلى على 206 مليارات دولار، ويبلغ متوسط نصيب الفرد فيها من الناتج المحلى نحو 25 ألف دولار سنويا.
 
وفى المجال الزراعى، قدم خبراء الزراعة المجريون العون من أجل إقامة المتحف الزراعى المصرى بالدقى وهم أول من أدخلوا فى مصر أسلوب زراعة المشاتل والصوب.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg