المجلة



«الأهرام العربي» ترصد حالة الجدل داخل تونس حول «قرارات السبسى»

27-8-2017 | 23:43
تحقيق - زينب هاشم

آمنة القلالي:مشروع القانون الجديد يدافع عن كل الحريات فى المجتمع التونسي

فاطمة المعتمري: يجب للأزهر ألا يتدخل فى الشأن التونسي

ليلى العود: سيؤدى إلى فتنة بين الإخوة ويقطع صلة الرحم
 
ما زال المجتمع التونسى يعيش حالة الجدل التى بدأت فور دعوة رئيس الدولة الباجى قايد السبسى إلى تعديل القوانين، بما يسمح بالمساواة بين المرأة والرجل فى الإرث وإجازة زواج المرأة التونسية المسلمة من غير المسلم.
 
وصدر العديد من بيانات التنديد كان آخرها بيان جامعة الزيتونة، الذى أكد أن المبادرة الرئاسية تتعارض مع أحكام الدستور ومبادئه، وأن أصول وأحكام المواريث من المحكمات الثابتة الأدلة، ولا مجال فيها للنظر أو التأويل أو الاجتهاد. 
 
تفاوتت الآراء بين معارض ومؤيد لدعوة الرئيس السبسى وقالت النائبة يمينة الزغلامى أن دعوة السبسي لن تمر فى مجلس الشعب صاحب السلطة التشريعية فى ظل نظام ديمقراطى، على النقيض من ذلك خرجت مظاهرات مؤيدة وأخرى معارضة لقرارات الرئيس التونسى، مؤكدة أنها انتصار جديد للمرأة التونسية، وهو ما أعربت عنه الكثير من الجمعيات النسوية. 
 
«الأهرام العربى» ناقشت الأمر مع مفكرين تونسيين وعدد من المواطنين بالشارع التونسى عبر سطورها التالية.
 
 آمنة القلالى، مدير مكتب «هيومن رايتس ووتش» بتونس تقول: بالرغم من أن تونس لديها قانون يعتبر من أكثر قوانين الأحوال الشخصية تقدما فى المنطقة. فإن القانون لا يزال يعين الرجل كرئيس للأسرة ويحرم بناته التونسيات من نصيب متساو من الميراث مع أشقائهن، وفى بعض الحالات مع أفراد الأسرة الذكور الآخرين، وهو ما عالجه القانون الجديد الذى أعلن عنه الرئيس.
 
وعن زواج المسلمة من غير المسلم فى تونس تضيف القلالي: وفى حين أن قانون الأحوال الشخصية فى تونس يضع شروطا متساوية للزواج لكل من الرجل والمرأة .إلا أن التوجيه الإدارى الصادر عام 1973 يحظر تسجيل زواج المرأة المسلمة برجل غير مسلم، ولا يوجد هذا القيد على الرجال المسلمين، ومن هنا يفرق بين الرجل والمرأة فى عنصر الزواج ولا يساوى بينهما. وبالتالى يأتى قرار السبسى ليعالج هذا الخلل. 
 
كما يساعد القانون الجديد على تزويد النساء بالتدابير اللازمة لحصولهن على الحماية، من أعمال العنف التى يرتكبها أزواجهن وأقاربهن أو غيرهم، وعلى الحكومة الآن تمويل ودعم المؤسسات لترجمة هذا القانون إلى حماية حقيقية خاصة، وقد قامت منظمات حقوق المرأة التونسية على مدى عقود بحملات من أجل وضع قانون للعنف الأسرى .كما أن عمل هذه المنظمات لحشد التأييد أقنع المشرعين بأن يلغوا من المجلة الجزائية (قانون العقوبات) حكما يسمح للمغتصب بتفادى العقاب إذا تزوج من ضحيته، أى أنه سيشكل ذلك ضربة ضد الإفلات من المحاسبة على الاغتصاب.
 
وتقول فاطمة المعتمرى ناشطة سياسية تونسية: قانون الإرث الجديد وزواج المسلمة التونسية من غير التونسى لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية على الإطلاق، لأن هناك العديد من الآراء الفقهية والعديد من الدعاة المسلمين يطالبون بالمساواة فى الإرث، ونحن فى الجمعية التونسية الديمقراطية نطالب بالمساواة بين المواطن والمواطنة. وأنا عن نفسى فخورة بهذا الإنجاز وذلك القانون.
 
وعن معارضة الأزهر لهذا القانون تقول: لا يمكن لأى جهة غير تونسية أن تحكم على مشروع الرئاسة التونسية بالنسبة للإرث وزواج التونسية بغير التونسى وليس فقط بغير المسلم، وهنا لا يريد القانون الحكم على الشريعة الإسلامية لأن الإسلام يريد المساواة، وتونس أول بلد نادى بإلغاء الرق والعبودية عام 1948 ولا يغيب عنه مبادىء الإسلام. وفى هاتين القضيتين هناك العديد من الاجتهادات والآراء من جمهور عريق فى تونس، وعلى رأسهم إسلاميون يساندون هذا القانون فى تونس منهم رئيس الحكومة ووزير الداخلية وهم من الصقور الأساسية فى حركة النهضة، وغير مسموح لأى إنسان حتى لو كان الأزهر التدخل فى شئون تونس لأن الأزهر مؤسسة مصرية، وفى الدين الإسلامى العديد من الحالات تتساوى فيها المرأة مع الرجل فى الإرث، وهناك حالات المرأة ترث فيها والرجل لا يرث، وهنا العقلية الذكورية التى لا تمت بصلة للإسلام.. إن تونس لها دار إفتاء. كما أنها دولة مدنية وعندنا مؤسسات تتيح الفرصة لحرية الضمير، فنحن لسنا دواعش. الفيصل بيننا القانون الوضعى التونسى والدستور التونسي.
 
فتنة ومعصية
 
وتختلف مع الرأى السابق الكاتبة التونسية ليلى العود رئيس تحرير موقع«الصدى»، التى شنت هجوما حادا على الرئيس التونسى الباجى قائد السبسى، بمقال نارى نشرته عبر موقع "صدى" التونسي، قالت فيه:  كامرأة تونسية لا يعنيها ما يقال من السياسيين عن حقوق وحرية المرأة، لأن حقوقى مضمونة بالإسلام وحريتى كفلها لى حتى فى الاختيار بين الكفر والإيمان، وهو ما لا يفعله السياسيون الذين إن خطر لى أن أقول لهم إنى كافرة بسياستكم ولا تلزمنى فى شيء، فسوف يقفون ضد هذه الحرية ولسان حالهم يقول، فمن شاء أن يكفر بما نقرر فالسجون والتعذيب والإذلال فى انتظاره".
وأضافت: كامرأة تونسية كنت أنتظر من خطاب رئيس البلاد الباجى قايد السبسى بمناسبة «عيد المرأة»، أن يفرح حرائر تونس بإعلانه تشريع المساواة فى تقسيم ثروات البلاد، لتنال المناطق المهمشة نصيبها فى التنمية والعيش الكريم، فإذا به يغفل عن ذلك ويطالب بالمساواة التامة بين الجنسين فى الميراث".
 
وأقول فى هذا لما طلب الكفار والمنافقون من الرسول صلى الله عليه وسلم تبديل أحكام القرآن قال وهو من هو: (مَا يَكُونُ لِى أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِى إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ).
 
(وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِى إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ).
فالرسول صلى الله عليه وسلم يخاف من عذاب يوم عظيم إن بدل القرآن، ثم يأتى الباجى قائد السبسى وبكل بساطة يغير أحكام الله فى الميراث، ظنا منه أنه أرحم وأعدل من الله، ومحدثا بذلك فتنة فى الأسر ولا يخاف عذاب يوم عظيم فى معصيته هذه.
 
وأوضحت: فكم من أسرة ستشهد فتنة بين الأخت وأخيها بسبب تمسك الأخ بأحكام القرآن وأخذ نصيبه المفروض له من الله، وتمسك الأخت الموالية لأنظمة تتطاول على أحكام الله بنصيب مثل نصيب أخيها فى الميراث، فتنة ستؤدى إلى قطيعة الرحم أكثر فأكثر وإلى الاقتتال بين الأخوة".
 
ومضت الكاتبة قائلة: ثم لست أدرى ما معنى المساواة مع الرجل فى الميراث، فهل يريد الرئيس الباجى قائد السبسى حرمان المرأة من أن يكون لها إرث أكثر من الرجل فى حالات، وأن يصبح الرجل وريثا فى حالات لم يكن يرث فيها وترث فيها المرأة، أهكذا تهان المرأة.
 
فالمرأة وإن فرض لها نصف نصيب الرجل فى أربع حالات فقط، فإنها ترث مثله فى سبع حالات وأكثر منه فى ست حالات، كما ترث فى ثلاث حالات لا يرث فيها الرجل فما معنى المساواة بين المرأة والرجل.
 
غليان فى الشارع التونسى 
 
الخلاف على أشده فى الشارع التونسى الذى تباينت آراؤه حتى إن البعض دعا للنزول إلى الميادين احتجاجا على القانون الجديد:
 آمنة حسين 25 عاما صحفية شابة بدأت حديثها قائلة: ما زال التونسيون يخلطون بين الدين والسياسة، وأنا شخصيا أوافق على القانونين، فالمرأة فى تونس أصبحت مثل الرجل فى كل شيء وموضوع مساواتها بالرجل فى الإرث طالبت به العديد من المنظمات الحقوقية والنسوية منذ فترة وليس من الآن فقط.
 
سمية مصطفى تقول: المرأة فى تونس من حقها المطالبة بالمساواة مع الرجل، فهى تعمل مثلها مثله، وتعيش واقعا جادا وصعبا ربما أكثر منه، فلماذا التمييز إذن، ولكن لا أتفق أبدا مع زواج المسلمة من غير المسلم، ففى رأيى أن هذا لا يجوز. 
 
لكن وائل أحمد الحاج يتساءل مستنكرا: ما هذا النوع الجديد من الدين؟ وما ديانة شيوخ إفتاء تونس؟ فهم لا يعرفون شيئا عن أحكام الإسلام فكيف لهم تمرير مثل هذين القانونين اللذين لا يتفقان أبدا مع تعاليم الدين الإسلامى الحنيف ولا أوافقهم أبدا فى ذلك ولو أصروا على هذا القانون سننظم وقفات احتجاجية حتى تتغير القوانين وتتبدل بما يتناسب مع شريعتنا الإسلامية الواضحة والصريحة. 
 
بينما يرى عصام يونس أن هناك الكثير من السلوكيات الخاطئة التى يتبعها التونسيون ولا تتفق مع تعاليم الإسلام، ويقول: نحن نخالف عقائد وقواعد الدين الإسلامى ليل نهار ولا نعمل بها، فكيف نطالب بتطبيقها الآن . ليس علينا إذن أن نأخذ القانون بمنطق الحلال والحرام، لأن الدين الصحيح لا يطبق فى بلادنا .
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg