المجلة



دراسة جامعية دون شروط.. «الأهرام العربي» تكشف السر خلف استقطاب كيانات مجهولة بروسيا و تركيا لطلاب الثانوية

31-7-2017 | 14:19
الطيب الصادق

 
د. حسن على:«دكاكين» غير مصنفة دوليا وتهدد الهوية المصرية والعربية  
 
د. عادل عبدالغفار: وزارة التعليم العالي تحذر منها وتطالب الطلاب بالرجوع إلي المجلس الأعلى للجامعات
 
د. سامية خضر: بعضها يمارس تغييبا للعقول وتسهل الهجرة غير الشرعية بشكل مقنن
 
انتشرت في الفترة الأخيرة علي مواقع التواصل الاجتماعي إعلانات لفتح باب القبول في الجامعات الأجنبية بدول مختلف أهمها: روسيا وأوكرانيا وتركيا وماليزيا وغيرها من الدول. وتضمنت تلك الإعلانات أرقام تليفونات محلية لمكاتب تهجير العقول المصرية والعربية تحت ستار التعليم، وهي في الأساس وسيلة للنصب أو التضليل للحصول على مبالغ مالية مقابل التحاق الطلاب بجامعات وكيانات أجنبية لا ترقى إلى مستوى مدرسة ابتدائية برغم ما تقدمه تلك المكاتب من أوراق تفيد حصولها علي موافقات جامعات عالمية مشهورة ولكن الطلاب يصدمون بالحقيقة المرة بعد الالتحاق بها.
 
ولأن التعليم هو أحد المحاور الرئيسية في تكوين الشخصية وصبغها بالشكل الذي تنمو عليه، تبرز أهم المخاوف من أن تقوم تلك الجامعات الأجنبية الخاصة وغير المصنفة دوليا بالتأثير سلبا علي المجتمعات العربية من خلال تلقين الدارسين العرب بها أفكار هدامة أو عدائية لدولهم تحت ذريعة التقدم والمدنية والديمقراطية مما يهدد الأمن القومي المصري والعربي.
الدكتور حسن علي عميد كلية الإعلام بجامعة قناة السويس يشير إلي أن معظم الجامعات الأجنبية في الخارج غير مشهورة وغير حكومية وغير مصنفة دوليا، ولذلك تنشر إعلاناتها علي مواقع التواصل الاجتماعي بدون شروط إلا الحصول علي شهادة الثانوية فقط بدون اشتراط مجموع معين وبمصاريف أقل من الجامعات الموجودة في مصر، مشيرا إلي أن ظهور هذه الجامعات يرجع لغياب الدولة في أخطر ملفين وهما التعليم والصحة. وبرغم أنها حاضرة بقوة في ملف الأمن وهو مطلوب لكن غياب الدولة عن ملف التعليم وعدم المحاسبة والمراقبة أدي إلي ظهور «دكاكين» وشقق لوكلاء الجامعات الأجنبية في مصر وهذه الدكاكين استطاع بعضها أن ينجح فى عقد وإبرام اتفاقيات مع جامعات كبيرة عالميا ليجذب عدد كبير من الطلاب إليها ولكن يصدم الطلاب بعد تقديم أوراقهم والوصول إلي الجامعات غير المعروفة ليجدها عبارة عن «دكاكين» وليست جامعات لها شهرة عالمية لكن الطالب متمسك بها لأن مجموعه في مصر لم يمكنه من الالتحاق بكلية القمة التي يتمناها وكذلك لقلة مصاريف تلك الكليات وأيضا رغبة فى السفر لدولة أجنبية.
 

د. حسن على
 
ويقول د. علي: إنه على  وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلي للجامعات مطاردة هذه المكاتب وتحذير الطلاب من تلك الجامعات غير المعترف بها من المجلس الأعلي للجامعات وبعض أطرافها للأسف أساتذة جامعة. والإعلان عن ذلك في الصحف والمجلات ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة.
 
وأوضح أن الهوية المصرية والعربية في خطر لأن التعليم هو أحد مكونات الهوية وأن الفكر الإرهابي ينتشر ومعظم العائدين من هذه الجامعات يتبنون أفكار وهوية الدولة التي يتعلمون فيها وينتقدون بشدة الهوية العربية ويحاربونها وهو ما شهدناه في السابق من خلال العائدين من روسيا الذين جاءوا يحملون أفكار لينين وماركس.
 
سماسرة التعليم
 
بينما يؤكد الدكتور عادل عبد الغفار المستشار الإعلامي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمى أن الوزارة حذرت الطلاب من الالتحاق بتلك الجامعات ونشرت بيانات متعددة لمواجهتها.كما قامت بإغلاق سبعة كيانات وهمية داخل مصر الشهر الماضي بمدينة الزقازيق وكذلك أوقفت 82 كيانا وهميا خلال عامين، إذ إنها لم تحصل علي رخصة رسمية من التعليم العالي تتضمن لائحة بها عدد الساعات التعليمية ووجود أعضاء هيئة تدريس ومبني وكنترول وغيرها.
 

د. عادل عبدالغفار
 
وأضاف، أن وزارة التعليم العالي تتعامل مع الكيانات الوهمية الخارجية من خلال جمع أسماء هذه الكيانات وتحذير الطلاب منها، وخصوصا أن هناك صعوبة للوصول إلي مكاتبها في مصر لعدم وجود مقرات واضحة، ولكن يتم التواصل معها عن طريق الحسابات  المتعددة علي الإنترنت والتي تتغير من وقت لآخر. ولذلك نطالب الطلاب بالرجوع للمجلس الأعلي للجامعات وقطاع البعثات بوزارة التعليم العالي ، لمعرفة مدي قبول هذه الجامعات في مصر وإمكانية معادلتها.كما لابد من الرجوع إلي السفارات الأجنبية أيضا  لكي لا يكون الطالب هو الضحية في النهاية من يدفع الثمن. 
 
وأوضح أن الطالب يلجأ لهذه الكيانات الأجنبية لأن لديه رغبة في تخصص معين بينما لا يؤهله مجموعه لذلك في مصر سواء في جامعة حكومية أم خاصة. فكليات القطاع الطبي  لدينا تقبل الطلاب الحاصلين على مجموع مرتفع لا يقل عن 95 % في الجامعات الخاصة. بينما الجامعات الأجنبية في الخارج ليس لديها شروط الجامعات المصرية ومن الممكن أن تدخل كلية الطب بمجموع ضئيل وبذلك تتعامل بعض هذه الجامعات مع التعليم على أنه سلعة وتجارة فتشتري الطالب عن طريق مكاتب لسماسرة سواء كانت موجودة في الداخل أم عن طريق الإنترنت وبعد عام من دخوله هذه الجامعات يقدم طلب تحويل للالتحاق بالكلية المماثلة لها في مصر، لكن هناك قرارا جمهوريا حاسما يرفض الموافقة علي طلب التحويل بالكلية المناظرة إلا بشرط الحصول علي الحد الأدني من المجموع الحاصل عليه في الثانوية فمثلا للتحويل لكلية الطب  يستوجب حصول الطالب في الثانوية علي نفس مجموع الطلاب الحاليين في الكلية نفسها وقت التخرج من الثانوية وإلا يرفض طلب التحويل.
 
خطر على الهوية
 
كما تؤكد الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس خطورة هذه الجامعات التي تغيب العقول وتساعد علي الهجرة غير الشرعية بشكل مقنن ، وتشكل خطرا كبيرا علي الهوية المصرية والعربية، مشيرة إلي أن الجامعات الأجنبية علي أرض الوطن تخضع لإشراف وزارة التعليم العالي ورقابة الدولة لكن هذه الجامعات الخارجية وغير المعروفة وغير مصنفة دوليا لا تخضع لأي رقابة.
 

د. سامية خضر
 
وطالبت د. سامية مؤسسات الدولة القيام بدورها لمواجهة ما يهدد الوطن ، وأن تقوم وسائل الإعلام بتوعية الطلاب والآباء والأمهات بخطورة هذه الجامعات والتي تؤثر علي العادات والتقاليد والثقافة والهوية والفكر والوطني، موضحة أن مواجهة الإرهاب تأتي من خلال مواجهة الأفكار الهدامة بالتعليم.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg