رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 11 ديسمبر 2017

المجلة



ماذا بعد هزيمة داعش فى الموصل؟.. المنطقة على أعتاب 10 حروب جديدة

11-7-2017 | 23:07
أيمن سمير

العائدون أكبر التحديات أمام أجهزة الأمن العربية والأجنبية

ليبيا وتونس واليمن وأفغانستان أبرز المناطق المحتمل عودة داعش إليها 

 
أعلنت الحكومة العراقية أنها استعادت على الموصل من تنظيم داعش الإرهابى، ونفس السيناريو يتكرر مع معقل التنظيم المتطرف فى الرقة السورية، والسؤال الآن ماذا بعد طرد داعش من سوريا والعراق؟ وهل هذا يعنى نهاية التنظيم؟ وكيف ستتعامل الأجهزة الأمنية مع العائدين من داعش؟ وماذا عن "الحروب الصغيرة" التى ستندلع بعد هزيمة داعش فى المشرق العربى؟
 
بداية الهدف المعلن ليس القضاء على «تنظيم داعش» بل تدعو كل بيانات التحالف الدولى إلى طرد التنظيم  من الرقة والموصل، وهو ما يطرح السؤال التالى إلى أين سيتجه أفراد التنظيم بعد طردهم؟ وهل انتهى دورهم فى سوريا والعراق أم أننا أمام مسارح عمليات جديدة لداعش سواء فى المنطقة العربية أم خارجها؟
 
 بناء على معلومات مخابراتية توقعت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية اندلاع 10 حروب فى المنطقة، ووصفتها بـ"الحروب المحتملة" التى قد تندلع بعد الحرب على داعش، ورصد عدد من خبراء الإرهاب الدولى منهم سام باتريك من معهد دراسات الإرهاب فى جامعة جورج تاون عددا من الحروب التى ستندلع فور الإعلان عن هزيمة داعش فى سوريا والعراق، وتوقع أن تندلع 10 حروب وصفها " بالحروب الصغيرة" .
 
الحرب الأولى: بين القوات الكردية السورية مع القوات العربية، وكلاهما الآن يشكل ما يسمى قوات"سوريا الديمقراطية" ويحققان نجاحا كبيرا فى تحرير الرقة من داعش، لكن التباينات بينهما كبيرة، وهناك توقعات أن تبدأ الحرب بينهما فور دخول قلب مدينة الرقة، لذلك حاولت الولايات المتحدة تعيين المجلس المحلى للرقة من الآن ويتكون من العرب والأكراد حتى تقطع الطريق على أى خلافات مقبلة، لكن هذه الخطوة لن تكون كافية حسب جامعة جورج تاون.
 
 الحرب الثانية:  بين تركيا والأكراد السوريين، وهى حرب قائمة بالفعل، لكن يتوقع أن تندلع على نطاق واسع بعد معركة الرقة، حيث تنتظر تركيا إضعاف الأكراد نتيجة لحربهم مع داعش.
 الحرب الثالثة: بين الأكراد السوريين والقوات النظامية السورية، وكلاهما الآن يحاول الدخول إلى الرقة ودير الزور من محاور مختلفة، والصدام بينهما لا محالة فى ظل رفض الرئيس السورى التخلى عن أى مساحة خارج نظاق الدولة السوري.
 
الحرب الرابعة:  يتوقع أن تنشب بين الولايات المتحدة وسوريا، وبوادر هذه الحرب موجودة فى بناء قواعد عسكرية بدعم ووجود أمريكى فى التنف السورية، بجانب قواعد ومستشارين عسكريين قرب الرقة ومطار الطبقة، وأى احتكاك بين الطرفين يهدد باندلاع الحرب بين الطرفين، خصوصا أن الولايات المتحدة قامت بضربة ضد مطار الشعيرات السورى ثم قصف طابور سيارات ومدرعات تابعة لقوات حليفة للجيش السورى.
 
 الحرب الخامسة: فيتوقع أن تندلع بين تركيا وسوريا، حيث تقاتل تركيا بجانب قوات "دراع الفرات" والفاصل بين القوات السورية وقوات درع الفرات فى منبج وجرابلس وعفرين، لا يتعدى كيلو مترا واحدا فى بعض المناطق، والاحتكاك بينهما وارد فى ظل طموحات تركيا للتوسع غرب الفرات لقطع الطريق على تمدد الأكراد.
 
الحرب السادسة: يتوقع لها أن تنشب بين الحكومة العراقية من ناحية، وأكراد العراق ليس فقط لأن أكراد العراق أعلنوا تنظيم استفتاء على الاستقلال نهائيا عن العراق فى شهر سبتمبر المقبل، لكن أيضا لأن قوات البشمرجة التركية استولت على أراض عراقية من داعش، وفور الانتهاء من داعش ستطالب الحكومة العراقية بهذه الأراضى.
 
الحرب السابعة:  تتوقعها عدد من الدراسات بين الأكراد العراقيين وقوات الحشد الشعبى أو عصائب الحق، التى حدث بينها وبين حكومة أربيل تلاسن واتهامات.
 
 الحرب الثامنة:  هى الأغرب وتكون بين الأكراد والأكراد، لأنه ليس أكراد سوريا ولا العراق موحدين، وهو ما قد يثير اقتتالا فيما بينهم، ففيما ما عدا توحدهم على طموح إقامة دولة كرية، يختلف أكراد العراق على كل شيء، وهم منقسمون إلى فصيلين خاضا حربا دموية فى تسعينيات القرن الماضي. وأحد هذين الفصيلين هو عدو لدود للأكراد الذين يسيطرون على شمال سوريا والذين هم أنفسهم غير موحدين، لذا يبدو النزاع بين المجموعات الكردية ممكنا فى سوريا أو العراق أو فى البلدين معا.
 
الحرب التاسعة: المتوقعة بعد هزيمة داعش بين السنة العرب والشيعة أو الأكراد، لأنه فى إطار الحرب على داعش، غزت قوات ذات غالبية شيعية أو كردية مناطق ذات غالبية سنية،إلا أن ثمة تقارير عن انتهاكات من الشيعة والأكراد ضد المجتمعات السنية التى يحررونها، وفى غياب مصالحة حقيقية، بما فيها الحل السياسى الذى يعزز موقع السنة، يمكن ظهور تمرد جديد.
 
الحرب الأخيرة: فيتوقع أن تكون بين بقايا داعش والجميع خصوصا أن ما يتم على الأرض هو طرد لداعش وليس القضاء على عناصر التنظيم
 
 أين سيتجه داعش بعد الرقة والموصل؟  
 
بعد طرد داعش من الرقة والموصل هل سيبقى التنظيم على أطراف الدولتين العراقية " تلعفر " والسورية " البادية"؟ أم أنه سيغادر البلدين وأين تكمن وجهته المقبلة؟ 
ليبيا:  بدأ التنظيم الانتشار فيها منذ بدايات عام 2015 بالسيطرة تدريجيا على "سرت" لتكون قاعدته الرئيسية فى منطقة شمال إفريقيا، وقد عمل التنظيم على إيفاد عناصر مقاتلة ذات خبرة للمشاركة فى العمليات الميدانية على الأراضى الليبية، وبرغم توافر المعطيات الجغرافية والسكانية والسياسية المناسبة لانتقال التنظيم إلى ليبيا، فإن الخسائر التى تكبدها التنظيم هناك لم تكن فى صالحه، وقضت على أحلامه، لكن ما يعزز فرص التنظيم فى ليبيا، ثراؤها بالنفط وقربها من أوروبا، وأهميتها بالنسبة للقارة العجوز، لتحولها إلى منطلق لمئات آلاف اللاجئين العابرين إلى شواطئها من إفريقيا والشرق الأوسط، الأمر الذى قد يجر دولها إلى مستنقع ليبى، يجد فيه التنظيم فرصته للاستمرار وفق ما أكده الباحث الألمانى المتخصص فى شئون الشرق الأوسط، ألبريشت ميتسجر الذى رجح أن يقوم عناصر التنظيم الإرهابي، أو بعض قياداته، بالتمركز فى ليبيا أو أفغانستان، وذلك "لقدرة التنظيم هناك على إعادة الانتشار وتوفير الحاضنة.
 
أفغانستان وباكستان: يأتى التنافس على الساحة الجهادية هناك كأحد أهم العوائق التى من شأنها منع التنظيم من اختيار أى منهما كواجهة لإعادة الهيكلة، خصوصا أن القيادات التى يعتمد عليها بصورة رئيسية داخل الدولتين قتل أغلبها، وإلى جانب هذا، تأتى التركيبة السكانية للشعب الأفغاني، والعادات والتقاليد، والوجود الأمريكي، ووعود الرئيس الأمريكى المنتخب "دونالد ترامب" بمساندة الأفغانيين فى مواجهة الإرهاب، كعائق أمام تنظيم داعش فى فكرة توجهه إلى أفغانستان. لكن هذا لا يمنع من تفكير التنظيم فى أفغانستان، لا سيما بعد فرار العديد من مقاتليه من سوريا والعراق إليها، على الجانب الآخر وفى أفغانستان، يتشابه الوضع هناك مع سوريا والعراق، حيث توجد أقلية شيعية (10-12 %)، وتوجد حاضنة ناقمة على الغرب والحكومة المحلية والدول المحيطة، ويوجد تاريخ لـ"الجهاد" فيها، وقد يسعى التنظيم لاستثمار جميع تلك العوامل لصالحه، وهو بالفعل ما بدأ به، حيث يركز جناحه فى أفغانستان، "ولاية خراسان"، على استهداف أقلية "الهزارة" الشيعية هناك (تتركز فى منطقة هرات غربى أفغانستان على الحدود مع إيران)، فى سعى واضح لتأجيج التوتر الطائفى
 
أما اليمن فالطبيعة القبلية لليمن تقوض من احتمالات انتقال التنظيم إلى الأراضى اليمنية، لا سيما مع اعتماد "داعش" على عناصر غير يمنية فى قيادة المجموعات التابعة له هناك، إلى جانب اشتباكاته مع المدنيين، الأمر الذى أدى إلى تغيبه عن الظهور كطرف فاعل فى الساحة اليمنية، وهو ما يقلل من فرص التنظيم فى التوجه إلى هناك
نيجيريا: على الرغم من التدخل الواضح لتنظيم داعش فى اختيار قيادات تنظيم "بوكو حرام" فى نيجيريا، وكسبها لتغطية إعلامية كبرى من قبل القيادة المركزية لتنظيم "داعش"، فإن بوكو حرام شهد العديد من الخسائر آخرها فى شهر ديسمبر 2016، حيث تمكن الجيش النيجيرى من سحق أتباعه فى غابة "سامبيسا" شمال شرق البلاد. وتلك الخسائر من شأنها الحد من فرص اختيار "داعش" نيجيريا بديلا لسوريا والعراق
 
سيناريوهات التعامل
 
يقول الخبير فى الحركات الإسلامية رومان كاييه من "المعهد الفرنسى للشرق الأوسط " إنه برغم اختلاف التقديرات حول عدد العناصر الأجنبية فى داعش سوريا أو العراق أو ليبيا، فإن كل التقديرات تقول إنها تتراوح من 30 إلى 50 ألف مقاتل أجنبى من غير السوريين والعراقيين والليبيين، ووفق وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، فإن عناصر التنظيم فى العراق وسوريا وحدهما يتراوح بين 28 و30 ألف مقاتل، فيما رجح رئيس لجنة الاستخبارات فى مجلس النواب الأمريكى النائب الجمهورى مايك روجر عدد عناصر داعش من الأجانب بأكثر من ذلك بكثير. وتتخوف الدول العربية والإسلامية بل والدول الأوروبية من "العائدون من داعش"، حيث يمكن لعناصر التنظيم تكرار تجربة "العرب الأفغان" الذين قاموا بعمليات إرهابية فى الدول العربية بعد انتهاء معركتهم ضد الاتحاد السوفيتى السابق فى أفغانستان.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg