رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 26 سبتمبر 2018

مقالات



خطابات عبد الناصر تلهب مشاعر الخليجيين

23-7-2017 | 15:26
بدر الإبراهيم

لم تكن منطقة الخليج العربي بعيدة عن تفاعلات محيطها العربي الكبير، وهو أمرٌ ترسّخ في محطات عديدة، من أبرزها حقبة المد القومي العربي. كان للحركات القومية صدى واسع في السعودية والخليج، وقد شجّعت الحماسة القومية على تنظيم مجموعة من الناشطين في حركات وأحزاب ذات طابع قومي ويساري. كان الإضراب العمالي في شركة النفط "أرامكو" بداية الخمسينيات، من قبل العمال السعوديين، احتجاجاً على أوضاعهم السيئة، ومنح الامتيازات للأجانب، من أوائل التحركات المعبرة عن هذه الحالة، وقد تطور أصحاب الحراك لينضووا تحت مظلة حركات قومية ويسارية مثل جبهة الإصلاح الوطني، وحزب البعث، ومجموعة من الحركات الناصرية. 
 
كانت ثورة يوليو وزعيمها الرئيس جمال عبدالناصر عاملاً أساسياً في رفد هذه الحركات بالعناصر النشطة والالتفاف الجماهيري، فكما هو الحال في كل الوطن العربي، كانت خطابات عبدالناصر تلهم الجماهير وتلهبها. تواجد القوميون أيضاً في مناصب مهمة، وأذكر منهم وزير النفط المعروف عبدالله الطريقي، الذي أسهم في تأسيس منظمة "أوبك"، ورفع شعار نفط العرب للعرب.
 
بالتأكيد تعرض المشروع القومي لضربة كبيرة، تطافرت فيها حروب الاستعمار على هذا المشروع، مع أخطاء كبيرة قام بها أبناؤه، كما اشتغل خصوم هذا المشروع على محو كل أثرٍ له، مثل ما شهدنا في مصر مثلاً بعد غياب عبدالناصر. مع ذلك، ما زال في الشارع العربي أرضية عروبية لم تُجَرَّف بالكامل، يمكن للفكر القومي أن ينمو فيها ويُنمِّيها. يمكن أن يكون المشروع القومي في أضعف حالاته، لكن روابط الثقافة والتاريخ والمصير المشترك بين المواطنين العرب مما لا يمكن محوه، وسوء الواقع الحالي هو فرصة للتذكير بحقبة كان التطلع فيها حاضراً للوحدة العربية والتنمية المستقلة وتحقيق العدالة الاجتماعية ومجابهة المشاريع الاستعمارية، وكان للعرب فيها وزن وحضور على المستوى الدولي، لأن مشروعاً للنهضة كان قائماً، ينجح وينتكس، لكن الإرادة لم تغب وقتها.
 
جرت مراجعات فكرية عديدة، أشارت إلى إشكالات عديدة طبعت التجربة القومية العربية، لعلّ أهمها بنظري غياب المؤسسات، والاعتماد على الأفراد، وهذه كانت مشكلة أدت لانقلابٍ على النهج كما حصل في مصر بعد وفاة عبدالناصر. اليوم، نواجه تحديات مختلفة عن تلك التي واجهتها ثورة يوليو، إذ إن التردي العربي وصل إلى حد الحروب الأهلية، وتهديد الكيانات القائمة بالتجزئة، وهنا، يمكن للقوميين تحويل هذا الخطر إلى فرصة للمساهمة في الحفاظ على وحدة المجتمعات العربية وتماسكها، ومحاربة الطائفية، وإعادة البوصلة نحو فلسطين ومواجهة الاستعمار، وتقديم حلول للأزمات الاقتصادية الناتجة عن الفساد وسوء توزيع الثروة والتفاوت بين الأغنياء والفقراء في مجتمعاتنا، مع العمل على الدفاع عن الحريات والتحول صوب الديمقراطية.  التحديات التي نواجهها مختلفة، والأوضاع الإقليمية والدولية مختلفة، لكن ثورة يوليو بمبادئها الأساسية تظل مصدر إلهام للعمل ضمن شروط واقعنا الصعب، وتغييره.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg