المجلة



42 ألف عائلة استفادت من المشروع.. «ثقافة بلا حدود».. توصيل المعرفة للمنازل

18-9-2017 | 00:45

 

 
لا يمكن لنا أن نتحدث عن دور الشارقة الريادى فى عالم الثقافة فى المنطقة العربية دون أن نذكر تلك المبادرة المهمة والمتفردة التى أطلقتها الإمارة الباسمة فى سعيها لتحقيق رؤيتها الثقافية، إذ تتجلّى مبادرة «ثقافة بلا حدود» التى كرست جهدها للنهوض بواقع القراءة المحلي، وبناء مجتمع يؤمن بالكتاب كسبيل للارتقاء بالواقع، وتحقيق النهضة المنشورة، تلك التى تتلخص فكرتها فى إنشاء مكتبة فى كل بيت من خلال تزويد العائلات الإماراتية بإمارة الشارقة بمجموعة قيّمة ومختارة من الكتب باللغة العربية. ولا تندهش عندما تعلم أن ما يقرب من من 42 ألف عائلة استفادت منها فى مختلف مناطق الإمارة.
لعل نقطة الانطلاق كانت من عند الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وبمتابعة حثيثة من قبل الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيس اللجنة المنظمة للمشروع لترسيخ اسم إمارة الشارقة كعاصمة للثقافة والمعرفة والكتاب فى دولة الإمارات العربية المتحدة.
«ثقافة بلا حدود»، عندما تتأمل الاسم لا تملك سوى أن تقف أمامه طويلاً، فهى بكل المقاييس تلغى الحواجز، وتُكسر بالحدود لتلقِ بها بعيداً، فلا يظل سوى الهدف منها والغاية التى بنيت من أجلها، أهداف نبيلة ، ومشاعر نبيلة، ورسائل سامية، تصب اهتمامها من أجل تعزيز أهمية القراءة ودورها فى عملية النمو الفكرى لدى الأطفال واليافعين والشباب، بالإضافة إلى تعميق المعرفة العامة لدى جميع أفراد المجتمع المحلي، وهو ما يتقاطع بصورة واضحة مع مجمل الجهود الثقافية التى تطلقها الشارقة، على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
تتأكد ملامح مبادرة «ثقافة بلا حدود» كمشروع ثقافى كبير، بالنظر إلى المبادرات التى تفرعت منه، إذ نجح فى تشكيل قاعدة متينة لإطلاق سلسلة من المبادرات والبرامج التى تنصب فى الرؤية المحورية لها، حيث نجحت مبادرة «مكتبة لكل بيت» فى تحقيق إنجاز هو الأول من نوعه عالمياً، مع إعلانها الانتهاء أخيراً، من توفير مكتبة منزلية لـ42,366 بيتاً إماراتياً فى الشارقة، بواقع 50 كتاباً لكل أسرة، ليصل إجمالى عدد الكتب التى تضمها هذه المكتبات إلى 2,118,300 كتاب، فى خطوة تؤكد أحقية الشارقة بأن تكون عاصمة للكتاب، كما هى عاصمة للثقافة والفن والتعليم والمعرفة، وتعكس اهتمامها بالاستثمار فى البناء المعرفى للإنسان.
إلى جانب ذلك أطلقت «ثقافة بلا حدود» فى العام 2016 مبادرة «ألف عنوان وعنوان» بهدف إصدار 1001 كتاب إماراتى طبعة أولى خلال عامى 2016 و2017، باللغة العربية، فى مختلف المجالات، وللأعمار كافة، حيث تتكفل المبادرة التى تبلغ قيمة ميزانيتها الإجمالية خمسة ملايين درهم إماراتى بتمويل هذه الإصدارات بشكل كامل أو جزئى وذلك وفقاً لنوعية كل إصدار وأهميته.
«ثقافة بلا حدود» التى جاءت تحت شعار «ندعم الفكر لنثرى المحتوى» وبتوجيهات من الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيس اللجنة المنظمة للمشروع، رئيس مجلس إدارة جمعية الناشرين الإماراتيين، واضعة جملة من الأهداف، كان أبرزها: دعم دور النشر الإماراتية بشكل خاص، إلى جانب دور النشر العربية التى تتخذ من دولة الإمارات مقراً لها، وزيادة عدد الإصدارات الإماراتية ورفع جودتها، وإثراء المخزون الثقافى المحلي، ودعم المؤلفين الإماراتيين ودور النشر الإماراتية، وفتح آفاق جديدة للناشرين، وتوفير المقومات المادية اللازمة لاستمرارية دور النشر المحلية الصغيرة، إضافة إلى تشجيع الموهوبين من الباحثين الإماراتيين على نشر مؤلفاتهم وأعمالهم، وتعزيز فرص فوز الإصدارات الإماراتية بالجوائز التقديرية العربية والدولية.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد تكاملت رؤية «ثقافة بلا حدود» لتطلق مشروع «العربة المتنقلة» لتوفير الكتب للمرضى فى المستشفيات الحكومية الذين عادة ما يقضون ساعات عديدة إما فى انتظار زيارتهم للطبيب أو أثناء عملية العلاج، وبذلك تصل الكتب لمن لا يستطيع الوصول إليها. 
ويبدو أن المبادرة آمنت بأن الأفكار والثقافة لابد لها من اجنحة كى تطير، فقامت باطلاق مشروع «المكتبة الجوية» بالتعاون مع «العربية للطيران» لزيادة الوعى بأهمية الثقافة وجعلها أسلوب حياة، والتأكيد على أن الكتاب يجب أن يكون صديق الإنسان المقرب يحمله معه أينما ذهب مهما كان عمره أو مستواه التعليمي.
وإيماناً من الشارقة بأن الكتاب من حق كل فئات المجتمع فقد كرست المبادرة أهدافها فى «المكتبة المتنقلة» فى الأحياء السكنية، وفى المدارس والجامعات، وقاعات المراجعين فى الدوائر الحكومية، وصولاً إلى الحدائق العامة، لتكون خطوة سباقة فى نشر الثقافة والمعرفة.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg