المجلة



«التوكاتسو» الأفضل لإنقاذ التعليم

11-7-2017 | 23:08
كتب - أحمد إسماعيل

عندما تأسست أول وزارة للتعليم فى اليابان 1872 رفعت شعار " لن يبقى أمى واحد فى اليابان"، وكان الإمبراطور اليابانى وقتها "مايجى" شديد الحرص على تعليم جميع اليابانيين، ونجحت اليابان وحققت شعارها على أرض الواقع واحتفلت عام 1869 بمحو الأمية فى اليابان وتوفير التعليم للجميع. وبعد الحرب العالمية الثانية تحول التعليم اليابانى إلى تعليم يعتمد على التدريب والتفكير أكثر من النقل والحفظ.

وسعت وزارة التربية والتعليم للتوسع فى تطبيق نظام التعليم الياباني "التوكاتسو" فى المدارس المصرية، بعد تطبيقها فى 12 مدرسة العام الدراسى السابق، وذلك بإنشاء 100 مدرسة جديدة، تدخل 45 منها الخدمة العام المقبل، فضلا عن بناء 212 مدرسة أخرى خلال 4 سنوات، بعد أن أكدت نتائج التجربة تغييرا جذريا فى أداء العملية التعليمية، وتحقيق الإصلاح الشامل.
 
وهنا تثار عدة أسئلة حول ما ضمانات نجاح التجربة اليابانية؟ وهل لا بد من إجراء موائمة بيئية لدراسة المناخ الذى تم فيه تطبيق التجربة فى الدولة الأم لمعرفة الفارق بين البيئتين؟ وهل مشكلة التعليم تقتصر فقط على سلوكيات الطلاب ومن ثم تطبق الوزارة أنشطة التوكاتسو؟ وفى النهاية هل التجربة سوف تحقق طفرة بالشكل الذى تطبق به وتنقذ التعليم المصرى؟
 
بداية تحدث د. حسنى السيد – أستاذ البحوث التربوية - قائلا: منذ 15عاما شاركت معنا اليابان بتجربة جيدة فى مركز البحوث حول تطوير سبل التعليم، واستطاعوا من خلال طرق التدريس والوسائل التعليمية المبتكرة والفاعلية داخل الفصل، بالإضافة للأنشطة المصاحبة أن يحققوا نهضة كبيرة وعظيمة.
 
وأضاف، أنه قد سافر وفد مصرى إلى هناك لمشاهدة التجربة بشكل أوضح داخل المدارس اليابانية، لكن للأسف كانت الإمكانيات المادية وقتها محدودة مما لم يسمح بتطبيق التجربة بشكل فعلي، وبالتالى لم نستطع تحقيق الأستفادة الكاملة من هذه التجربة، وللأسف نحن فى مصر نفتقد للعديد من مقومات النجاح وهى التى ستحدد مدى قدرتنا على الاستفادة الأن من التجربة اليابانية لذا يجب علينا السعى لتوفير مقومات النجاح أولا ومنها البنية التحتية، فأغلب الأبنية التعليمية متهالكة، والميزانية متدنية، وغير ذلك سنكون ضحكنا على أنفسنا.
 
أيضا تحدثت د. شيرين سالم – خبير تربوى – قائلة : يجب أن نعرف أننا امام فرصة عظيمة فاليابان من أكثر الدولة تقدما وبالتالى فهى نموذج تسعى الدول الأخرى لدراسته ومحاولة تقليده لتحقيق الاستفادة ونحن كنا ندرس التجربة اليابانية فى الجامعة، لاكتساب الخبرات فى كيفية تحقيق التطور ليس فى التعليم فقط وإنما فى مختلف المجالات، خصوصاً أن التجربة أثبتت على مر السنين عن وجود قصور شديد فى مناهج التربية والتعليم المصرية، لذا فى رأيى ليس هناك ما نخسره بل إننا سنحقق استفادة من هذه التجربة التى ستعتمد بشكل أساسى على كيفية توفير البيئة المناسبة للتطبيق.
 
أما الدكتور أشرف محرم، أستاذ أصول التربية بجامعة عين شمس، تحدث متسائلا: هل مشكلة التعليم فى مصر تقتصر على سلوكيات الطلاب ومن ثم تطبق الوزارة أنشطة التوكاتسو؟ فمن الطبيعى عند تطبيق أى تجربة جديدة من أن تحدد أهدافها أولا.
 
يذكر أن كثافة الفصل بالمدارس المصرية اليابانية 40 طالبًا لكل طالب مقعد وكمبيوتر محمول خاص، وكل مدرسة مجهزة بقاعة للطعام، وكل فصل به ساعة حائط لتعليم الطلاب إدارة الوقت، ولا يستخدم أجراس تنبيه ولكن تستخدم ساعة الحائط، ولا يوجد زى مدرسى موحد للطلاب فقط يتم تحديد اللون ويترك اختيار الشكل للطالب ويبدأ القبول بهذه المدارس من سن 4 سنوات.
 
 ونظام "التوكاتسو" اليابانى يعنى التعليم الشامل للطفل، وهو نظام تربوى قائم على القيم والأخلاق والمواطنة، وهذا النظام يصنف الأول عالميا، وتقوم أنشطة التوكاتسو"، فى وضع نظام الفصل وإدارته، والأنشطة الجماعية، وتحديد الأدوار لتنفيذ أنشطة تساعد على الارتقاء بأدائهم وشخصياتهم، فضلا عن مساعدتهم فى التحصيل الأكاديمي، إضافة إلى أن النظام يوفر للتلاميذ مهام وأنشطة تعزز ثقتهم بأنفسهم، بصيص مجموعة من الدروس لتعليم الطلبة غسل اليدين وتنظيف الفصل، ومشاركة الطلاب فى نظافة المدرسة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg