المجلة



«الأهرام العربى» فى قلب معركة تحرير الموصل.. ننشر شهادات اللحظات الأخيرة يرويها «الناجون» من الموت

10-7-2017 | 23:41
الموصل - فريق الأهرام العربى

استشهدت عائلتى بالكامل  تحت الأنقاض وكنت أسمع أنين أبى بقربى ونجوت وحدى 

اتخذونا دروعا بشرية فى المنازل وعشنا على المياه المالحة بدون طعام 
 
ننفرد بنشر تفاصيل اللحظات الأخيرة لتحرير الموصل، ونرصد بالصور ما لم تره العين، وننقل من قلب المعركة مشاهد خاصة وحكايات الموت والرعب على لسان المواطنين، كما نسجل الشهادات الأخيرة على لسان المواطنين، والرسائل المسكوت عنها طوال أكثر من ثلاث سنوات، احتلت منها داعش خمس محافظات عراقية فى عهد رئيس الوزراء السابق نور المالكى منذ عام 2014، حتى أعلن عن تحريرها رئيس الوزراء الحالى حيدر العبادى رسميا فى نهاية يونيو 2017.
 
هنا من قلب الموصل نرصد الساعات الأخيرة لانسحاب أخطر تنظيم إرهابى يهدد المنطقة.
 
ليبدأ مسلسل «انهيار دولة الخرافة» .. كنا هناك نرصد ونتابع وننقل اللقطات الحية.
 
سقطت داعش فى العراق بعد أكثر من ثلاث سنوات، وأعلنت الحكومة العراقية على لسان رئيسها حيدر العبادى عن تحرير الموصل من قبضة الدواعش، مؤكدا أنه سيطارد جميع عناصر التنظيم الإرهابى أينما وجدوا، وكانت داعش قد احتلت أكثر من ثلث العراق لفترة تزيد على ثلاث سنوات منذ حكم رئيس الوزراء العراقى السابق نور المالكى، عندما انسحب الجيش العراقى من أمام التنظيم تاركا وراءه حالة من الغموض والتساؤلات. وخلال تلك الفترة عانى سكان الموصل من القتل والتدمير والعنف ما يفوق الوصف.
 
«الأهرام العربى» كانت فى قلب معركة تحرير الموصل، وحصلت على شهادات وصور حية من المعارك وما خلفه التنظيم من تدمير للبشر والحجر.
 
هنا فى الموصل عشنا أصعب اللحظات مع المواطنين الناجين من الموت لنسمع شهادات الألم تحت نيران الاحتلال. 
 
يروى عثمان النعيمى أحد سكان حى الزنجيلى فى الجانب الأيمن من الموصل كيف عاش الأسبوع الأخير قبل تحرير المنطقة التى كانت تحت سيطرة عناصر داعش، ويقول إنه وعشرات العائلات الأخرى اتخذهم الإرهابيون كدروع بشرية فى المنازل فلا أكل متوفر ولا شرب، وكانوا يعتمدون على المياه الجوفية المالحة، والتى سببت الكثير من الحالات المرضية خصوصا للأطفال والنساء، فيما يقتصر الأكل على طحين (دقيق) يتم خلطه بالماء وتناوله، ويؤكد النعيمى أننا كنا فى عداد الأموات لولا لطف الله ومشيئته التى جعلتنا نحيا من جديد على يد أبطال قواتنا الأمنية وبسالتهم فى التوغل وتحرير منطقتنا.
 
أما ليث محمد (18) عاما، وهو الناجى الوحيد من عائلته المكونة من أب وأم وبنتين فى منطقة باب لكش بالساحل الأيمن، يؤكد أن عناصر داعش قاموا بنقلهم مع آخرين من بيت إلى آخر، وكانوا يرتدون الأحزمة الناسفة ويفخخون المنازل بالعبوات ويلغمون السيارات، وبعد أن اشتد القتال والمواجهات قاموا بتفجير المنازل، ومنها المنزل الذى كنا فيه فاستشهدت عائلتى وبقينا جميعا تحت الأنقاض لمدة يوم كامل، وكنت أسمع أنين أبى قربى إلى أن فارق الحياة بعد مدة لا أستطيع تحديدها بسبب هول الموقف، إلى أن أسعفنى جنود جهاز مكافحة الإرهاب ونقلونى على الفور ، ويعانى ليث من كسور فى أطرافه وثلاثة من أضلاعه، وعجز إحدى كليتيه إثر التفجير، وهو يتلقى العلاج فى مستشفى الجانب الأيسر وحالته تتماثل للشفاء.
 
أما فراس العكيدى الذى يعانى من عوق فى أطرافه السفلى ويظهر فى الصورة وهو يشرب الماء بمساعدة مقاتل عراقى فيقول إنه كان يسمع عناصر داعش أثناء احتجازه مع آخرين من منطقته قرب الجامع النورى الكبير يتحدثون عن نيتهم بتفخيخه بحزام ناسف وإرغامه على الخروج معهم باتجاه القوات الأمنية على اعتبار أنه معوق ويمثل حالة إنسانية وحالما تصل أفراد القوات الأمنية يقومون بتفجيرى، وأنفسهم لكن لطف الله بى كان حاضرا عندما داهمت قوة عسكرية بشكل مفاجئ المكان واشتبكت مع الإرهابيين الذين فروا من المنازل التى كنا محاصرين فيها وتم إنقاذنا على يد أبطال مكافحة الإرهاب. 
 
الصحفى العراقى عصام سادة، الذى يعمل فى خلية الإعلام الحربى يقول لـ «الأهرام العربى»: إن تحرير الموصل كان فى البداية أشبه بالمهمة المستحيلة، لذلك عانينا الكثير ونحن كصحفيين مسئولين عن نقل تطورات المعارك وخسرنا الكثير من زملائنا كشهداء، لأننا كنا نرافق القوات المشتركة فى الخطوط الأمامية، وعملنا بظروف قاسية فى خطوط الصد والمواجهات المباشرة مع إرهابيى داعش، لكننا انطلقنا من واجبنا الوطنى الذى يحتم علينا أداء الدور الأهم منذ بدء المعارك عام 2014 ، الذى لا يقل عن دور القوات المحررة للأرض فجعلنا أرواحنا فوق أكفنا. ويؤكد سادة، أن القضية المحورية التى ألقيت على عاتقنا هى كيفية مواجهة الماكينة الإعلامية الداعشية وتكذيب فبركتها للكثير من الأحداث، فضلا عن مسئولية خلية الإعلام الحربى فى مرافقة الصحفيين الأجانب الذين يأتون لتغطية الأحداث وإعداد التحقيقات عن سير المعارك وتوفير الأمن لهم والمعلومات والمصادر التى هم بحاجة لها لإنجاز مهمتهم الصحفية. لكن رغم التحديات التى رافقت عملنا فنحن نشكر القيادة السياسية والعسكرية العراقية التى وفرت لنا كل ما نحتاجه من تسهيلات ومعدات طيلة السنوات الثلاث الماضية، إلى جانب أن الجميع عمل بروح الفريق الواحد والجميع كان يحمل ذات الهدف وهو تحرير الأراضى المغتصبة واستعادة السيادة لبلدنا ووطننا العراق.
 
يقول بشار المسعودى، مراسل وكالة الأنباء العراقية بالقاهرة «واع» وتليفزيون العراق الرسمى: تمكن العراقيون من كسر شوكة الإرهاب بعد أن أحرزوا النصر المؤزر على عصابات داعش الإرهابية فى ظل قتال دام لثلاث سنوات كانت آثارها وخيمة على جميع العراقيين، فأبناء المناطق المغتصبة فى محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وأجزاء من كركوك وديالى تعرضوا للقتل والتهجير والنزوح على يد الإرهاب الداعشى، فيما لم يسلم أبناء المحافظات الأخرى الذين فقدوا الآلاف من الشهداء وآخرين مثلم فى عداد الجرحى، وربما المفقودون.
 
ويضيف المسعودى: إن ما تحقق يمثل انتصار الإرادة العراقية التى أسقطت خرافة الدواعش، ونحن كعراقيين فخورون بما نملكه من رجال قادة أبطال أثبتوا للعالم بأسره أنهم قادرون على مقاومة المحتلين للأرض العراقية، وأن المصائب تزيدنا قوة وعزيمة ووحدة بين أطياف المجتمع جميع، لا سيما بعد أن تمكنا بتسديد من الله من تحويل داعش إلى خرافة فانية تبددت أمام بطولاتنا وشجاعتنا وتضحياتنا، ويرى المسعودى أن تحرير بلده العراق من داعش الإرهابى وفى مدة قياسية لم تتجاوز الثلاث سنوات يعد رسالة واضحة للداعمين والممولين و الحواضن الفعلية للحركات والجماعات الإرهابية فى سوريا ومصر وليبيا، وفى كل مكان حول العالم بأن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وأن دماء الأبرياء التى أريقت بسبب الإرهاب كفيلة بدحر مخططاتهم والفتنة التى هى عند الله أشد من القتل، لذلك فإنهم مهما فعلوا وأرادوا فلن يحصدوا غير سوء أفعالهم التى تقهرها إرادة وعزيمة وإصرار الشعوب علىالعيش بأمان وسلام وحرية ووئام اجتماعى، فأحفاد ثورة العشرين العراقية ضد الإنجليز أكدوا أنهم خير خلف لخير سلف من أجدادهم وأهلهم أصحاب الغيرة والنبل والإباء.
 
الموصل 
هي مركز محافظة نينوى وثاني أكبر مدينة في العراق من حيث السكان بعد بغداد العاصمة، حيث يبلغ تعداد سكانها حوالي 2 ونصف المليون نسمة. 
 
تشتهر بالتجارة مع الدول القريبة مثل سوريا وتركيا، ويتحدث سكان الموصل اللهجة الموصلية أو (المصلاوية) التي تتشابه بعض الشيء مع اللهجات السورية الشمالية.
 
انضمت الموصل رسمياً إلى المملكة العراقية في 1932، وقد شهدت المناطق عدة أحداث منها عصيان البرزنجي أوائل الثلاثينيات ومجزرة سميل، وبعد ثورة 1958 وإعلان عبد الكريم قاسم قيام الجمهورية العراقية، كانت الموصل في قلب الأحداث، حيث أعلن عبد الوهاب الشواف قائد الفيلق الخامس بالجيش العصيان في 1959 على عبد الكريم قاسم، وبعد ثورة 17 يوليو بقيادة حزب البعث الاشتراكي، أصبح العراق تحت سيطرة الحزب وفي أيدي صدام حسين.
 
سقطت المدينة بيد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في 2014، وشهدت موجة نزوح نتيجة المعارك التي حدثت، وفي 2015 أحال البرلمان العراقي ملف سقوط الموصل إلى القضاء، وحمّلت لجنة تحقيق برلمانية عراقية نوري المالكي وآخرين مسئولية سقوط المدينة، حتى أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يوم 17 أكتوبر الماضي انطلاق معركة استعادة الموصل، وأعلنت وزارة الدفاع العراقية عن تحرير الموصل في يوم الخميس 29 يونيو الماضى.
 
الأنبار
 
‎تقع في غرب العراق وتعد من أكبر محافظات العراق مساحة، حيث تشكل ما يعادل ثلث مساحة العراق، ويبلغ إجمالي عدد سكانها 1 مليون و600 ألف نسمة‫.‬
‎قبل عام 1961، كانت تعرف المحافظة باسم لواء الدليم، وتضم الأنبار نحو 53 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى الثروات المعدنية العديدة كالذهب والفوسفات والحديد واليورانيوم والكبريت والفضة‫.‬
 
‎في الثمانينيات اكتشف احتياطي ضخم من النفط الخام والغاز في (حقل عكاس) في الصحراء الغربية جنوب مدينة القائم، عام 2001م اكتشفت منطقة نفطية جديدة في صحراء الأنبار، وكانت الحكومة قد وضعت خططا لحفر آبار استكشافية فيها لكن غزو العراق حال دون ذلك. ويتوقع خبراء النفط إمكانية وجود ما قد يصل إلى 300 مليار برميل من النفط الخام في صحراء الأنبار، ويعتقد أن هذا سبب محاولات القوات الأمريكية السيطرة على منطقة الأنبار دون غيرها طيلة السنوات الخمس الأولى للغزو الأمريكي‫.‬
‎الثروات الطبيعية الفوسفات وحجر الكلس والكاؤولين والدولومايت رمال الزجاج والحصى الرمل والقار والحديد والجبس‫.‬
 
كركوك 
خامس أكبر مدينة في العراق من حيث عدد السكان البالغ حوالي 900 ألف نسمة، وتعتبر إحدى أهم المدن التي تمتلك حقول النفط. ومدينة كركوك الحالية هي المدينة التاريخية القديمة أرابخا والتي يقدر عمرها بأكثر من 5000 سنة، وكانت كركوك عاصمة لولاية شهرزور إبان حكم الدولة العثمانية‫.‬
 
‎وتعتبر كركوك من المدن التاريخية المهمة، وهي ذات قوميات مختلفة تحتوي على العرب والأكراد والترك الذين تعايشوا فيها لفترة طويلة بسلام، ولكن أثناء حكم الدولة العثمانية سكنت المدينة عائلات تركية كان أفرادها يخدمون في الجيش العثمانى‫.‬
 
‎وشجعت الدولة العثمانية الأتراك للبقاء في المدينة بمنحهم أراضي وأملاكا ومناصب حتى يكون الطريق بين إسطنبول وبغداد تحت سيطرتهم، وخصوصا كانت بغداد من أهم المدن لدى الباب العالي في إسطنبول، حيث كانت تحوي على ثكنات لجنود الدولة العثمانية، ومن الآثار الواضحة على ذلك مبنى القشلة في كركوك، وهو مبنى قديم تم بناؤه حسب الأوامر السلطانية العثمانية، وبعد اكتشاف النفط هاجر إليها الكثير من العوائل العربية والكردية، وحاليا المناطق الغربية والجنوبية من محافظة كركوك مثل قضاء الحويجة ونواحي الرشاد والرياض والعباسي والزاب والملتقى، فهي من المناطق ذات الوجود العربى‫.‬
 
صلاح الدين
 
‎إحدى المحافظات الواقعة وسط العراق، ذاع صيتها بسبب مدينة تكريت التي تقع ضمن حدود المحافظة، والتي كانت مسقط رأس صلاح الدين الأيوبي وصدام حسين تعتبر محافظة صلاح الدين من الأماكن التاريخية العريقة في الحضارة، خلال جميع  العصور التاريخية التي عرفها العراق القديم وحتى عصر ما قبل الإسلام سميت بهذا الاسم نسبة إلى صلاح الدين الأيوبي، الذي ولد  في مدينة تكريت وحرر القدس، وتقع المحافظة شمال العاصمة بغداد، ويتبعها عدة مدن وأحياء منها تكريت والدور وسامراء وبلد والضلوعية والإسحاقي ويثرب والطوز والدجيل والشرقاط وبيجي وآمرلي وسليمان بيك وينكجة والتاجي و ناحية العلم والمعتصم والحجاج والبوطعمة والصينية والزوية‫.‬
 
‎تشتهر محافظة صلاح الدين بوجود ضريح الإمامين علي الهادي المتوفي سنة 868 م وابنه الحسن العسكري المتوفي سنة 874 م أبناء الإمام الحسين رضى الله عنهم، وبها المئذنة المائلة وقصر العاشق وقصر الخلافة العباسية وجامع أبو دلف‫.‬
 
‎ ومن الآثار مدينة أشور التاريخية التى تقع في الشرقاط على نهر دجلة وتطل من جهة الشمال على سهل فسيح في نهايته مدينة الشرقاط الحالية وسور تكريت ودير الراهبات وقصر العاشق‫.‬
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg