رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 26 سبتمبر 2018

مقالات



صناعة التحالفات المرنة بالمنطقة

25-8-2017 | 19:10
أحمد كامل البحيري

الأسباب السبعة لقيام تحالف «2+2»
 
تعتبر المنطقة العربية واحدة من أكثر مناطق العالم خلال القرن العشرين التى تشكلت بها وبسببها تحالفات أخذت أنماطا مختلفة ما بين تحالفات سياسية فى أغلب الوقت وأخرى عسكرية، منها ما هو تحالف إقليمى كما حدث فى التحالف السياسى الأشهر خلال العقد الأخير من القرن العشرين، والذى أطلق عليه، محور الاعتدال (مصر – السعودية - الأردن – الإمارات)، ومحور الممانعة ( قطر – إيران – سوريا - بجانب بعض الفاعلين بدون الدول «حماس ، حزب الله»)، ومنها ما هو تحالف سياسى وعسكرى دولى خلال فترة الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين.
 
ولعبت تلك التحالفات «الجامدة» دورا فى  خلق توازن (سياسى  أو اقتصادى  أو أمنى) فى منطقة معينة، وخلال السنوات الست الماضية فرضت حالة السيولة الأمنية والسياسية بالمنطقة مفهوم جديد للتحالفات تحت مسمى (التحالفات المرنة) كبديل عن نمط التحالفات التقليدية «الجامدة» ، والتى تتسم بعدة خصائص منها أولا: الاتفاق على نقطة محددة كإطار للتحالف ثانيا: لا يتطلب هذا التحالف «المرن» تطابقا بين الدول المستهدفة لتشكيل التحالف قيد التشكل فى الرؤى المختلقة ثالثا: تسمح التحالفات «المرنة» للدولة الواحدة بتشكيل أكثر من تحالف، تلك الخصائص وغيرها للتحالفات «المرنة» أعطت مساحة واسعة للدول للدخول فى تحالفات تساعد على مواجهة التهديدات المختلفة، وتأتى الأزمات التى تعانى منها المنطقة العربية وخصوصا الأبعاد الأمنية فى ليبيا كواحدة من أهم المهددات التى يمكن أن تعصف بما تبقى من استقرار فى المنطقة العربية، وهذا ما يجعل من خلق تحالف أمنى يساعد على مواجهة الأخطار المقبلة من انتشار الميليشيات المسلحة فى ليبيا، من قبل الدول الأكثر تأثرا والأكثر تقاربا فى فهم الأزمة فقد ظهرت فى فترة ما بعد 30 يونيو 2013 ملامح لتقارب بين بعض الدول الأوروبية فرنسا ـ إيطاليا تجاه القاهرة، وتزايد التقارب بين تلك الدول ومصر بعد العمليات الإرهابية التى ضربت فرنسا خلال الثلاثة أعوام الأخيرة، وتنامى التهديدات النابعة من المليشيات المسلحة فى ليبيا تجاه مصر ودول أوروبا الأمر الذى يطرح تساؤلاً مهما، حول إمكانية أن تؤدى تنامى التهديدات الأمنية فى ليبيا لتشكل ملمح من ملامح التحالف/ الائتلاف Coalition إقليمى خلال الفترة المقبلة (2+2)، يشمل (مصر ـ الإمارات ـ فرنسا ـ إيطاليا)، فلماذا هذا التحالف؟ وما أهميتة؟ ولماذا تلك الدول؟ 
 
لماذا هذا التحالف “«المحتمل» (مصر ـ الإمارات ـ فرنسا ـ إيطاليا «2+2»)، وما المصالح المشتركة من قيام هذا التحالف:
 
أولا: هناك العديد من التحديات الأمنية المشتركة بين تلك الدول سواء على مستوى التهديدات الأمنية الداخلية فى مواجهة الإرهاب والجماعات المتطرف المنتشرة بقوة فى دول المنطقة ، الأمر الذى حدا ببعض الفاعلين الإقليميين، دولا وجماعات، لاستغلال حالة الاضطراب الإقليمى لتحقيق منافع آنية، وهذا يتطلب رفع مستوى التنسيق الأمنى بين تلك الدول على جميع المستويات المعلوماتية والاستخباراتية والتدريب الأمنى والعسكرى المشترك، لخلق درع مانع فى مواجهة مجمل التحديات الأمنية. 
 
ثانيا: تعتبر فرنسا واحدة من الدول ذات النفوذ العسكرى فى منطقة الساحل والصحراء، حيث توجد ثلاث قواعد عسكرية فرنسية فى كل من السنغال، وتشاد، بجانب وحدة الاستخبارات والقاعدة الجوية فى نيامى بالنيجر، ويمكن للقوات الفرنسية أن تضبط الحدود مع ليبيا وتساعد على الحد من تهريب السلاح والمقاتلين الى ليبيا.
 
ثالثا: تواجد قاعدة عسكرية فرنسية فى الصومال ومع تزايد الوضع تدهور فى اليمن يمكن أن يكون هناك تنسيق مصرى فرنسى لضبط أمن الممرات المائية.
 
رابعا: تعتبر فرنسا ثامن أكبر مورد للسلع إلى الإمارات وتعتبر فرنسا شريكا قويا لدولة الإمارات ليس فقط على المستوى التجارى والاقتصادى بل على مستوى التعاون فى مجال الطاقة النووية والتعاون العسكرى من حيث التسليح والتدريب ووصل الأمر لإقامة قاعدة عسكرية فرنسية فى الإمارات عام 2009 ، وهذا يساعد على خلق تعاون مصرى  إماراتى  فرنسى لمواجهة التهديدات الامنية فى المنطقة.
 
خامسا: تعتبر فرنسا الدولة الأوروبية التى تعرضت لتهديدات مباشرة من قبل الميليشيات المسلحة خلال الفترة الأخيرة، وهذا ما دفع فرنسا إلى إعادة النظر فى إستراتيجياتها تجاه المنطقة العربية.
 
سادسا: تعتبر فرنسا وإيطاليا من الدول الأكثر تهديدا من قبل الميليشيات فى ليبيا وهذا ما أكد عليه رئيس وزراء إيطاليا جينتيلوني، خلال قمة “تاورمينا” يجب علينا نقل المعركة ضد الإرهاب إلى مستوى أعلى، ومزيد من التعاون مع بعض الدول بالمنطقة، فالحديث عن تعاون مصرى  فرنسى  إيطالى يساعد على ضبط الساحل الليبى لاتساع المجال البحرى الليبى والذى يتجاوز القدرة العسكرية لطرف إقليمى واحد على ضبط المجال البحرى لاتساعه، لمنع وصول السلاح والمقاتلين عبر البحر إلى ليبيا أو انتقال الجماعات المسلحة عبر المجال البحرى إلى مصر ودول أوروبي.
 
سابعا: تعانى إيطاليا وفرنسا من أزمة اقتصادية منذ الأزمة المالية 2008 وهذا ما يدفع تلك الدول للخروج من الوصاية الألمانية المالية والاقتصادية ومحاولة معالجة أوضاعها الاقتصادية بمزيد من التعاون الاقتصادى مع دول الخليج ذات القدرات المالية الكبرى التى يمكن أن تساعد على حل الكثير من الأوضاع الاقتصادية لفرنسا وإيطاليا، خصوصا دولة الإمارات التى ساعدت فرنسا بدعم مادى للعمليات العسكرية الفرنسية فى مالي، وفى ظل تقارب بين مصر والإمارات يصل لمرحلة التطابق فى الكثير من الملفات يجعل من العلاقات الإماراتية ـ الفرنسية مدخل لخلق تحالف بين مصر وفرنسا والإمارات وإيطاليا.
 
بالرغم من وجود بعض التباينات بين دول التحالف المحتمل «تحالف قيد التشكل (2+2)»، فى المواقف ، أو المدركات الثقافية ، أو المستوى الاقتصادي، لكن هذه التباينات ليست بالضرورة عائقاً أمام التعاون، فتجمع كدول البريكس يحوى داخله قدراً من التباينات الاقتصادية والثقافية والجغرافية وربما فى المواقف السياسية، فإن التركيز يكون على نقاط التوافق ، فى ظل «الاصطفافات المرنة».
 
فى النهاية، فإن المهددات الأمنية النابعة من تنامى نفوذ الميليشيات المسلحة فى المنطقة العربية وخصوصا فى ليبيا يمثل أساساً معقولاً لقيام تحالف (2+2) Coalition، وذلك على نفس الأسس التى يمكن فى إطارها فهم التحالفات المرنة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg