مقالات



رقبتى فى المصيدة..وإحسان عبدالقدوس يسامح؟ (2)

20-9-2017 | 20:39
دينا ريان

«شنبو» فى المصيدة وكذلك رقبتى.. المصير واحد وأنا فى المصيدة أخذت أدافع عن جهلى، لأننى صدقت أن المحاكمة الأدبية ما هى إلا وسيلة أو فن من فنون الصحافة، حقيقة أننى كنت قد أكملت السنة السابعة فى صحافة أخبار اليوم إلا أن الألغام والدبابات ذات الأبواق اليسارية الثقافية والأدبية العالية الجودة «حمراء» المنطلق «الروزاليوسوفية» اللغة مثلت بى «فشر» چان دارك فى زمانها.. هجوما وردا على ما كتبته!!! ثم اكتشفت بعد فوات الأوان أن الجريدة تابعة للإخوان خارج مصر! ويرأس تحريرها مع الأسف صحفى مصرى كان يرأس تحرير إحدى الجرائد الحزبية المعارضة التابعة لحزب معروف أنه إخوانى القلب والعمل.

كدت أخلع حذائى وأخبط به رأسى، مثلما فعل عماد الدين أديب فى إحدى المرات وهو يقسم بأغلظ الأيمان واضعا حذاءه على صلعته ألا يفشى سر كتاباتى عنده فى مجلته الشهيرة لرئيس تحريرى إبراهيم سعدة لكنه فعل.. فقد أعطانى أستاذى الكبير درساً صحفياً لاينسى!! فى ضرورة الوفاء وعدم العمل خارج مدرستنا الصحفية.
شعرت بمدى غبائى وأنا فرحة باختيار رئيس التحرير هذا لى بالتحديد لعمل محاكمات أدبية بشكل فانتازيا صحفية لعمالقة الكتاب الذين قابلتهم خلال السنوات العشر الماضية، وأن هذا هو أكبر تشريف وتقدير لى، لم أفطن إلا بعدها أن رئيس التحرير كان وما زال رئيسا لتحرير جريدة المعارضة إياها التى رفض والدى إعطاءها إعلانات من المؤسسة التى كان يرأسها، لأن سياستها ضد الدولة والمؤسسة مملوكة لتلك الدولة، ولم أتخيل أن رئيس التحرير المعارض هذا يريد الانتقام من أبى فى شخصى،!! ساعدنى فى إنجاح المحاكمة «إحسان عبدالقدوس» نفسه ووقعنا ضحية لتحريف، كانت كارثة بكل المقاييس لم أفق منها أبدا حتى يومنا هذا، إلا أننى أفقت عليها بعد أن تم نشرها وقرأها «عمنا» محمد عبدالقدوس وحاول إخفاءها عن والده لكن بدون فائدة.
غدر.. !
نعم ..
قالها متهما إياى.. لكننى أكدت أن الغدر حدث معى وليس مع الأستاذ إحسان عبدالقدوس فقط، الذى لم يكن يأتمن أحدا على كلامه أو حتى أعماله الفنية، فقد كان لديه عدد محدود من المخرجين فقط وصل إلى 16 مخرجا، أبرزهم حسين كمال وصلاح أبو سيف وحسام الدين مصطفى وغيرهم، فما بالك بالصحافة وهى لعبته، لم يكن يتحدث إلا لمن يثق فيهم، وقد وثق فىّ!! لكنهم استدرجونى وغدروا بى.
ربما لهذا تم اختيارى!
لا أدرى.. وحتى الآن لا أدرى.. لكن من انتقدونى من مريدى مدرسة روزاليوسف من الكبار قبل الصغار كانوا يدرون أو لا يهمهم إلا التمثيل بهذا «الفسل» الصغير الذى تجرأ بقصد أو بدون على الكبير ولكل مؤسسة كبير. أخبار اليوم كان كبيرها مصطفى أمين، الأهرام كان كبيرها هيكل، روزاليوسف كان كبيرها إحسان عبدالقدوس، فتخيلوا أن تأتى بنت عشر سنوات صحافة فى أى من تلك المؤسسات وتتجرأ على كبارها.
كبار روزاليوسف أيامها لم يرحموا سقطتى وشبهونى بكل عناوين قصص إحسان عبدالقدوس، مثل: «أنا لا أكذب ولكنى أتجمل»، أو «وسقطت فى بحر العسل»، يا سلام بقصة «أنا.. لا عاقلة ولا مجنونة»، «الخيط الرفيع»، الذى انقطع أخيرا، جعلونى أرتدى «مايوه بنت الأسطى محمود»، وهذه كانت قصة لإحسان تحولت لفيلم عام 1978.
هل تذكرون فيلم الأرض، بطولة محمود المليجى، ومشهد السحل المشهور، الذى قام به العملاق، لقد سحلونى صحفيا ولأول وآخر مرة أضع الحذاء فى فمى ولا أدافع عن نفسى، بل أقول هل من مزيد، أنا اللى استاهل، حرمت أكتب خارج أخبار اليوم، والطريف أن رئيس التحرير أيامها الأستاذ إبراهيم سعدة، كان كلما يقابلنى «صدفة» فى أروقة صالة التحرير لا يملك إلا كتم ضحكته وهو يتابع ما يكتب عنى ويقول: إن ما حدث أفضل درس لتهذيب كل من يعمل هنا ويكتب فى جرائد أخرى.
كان لديه كل الحق وكل من ضربنى قلما وأدرت له خدى الآخر، كان لديه حق، فأنا التى سلمت القط مفتاح الكرار، وأنا التى ائتمنت من لا أمان له كلماتى التى تم تحويرها واختزالها واختصارها لتخدم أهدافهم فى ضرب رموز الفكر والثقافة والأدب فى مصر فى مرحلة الثمانينيات.
وقعت مثل الفأر السمين فى المصيدة وعلمت من عمنا أو من محمد.. عبدالقدوس ابنه أن إحسان عبد القدوس سامحنى قبل وفاته، لكنه لم يقابلنى أبدا بعدها، ولم أسامح نفسى وتعلمت من هذا الدرس ولم يكن طبعا الأول ولا الأخير، ضرورة الحرب على جبهتين، جبهة الفساد الصحفى الذى لا يستثنى منها رئيس من محرر تحت التمرين، وجبهة ديكور المعارضة وما يحدث وراءها من ابتزاز للكبار.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg