المجلة



منذ عهد الملك عبدالعزيز فى مؤتمر لندن عام 1935.. دعم القضية الفلسطينية.. أحد الثوابت الرئيسية لسياسة المملكة

22-9-2017 | 03:47

إن موقف المملكة من قضية فلسطين من الثوابت الرئيسية لسياسة المملكة منذ عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله - بدأ من مؤتمر لندن عام 1935م المعروف بمؤتمر المائدة المستديرة لمناقشة القضية الفلسطينية، إلى عهد خادم الحرمين الشريفين . قامت المملكة بدعم ومساندة القضية الفلسطينية فى مختلف مراحلها وعلى جميع الأصعدة (السياسية والاقتصادية والاجتماعية) وذلك من منطلق إيمانها الصادق بأن ما تقوم به من جهود تجاه القضية الفلسطينية إنما هو واجب تمليه عليها عقيدتها وضميرها وانتماؤها لأمتها العربية والإسلامية.

الدعم السياسى
 
للمملكة دور بارز ومميز فى دعمها السياسى المستمر لنصرة القضية الفلسطينية، وتعزيز صمود الشعب الفلسطينى وتحقيق تطلعاته لبناء دولته المستقلة . ولهذا نجدها تتبنى جميع القرارات الصادرة من المنظمات والهيئات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وتشارك فى العديد من المؤتمرات والاجتماعات الخاصة بحل القضية الفلسطينية ابتداء من مؤتمر مدريد وانتهاءً بخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية، التى اقترحها الملك عبدالله بن عبد العزيز (ولى العهد آنذاك) وتبنتها الدول العربية كمشروع عربى موحد فى قمـة بيـروت في  مارس 2002م لحل النزاع العربى الإسرائيلى، التى توفر الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة وتؤمن حلاً دائماً وعادلاً وشاملاً للصراع العربى الإسرائيلى .
وتبذل المملكة جهوداً حثيثة واتصالات مكثفة مع الدول الغربية والصديقة والإدارة الأمريكية للضغط على إسرائيل لإلزامها بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة التى تنص على الانسحاب الكامل من كل الأراضى العربية المحتلة منذ عام 1967م . ومطالبتها الدائمة للمجتمع الدولى بالتدخل العاجل لوقف الاعتداءات والممارسات الإسرائيلية العدوانية والمتكررة ضد الشعب الفلسطيني.
 
كما أدانت المملكة قيام إسرائيل ببناء الجدار العازل الذى يضم أراضى فلسطينية واسعة، وتقدمت بمذكرة احتجاج لمحكمة العدل الدولية فى لاهاى تدين فيها قيام إسرائيل ببناء جدار الفصل العنصري، وصدر قرار المحكمة رقم (28/2004) وتاريخ (9/7/2004م)  بعدم شرعية هذا الجدار وطالب إسرائيل بإزالته، وجاء قرار الجمعية العامة فى هذا الشأن، ليعبر عن تضامن المجتمع الدولى حيال هذا الموضوع، ويطالب إسرائيل بوقف الجدار والتخلى عنه، وأنه يتناقض مع القانون الدولى.
 
المبادرات السعودية لحل القضية الفلسطينية : 
أولاً: مشروع الملك فهد للسلام (المشروع العربى للسلام):
أُعلن مشروع الملك فهد للسلام فى مؤتمر القمة العربى الذى عقد فى مدينة فاس المغربية عام 1982م، ووافقت عليه الدول العربية وأصبح أساساً للمشروع العربى للسلام كما كانت هذه المبادرة أساسا لمؤتمر السلام فى مدريد عام 1991م.
 ويتكون المشروع من المبادئ التالية:
1 - انسحاب إسرائيل من جميع الأراضى العربية المحتلة عام 1967م بما فيها مدينة القدس .
2 - إزالة المستعمرات التى أقامتها إسرائيل فى الأراضى العربية بعد عام 1967م .
3- ضمان حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لجميع الأديان فى الأماكن المقدسة .
4 - تأكيد حق الشعب الفلسطينى فى العودة وتعويض من لا يرغب فى العودة.
5 - تخضع الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية تحت إشراف الأمم المتحدة ولمدة لا تزيد على بضعة أشهر.
6 - قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
7 - تأكيد حق دول المنطقة فى العيش بسلام.
8 - تقوم الأمم المتحدة أو بعض الدول الأعضاء فيها بضمان تنفيذ تلك المبادئ .
 
ثانياً: مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز:
  وهى المبادرة التى أعلن عنها الملك عبدالله بن عبدالعزيز فى قمة بيروت (مارس 2002م) وتبنتها الدول العربية كمشروع عربى موحد لحل النزاع العربى الفلسطيني، والتى توفر الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة وتؤمن حلاً دائماً وعادلاً وشاملاً للصراع العربى الإسرائيلي.
وتتلخص المبادرة فيما يلي:
(1)  الانسحاب من الأراضى المحتلة حتى حدود (4) يونيو 1967م.
(2)  القبول بقيام دولة فلسطينية على الأراضى المحتلة فى الضفة الغربية وغزة وعاصمتها القدس.
(3)  حل قضية اللاجئين وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.
وأشارت المبادرة إلى أن قبول إسرائيل بالمطالب العربية يعنى قيام "علاقات  طبيعية" بينها وبين الدول العربية.
 
الدعم المادي
قدمت المملكة الدعم المادى والمعنوى للسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطينى منذ نشأت القضية الفلسطينية وذلك فى إطار ما تقدمه المملكة من دعم سخى لقضايا أمتيها العربية والإسلامية. وفى هذا الصدد، قدمت المملكة تبرعاً سخياً فى مؤتمر القمة العربية فى الخرطـوم عـام (1967م)، كما التزمت المملكة فـى قمـة بغـداد عـام (1978م) بتقديـم دعـم مالـى سنـوى للفلسطينيين قـدرة (1,97,300,000) مليار وسبعة وتسعين مليوناً وثلاثمائة ألف دولار، وذلك لمدة عشر سنوات (من عام 1979م وحتى عام 1989م)، وفى قمة الجزائر الطارئة (1987م) قررت المملكة تخصيص دعم شهرى للانتفاضة الفلسطينية مقداره (6) مليون دولار . 
كما قدمت المملكة فى الانتفاضة الأولى (1987م) تبرعاً نقدياً لصندوق الانتفاضة الفلسطينى بمبلغ (1,433,000) مليون وأربعمائة وثلاثة وثلاثين ألف دولار، وقدمت مبلغ (2) مليون دولار للصليب الأحمر الدولى لشراء أدوية ومعدات طبية وأغذية للفلسطينيين.
 تعهدت المملكة بتمويل برنامج إنمائى عن طريق الصندوق السعودى للتنمية بلغ حجمـه (300) مليون دولار يهتم بقطاعات الصحة والتعليم والإسكان تم الإعلان عنه فى مؤتمرات الدول المانحة خلال الأعوام 94 -95 -97 -1999م. بالإضافة إلى الإعفاءات الجمركية للسلع والمنتجات الفلسطينية.
 على صعيد آخر، أوفت المملكة بكامل مساهماتـها المقـررة حسب قمة بيروت (مارس 2002م) لدعم ميزانية السلطة الفلسطينية، وما أكدت علية قمـة شـرم الشيـخ (مارس 2003م) بتجديد الالتزام العربى بهذا الدعم، حيث قامت بتحـويل كامـل الالـتزام وقـدرة (184,8) مليون دولار للفترة من 1/4/2002م ـ 30/3/2004م. كما أوفت بكامل التزاماتها المقررة حسب قمة تونس (مايو 2004م) الخاصة باستمرار وصول الدعم المالى لموازنة السلطة الفلسطينية لستة أشهر تبدأ من (1) أبريل حتى نهاية سبتمبر 2004م، حيث قامت بتحويل كامل المبلغ وقدرة (46،2) مليون دولار . كما أن المملكة حرصت منذ يناير 2013م، على زيادة حصتها فى ميزانية السلطة الفلسطينية، من 14 مليون دولار إلى 20 مليون دولار شهرياً، ويعتبر دعم المملكة الأكبر من بين مساهمة المانحين العرب للسلطة الفلسطينية.
 بادرت المملكة فى مؤتمر القمة العربى فى القاهرة (2000م) باقتراح إنشاء صندوقين باسم صندوق "الأقصى" وصندوق "انتفاضة القدس" برأسمال قدره مليار دولار وتبرعت بمبلـغ (200) مليون دولار لصندوق " الأقصى " الذى يبلغ رأسماله (800) مليون دولار، وتبرعت بمبلغ (50) مليون دولار لصندوق " انتفاضة القدس "الذى يبلغ رأسماله (200) مليون دولار.
اهتمت حكومة المملكة بمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، حيث قدمت المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين مباشرة أو عن طريق الوكالات والمنظمات الدولية التى تعنى بشئون اللاجئين مثل الأنروا، ومنظمة اليونسكو، والصندوق العربى للإنماء الاقتصادى والاجتماعى والبنك الدولي، والبنك الإسلامي. 
والمملكة منتظمة فى دفع حصتها المقررة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئـين الفلسطينيين ( الأنروا ) المتمثلـة فى مساهماتـها السنويـة البالغـة (1،200،000) مليون ومائتين ألف دولار لميزانية الوكالة، وقدمت لها تبرعات استثنائية بلغت نحو (60،400،000) ستين مليون وأربعمائة ألف دولار، لتغطية العجز فى ميزانيتها وتنفيذ برامجـها الخاصة بالفلسطينيين . كما خصصت المملكة للأنروا مبلغ (34) مليون دولار ضمن منحة المملكة للفلسطينيين، والبالغـة (300) مليون دولار، التى أعلنت عنها خلال مؤتمرات الـدول المانحـة للأعـوام (94 ـ 96ـ 97 – 1999م )  .
 
الدعم الشعبي
بعد حرب يونيو 1967م، عملت المملكة على تشكيل اللجان الشعبية لمساعدة الشعب الفلسطينى، حيث أسهمت ولا تزال تسهم فى جمع التبرعات للشعب الفلسطينى من أبناء الشعب السعودى الذى تجاوب معها تجاوبا كبيرا، وقد بلغت إيرادات اللجنة الشعبية نحو مليارى ريال سعودى، وقدمت المملكة فى الانتفاضة الأولى عام (1987م) دعماً شعبياً بلـغ أكثر من (118) مليون ريال، وفى الانتفاضة الثانية عام (2000م) قدمت المملكة دعما سخيا بلـغ نحو (240) مليون ريال إضافة إلى التبرعات العينية مثل السيارات وسيارات الإسعاف والعقارات والمجوهرات والمواد الطبية والغذائية.
 
قضية القدس
أنشئت لجنة القدس فى إطار منظمة المؤتمر الإسلامى للمحافظة على عروبة القدس وطابعها الإسلامي. وأصدرت المنظمة قرارًا بشأن صندوق القدس، تؤكد فيه أهمية الدور الذى يؤديه الصندوق فى دعم صمود الشعب الفلسطيني، ودعت الدول الأعضاء إلى الالتزام بتغطية رأسمال صندوق القدس (100,000,000) مائة مليون دولار . وتدعم المملكة صندوق القدس بهدف مقاومة سياسة التهويد والمحافظة على الطابع العربى والإسلامى ودعم كفاح الشعب الفلسطينى فى القدس وفى بقية الأراضى المحتلة.
وعلى صعيد حماية الآثار والمقدسات الإسلامية بفلسطين، فقد استجابت المملكة لجميع نداءات اليونسكو لحماية، وترميم الآثار والمقدسات الإسلامية فى فلسطين. حيث تحملت المملكة نفقات ترميم وإصلاح قبة الصخرة والمسجد الأقصى ومسجد الخليفة عمر بن الخطاب ومساكن الأئمة والمؤذنين بالقدس لتمثل اهتمام المملكة بحماية المقدسات الإٍسلامية .
أصدرت المملكة العديد من البيانات التى تستنكر فيها الأعمال العدوانية التى تقوم بها إسرائيل ضد الشعب الفلسطينى ومقدساته، فعلى سبيل المثال، نددت المملكة بقرار الحكومة الإسرائيلية ضم مدينة القدس واعتبارها عاصمة أبدية لها. حيث استطاعت بالتعاون مع الدول العربية والإسلامية والصديقة استصدار قراراً من مجلس الأمن برقم (478) فى عام 1980م، يطالب فيه جميع الدول التى أقامت بعثات دبلوماسية فى القدس بسحبها فورا، وبطلان جميع الإجراءات التى قامت بها حكومة الكيان الصهيونى لتهويد القدس، وهو القرار الذى اعتبر نصرًا للدبلوماسية الإسلامية وإحباطا للمخطط الصهيونى تجاه مدينة القدس.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg