رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 11 ديسمبر 2017

مقالات رئيس التحرير



وهم الوساطة التركية.. ورمادية المواقف الدولية

21-7-2017 | 16:21
جمال الكشكي

يبدو أن المصالح الاقتصادية تفوق أية مبررات لإنجاز أى استقرار فى الخليج.
 
فمن يقرأ تفاصيل الوساطات الأوروبية مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا وأيضا الوساطات الأمريكية، يكتشف بما لا يدع مجالا للشك، أن كل دولة تتفاوض انطلاقا من مصالحها فى المقام الأول، فها هى أمريكا منذ أن بدأ ريكس تيلرسون، وزير خارجيتها بجولاته التفاوضية مع قطر، وبدت رحلاته المكوكية هادفة من حيث الشكل، فإن خطواته الحقيقية على أرض الواقع ارتبطت بشكل قاطع بالمصالح الأمريكية مع قطر، والدليل أن الطرفين وقعا اتفاقا يؤكد ضمنيا تورط قطر فى أعمال الإرهاب، وبرغم ذلك وقفت مفاوضات تيلرسون فى المساحة الرمادية غير المفهومة سوى أن المصلحة أولا.
 
كذلك الأمر بالنسبة لفرنسا، فرغم أن الرئيس ماكرون تعهد بإيقاف الامتيازات الضريبية التى منحها الرئيس الأسبق ساركوزى للاستثمارات القطرية، لأنها تذهب إلى دعم الإرهابيين فى ضواحى باريس، فإن نتائج الوساطة الفرنسية جاءت أيضا فى نفس المساحة الرمادية التى تحكمها المصالح، لا سيما أن الاستثمارات القطرية فى فرنسا تتجاوز 20 مليار يورو.
 
أما بالنسبة للوساطة البريطانية وقيام بوريس جونسون، وزير خارجيتها، بجولة إلى الخليج، فهى أيضا تتقدم المساحة الرمادية ولم تأت بجديد، خصوصا أن بريطانيا بعد الخروج من الاتحاد الأوروبى تراهن على الاستثمارات الخليجية، خصوصا قطر، لتحويل لندن لعاصمة للاستثمار الإسلامى، بالإضافة إلى سيطرة العقول المدبرة للتنظيم الدولى للإخوان على كبرى مؤسسات بريطانيا.
 
وهذا هو الاتجاه الذى تدعمه قطر بقوة داخل بريطانيا، كما أن خيوط الترابط الإخوانى القطرى اللندنى تجلت فى اختيار ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطانى السابق، لطارق رمضان مستشارا له، وهو حفيد حسن البنا، مؤسس الجماعة الإرهابية، وكل هذه الشواهد والمصالح تؤكد أن الوساطة البريطانية تتماشى مع سياسة المصالح أولا.
 
أما الشىء الذى يستحق التوقف واليقظة وعدم الخداع، فهو مراوغات أردوغان الذى يؤكد أنه سوف يقوم بدور الوساطة لحل أزمة قطر، هنا تطرح آلاف من علامات التعجب والاستفهام.. كيف لدولة طرف أصيل ولاعب رئيسى، بل إنه رأس حربة الأزمة، يناور بأنه سيكون ضمن وسطاء الحل، برغم أنه جزء من الأزمة؟!
 
من المؤكد أنه إذا كانت بعض الدول تقف عند المساحة الرمادية فى الوساطة، فأيضا من المؤكد أن تركيا ستلعب دورا فى الوقوف عند المساحة السوداء.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg