رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 12 ديسمبر 2017

المجلة



الطريق إلى جهنم مفروش... بالبحث عن السعادة الزوجية

2-9-2012 | 16:29
رشا عامر

كدنا ننساه بعدما ارتدى قبعة الصحفى والمحلل السياسى إبان فترة الربيع العربى منذ عامين : إنه الروائى المغربى المتميز الطاهر بن جلون الذى تفوح من بين سطور رواياته رائحة البحر الأبيض المتوسط، لذلك لم تجد مجلة إكسبريس الفرنسية أفضل منه لكى تصفه بأنه أفضل من يُفتتح به الموسم الأدبى فى فرنسا. رواية بن جلون الجديدة لهذا الموسم الأدبى تحمل عنوان «السعادة الزوجية ..زوجان فى الجحيم» ورغم ما تحمله الرواية من عنوان ساخر فإنها تحمل نصيحة خالصة للأزواج ممزوجة بقليل من السخرية . بن جلون – الحاصل على جائزة جونكور عام 1987، عن روايته “الليل المقدس” كتب هذه الرواية الجديدة فى المغرب. تدور أحداث الرواية فى كازابلانكا عام 2002 فى بيت كبير يشع الثراء من كل جوانبه ولكن....ما أن نغوص فى الصفحات الأولى للرواية حتى نكتشف أننا أقرب إلى جهنم منها إلى الجنة. فبطل الرواية يشبه من استقرت على أنفه ذبابة بحيث يستحيل اصطيادها...فهو رسام لامع ومشهور ولكنه قابع فى مكانه بلا حراك على أحد الكراسى منذ ثلاثة أشهر بعد إصابته بالشلل الناتج عن سكتة دماغية. هذه الشخصية المريضة التى يخرج الكلام من بين شفتيها مدغما، والتى تعشق فرانسوا بيكون هذا الفيلسوف ورجل الدولة والكاتب الإنجليزى، المعروف بقيادته للثورة العلمية عن طريق فلسفته الجديدة القائمة على “ الملاحظة والتجريب “ – يجلس وحيدا اللهم إلا من اثنين من المساعدين وممرضة. أما الأصدقاء فقد تبخروا والزوجة – التى لا نعرف لها اسما حتى الآن- قررت العيش فى جناح بعيد بالمنزل بعد أن قررت أن تعترف بكراهيتها لهذا الزوج وشماتتها فيما آلت إليه حاله ورغبتها العارمة فى الانتقام منه ! يعيش الرسام وبطل الرواية على أمل أن يستعيد فرشاته بين أصابعه مرة أخرى، وإبان هذا الانتظار يستعرض شريط حياته منذ البداية عندما سافر إلى لندن فى أول معارضه الفنية قبل أن يلف العالم ويذيع صيته بفضل أسلوبه المفرط فى الواقعية، والذى بهر الجميع. إلى أن التقاها فى باريس عام 1986 حيث كانت مفعمة بالجمال والشباب والحيوية لذا لم يتوان لحظة عن أن يتخذها زوجته خاصة، ورغم أنه من علية البرجوازيين فى فاس بالمغرب، فى حين إنها ابنة عامل فقير من البربر تم نفيه. فإن الحب لا يعرف الفوارق الاجتماعية. ولكن لم يدم هذا الحب طويلا فبعد أقل من أربع سنوات وطفلين استقر سوء التفاهم على جوانب المنزل ودبت الخلافات وأصبحت الحياة اليومية أقرب إلى الجحيم. إذن فليكن الملاذ بالبحث عن عشيقات خارجيات سرعان ما يقعن فى أحضان الفنان الكبير .. لا فرق بين طالبة أو سيدة متزوجة...فالفنان لا يقاوم ! تستمر أحداث الرواية تجرى على لسان الراوى هكذا إلى أن نأتى لصفحة 256 ليتغير الحديث وتأخذ المرأة الميكروفون لتتكلم....اسمها “أمينة” .. أرادت أن تنقل لنا بنفسها قصة حياتها. أو كما تقول “حياتى أنا” و”أنا” فى الرواية هنا صعبة وشاقة وعانت الكثير، لذلك فإننا نعيد قراءة الأحداث على لسانها من زاوية أخرى. الرسام بطل الرواية وقع أسيرا للعذاب، وبالتالى فإننا نجد صعوبة فى مسامحة أمينة عن أدائها معه، لكننا فى النهاية نكتشف أننا جميعا – بن جلون والرسام وأمينة والطبيب النفسى – وقعنا فى مطب الاتفاق: لقد اتفقنا على أخطائنا بل وقمنا بتوزيعها أيضا. لقد وقعنا جميعا بل وما زلنا نقع فى فخ تصور القدرة على التغيير وإصلاح عيوب شركائنا فى الحياة وصقل مميزاتهم. عندما ننتهى من الرواية نكتشف أن التعايش مع عيوب شريك الحياة ليس هو العذاب بل العذاب الحقيقى هو محاولة تغييرها، لأن هذه المحاولة هى أشبه بمن يخبط رأسه فى الحائط تماما كمثل الذى تقف على أنفه ذبابة...هل يستطع اصطيادها على هذا الوضع؟

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg