رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 14 نوفمبر 2018

العرب



أكراد العراق يصوتون في استفتاء على الاستقلال.. وتركيا تغلق معبر الخابور في اتجاه واحد

25-9-2017 | 09:52
أ ف ب - أ ش أ - د ب أ

فتحت مراكز الاقتراع في اقليم كردستان العراق اليوم الاثنين في استفتاء تاريخي يصوت فيه أكراد العراق على استقلال إقليمهم وإنشاء دولة كافحوا من اجلها منذ قرن تقريبا.

ويشارك أكثر من خمسة ملايين مقترع في الاستفتاء الذي يجري في المحافظات الثلاث من إقليم كردستان العراق، وهي إربيل والسليمانية ودهوك، كما في مناطق متنازع عليها بين الأكراد والحكومةالمركزية العراقية بينها خانقين في محافظة ديالى، شمال شرق بغداد.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة الثامنة صباحا (05:00 بتوقيت جرينتش) على أن تستمر عمليات الاقتراع حتى السادسة مساء (15:00 بتوقيت جرينتش) للسماح لـ5375 مليون مسجل بالتصويت.

في مدينة اربيل، عاصمة الاقليم، توافد المصوتون منذ ساعات الصباح الاولى ووقفوا في طابور عند احد مراكز الاقتراع.

وأدلى رئيس الاقليم مسعود بارزاني بصوته في ساعة مبكرة من الصباح في أربيل وكان يبتسم وهو يرتدي الزي الكردي،، حسبما نقلت وكالة "راووداو" الكردية.

وقال ديار ابو بكر (33 عاما) وهو ينتظر منذ اكثر من نصف ساعة للإدلاء بصوته "جئت مبكرا كي اكون اول شخص يصوت بنعم للدولة الكردية" مؤكدا أنه "يوم عيد لنا".
وقام المقترعون بذبح عجل امام احد مراكز الاستفتاء الرئيسية بوسط اربيل، تعبيرا عن فرحتهم بهذه المناسبة .

وقال دلكاش عبد الله (27 عاما) المحامي "جلبت هذا العجل لان اليوم هو ولادة الدولة، وطبقا للتقاليد نذبح عجلا عند الولادة".

وفي السليمانية، ثاني مدن الاقليم، توافد المصوتون الى مركز كانيسكان في شرق المدينة وقال ديار عمر (40 عاما) العامل في القطاع الخاص، وهو أيضا يرتدي الزي الكردي وكان اول مصوت في المركز، "سننال استقلالنا عن طريق صناديق الاقتراع" مضيفا "انني فرحان، هذه اول مرة في حياتي ارى أستفتاء للاستقلال".

وفي مدينة كركوك، أبرز المناطق المتنازع عليها بين الأكراد وحكومة بغداد المركزية، علا التكبير في مساجد المدينة للدعوة إلى التصويت، وكأنه يوم عيد.

وقالت ابتسام محمد (?? عاما) عند احد مراكز الاقتراع "أنا صوت بكل شرف. لو كان لدي ?? إصبعا لكنت صوتت بالأصابع العشرين من أجل دولتي".

والحال ذاته في خانقين احدى المناطق المتنازع عليها في محافظة ديالى، شمال شرق بغداد، حيث توافد المصوتون إلى مركز الاقتراع داخل مدرسة.كانت أم علي الثلاثينية أول من صوت وقالت "الاستفتاء سيحدد مصيري ومصير اطفالي، لا نريد الانفصال ولكننا نريد معرفة مصيرنا".واضافت "لا نريد عنفا ولا حروب نريد معرفة مصيرنا، نأمل ان تؤيدنا الدول التي عارضت الاسفتاء".

وأقيم 12 ألف و 72 مركز اقتراع في عموم اقليم كردستان العراق اضافة الى المناطق المتنازع عليها.

غير أن الاستفتاء الذي دعا اليه الزعيم الكردي مسعود بارزاني يشكل رهانا محفوفا بالمخاطر، وقد أعلن رئيس الوزراء العراقي بوضوح انه سيتخذ "الخطوات الضرورية" للحفاظ على وحدة البلاد.

كما عبرت بلدان مجاورة مثل تركيا وإيران عن قلقها من أن تحذو الاقليات الكردية على أراضيها حذو أكراد العراق، ولوحتا ايضا باتخاذ اجراءات للرد على هذا الاستفتاء.

ويعيش الأكراد الذين يقدر عددهم بين 25 و35 مليون نسمة، موزعين بشكل أساسي في أربع دول هي تركيا وايران والعراق وسوريا .

في مؤتمر صحفي عقده أمس الأحد في اربيل، قال بارزاني بنبرة هادئة إنما حازمة، إن "الشراكة مع بغداد فشلت ولن نكررها. لقد توصلنا إلى اقتناع بأن الاستقلال سيتيح عدم تكرار مآسي الماضي".وأضاف "توصلنا إلى قناعة بأن أيا كان ثمن الاستفتاء فهو أهون من انتظار مصير أسود".لكنه أكد في الوقت ذاته ان انتصار الـ"نعم" لن يكون سوى بداية "عملية طويلة" نحو الاستقلال، مبديا استعداده للتفاوض مع بغداد حول الحدود ولايته.

في المقابل اكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الاحد في بغداد ان حكومته لن تعترف بالاستفتاء حول استقلال كردستان.وقال في خطاب موجه الى الشعب العراقي ان "التفرد بقرارٍ يمس وحدةَ العراق وأمنه ويؤثر على كل مواطنيه وعلى أمن المنطقة (...) هو قرار مخالف للدستور وللتعايش السلمي بين المواطنين ولن يتم التعامل معه ولا مع نتائجه وستكون لنا خطوات لاحقة لحفظ وحدة البلاد ومصالح كل المواطنين".

وعشية الاستفتاء، اتخذت إيران أول إجراء انتقامي إذ أعلنت حظر جميع الرحلات الجوية مع كردستان العراق حتى إشعار آخر، استجابة لطلب حكومة بغداد.

وفي السياق ذاته أعلن وزير الجمارك التركي عن فرض تدابير مراقبة مشددة عند معبر خابور الحدودي مع شمال العراق.وكانت أنقرة حذرت بأن الرد على الاستفتاء سيكون له جوانب "امنية" و"اقتصادية" بينما يكثف جيشها مناوراته على الحدود.وأفادت صحيفة "حرييت" التركية بأن تركيا أغلقت معبر الخابور الحدودي البري مع شمال العراق في اتجاه واحد.وأوضحت أنه تم اليوم إغلاق المعبر الواقع بين ولاية شرناق، جنوب شرقي تركيا، وإقليم كردستان، شمالي العراق، في اتجاه واحد، بحيث يمكن العبور إلى شمال العراق دون القدوم منه.يأتي هذا في إطار ردود الفعل التركية المعارضة للاستفتاء الذي يجريه الإقليم اليوم عن الانفصال عن العراق.وأعلنت تركيا اليوم الإثنين عدم اعترافها باستفتاء انفصال إقليم "كردستان" عن العراق، الذي بدأ في الإقليم صباح اليوم ، مؤكدة أنها ستعتبر نتائجه لاغية وباطلة.ودعت وزارة الخارجية التركية  في بيان لها نقلته شبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية  المجتمع الدولي وخاصة الدول الإقليمية إلى عدم الاعتراف بهذا التصويت، واتهمت الوزارة القادة الأكراد بتهديد سلام واستقرار العراق والمنطقة بأسرها، مؤكدة أن أنقرة ستتخذ كافة الإجراءات لإحباط أي محاولات لتهديد أمنها الوطني.

وطلبت الحكومة العراقية الأحد من كل الدول أن تحصر التعامل معها في كل العمليات المرتبطة بالنفط بعدما قررت سلطات اقليم كردستان اجراء الاستفتاء.

ويبلغ متوسط انتاج كردستان العراق من النفط 600 ألف برميل يوميا يتم تصدير 550 الفا منها الى تركيا عبر ميناء جيهان.

وهذه التهديدات التي يمكن أن تخنق اقليم كردستان اقتصاديا، تثير قلق الناخبين الاكراد رغم حماستهم التي ظهرت جليّةً في اربيل حيث رفرفت الاعلام الكردية في الشوارع وعلى السيارات والمنازل.

وأعلن الزعيم الشيعي عمار الحكيم،رئيس تيار الحكمة الوطني العراقي، مساء أمس الأحد، أن المتضرر الوحيد من استفتاء كردستان هو الشعب الكردي .وقال خلال مجلس عزاء عاشوراء "صبرنا كثيرا وبذلنا جهودا كبيرة لإقناع القيادات الكردية للعودة والعمل بالدستور، ولكن فرض الآراء بطريقة فردية لن يوصل إلى نتيجة ،وسيشعر الجميع بأن المتضرر الكبير هو شعب كردستان إذا ما مضى نحو الاستفتاء".

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg