رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 11 ديسمبر 2017

المجلة



أعضاء رابطة أصحاب المدارس الخاصة لـ«الأهرام العربي»: لسنا تجارا وهدفنا التطوير

31-7-2017 | 01:31
وفاء فراج

6800 مدرسة خاصة تضم 3 ملايين طالب ونسعى لتطبيق الجودة 
 
«التعليم الخاص» هو شكل جدا من أشكال التعليم الذي يمثل قضية أمن قومي وضرورة من ضرورات التنمية فى مصر، ففي مطلع سبعينيات القرن الماضي، دخل القطاع الخاص في الكثير من البلدان العربية، مجال الاستثمار في التعليم، باعتباره عاملاً مؤثراً في سوق العرض والطلب، سواء كان ذلك من جانب المستثمرين الذين ضخوا أموالهم في نشاط رأوه مضمون النجاح، أو من جانب أولياء الأمور الذين فكروا في حلول جديدة للاستثمار في أبنائهم. ومع بزوغ عوامل مجتمعية واقتصادية عديدة، بدءا من تزايد النمو السكاني، ومرورا بتراجع النمو الاقتصادي، وانتهاءً بزيادة أدوار القطاع الخاص، تحوّل التعليم إلى سلعة تزايد الطلب عليها عاماً بعد آخر، بل أضحى مكوناً رئيسياً لسوق العمل العربية خلال السنوات الماضية، وقد جاء تنامي التعليم الخاص بالأساس مع تراجع دور بعض الحكومات العربية، التي تأثرت بما مرت به من ظروف اقتصادية، فقللت من معدلات إنفاقها على قطاعات مهمة، وعلى رأسها التعليم والصحة، إذ يعادل الإنفاق الحكومي الحالي على التعليم بالبلدان العربية 3.8 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي، مقارنة بـ 5 بالمائة للدول المتقدمة، و4 بالمئة للدول متوسطة الدخل، وفقاً لإحصائيات البنك الدولي .
 
أصبحت مصر  تمتك  نحو (8000 مدرسة) خاصة ودولية لمرحلة ما قبل التعليم الجامعي، منهما (6800 مدرسة) خاصة «عربي وإنجليزي» تستوعب ما يقارب من (3ملايين) طالب وهذا من شأنه أن يخفف العبء عن الدولة بنسبة تصل إلي 10 إلي 15 % من إجمالي عدد الطلاب، وأدى تزايد الإقبال علي التعليم الخاص في مصر، إلى خلق حالة من التنافسية للحصول علي رضا الأهالي عن مضمون العملية التعليمية وتحسين مستوى المعلمين  بحثا عن معايير جديدة للتفوق والتي جاءت تحت مسمي عريض وهو (جودة التعليم)  الأمر الذي تسعي إليه الدول ولكنه أمر مكلف في كثير من الأحيان علي الحكومات فوقع في صلب اهتمام القطاع الخاص القادر ماديا علي تحقيقه. 
 
الجودة في المجال التربوي تشير إلى مجموعة من المعايير و الإجراءات يهدف تنفيذها إلى التحسين المستمر في المنتج التعليمي، ومن أهم معايير جودة التعليم المنشودة والتي يسعي إليها أصحاب المدارس (جودة المناهج والمقررات الدراسية، و البنية التحتية، كفاءة الأطر التربوية والإدارية، جودة التكوين الأساسي والمستمر، التدبير الأمثل للموارد البشرية والمالية، الانطباع الإيجابي للمستفيدين من خدمات المدرسة، التحسين المستمر، نتائج التحصيل الدراسي).
 
فى السطور التالية يتحدث ممثلو رابطة أصحاب المدارس الخاصة المنتخبون علي مستوي الجمهورية، وأعضاء اللجنة المركزية للتعليم الخاص بالوزارة عن أهم المعوقات التي تواجه التعليم الخاص وكيفية الوصول إلى تحقيق الجودة فيه من وجهة نظرهم.
 
المهندس أحمد الخطيب  عضو اللجنة المركزية للتعليم لخاص بوزارة التربية والتعليم يؤكد: أن ما يميز المدرسة الخاصة عن باقي المدارس سواء الخاصة أو الحكومية هو الناتج الذي يشعر به ولي المر والطالب نفسه. حيث إن التعليم الخاص  يساعد  الدولة ،فالطالب الواحد يكلف الميزانية العامة من 8 إلي 10 آلاف جنيه سنويا، وهناك2مليون ونصف طالب  في المدارس الخاصة أى أننا وفرنا للبلد 20 مليار جنيه.
 
ويضيف: نعاني كغيرنا من رجال الأعمال في مصر من عدة معوقات خاصة أن استثمارنا في العقول وهو أخطر أنواع الاستثمار، وأهم تلك المعوقات هو التفاوت في تحديد المصاريف بين المدارس القديمة والجديدة، حيث إن المدارس الخاصة القديمة مهما زادت من الشرائح التي تحددها الدولة التي تبدأ من 5 % الي 11 % سنويا، فإنها لن تصل إلي أسعار المصروفات المحددة للمدرسة الجديدة التي تقدم  «دراسة جدوى» تشمل قيمة الأرض والمباني والتكلفة بسعر اليوم، وهو الأمر الذي جعل قطاعا عريضا من  أصحاب المدارس يلجأون إلي بيع المدارس أرض فضاء ليوقفوا سيل الخسارة التي يجنونها، أو أن يقوم البعض الآخر بحل جزئي لمشكلته من خلال ما يسمي «البحوث المالية « التي تذهب لوزارة التعليم لدراسة الأوضاع المالية للمدرسة لإعادة تقييم وزيادة المصاريف المخصصة لتلك المدرسة لتعويض خسارتها. 
 
وأوضح الخطيب أنه لا يوجد حد أدني وحد أقصي للمصروفات في المدارس الخاصة، فما زالت هناك مدارس «خاصة عربي» مصروفاتها لا تتعدي «1200» جنيه. في حين أن هناك مدارس حديثة مصروفاتها تتعدي ال»20» ألف جنيه وهو أمر تحدده وزارة التعليم، مؤكدا أن هناك (800 6)  مدرسة خاصة  بها ما لا يقل عن (5 آلاف) مدرسة لا تتعدى مصاريفها   الـ»5 آلاف» جنيه، وهذا توضيح لمن يتهم المدارس الخاصة بالمغالاة في المصاريف وأنها فوق طاقة أولياء الأمور. بينما نقدم لأبناءهم منتجا تعليميا جيدا من خلال مدرس كفء ومبني مجهز ووسائل تعليمية حديثة وأنشطة فنية ورياضية متميزة، مشيرا إلى أن  الوضع ساء أكثر بعد (ثورة  2011) حيث تعرض الجميع  لضغوط  اقتصادية وارتفاع وغلاء أسعار مبالغ فيه مما اضطرنا لرفع الأجور، حتي اضطر كثير من أصحاب المدارس القديمة إلى بيع مدارسهم كأرض. 
 
وأشار عضو لجنة التعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم إلى أن أصحاب المدارس ملتزمون  بكل ما يمس جودة التعليم وحريصون عليها ومنها ضوابط الغياب والحضور كما تنص عليها الوزارة .أما ظاهرة الغياب خاصة في المرحلة الثانوية فسببها الأكبر هو انتشار الدروس الخصوصية التي يصر عليها الأهالي نفسهم، و نحن كرابطة  لأصحاب المدارس الخاصة اتخذنا عدة قرارات لمنع الدروس ومحاربتها في مدارسنا. ولكن ولي الأمر هو من يسعي وراء المدرس في أغلب الأحيان. كما أننا نحرص على  الاستعانة بالمدرسين الأوائل، حيث تسمح الوزارة أن يعمل معنا المدرس ذو الخبرة وهو علي قوة المدارس الحكومية  وهو أمر نحرص عليه لنصل لأعلي مستوى جودة في التعليم.
 
غياب دعم الدولة
 
من جانبه يقول علي الخطيب رئيس مؤسسة الخطيب التعليمية: إن  الدولة تضع اشتراطات معقدة جدا لإعطاء تراخيص المدارس. كما أنها لا تدعم الاستثمار في التعليم مثلما تدعم استثمارات أخري سواء في البنزين أو الكهرباء. بل وتضييق الخناق علي أصحاب المدارس من كل جهة سواء فيما يتصل بجمارك الأتوبيسات التي تعد خدمة للطالب وولي الأمر في المقام الأول. أو من حيث ارتفاع نسبة الضرائب المفروضة حاليا على المدارس الخاصة مرتفعة.  بالإضافة إلي التأمينات وبنود أخري.
 
ويضيف رئيس مؤسسة الخطيب التعليمية، أن المدرس هو أهم عنصر من عناصر تطبيق الجودة في التعليم الخاص الأمر الذي يهتم به بشكل خاص أصحاب المدارس ويراعون في اختياره شروط كثيرة أولها أن يكون خريج الكليات التربوية أو حاصلا علي دبلومة التربية، ويتم اختياره بعناية من خلال مقابلات شخصية ونحرص علي تدريبه وتأهيله للدراسة من خلال تدريب مكثف طوال فترات الصيف علي يد أساتذة جامعات في مجالات علم النفس التربوي والتنمية البشرية. إضافة إلي تدريبه علي المادة المنوط بها تدريسها علي أيد المدرسين الأوائل ذوى الخبرة التي تتعدي الـ 20 سنة لذلك نطالب بتحسين وضع المدرس المادي والعلمي والاجتماعي وألا يتأخر صرف علاوة الدولة الاجتماعية وعلاوة الغلاء  للقطاع الخاص، مما يمثل تحديا أمام أصحاب المدارس فى مواجهة مدرسيهم. 
 
ويؤكد الخطيب قائلا: إننا نستفيد من التجارب الخارجية وأفضل دولة نجحت منظومة التعليم الخاص  بها محققة أعلى درجات الجودة هى دولة الإمارات، حيث استطاعوا خلق شراكة حقيقة بين الدولة والمستثمرين في مجال التعليم، لأنهم تعلموا من أخطاء وتجارب الآخرين، وقد سبقتنا  الإمارات بـ 40 سنة برغم أن مصر من علمهم النظام من حيث الكتاب والمعلومة والمباني والمنهج وغيره، وأرى أنها قد حققت هذه الطفرة بسبب أهم عامل وهو الضمير.
 
شراكة مهمة
 
أما النائب محمد الكومي عضو مجلس النواب فيقول: نسعى لضبط عملية التعليم بشكل عام سواء تعليما خاصا أو عاما، ويهمنا أن نرتقي بالمنظومة ككل، موضحا أن مشكلة التعليم ليست في  التشريع  فقط لأن القوانين الخاصة بالتعليم كثيرة ولكن الأهم هو التطبيق والمراقبة  الحقيقة، كما أن لجنة التعليم في مجلس النواب تحاول باستمرار مواكبة التطور الذي يحدث  القوانين وطرق التعليم في الدول الأخري لتشاركها مع القيادات في وزارة التربية والتعليم.
 
وقد بدأنا أولي الخطوات عندما أنشأت الوزارة «قطاع المشاركة» الذي يشجع  المستثمرين على استثمار أموالهم في  مجال التعليم، حيث توفر الدولة للقطاع الخاص الأرض وتعطيها للمستثمر بنظام حق الانتفاع لبناء المدرسة وفقا لضوابط وشروط وضعتها لمدة 30 سنة وهو أمر معمول به في كل دول العالم، خصوصا أن الدولة وحدها لن تستطيع أن تتحمل القضية وحدها، خصوصا أن التعليم للطالب الواحد يكلف الدولة ما بين 8 إلي 10 آلاف جنيه سنويا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. 
 
وأوضح الكومي  أن التعليم يحتاج إلي كل من (الفكر والمال ) بالدرجة نفسها، فهما أساس أي مشروع ناجح، حيث لن يكون هناك تطوير للمنتج أو المبني التعليمي دون ضخ أموال، كي نلحق بدول العالم التي أضحت تستخدم أساليب حديثة جدا بينما مازلنا نكتب علي السبورة القديمة ونتعامل مع الوسائل  نفسها منذ عشرات السنين، كل هذا مع فساد منظومة التعليم أدي الي خروجنا من التصنيف العالمي الذي يشمل 250 دولة للأسف. 
 
وأكد عضو مجلس النواب أنه في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد أصبح القطاع الخاص مشاركا أساسيا وضروريا للنهوض بالعملية التعليمية، والدولة لن تنهض وحدها بالتعليم، فنحن فى حاجة إلى 50 ألف فصل تعجز لن  تستطيع الدولة أن توفر منهم  سوي 5 آلاف فصل فقط، فى حين وصل التكدس الموجود في الفصول إلى درجة وصل وجود 180 طالبا في الفصل الواحد في بعض الأماكن، لذا يطالب من الدولة  تشجيع رجال الأعمال على الاستثمار في مجال التعليم  والنظر لهم علي أنهم شركاء في النهضة في العملية التعليمية وأصحاب رسالة وليس تجارا،  فالقطاع الخاص يستوعب ثلث عدد طلاب التعليم الابتدائي على مستوى الجمهورية.
 
ويري عضو مجلس النواب أن الحل في الوصول لجودة التعليم المنشود يتجسد في عدة محاور أهمها تطوير المعلم وأنه سيتبني اقتراحا يعرضه المجلس وهو أن يخضع الطالب الراغب في الالتحاق بكليات التربية لاختبارات نفسية وتربوية تضمن اختيار من يتوافر فيهم مؤهلات القيام بدور المعلم.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg