المجلة



محمد بن ركاض العامري أحد حراس المعرفة فى "الإمارة الباسمة": معارض الكتب جزء من الصورة الحضارية

18-9-2017 | 00:13

 

لا يمكن لنا أن نتحدث عن معرض الشارقة الدولى للكتاب من دون أن ننصت جيداً لهذا الرجل، الذى يصل الليل بالنهار من أجل تألق وتطور ونجاح احتفالية الإمارة الباسمة المعرفية السنوية.
أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب ومدير معرض الشارقة الدولى للكتاب الذى استقبلنا فى مكتبه بمقر الهيئة بحفاوة لا تخلو من كلمات عاشقة لمصر الشقيقة، بدأ حديثه بالقول: إن الكثيرين من المتابعين للشأن الثقافى فى العالم العربى ينظرون إلى معارض الكتب الدولية بوصفها مساحة للقاء الناشرين، وتسويق الكتاب، وعقد حفلات توقيع الإصدارات الجديدة، فيما الواقع يشير إلى ما يتجاوز ذلك بكثير، فالمعارض تتعدى دورها المتمركز فى الكتاب، وفكرة النشر لترتبط فى الواقع الاقتصادي، ومفهوم السياحة بمختلف أشكالها، إضافة إلى ما يمكن وصفه بالصورة التاريخية للحضارات والبلدان.
المتمعن فى الأمر يجد أن فكرة معرض الكتاب تمضى على أكثر من مسار فى الوقت ذاته، وكل مسار فى ذاته مركزى ومهم لفكرة النهوض بمختلف أشكال هذه المعارض المعرفية، والحضارية، والاقتصادية.
يمكن قراءة أهمية معارض الكتب فى قدرتها على تجاوز شكلها الظاهر بتتبع واحدٍ من المعارض الفارقة فى تاريخ الثقافة العربية، وتحقيق المقاربة والمقارنة مع ما يقابله من معارض دولية لها تاريخ يصل إلى مئات السنين، فالواقف عند الأثر الذى حققه معرض الشارقة الدولى للكتاب، يجد أنه استطاع تقديم صورة مغايرة عن النشر فى العالم العربي، ويحقق التواصل الفاعل بين الكاتب، والناشر، والمؤسسات المعنية بالكتاب على نطاق دولى يتجاوز الجغرافيا العربية، وحتى الآسيوية، والشمال الإفريقية، ليصل إلى القارة الأوروبية، والأمريكيتين.
- قاطعته متسائلة: هل لنا أن نقف قليلا عند أهم المحطات التى ترصد مدى التطور الذى مر به معرض الشارقة الدولى للكتاب؟ 
بلا تردد بدأ العامرى يتحدث وكأنه يقرأ من ذاكرته قائلاً: أن الدورة الأولى التى كانت فى 19 يناير 1982 صاحبتها نشاطات ثقافية، والتقى الجمهور بالشاعر الفلسطينى محمود درويش، ومفكرين وكُتّاب آخرين، وكانت هذه البذرة الأولى التى أعقبتها نجاحات متتالية فيما بعد ، فى الدورة الثانية أقيمت على الهامش فاعليات معرض الوسائل التعليمية والمعدات المكتبية، وقد اشتمل المعرض الذى امتد على مدى أسبوعين نحو 12 ألف عنوان، واشتركت فيه دور نشر مثلت كلاً من: الإمارات، ولبنان، وسوريا، والسودان، والعراق، وتونس، ومصر، وبريطانيا، وفرنسا، إضافة إلى المكتبات المحلية المتخصصة. وضم المعرض آنذاك أكثر من 20 قسماً شملت علوم الفقه والإسلاميات، واللغة، والاجتماع، والتاريخ والجغرافيا، والقانون، وعلوم الطبيعة، والفلسفة، والآداب، والاقتصاد، والسياسة .
بينما تضمنت الدورة الثالثة خمسة أجنحة للكتاب العربي، والكتاب الأجنبي، وكتاب الطفل، وإصدارات المواطنين والعرب المقيمين فى دولة الإمارات، وقد ضم المعرض 30 ألف عنوان كتاب، واشترك فى عرضها 254 دار نشر، منها 149 دار نشر عربية، و105 دور نشر أجنبية، إضافة إلى منظمة اليونسيف، واتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وقد أكد الشيخ سلطان القاسمى حاكم الشارقة فى هذه الدورة أهمية نقل الثقافة إلى كل بيت من خلال تنظيم أنشطة ثقافية متنوعة، لجذب أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع والأسرة الواحدة للمشاركة بفاعلية فيها .
أما المعرض فى دورته الرابعة شهد مشاركة أكثر من 18 دولة عربية وأجنبية، وأكثر من 182 دار نشر، وقد بلغ عدد العناوين أكثر من 16 ألف عنوان، 
وبلغ عدد دور النشر والمؤسسات المشاركة فى الدورة الخامسة 320 داراً ومؤسسة معنية بالكتب، وبلغت الكتب المعروضة حينذاك نحو 30 ألف عنوان.
> صمت الرجل قليلاً وكأنه يلتقط بعض من أنفاسه فقطعت حالة الصمت قائلة: يبدو أن مشواراً طويلاً من الجهد والعمل الشاق يمر امام ذاكرتك، ليصل معرض الشارقة الدولى للكتاب فى نسخته الـ 35 بتلك الصورة العالمية.
ابتسم العامرى وأجابنى قائلاً: يكفى أن أقول لك إننا فى الدورة ال 35 لعام 2016 التى تزامنت مع الذكرى الخامسة والثلاثين لانطلاقة المعرض، شرفنا بمشاركة نخبة من الكتاب والأدباء والمثقفين العرب والأجانب، ووقع اختيارنا على منظمة اليونيسكو لتكون ضيف الشرف، وذلك تكريساً للدور الذى استطاعت المنظمة تحقيقه منذ تأسيسها حتى اليوم، والحقيقة أننا لدينا رؤية لجعل المعرض يحتل الرقم واحد على مستوى العالم فى حقوق النشر، خصوصا أن العمل جارٍ ضمن خطة مدروسة، ووفق بيانات وإحصاءات إذ يصل عدد عقود بيع وشراء الحقوق فى المعرض إلى أكثر 850 عقداً سنوياً، والهدف هو مضاعفة هذا الرقم للتفوق على معرض فرانكفورت الدولى للكتاب خلال السنوات القليلة المقبلة من خلال إستراتيجية عمل جار تنفيذها منذ سنوات، وسنصل إلى المرتبة الأولى عالمياً بدعم الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى حاكم الشارقة، واجتهاد وإبداع كل العاملين فى هيئة الشارقة للكتاب ، خصوصا أن مدينة الشارقة للنشر -أول منطقة حرة للنشر فى العالم- ستكون مجهزة لمختلف الخدمات المتعلقة بصناعة الكتاب والنشر، واتفاقات بيع وشراء الحقوق، والتسويق والتوزيع.
>  وماذا عن مدى استفادتكم من المشاركة فى معرض فرانكفورت الدولي؟
أجاب بسرعة وبلا تردد: مثمرة، حيث تقدمت الكثير من دور النشر بطلبات للمشاركة فى المعرض للسنوات المقبلة، إضافة إلى تعزيز الصورة الإيجابية التى قدمتها الشارقة لمجمل الثقافات المشاركة فى المعرض، فاليوم يعد معرض الشارقة الدولى للكتاب سفيراً ثقافياً لمجمل الثقافة العربية، بالإضافة إلى أن المعرض يشارك فى أكثر من 37 معرضاً خارجياً، ويعمل فى الوقت نفسه على رفع نسبة المشاركات الخارجية فى فاعلياته، فمنذ العام 2009 وصل نمو المشاركات الأجنبية من 15 % إلى 45 % اليوم.وتحرص الهيئة على توفير أجنحة أكبر فى المشاركات المستقبلية وفقاً للإقبال الذى يشهده الجناح فى كل دولة.
>  هل للرقابة على الكتب نصيب فى معرض الشارقة الدولى للكتاب؟
لا توجد رقابة على معرض الشارقة الدولى للكتاب، ولا توجد رقابة جمركية على شحنات الكتب القادمة من مختلف بلدان العالم، حيث تفك الأختام عن الصناديق على أرض المعرض بيد الناشرين، وهذا بالطبع وفقاً لتوجيهات من الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الذى أطلق مقولته الشهيرة: "نحن نواجه الفكر الظلامى بالفكر المستنير".

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg