مقالات رئيس التحرير



عفواً: عبدالله بن على آل ثانى.. حاكم الضرورة

25-8-2017 | 00:20
جمال الكشكي

المعلومات القادمة من قطر تؤكد أن عرش تميم يتهاوى، وأن الأرض تهتز تحت قدميه، فلا يزال الأمير يمارس حسب تعبير «هنرى كيسنجر» «العبث الإستراتيجى»، ويواصل العناد والصلف من دون أية حسابات صحيحة، بينما تلوح فى الأفق وبشكل متزايد غيوم ملبدة بغضب الشعب القطرى الذى أدرك بشكل واضح العديد من المحددات التى باتت تقوده إلى الهاوية، وصارت لديه قناعة قاطعة بعضها يثار علنا، والبعض الآخر مكتوما سرعان ما ينفجر فى وقت لاحق، لكنه قريب جدا.. هذه القناعة تطالب بضرورة إنقاذ الشعب قبل أن يسقط فيما هندسه أميرهم من فوضى فى بلاد أخرى.

أولى المغالطات التى فطن لها الشعب القطرى هى مراوغات الأمير ومستشاريه بشأن حج القطريين والادعاء كذبا بغير الحقيقة التى أكدتها توجيهات الملك سلمان بن عبد العزيز بتولى الطيران السعودى نقل الحجاج القطريين، فى حين أن «تميم» منع الطائرات السعودية من الهبوط على مطار الدوحة، وهذا أمر بات جليا لدى الشعب القطرى.
 
أما النقطة الثانية التى تكشف حالة اليأس التى وصل إليها أهل الحكم فى قطر فهى الجولات الصغيرة التى قطع فيها وزير خارجية قطر آلاف الأميال إلى أوسلو، عاصمة النرويج، وغيرها من العواصم الإسكندنافية ظنا منه أنه يحشد رأيا عاماً عالميا، لكن فى الحقيقة فإن هذه الجولات تعكس أن أوراق قوته تتساقط واحدة تلو الأخرى، وأن ما يتردد وسط القطريين أنفسهم هو أن تميم بعد سقوط وساطات الدول الكبرى مثل أمريكا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا ذهب يستجدى الدول الصغيرة غير المعنية ليظل فى دائرة الضوء، بما يؤكد أنه يفقد ما تبقى له من فرص حقيقية، منحها له «الرباعى العربى» ليعيد تصحيح أوضاعه.
 
أيضا استمرار نزيف الفضائح والتسجيلات التى تؤكد تورط نظام تميم فى دعم الإرهاب، وآخرها المكالمة الهاتفية التى أذاعتها البحرين ونقلتها وسائل الإعلام العالمية، والتى كان طرفاها حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر السابق، وعلى سلمان رئيس جمعية «الوفاق» المنحلة، وهذه التسجيلات كشفت التورط الدامغ، لرئيس الوزراء السابق فى دعم الإرهاب، وتوظيفه فى إثارة الفوضى، وهنا وبعد كل هذه التسريبات المتتالية صار تميم أسيرا لنظرية «اللعبة الصفرية» التى تقوم على أنه سيخسر كل شىء، أو سيكسب كل شىء، لكن تحركاته بتوقيت أنقرة وطهران ستقوده إلى خسارة كل شىء، فضلا عن أن تميم تنطبق عليه مقولة: «من يربى الثعابين لن يسلم من لدغاتها»، فقد راهن خطأ على إسرائيل، واعتقد أنهم لن يبيعوه، لكن سرعان ما لدغته وثائق «ويكيليكس»، وفضحت دوره فى تقويض الأمن المصرى، وتأليب الرأى العام، هذه الوثائق كشفت عن أن إسرائيل تغسل يديها من مصافحة سرية تمت مع والده.
وسط هذه الأحداث والفضائح تشير معلومات أن حالة التذمر بين الشعب القطرى بدأت تتسع وتتزايد، لا سيما أن الشعور بانهيار الدولة اقتصاديا وسياسيا بات غير مستحيل، عكس ما يصور لهم خيال الحمدين.
 
إلى ذلك فإن هناك ترحاباً شديداً داخل أوساط قطرية بظهور الشيخ عبد الله بن على آل ثانى، شقيق حاكم ومؤسس قطر، خصوصا بعد تحركات بدت واضحة الأهداف فى إنقاذ الدولة من مخاطر تهدد وجودها، واللافت للنظر أن هذه المحاولات والتحركات قد تفرض الشيخ عبد الله خلال الأيام المقبلة - بتوقيع الشعب القطرى - حاكم الضرورة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg