رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 12 ديسمبر 2017

المجلة



كل واحدة منهن تمتلك مشروعاً عملاقا.. النساء كلمة السر فى الإصلاح

10-7-2017 | 01:39
هانى بدر الدين

 

«عالمات» مصر بالخارج قدمن روشتة لتحديث مصر فى الصناعة والتجارة والبورصة والاستثمار والصحة والطب والثقافة 
 
مسئولو الحكومة رصدوا الاقتراحات.. ولقاءات عاجلة للاستفادة من خبرات المصريين بالخارج 
 
فى درجة حرارة تعدت الأربعين، وهرب المصريون من شمس حارقة فى الشوارع، كانت مصر هى المظلة التى تستقبل عددا كبيرا من بناتها وسيداتها «العالمات» فى مجالات مختلفة، والمقيمات بالخارج.
وتتراجع الكلمات عن وصف مشاعر نحو 30 من النابغات، اللائى تحملن مشقة وتكلفة السفر من أوروبا وأمريكا بل أستراليا، لتلبية نداء الوطن، لحضور مؤتمر وزارة الهجرة والمصريين بالخارج، بعنوان «مصر تستطيع بالتاء المربوطة» ردا لجميل مصر.
ومع انتهاء المؤتمر، عادت كل منهن إلى بلدها حاملة ذكريات ساعات لا تنسى فى حضن المحروسة، ليجلسن ويروين لكل أفراد أسرتهن، كيف استقبلتهن مصر، ولحظات التكريم، وكيف استمع لهن رئيس وزراء مصر، وسط حضور عدد كبير من وزراء الحكومة، وتبادلن الأفكار والاقتراحات والمناقشات.
درع من كريستال.. ولقطات مصورة ستزين منزل كل واحدة منهن.. تسجل لحظات لا تنسى فى حياتهن، اختلطت فيها الفرحة و»الزغاريد» والدموع، عند التكريم وختام المؤتمر.
وبعيدا عن المشاعر الجياشة المعروفة عن المرأة المصرية، كانت هناك خلية نحل تعمل لرصد وتسجيل المناقشات والاقتراحات، للاستفادة منها فى تطوير وتحديث مصر، بل إن النتائج جاءت أسرع مما يتخيله البعض، فبمجرد انتهاء إحدى ندوات المؤتمر، سارعت السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة والمصريين بالخارج، لإجراء اتصالات مع عدد من الوزارات والجهات المسئولة بالدولة، لتحديد مواعيد لعقد لقاءات عاجلة، لبعض العالمات المصريات، للاستفادة من خبراتهن.
السطور المقبلة ترصد روشتة للنهوض ببعض المجالات الحيوية فى مصر، قدمتها رائدات مصر المقيمات بالخارج. 
 
آن علي: خارطة طريق لمواجهة إرهاب الإنترنت.. والتعامل مع «الشيخ جوجل» 
آن على، مصرية أستاذة فى علم الجريمة بجامعة إديث فى كوان غربى أستراليا، وعملت مع الأمم المتحدة فى وضع البرامج والسياسات للمحافظة على الأمن القومى ومحاربة الإرهاب.. واستطاعت أن تصل إلى عضوية البرلمان فى أستراليا، مجالها الأساسى هو محاربة الإرهاب، وخصوصا الإرهاب عبر الإنترنت، حيث ألفت عدة كتب بهذا المجال.
تقول لـ»الأهرام العربي»: كل دولة لها خصوصيتها، ولكن من الممكن التعاون ما بين البرلمانات، وبالفعل التقيت عددا من نائبات البرلمان المصري، وزرت البرلمان المصري، ونفكر فى وجود تعاون وزيارات ما بين الجانبين».
وعن الإرهاب تقول د. آن: «الإرهاب يختلف من دولة لأخرى، ولكن هناك 4 نقاط مشتركة، وأولها ضرورة تنفيذ القانون بشكل كبير، بحيث يتم إعطاء القوة للشرطة والجيش للتعامل مع الإرهابيين، وإخضاعهم للعدالة، والأمر الثانى هو تبادل معلومات المخابرات بين الدول، فالإرهاب يتخطى حدود الدولة، ولهذا يجب وجود تعاون ما بين الدول وتبادل لمعلومات المخابرات لمواجهة الإرهاب، وثالثا يجب توعية المجتمع ليكون موحدا ونبذ الخلافات ما بين طوائفه، فالكل يجب أن يكون صفا ضد الإرهاب، فكل فرد من أفراد المجتمع يجب أن يكون لديه ثقة فى الحكومة، ونرى فى المجتمعات التى تشهد أعمالا إرهابية ضعف الثقة فى الحكومة، وأيضا ضعف مستوى تعليم السيدات، وأيضا تراجع التعليم».
وأكدت د. آن على النقطة الرابعة والمهمة وهى التعامل مع الإرهاب عبر الإنترنت، وهو مجال تخصصها، موضحة أن ترويج الأفكار المتطرفة والفكر الإرهابى يتم بغزارة عبر الإنترنت، وبالتالى يجب أن تكون هناك إستراتيجية وخطة شاملة بمثابة خريطة طريق لمواجهة الإرهاب عبر الإنترنت.
وأوضحت د. آن علي، أن «داعش» تروج لأفكارها بكل اللغات، ويقدمون أفكارهم بطريقة جذابة موجهة للشباب على وجه خاص، مشيرة إلى هناك 3 أمور وراء تجنيد الإرهابيين، هى ترويج الفكر الإرهابي، وأيضا بسبب الظروف النفسية، والبيئة الاجتماعية والظروف المحيطة به، مشددة على أنه لا يمكن أن تنتصر دولة بمفردها على الإرهاب، ولكن يجب تضافر كل الدول.
وتشير خبير محاربة الإرهاب إلى أنها أجرت دراسة حول استخدام الإنترنت، خصوصا بالنسبة للشباب، حيث يلجأون إلى «الشيخ جوجل» للبحث عن إجابة أى سؤال، وهذا أمر شديد الخطورة، حيث يمكن أن يتلقى إجابات خاطئة ومتطرفة على أسئلته، من خلال المواقع والأفكار المتطرفة التى تبثها داعش وغيرها من الجماعات المتطرفة، فالإنترنت مجال واسع جدا، يستخدمه المليارات طوال اليوم، وبالتالى يجب تعليم الأطفال فى المدارس كيفية استخدام الإنترنت والتفرقة بين الأفكار الصحيحة والأفكار الخاطئة عند استخدام، كذلك يجب الاستمرار فى تقديم البلاغات إلى مواقع التواصل مثل «فيسبوك» أو «يوتيوب» وجوجل، لحذف الموضوعات والصفحات الإرهابية، وهذا يحدث حاليا، وأيضا يجب التوسع فى نشر الأفكار الصحيحة والأصوات المناهضة للإرهاب عبر الإنترنت، بدلا من ترك الإنترنت ساحة لزرع الأفكار المتطرفة والإرهابية، وهناك نقطة أخرى خاصة بتعليم أجهزة الأمن كيفية رصد المتطرفين المحتملين، حيث قمت بإعداد دراسة مهمة، كان من أهم نتائجها أن 95 % ممن ينفذون أعمالا إرهابية، يعلنون عنها قبل تنفيذها، وبالتالى إذا كان هناك رصد قوى لهؤلاء يمكن إحباط تلك العمليات، وبالفعل قدمت «دليل لأجهزة الأمن» يتضمن العلامات حول وجود احتمال أن يكون هناك شخص متطرف أو إرهابي، وقدمته لأجهزة الأمن الاسترالية.
وأضافت د. آن قائلة: «الإرهاب متفوق علينا فى استخدام الإنترنت، وعلينا أن نسبقهم، حيث إن لديهم كفاءات كبيرة فى استخدام الإنترنت، وإذا تفوقنا عليهم فى الإنترنت يمكن أن نحسم الحرب على الإرهاب».
واختتمت خبير مكافحة الإرهاب تصريحاتها قائلة حول وضع مصر والشرق الأوسط «هناك تغيير فى موازين القوى بالشرق الأوسط بسبب المشكلات الداخلية بكل دولة، مثل العراق الذى تراجع كثيرا بسبب مشاكله الداخلية، ولكن مصر لديها القدرة على الحفاظ على استقرار الدول العربية، واستطاعت مصر عبور السنوات الأخيرة، وأصبحت باستقرار حاليا، ومن المهم جدا لمصر الحفاظ على الاستقرار فى الشرق الأوسط وخصوصا الدول المحيطة».
 
د.إيمان غنيم:  أنهار ضخمة من المياه الجوفية والغاز والبترول فى الصحراء الغربية
د.إيمان غنيم مدير معمل أبحاث الفضاء فى جامعة كارولينا الشمالية بالولايات المتحدة، واحدة من العالمات المصريات اللائى حضرن مؤتمر»مصر تستطيع بالتاء المربوطة»، لكنها كانت محور اهتمام كبيراً بعد كلمتها التى تحدثت خلالها عن كشف المستور وكنوز مصر المخفية تحت الرمال، من مياه جوفية وثروات تعدينية وبترولية.. سارعت الوزيرة نبيلة مكرم بترتيب لقاءات عاجلة لها مع مسئولين على مستوى رفيع، قدمت لهم ما لديها من معلومات. 
د.إيمان قالت لـ»الأهرام العربي» إنها عملت لمدة نحو 20 عاما فى أمريكا وتخصصها هو نظم المعلومات الجغرافية، وصور الأقمار الصناعية لدراسة الكوارث والثروات الطبيعية، وهذه التخصصات توفر معلومات مهمة لمتخذى القرار، قبل وضع أى خطط مستقبلة لبناء مجتمعات عمرانية جديدة أو غيرها من الأمور، لمعرفة إذا كان ذلك المكان به أى خطورة ممكنة، أو احتمال وجود مياه به من عدمه.
وأضافت د.إيمان أن السيول من أهم الأمثلة بالنسبة للكوارث الطبيعية، وكانت رسالتى للدكتوراه عن السيول فى البحر الأحمر بمصر، وإذا وضعنا تكنولوجيا الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية وغيرها، نستطيع معرفة قوة السيول وسرعتها، والتنبؤ بالأماكن التى قد تكون فيها خطورة فى السيول، وأيضا وضع نظام للإنذار من السيول قبلها بحوالى نصف ساعة أو ساعة، بحيث يمكن إخلاء الأماكن التى قد تتعرض لخطورة، علما بأن السيول فى مصر موسمية، وتحدث غالبا فى فصل الشتاء فى المناطق الجبلية بالصعيد وسيناء والبحر الأحمر».
وحول رصد الثروات البترولية، قالت د.إيمان إن التكنولوجيا لا تمكن من التحديد بنسبة 100 % بوجود بترول مثلا، ولكنها تعطى احتمالية كبيرة حول ذلك، ولكننا نرصد المياه الجوفية بشكل أدق، حيث إن الصحراء الغربية كانت قديما مغطاة بالمياه، قبل زمن الجفاف، حيث تسربت تلك المياه تحت الرمال، وباستخدام الرادار، فإننا نستطيع اختراق الرمال وفك شفرة عالم ما تحت الرمال، ونرصد الأحواض المائية، ونحدد وجود احتمال كبير بوجود منطقة مياه جوفية، وأيضا فى تلك المنطقة كانت بها حياة سابقة، وبالتالى قد يكون هناك احتمال كبير لوجود البترول أو الغاز.. لكن علوم الفضاء لا تستطيع التحديد بدقة 100 %، ولكن نقول أن هناك احتمالا بنسبة تصل إلى 90 %، وهناك احتمال كبير بوجود المياه الجوفية والغاز والبترول بكميات كبيرة فى الصحراء الغربية.
واستطردت د.إيمان موضحة نقطة أخرى فى مجال الاستشعار عن بعد، قائلة «بعد 25 يناير 2011، بدأنا نلاحظ نشاطا فى الحفر فى مناطق عديدة فى الصعيد، وهى للتنقيب عن الآثار بشكل غير قانوني، وهنا نحذر أجهزة الدولة من ذلك، لمنع تهريب الآثار المصرية».
وقالت د.إيمان إنه يتم استخدام تكنولوجيا الاستشعار عن بعد لمعرفة الثروات التعدينية، فى دول أخرى، وأثبتت كفاءة كبيرة فى احتمال بنسبة 90 % لوجود الحديد أو الذهب، ولكن لم نستخدم ذلك بالنسبة لمصر، ولكن ما نعرفه عن مصر أن منطقة البحر الأحمر مليئة بالذهب، وأجدادنا اكتشفوا كميات كبيرة من الذهب وتركوا لنا آثارا ذهبية كثيرة، لكن ما زالت لدينا مناجم عديدة للذهب، بل إن الفراعنة كانوا قد اكتشفوا منجم السكرى الذى يستخرج منه الذهب حاليا، وأعرف أن منطقة حلايب وشلاتين «منطقة بكر».
وأشارت د.إيمان إلى أن مصر غنية بالكثير من الخبراء فى هذا المجال، مشيرة إلى أن يميز الخبراء بالخارج هو وجود معدات وإمكانات تكنولوجية فقط، أما الخبرات والكفاءات المصرية فلا تقل عن الخارج.
وأوضحت د. إيمان أن التكنولوجيا مكنت من رصد زراعات المخدرات فى بدايتها، وهو الأمر الذى يساعد أجهزة الأمن فى القضاء على الزراعات المخدرة، وأيضا تستخدم التكنولوجيا الحديثة فى رصد أية تعديات على الأراضى الزراعية فى بدايتها.
وأشارت د.إيمان إلى أنه تم الاتفاق بنهاية المؤتمر على تشكيل فريق من الخبراء فى الداخل والخارج لاستخدام تكنولوجيا الاستشعار عن بعد فى رصد المياه الجوفية والتنقيب عن الآثار وأيضا حماية الرقعة الزراعية من التعديات، بالإضافة إلى مراقبة الحدود ومكافحة زراعة المخدرات.
 
د.منى صالح: البحث العلمى أساس لتكون مصر رائدة فى إنتاج الأسماك 
مصر لديها حاليا خطط كبيرة للتوسع فى المزارع السمكية، وشاهدنا باكورة ذلك فى قناة السويس، بخلاف عدد كبير من المزارع السمكية التى يجرى تجهيزها فى كفر الشيخ، ومن هنا تأتى أهمية نصائح د. منى صالح فى كلية الطب البيطرى فى فيينا بالنمسا، وتعمل باستخدام أحدث أساليب التكنولوجيا فى فحص وعلاج أمراض الأسماك الوبائية، وتحديدا فى استخدام النانو تكنولوجى والتحليل الجينى فى علاج وتشخيص أمراض الأسماك.
سألتها: هوه السمك بيمرض؟ إزاى نزود ثروة مصر السمكية؟
أجابت مبتسمة: طبعا.. فالأسماك لا قدر الله، تمرض وقد تصاب بفيروسات وبائية.. أو قد تصاب بعدوى، ولا بد من وجود متابعة مستمرة وتشخيص وعلاج، وقبل لكل ذلك إجراءات وقائية، كالأمصال واللقاحات.
مصر لديها سواحل كبيرة على البحرين الأبيض والأحمر، بخلاف البحيرات العديدة ونهر النيل، وكل منتج بجودة عالية لا بد أن يكون مبنيا على أسس علمية حديثة، ويكون مراعيا لمعايير الجودة العالمية، وبالتالى لا بد أن نستخدم أحدث الوسائل فى الفحص والعلاج والوقاية.. وبالنسبة لزيادة الإنتاج من الأسماك، فأولا بالنسبة للزريعة السمكية الجديدة، لا بد أن تكون لدينا شهادة تؤكد أنها مطابقة لمواصفات الجودة وخالية من الأمراض الوبائية وغير حاملة لأى مرض، وبالطبع فهناك مواصفات محددة لعدد الأسماك وحجم المياه وغيرها من الضوابط بالنسبة للمزارع السمكية، وإذا التزمنا بهذه الضوابط والمعايير فمن المؤكد أننا سنحقق زيادة كبيرة فى الإنتاج من الأسماك.
وتضيف د. منى صالح: بالطبع فإن الإنتاج السمكى يحتاج إلى جودة مياه المزارع السمكية، فلن نحقق أى تقدم فى الثورة السمكية إذا كانت المياه ملوثة، ولهذا لا بد من تضافر جهود كل مؤسسات الدولة، والنقطة الأبرز هى ضرورة وجود بحث علمى بالجامعات ليكون لدينا خريجون على مستوى عال يستطيعون القيام بمهام الرقابة والمتابعة والعلاج فى حالة وجود أمراض أو فيروسات وبائية تصيب المزارع السمكية، وكذلك فحص المياه وغيرها من الأمور المرتبطة بالمزارع السمكية، وأؤكد أهمية البحث العلمى وبدونه لن نحقق أى إنجاز، ومن خلال البحث العلمى يمكن تطوير سلالات الأسماك وفى أدويتها، وإذا حققنا خطوة البحث العلمى فإننا نستطيع تحقيق طفرة كبيرة فى إنتاج الأسماك وتحقيق الاكتفاء الذاتى بل والتصدير للخارج، فلدينا موارد طبيعية فى سواحل كبيرة، وأيضا موارد بشرية ضخمة، ولو استغللنا الإمكانات المتاحة سنكون من الدول الرائدة فى مجال الأسماك، ولا ننسى أن الأسماك تقوم عليها صناعات عديدة، مثل صناعة زيوت السمك، والأعلاف وغيرها، أى أننا نتحدث عن طفرة كبيرة فى مجال الأسماك.
 
ليلى بنس:  صفارات الإنذار أنقذتنى وأسرتى من الموت فى يونيو 7691
طالعة له صحبة.. صفوف جنود.
طالعة له رجال.. أطفال بنات.
كل الدروب واخدة بلدنا للنهار.. وإحنا بلدنا للنهار.. بتحب موال النهار.. لما يعدى فى الدروب.. ويغنى قدّام كل دار.
ربما لم يكن ببال الخال «الأبنودى وهو يكتب رائعته الخالدة «عدى النهار» للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، أن بنت مصر المحروسة حتجيب النهار بعد نكسة يونيو 1967.
بهية.. جابت النهار.. نجت من العدوان، وعاشت رحلة المعاناة.. لتكون على موعد مع الغربة والبعد عن حضن مصر المحروسة، لكنها استطاعت أن تحول المعاناة إلى انتصار، عبر قصة معاناة وكفاح.
إنها ليلى بنس، بنت شط القناة، التى شاءت الأقدار أن تنجو من الموت هى وأسرتها من قذائف إسرائيل عند حرب يونيو 1967، لتطير إلى أمريكا وتخوض تجربة كفاح استطاعت أن تكللها بالنجاح المبهر، بشكل يذكرنا بفيلم «النمر الأسود» للراحل الكبير أحمد زكى والمأخوذ عن قصة حقيقية لأحد أبطال مصر بالخارج.
تقول ليلى لـ«الأهرام العربي» على هامش حضورها مؤتمر «مصر تستطيع بالتاء المربوطة»، عن قصة حياتها: كنا نقيم فى السويس، وكان يوم الأحد حسبما أتذكر، كنت صغيرة جدا.. وكنا نتناول الطعام فى حديقة المنزل.. فجأة سمعنا صفارات إنذارات الغارات.. لم أكن قد سمعتها من قبل، ولا أدرى ما هي، فسارع أبى بجمعنا وجمع متعلقاتنا المهمة، وما إن ركبنا السيارة وبدأنا التحرك، سمعنا صوت انفجارات القذائف، وشاهدنا إحدى القذائف تصيب منزلنا ليتحول إلى حطام وركام فى لحظات.. أى أن صوت صفارة الإنذار أنقذنا من الموت، ولو بقينا ربع ساعة لكنا قد استشهدنا.
وتواصل ليلى قائلة :»العدوان لم يهدم فقط منزل الأسرة، بل إنه أيضا أدى لتشتتها.. وبدأت رحلة جديدة فى حياة الأسرة المكونة من الأب والأم وثلاث شقيقات.. الوالد كان يعمل مديرا لفرع ببنك إسكندرية، وطلب منه البنك أن يتولى فرعا آخر، وتفرقت الأسرة.. ذهبت ليلى إلى جدتها لوالدتها فى الزقازيق لتكمل دراستها فى مدرسة فرنسية، وذهبت شقيقاتها الأخريات إلى الإقامة لدى أقارب آخرين.. تفرقت الأسرة بسبب العدوان.. كانت أياما صعبة جدا.
وتستطرد ليلى قائلة: «قرر والدى أن نسافر إلى أمريكا، لكنه بعد أن أنهى إجراءات السفر، تعرض لحادث وكسرت ساقه، فلم يتمكن من السفر، وسافرت بصحبة والدتى فقط إلى أمريكا، وبقيت شقيقاتى مع والدي.. ولك أن تتخيل كيف كانت صعوبة الأيام التى قضيتها ووالدتى فى نيويورك بأمريكا، بدون أهل، أو أقارب.. ووالدتى لا تتحدث الإنجليزية، وأنا طفلة صغيرة وعمرة 12 عاما فقط، بعد أن كنا نعيش حياة مرفهة فى مصر، نقيم فى فيلا ولدينا سيارة وعدد من الخدم بالمنزل.. كل ذلك انتهى وأصبحنا نعيش أنا وأمى حياة صعبة للغاية فى نيويورك».
وتواصل ليلى قصتها قائلة: «كنت أدرس وأعمل فى نفس الوقت، واشتغلت فى عمل «الهوت دوج»، وفى تلك الأثناء جاء والدى إلينا، استطعت أن أدخر مبلغا صغيرا من المال، وذهبنا لكاليفورنيا، واستفدت من خبراته البنكية، وفى آخر سنة دراسية بالكلية، بدأت العمل بمجال الأسهم، بعد دراسة كبيرة للبورصة والضرائب والقوانين، وكانت بدايتى فى مجال الاستثمارات بمبلغ 20 ألف دولار، وبدأت مسيرتى فى هذا المجال، واستطعت أن أحقق نجاحا كبيرا، فلدى شركة ضخمة، وحجم الاستثمارات التى أديرها 1.4 مليار دولار، واختارتنى فوربس ضمن أفضل 10 شخصية وكان ترتيبى هو الـ 52.
قبل أن تنهى ليلى زيارتها للقاهرة، كانت تلتقى مع مسئولى البورصة، لمناقشة عدد من الاقتراحات حول سبل تنمية البورصة المصرية، وكان فى مقدمة اقتراحاتها ضرورة أن تتغير صورة البورصة لدى الشعب بأنها «يوم فوق ويوم تحت»، مشددة على أن الاستثمار فى البورصة من الممكن أن يكون وسيلة للتغيير الجذرى فى الاقتصاد المصري، لربط المصريين بالبورصة، مضيفة أن هناك حجما كبيرا من الأموال لدى المصريين خارج تعامل البنوك والبورصة، ولو تم استثمار جزء منه فى البورصة، فإن هذا سيؤدى لإقامة الشركات لمشروعات جديدة.
وإذا تحسنت البورصة المصرية وانتعشت، فإن العالم سيسارع للحضور والاستثمار فى البورصة المصرية.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg