رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 25 سبتمبر 2018

مقالات



بعد أن يسكت الرصاص

23-8-2017 | 00:47
مهدى مصطفى

 

فى نهاية شهر سبتمبر من العام 2000 اندلعت الانتفاضة الفلسطينية. كان الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون قد فشل فى كامب ديفيد. خذله إيهود باراك، رئيس وزراء إسرائيل آنذاك لكن كلينتون حمل المسئولية  للزعيم  الفلسطينى ياسر عرفات، وقرر شطبه من المعادلة  الفلسطينية، وهدده بأنه إذا لم يقبل بالمعروض عليه الآن لن يرى فلسطين التى يحلم بها.
 
غادر كلينتون البيت الأبيض دون تحقيق حلم إسرائيل كمالكة لمدينة القدس شرقا وغربا، وترك الميراث للجمهورى جورج بوش، تاجر النفط،  فى تلك اللحظة اقتحم إرييل شارون، البلدوزر الإسرائيلى، باحة المسجد الأقصى فى حراسة ثلاثة آلاف جندى مدججين بالسلاح، فاندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية فى شهر سبتمبر 2000، وجد أبو عمار نفسه مطالبا بالرد، وكان يعلم من خلال مكالمة كلينتون الأخيرة معه بأنه سيشطب من الشرق الأوسط، فقرر عرفات المواجهة، وهذه المرة ليس بالحجارة وحدها كالانتفاضة الأولى.
 
أدرك ياسر عرفات أن العجلة دارت، ولا بد أن يكون عصا فى الدولاب ليبقى صامدا، وظل عاما كاملا فى مواجهة  أقسى أنواع الحروب، حتى وقعت أحداث سبتمبر 2001 فى نيويورك وواشنطن، لتتحول دفة المدافع إلى تدمير الشرق الأوسط بالكامل، وتتلاشى القضية الفلسطينية فى دهاليز المخططين الكبار.
 
كان أبو عمار يدرك اللحظة، فذهب إلى المستشفى متبرعا بالدم  لعل وعسى، لكن شارون  الذى كان قد أصبح رئيسا للوزراء أدار عجلته الحربية والإعلامية لتدمير القضية الفلسطينية استغلالا لأحداث 11 سبتمبر.
بدأت مصانع الأسلحة فى الدوران، وسمع الشرق الأوسط أزيز الرصاص فى جنباته، وفى أكتوبر2001 ذهبت الآلة العسكرية الأمريكية إلى أفغانستان، ولا تزال هناك إلى الآن، وبعد أكتوبر الأفغانى تم تجهيز المسرح لغزو العراق، وانتهى المطاف بإشعال المنطقة بربيع غامض، لا تزال  المنطقة العربية تستنشق نسماته السامة.
 
هذه النسمات السامة تسكت الآن، تتلاشى، تقترب من النهاية، وأخشى أن يخترعوا لنا مسمى آخر.
 
أقول تقترب من النهاية فى العراق، وسوريا، وليبيا، وتلفظ أنفاسها فى سيناء، واليمن، وحتى فى الغرب الإفريقى - العربى، وحتما سيسكت الرصاص قريبا، وتستعيد المنطقة عافيتها بعد تجربة مريرة بدأت مع اقتحام شارون للمسجد الأقصى، وآن لها أن تتوقف بقوة  الشعوب الحضارية فى مصر والعراق وسوريا،  والشمال العربى الإفريقى، ثم  فى دائرة الخليج الغنى بالأموال، على أن تكون القاهرة عاصمة الإقليم السياسية والاقتصادية والثقافية، وقد جربت دول الأطراف العربية خسارة القلب العربى فى السابق، فالأطراف لا يمكن أن تحتل مكان القلب مهما امتلكت من ثروة  أو نفوذ سياسى مصطنع.
 
فالقاهرة، قلب الشرق النابض، وقد أدرك العرب أنه لا سلام إلا بسلام القاهرة، سلام القاهرة الاقتصادى والسياسى والاجتماعى والثقافى، ولاحل لهذه المنطقة الوحيدة التى تم تجريب كل أنواع السلاح فيها، إلا بالحفاظ على مقدراتها البشرية والإنسانية والحضارية، مع الرفض الكامل لأن تكون حقل تجارب مرة أخرى، مرة بالصواريخ والبوارج الحربية، ومرة بإشعال الفوضى الخلاقة، ومرات بالحصار الاقتصادى، وأخيرا وليس آخراً باصطناع جماعات طائفية وعرقية ودينية تعمل كبنادق للإيجار.
 
السنوات السبع العجاف تقترب من النهاية، وومصانع السلاح الصغير تكاد تتوقف بعد استنفاد الأغراض المهلكة، فماذا نحن فاعلون، هل ننتظر على الشاطىء حتى يخططوا لنا فكرة براقة جديدة، تأخذنا فى حروب استنزاف صغيرة، أم نتقدم ونمسك بزمام المستقبل؟.
 
الرصاص المنطلق فى الشام سيتوقف، وفى ليبيا سيتلاشى، كما سيعود العراق عربيا، وستختفى الدول الوظيفية، وتستعيد الشعوب العربية عافيتها من أمراض الربيع وأمراض الجماعات الوظيفية، ولكن عليها الاستعداد لليوم التالى، لتعود دمشق بهية فيحاء، وبغداد الرشيد أبهى وأجمل، وتنهض طرابلس وبنغازى من تحت الرماد.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg