مقالات رئيس التحرير



ساعة الحساب بتوقيت المنامة

9-7-2017 | 00:56
جمال الكشكي

حالة من الترقب تتجه صوب المنامة بعد أن صار اللقاء المقبل لدول مكافحة الإرهاب هناك. وبات الرهان كبيرا على أن يكون مؤتمر المنامة فاصلاً فى اتخاذ قرارات من شأنها الثأر للدم العربى ممن يمولون ويرعون الإرهاب.

قطر .. دويلة ليس لها تاريخ يعطيها القوة أو يحيمها من سيف الحق، فقد وصلت إلى حالة انسداد سياسى صنعته بغباء وعناد أميرها الذى ينفذ أجندة ستكون فاتورتها السياسية أكبر مما يتوقع هو وحلفاؤه فى تركيا وإيران.
 
الآن دقت ساعة الحساب .. «المجتمع الدولى يترقب» .. أمهلوه الوقت الكافى .. جاء رده سلبياً يؤكد عدم إدراكه لخطورة الموقف .. راوغ وناور على لسان وزير خارجيته المبتدئ فى عالم الدبلوماسية بشأن الوساطات، واختار الفراق والقطيعة والعزلة، لكن يبدو أن تميم يذكرنا بمن درس الرياضيات وأخطأ فى الحساب.
 
فبعض المعلومات تؤكد أنه يعقد حوارات مع والده الذى وصفه البعض بأنه لايزال بيده الحكم حتى الآن، وأن تميم ينصاع لنصائح والده التى تقوده إلى الاستمرار فى العداء والمكابرة.
كما أنه من الواضح أن تركيا وإيران استلبتا عقل «تميم»  السياسى، واستخدمتاه كبوابة رئيسية لتحقيق أطماعهما فى المنطقة، فتركيا لديها مشروع الخلافة قائم فى عقل أردوغان يصحو وينام عليه، وإيران لديها مشروع تصدير الثورة الخومينية ذلك الحلم القديم ـ  الجديد، بينما أمير الظلام يوقع لهما على بياض فى تنفيذ حلميهما بل يزايد عليهما بعناد وصلف سياسيين غير مسبوقين، وداعبه الخيال فى لحظة وهمية بأن مخططاته التخريبية من الممكن أن تمر دون حساب أو ثمن، لكن فى الواقع عليه أن يعلم جيدا، أن الدول التى قاطعته كانت مهمتها مكافحة إرهابه فى المنطقة.. فهو الذى آوى وساند ودعم وخطط بأمواله، ودفعت شعوب هذه الدول الثمن من دماء أبنائها آلاف الشهداء والمصابين، وتحملت فواتير الفوضى والانفلات الممنهجين .. نعم دفعت هذه الدول ـ ولا تزال ـ دماءها ثمنا غاليا للاستقرار بالمنطقة، بما أن المخطط لم يتوقف ومستمر، فقد آن أوان الحساب الإجبارى وليس الاختيارى. حساب المضطر لحقن الدماء وحماية الوطن والعروبة من هلاوس الأصولية والراديكالية التى تعشش تحت جلد الوهم العثمانى والخداع الإيرانى.
 
 فلم يعد لدى دول مكافحة الإرهاب أى خيارات للحفاظ على «الدم العربى»، سوى الحسم القاطع لحدود حماية الأمن القومى العربى، الذى هو خط أحمر لبناء المنطقة.
 
ما يحدث من مواقف قاطعة يتفق عليها الجميع ضد قطر، ليست حاسمة لتحقيق الاستقرار ومكافحة الإرهاب من دون أن تكون الخطوة المقبلة هى تركيا، رغم إبلاغها لإحدى دول مكافحة الإرهاب بأنها تقف على الحياد من أزمة  قطر.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg