المجلة



البرامج التنفيذية لتحقيق النمو الاقتصادى فى رؤية المملكة 2030

22-9-2017 | 03:51

كيف تحول من خيمة يجتمع فيها بعض الناشرين العرب وقلة من القراء آنذاك، إلى مهرجان معرفى يقود المشهد الثقافى العربى ويجمع سنوياً أكثر من مليونى زائر يتوافدون إليه من مختلف أنحاء دولة الإمارات، والبلدان المجاورة، ويستقطب ما يفوق الـ1500 دار نشر من عشرات الدول ؟

سؤال يفرض نفسه جلياً ويدفعك حتماً للتأمل والبحث وراء إجابته، خاصة عندما تتظر إلى الخطوات الواثقة والواعية التى يسير عليها معرض الشارقة الدولى للكتاب، فمنذ اليوم الذى افتتح فيه حاكم الشارقة دورته الأولى عام 1982، معلناً رهانه على المعرفة، وظل العمل يتواصل على مدار خمسة وثلاثين عاماً، حتى بات المعرض اليوم ثالث أكبر معرض كتاب فى العالم.
 
تبنت المملكة «رؤية المملكة العربية السعودية 2030» لتكون منهجاً وخارطة طريق للعمل الاقتصادى والتنموى فى المملكة. وقد رسمت الرؤية التوجهات والسياسات العامّة للمملكة، والأهداف والالتزامات الخاصّة بها، لتكون المملكة نموذجا رائدًا على كافّة المستويات. وانسجاماً مع «رؤية المملكة العربية السعودية 2030» تمت إعادة هيكلة بعض الوزارات والأجهزة والمؤسسات والهيئات العامة بما يتوافق مع متطلبات هذه المرحلة، ويحقق الكفاءة والفاعلية فى ممارسة أجهزة الدولة لمهامها واختصاصاتها على أكمل وجه، ويرتقى بمستوى الخدمات المقدمة للمستفيدين وصولاً إلى مستقبل زاهر وتنمية مستدامة. وقد كلّف مجلس الوزراء مجلس الشئون الاقتصادية والتنمية بوضع الآليات والترتيبات اللازمة لتنفيذ هذه الرؤية ومتابعة ذلك.
 
واحتوت الرؤية على عدد من الأهداف الإستراتيجية، والمستهدفات، ومؤشرات لقياس النتائج، والالتزامات الخاصّة بعدد من المحاور، والتى يشترك فى تحقيقها كل من القطاع العام والخاص وغير الربحي. وأقر مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية إطار حوكمة فعّال ومتكامل بهدف ترجمة هذه الرؤية إلى برامج تنفيذية متعددّة، يحققّ كل منها جزءًا من الأهداف الإستراتيجية والتوجهات العامّة للرؤية. وتعتمد تلك البرامج على آليات عمل جديدة تتناسب مع متطّلبات كل برنامج ومستهدفاته محددّة زمنياً، وستطلق هذه البرامج تباعاً وفق المتطلّبات اللازمة وصولاً لتحقيق «رؤية المملكة العربية السعودية 2030».
 
وفى هذا الصدد قام المجلس بتأسيس عدد من الأجهزة الممكّنة والداعمة لإطلاق هذه البرامج ومتابعتها وتقييمها وتحديد الفجوات فيها وإطلاق برامج إضافية مستقبلاً، ومنها مكتب الإدارة الإستراتيجية والمركز الوطنى لقياس أداء الأجهزة العامّة، ومركز الإنجاز والتدخل السريع، ومكتب إدارة المشروعات فى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وغيرها.
ويعزز إطار حوكمة تحقيق «رؤية المملكة العربية السعودية 2030» من رفع كفاءة التخطيط على مستوى الجهات الحكومية، ورفع وتيرة التنسيق فيما بينها لتحقيق الأهداف الوطنية المشتركة، وضمان سرعة الإنجاز فى المشروعات والمبادرات، وتحقيق الاستدامة فى العمل والأثر عبر المراجعة الدورية لمستوى التنفيذ وتقييم الأداء. 
 
 • برنامج التحول الوطني
 
ولأجل بناء القدرات والإمكانات اللازمة لتحقيق الأهداف الطموحة ل «رؤية المملكة العربية السعودية 2030»، ظهرت الحاجة إلى إطلاق برنامج التحول الوطنى على مستوى 24 جهة حكومية قائمة على القطاعات الاقتصادية والتنموية فى العام الأول للبرنامج. ويحتوى البرنامج على أهداف إستراتيجية مرتبطة بمستهدفات مرحليّة إلى العام 2020 م، ومرحلة أولى من المبادرات التى سيبدأ إطلاقها ابتداء من عام 2016 م لتحقيق تلك الأهداف والمستهدفات، على أن يلحقها مراحل تشمل جهات أخرى بشكل سنوي.
واستخدم البرنامج وسائل مبتكرة فى إدراك التحديّات واقتناص الفرص، واعتماد أدوات فاعلة للتخطيط وتفعيل مشاركة القطاع الخاص والتنفيذ وتقييم الأداء، ووضع المستهدفات المرحلية لبعض الأهداف الإستراتيجية للرؤية، بما يضمن بناء قاعدة فاعلة للعمل الحكومى ويحقق ديمومة العمل وفق أساليب مبتكرة للتخطيط والتنفيذ والمتابعة على المستوى الوطني.
 
• برنامج تحقيق التوازن المالى 2020
فـى بدايـة هـذا العـام، نشـرت المملكـة رؤيـة 2030، والتى حددت ملامح رحلـة التغييـر الجذرى والطمـوح للوضـع الاقتصـادى والاجتماعـي. وفـى وقـت لاحق تم نشـر خطـة التحـول الوطنى المنصـوص عليهـا التزامـات محددة مـن الـوزارات الحكومية والقطاعـات الأخرى لفتـرة تصل إلى عـام 2020. وتحقيـق التـوازن فـى الميزانيـة هو أحـد الأهـداف المحددة فـى الرؤية. برنامـج تحقيـق التـوازن المالى هو أحد البرامج الأساسـية لتحقيق الرؤية 2030. يهـدف هذا البرنامج إلـى تعزيـز الإدارة المالية وإعادة هيكلة الوضع المالى للمملكة واسـتحداث آليـات مختلفة لمراجعة الإيـرادات، والنفقـات، والمشـاريع المختلفـة، وآليـة اعتمادهـا. ومنذ تأسـيس مجلس الشـئون الاقتصادية والتنمية، بدأ العمل فى مراجعة المشـروعات القائمة وآلية اعتمادها وأثرها الاقتصادي، وتـم تأسـيس لجـان واسـتحداث إدارات جديدة لاتخـاذ الإجراءات اللازمـة تجاهها، ومراجعـة اللوائح المتعلقـة بذلـك. وخلال 2015 تـمت زيـادة الإيـرادات غير النفطيـة بنحـو 30 % وبنحو 20 % فـى 2016، ويهـدف البرنامج الاسـتمرار بهذه الوتيرة وتسـريعها خلال الأعوام القادمة عبر إجـراءات جديدة فى قطاعـات متعـددة والعمل على تحسـين الأداء الحكومى وضمان اسـتدامة التـوازن المالي. إضافة إلى ذلك، يسـاهم هذا البرنامج فى تحسـين الآثار الاجتماعية والاقتصادية الأساسـية التى تسـعى رؤيـة 2030 إلـى تحقيقها. ويشـمل ذلك اسـتهداف نظام الرعايـة الاجتماعية للأسـر الأكثر احتياجـا ودعمهـم علـى نحو فعـال، ولكن أيضـا جعل اقتصادنـا أكثر قـدرة على المنافسـة. الأهم مـن ذلـك، هـو إدارة الأمـوال الحكومية بكفـاءة أكثـر، وإتاحة المجال للاستثمار فـى برامج طويلة المـدى من شـأنها تمكيـن التنفيذ الناجح للرؤية. وعلاوة على ذلك، فإن هذا الاصلاح يؤمن الثقة فى المملكة للمواطنين والمقيمين والمسـتثمرين المحليين والأجانب، والمؤسسـات والأسـواق الماليـة الدوليـة حتـى يمكن للجميع المسـاهمة فى هذه الرحلـة الطموحة. 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg