رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 18 نوفمبر 2017

الملفات



الدواعش.. أحفاد 11 سبتمبر

9-9-2017 | 04:22
أسامة الدليل

بنهاية الشهر الماضى، ثم الكشف عن واقعتين تؤكدان بما لايدع مجالا للشك أن الحادث الذى وقع فى سماء نيويورك فى الثامن من صباح 11 سبتمبر منذ 16 سنة لم ينته حتى اليوم، لا البرجان اللذان انهارا ولا ما أفضى إلى سقوط السماوات على رأس الأمريكيين ولا حتى ما ترتب على ذلك.

الواقعة الأولى: نشرتها الجارديان فى 28 أغسطس الماضى، حيث نقل (جوليان بورجر) عن عدد من محللى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية دهشتهم وغيظهم وتندرهم على تكرار الغباء الذى قاد إلى تدمير العراق فى2003، حيث يعانون اليوم بعد 14 سنة من ضغوط يمارسها عليهم البيت الأبيض لإنتاج «مبرر» يسمح للرئيس الأمريكى ترامب بأن يعلن انتهاك إيران للاتفاق النووى، ومن ثم شن الحرب عليها.. فى تكرار لتسييس عمل الوكالة الذى أدى إلى غزو العراق، المقصود هو توريط الوكالة الدولية للطاقة الذرية (على طريقة البرادعى)، فى تسويغ مبررات الحرب على إيران فى وقت تترقب فيه واشنطن مواجهة وشيكة على كوريا الشمالية.
 
الواقعة الثانية: نشرت فى نفس التاريخ، عن فصل صحفية بلغارية تدعى (ديليانا جيتانزيفا) تعمل فى صحيفة «ترود» فى صوفيا، والتحقيق معها من المخابرات بعد أن نشرت تقريرا مفصلا عن قيام خطوط طيران سيلكواى «طريق الحرير» المملوكة لدولة أذربيجان بتنفيذ أكثر من 350 طلعة طيران بغطاء دبلوماسى وبإشراف المخابرات المركزية الأمريكية نقلت من خلالها عشرات الأطنان من الأسلحة والذخائر للإرهابيين فى سوريا والعراق، التقرير نشر مدعما بالوثائق الرسمية التى تحدد بالضبط أنواع وكميات المقذوفات والأسلحة ومناطق الشحن وأيضا.. مناطق التفريغ والأهم.. أسماء الشركات المتعاقدة مع الحكومة الأمريكية للإسهام فى تسليح وتدريب الجماعات الإسلامية المسلحة فى سوريا، وأبرزها شركة «بربل شوفل»، التى كانت تمد الإرهابيين بالقذائف المضادة للدبابات التى تم شراؤها من شركات سلاح بلغارية عبر وزارة الدفاع الأذربيجانية وتوصيلها إلى قاعدة «إنجرليك» الجوية فى تركيا، التى تعد واحدة من أهم مراكز قيادة قوات الناتو والقوات الأمريكية للعمليات السرية فى سوريا.
 
وهكذا نجد أنفسنا من جديد أمام مشهد تسليح وتدريب طالبان والقاعدة والمجاهدين فى أفغانستان لطرد السوفيات منها، ومن بعدها عدوان القاعدة على برج التجارة العالمى فى نيويورك، ونجد أيضا أنفسنا أمام مشهد غزو العراق بحجة أسلحة الدمار الشامل وبغطاء من هيئة الطاقة الذرية، لكن هذه المرة المقصود هو إيران، وكما كان فى المشهد الأول منذ 16 سنة «ديك تشينى»، نجم شركة «هاليبرتون» عملاقة النفط والغاز، نجد اليوم «ركس تيلرسون»، نجم شركة «إكسون موبيل» عملاقة النفط والغاز، وكما كان خط أنابيب النفط «تابى» الواصل بين تركمانستان عبر أفغاسنتان وباكستان، وصولا إلى ميناء «دابهول» في الهند، الذى كبد شركة «انرون» نحو 3 مليارات دولار، هو السبب الرئيسى لغزو أفغانستان بعد أن انهارت المحادثات بين طالبان والإدارة الأمريكية، فإن خط الغاز «نابوكو» الواصل بين إيران عبر العراق وسوريا إلى تركيا لإمداد أوروبا بالغاز، هو السبب الرئيسى لإيجاد داعش على طول مسار الأنابيب.
 
وإذا كان تدريب وتسليح طالبان والقاعدة قد أفضى لكارثة 11 سبتمبر، فإن تدريب وتسليح الجماعات الإرهابية فى العراق وسوريا قد أفضى لانتشار الهجمات بالطعن والدهس والتفجير فى أنحاء أوروبا.. بخلاف 120 أسطوانة غاز عثرت عليها سلطات «قطالونيا» الإسبانية كانت معدة للتفجير فى أعقاب حادث برشلونة.
الدواعش إذن هم أحفاد 11 سبتمبر، وورثة أجندة المحافظين الجدد فى أمريكا وأوروبا، وإذا كانوا ينحسرون فى سوريا والعراق، فإنهم يتوجهون الآن إلى شمال إفريقيا وإلى بلدان
 
أوروبا أيضا، إنها قصة «القاعدة» من جديد، وإذا ما تم استنفاد الغرض منهم، فإن أحفادا جددا سيظهرون عما قريب، «خراسان» تذكروا هذا الاسم جيدا، فهو العنوان الجديد للألعاب الجيو سياسية على الأقل للنصف الأول من القرن الحادى والعشرين.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg