رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 25 سبتمبر 2018

المجلة



معركة عرسال نقطة فاصلة فى موازين القوى.. النصر فى لبنان.. والصمت فى سوريا

15-8-2017 | 17:16
أحمد كامل البحيرى

قطر تتراجع عن دعم جبهة النصرة إرضاء لإيران وإظهار أنها لا تدعم الإرهاب

المعركة تدخل في نطاق ترتيبات الأمن السوري واستكمال لمسار اتفاق المناطق الأريع

حزب الله يكتسب المزيد من الدعم في أوساط الرأي العام اللبناني 

 
معركة جرود عرسال واحدة من المعارك غير التقليدية التى تخوضها تنظيمات دون الدولة على حدود دولتين ( سوريا ولبنان)، والتى استمرت لمدة أربعة عشر يوما شهدت تفوقاً نوعياً فى قدرات حزب الله على أحد فروع تنظيم هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) التى أسفرت عن هزيمة فى صفوف تنظيم فتح الشام،  وبعيدا عن التفاصيل العسكرية والتكتيكات القتالية التى شهدتها المعركة والتى تحتاج لمساحة أخرى من التحليل.
 
تطرح تلك المعركة العديد من التساؤلات حول توقيت خوض حزب الله لتلك المعركة وتفاصيل المفاوضات التى جرت بين الطرفين ومن هو الوسيط السياسي؟. 
يأتى التساؤل الأهم هل هناك علاقة بين معركة جرود عرسال والتقارب القطرى الإيرانى فى ظل الأزمة الخليجية مع قطر أو بمعنى أدق فى ظل الخلاف بين المجموعة العربية الأربع ( 3+1) مصر والإمارات والسعودية والبحرين مع قطر؟ وما دلالات تلك المعركة على الداخل اللبناني؟
 
العلاقة بين قطر وإيران
طرح الإعلان المفاجئ لحزب الله خوض معركة عسكرية تجاه تنظيم أحد فروع التنظيم الإرهابى هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا)، العديد من التساؤلات حول التوقيت، وهو ما جعل البعض يربط بين توقيت المعركة والتوتر فى العلاقات المجموعة العربية الأربع مع قطر من ناحية والتقارب القطرى الإيرانى من ناحية أخري، فهل هناك علاقة بالفعل بين التقارب الإيرانى القطرى ومعركة عرسال؟
فى إبريل 2017 توصلت قطر وإيران لاتفاق حول خروج بعض العناصر المسلحة من بعض المدن مقابل رفع الحصار والإفراج عن بعض العناصر المسلحة من تنظيمى جبهة النصرة وأحرار الشام، هذا الاتفاق المعروف إعلاميا باتفاق المدن الأربع ( كفريا ـ الفوعة ـ الزبدانى ـ مضايا) وهو عبارة عن اتفاق رباعى أو بمعنى أدق اتفاق بين أربعة أطراف (قطر وإيران وحزب الله وجبهة النصرة)، حيث تقوم إيران بإبلاغ حزب الله بتفاصيل الاتفاق وتقوم قطر بإبلاغ التنظيم الإرهابى جبهة النصرة وتنظيم أحرار الشام بما تم التوصل إليه، وهو ما جعل البعض يؤكد على علاقة قطر بتنظيم جبهة النصرة الإرهابى وبعض التنظيمات الإرهابية والمسلحة بالداخل السورى مثل تنظيم أحرار الشام، وأن تلك التنظيمات المسلحة تأخذ قراراتها من الدوحة،  ومع بدء معركة عرسال كان الخطاب القطرى تجاه المعركة ليس داعما لجبهة النصرة، ما يشير إلى قبول قطر خوض حزب الله المعركة؟ ولكن يأتى التساؤل الثانى ما مكسب قطر من ذلك؟
وبتحليل مسار الأزمة الخليجية وربطها بالملف السورى، نجد أن هناك مكسبين يعودان على قطر بشكل مباشر من عدم الاعتراض على خوض حزب الله معركة عرسال فى مواجهة أحد أهم التنظيمات التابعة، أو بمعنى أدق المدعومة من الدوحة وهما، أولا: تسعى قطر أن تظهر أمام الرأى العام العالمى أنها ليست داعمة لتنظيم جبهة النصرة أو أى من التنظيمات الإرهابية والمسلحة فى سوريا، ثانيا: تعزيز علاقاتها مع إيران فى ظل الأزمة مع الأطراف العربية (مصر والسعودية والإمارات والبحرين)، ومن ثم يجعل الإجابة عن تساؤل توقيت المعركة أنها مرتبطة بشكل كبير بالأزمة العربية القطرية.
 
الوسيط
اللواء عباس إبراهيم، رئيس شعبة المعلومات بالأمن العام، وهو واحد من أمهر ضباط الأمن اللبنانيين، وصاحب تاريخ حافل فى المفاوضات الناجحة لتحرير الرهائن خلال السنوات الفائتة، لكن يأتى التساؤل: هل جهاز الأمن العام هو صاحب هذا الملف أم هناك أجهزة أخرى لبنانية؟ ولماذا اللواء عباس إبراهيم؟
 
يوجد داخل الدولة اللبنانية أربعة أجهزة مخابرات تتبع كل جهاز جهة أمنية، الأول: جهاز مخابرات الجيش برئاسة أحد الضباط (ماروني) وهو يتبع إداريا رئيس الأركان ويخضع جهاز المخابرات العسكرى للإشراف المباشر من قبل رئيس الجمهورية، الجهاز الثاني: جهاز شعبة المعلومات برئاسة العميد عماد عثمان (سني) ورئيس جهاز الأمن الداخلى، هو اللواء إبراهيم بصبوص (سني) ومنذ تأسيس هذا الجهاز برئاسة العميد وسام الحسن وهى محسوبة على بيت الحريري، حيث تولى العميد وسام الحسن والعميد عماد عثمان حماية الرئيس الراحل رفيق الحريري، الجهاز الثالث: جهاز أمن الدولة برئاسة (أرثوذكسي)، الجهاز الرابع: جهاز مخابرات الأمن العام المعروفة باسم (شعبة المعلومات) يتبع جهاز الأمن العام برئاسة اللواء عباس إبراهيم (شيعي)، وكان يتولى رئاسة هذا الجهاز الأمنى شخص مارونى، حتى جاء الرئيس الأسبق إميل لحود 1998 وقام بتعيين اللواء جميل السيد كأول رئيس للجهاز من خارج الطائفة المارونية، ومنذ ذلك الحين احتفظت الطائفة الشيعية برئاسة جهاز الأمن العام، ومع تولى اللواء جميل السيد جهاز الأمن العام قام بإعطاء دفعة قوية للأمن العام وجهاز المخابرات (شعبة المعلومات) التابعة للأمن العام، حيث تمكن اللواء جميل السيد من وضع قانون للانتخابات جديد بلبنان فى عام 2000 إبراهيم الذى عرف بقانون (غازى كنعان)، ومنذ ذلك الحين، بدأ صراع بين أجهزة المخابرات الأربعة اللبنانية وخصوصا بين شعبة المعلومات العسكرية وشعبة المعلومات للأمن العام، وتنامت تلك الحالة مع تحركات قوية من قبل شعبة المعلومات بالأمن العام، على المستوى الخارجى، وقد ظهر هذا التحرك أثناء المفاوضات مع جبهة النصرة للإفراج عن 13 راهبة أرثوذكسية لبنانية اللاتى تم اختطافهن من قبل تنظيم النصرة عام 2013 وعرفت تلك المفاوضات إعلاميا (معلولا) نسبة لمنطقة معلولا السورية شمال دمشق بالقرب من الحدود اللبنانية، وقد تولى اللواء عباس إبراهيم المفاوضات ونجح فى الإفراج عن الراهبات مقابل الإفراج عن بعض المسجونين المحسوبين على جبهة النصرة بالسجون.
 
هذه الواقعة دفعت جهاز المخابرات التابع للأمن العام للتوسع فى عمله سواء على مستوى الداخل اللبنانى أم المستوى الإقليمي، وكان آخر تلك المفاوضات الناجحة للواء عباس إبراهيم، هو نجاح صفقة تبادل الأسرى بين حزب الله وتنظيم جبهة النصرة خلال معركة جرود عرسال، التى كانت الصفحة الأخيرة فى معركة جرود عرسال بهزيمة تنظيم جبهة النصرة الإرهابي.
 
دلالات معركة عرسال 
يأتى التساؤل الآخر حول انعكاسات معركة جرود عرسال على الداخل اللبناني، تلك المعركة التى اكتسبت الكثير من الدعم السياسى من أغلب الأطياف السياسية والمذهبية بالداخل اللبناني، خصوصا مع انتهاء المعركة بهزيمة تنظيم جبهة النصرة الإرهابي،  فمع تحقيق حزب الله مزيدا من اكتساب الرأى العام الداخلى حول دور حزب الله فى القضاء على جبهة النصرة وإعادة المخطوفين العسكريين،  يكتسب حزب الله المزيد من الدعم فى أوساط الرأى العام اللبنانى، خصوصا مع اقتراب الاستحقاق النيابى فى لبنان، وهو ما يجعل من معركة جرود عرسال معركة سياسية، بجانب كونها معركة عسكرية لها انعكاساتها على موازين القوى السياسية بالداخل اللبناني. وتمتد انعكاسات تلك المعركة على موازين القوى الإقليمية، خصوصا فى الأزمة السورية فمن الناحية العسكرية تدخل معركة جرود عرسال فى نطاق ترتيبات الأمن السورى التى يمكن أن نطلق عليها (تقسيم السيطرة على البلديات بين الجانبين (الروسى وشركائه والأمريكى وحلفائه)، وهو استكمال لمسار اتفاق المناطق الأربع بين قطر وإيران من ناحية وحزب الله وجبهة النصرة كمنفذين من ناحية أخري.
فى المجمل تعتبر هزيمة أحد فروع التنظيم الإرهابى هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) على الحدود السورية - اللبنانية المعروفة إعلاميا بمعركة جرود عرسال نقطة فاصلة فى موازين القوى بين الأطراف والفصائل المتصارعة بالأزمة السورية، بل مستقبل الصراع بالأزمة السورية، بجانب انعكاس تلك المعركة بهزيمة جبهة النصرة بجرود عرسال على الشأن الداخلى اللبنانى، وهو ما ستظهر نتائجه خلال الأيام والأشهر المقبلة.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg