المجلة



اللواء طيار أبو بكر حامد لـ«الأهرام العربي»: اشتبكت مع 4 طائرات إسرائيلية وظنوا أنني سأصطدم بهم

5-10-2017 | 23:49
حوار أجراه : محمد فتحي عبد العال

كنت أول طيار مصري يدرك امتلاك إسرائيل لطائرات الفانتوم

زميلي في الحجرة أيقظني فجرا وأخبرني إنه سيستشهد وسقطت طائرته بعدها بساعات فوق الثغرة
 
اشتبكت مع 4 طائرات إسرائيلية وظنوا أنني سأصطدم بهم وهربوا برغم تفوقهم
 
قدت طائرة  الرئيسين السادات ومبارك
 
اللواء طيار أبو بكر حامد أحد أبطال القوات الجوية في حرب أكتوبر 1973، استعان به الرئيس مبارك قائد القوات الجوية حينها لتدريب الطيارين وتخريجهم في الفترة من 71 19 حتى حرب أكتوبر73، نفذ عددا من العمليات الجوية وكان صاحب معلومة امتلاك إسرائيل طائرات الفانتوم، حصل على العديد من الأنواط والأوسمة من الرؤساء جمال عبد الناصر والسادات ومبارك لشجاعته، يحكي لــ" الأهرام العربي" بطولات استشهاد عدد من زملائه، وإلى نص الحوار.
 
> بداية، أين كنت يوم 5 يونيو 1967 وما ذكرياتك عنه؟
 
بالطبع لا يمكنني نسيان هذا اليوم، فأنا تخرجت في أواخر مايو 1967، وكنا نشعر أن هناك بوادر حرب. حيث كان المفترض أن يتم تخرجنا في نهاية يوليو، لكن تم استعجال التخرج في يوم 1 يونيو، ويوم 5 يونيو بعد قيام الحرب تم إبلاغنا بالعودة للمطار في بلبيس، وفي طريقي رأيت الطائرات "مولعة وبتطلع دخان" في مطارى القاهرة وأنشاص، وكان الوضع سيئا جدا وكانت صدمة عمري، وصدرت الأوامر بتخبئة الطائرات داخل الأشجار وإخفائها.
 
> ومتى بدأتم كطيارين الاستعداد للحرب ضد إسرائيل؟
 
لم تحترق كل الطائرات المصرية، وهناك طيارون طاروا بطائراتهم فعليا يومي 5 و 6 و 7 يونيو، في طلعات انتحارية، ولك أن تتخيل طيارا مصريا يطير ليواجه بطائرته 4 طيارات إسرائيلية، وطائراتنا المصرية كانت من طراز الميج 21 و15، ولا تحمل سوى صاروخين، في حين أن الطائرة الإسرائيلية كانت ميراج بدقة نشان ممتازة ورادار وغيره، وموشيه ديان جاء بــ 300 طيار أمريكي وفرنسي خرجوا من الخدمة ولديهم ساعات طيران وخبرة وألحقهم بسلاح الجو الإسرائيلي آنذاك.
 
> حدثنا عن الحالة النفسية للطيارين المصريين في هذا الوقت؟
 
الطيارون المصريون، كانوا يريدون الثأر وبدأت التدريبات والاستعدادات القتالية فورا، وبعض الزملاء أجريت لهم عملية جراحية في المستشفى، تتطلب معها الراحة والإجازة لمدة شهر على الأقل، لكنه رفض وجاء بعد 3 أيام فقط، وبدأنا الطلعات ضد طيران العدو الإسرائيلي، وعلمت بخبر وفاة ابنتي وكانت طفلة صغيرة ولم أستطع النزول لحضور جنازتها بسبب إحدى الطلعات التي شاركت فيها ورفضت التراجع عنها.
 
> وماذا عن حرب الاستنزاف وأبرز المواقف التي تذكرها؟
 
القيادة المصرية بدأت مباشرة في التجهيز لحرب الاستنزاف، وكنت من المشاركين فيها، وفي عام 1969، أمرني قائد السرب في الرابعة فجرا بالطيران ناحية القناة، وقمت بالاشتباك مع 4 طائرات إسرائيلية، وأثناء المناورة فوجئت بأن لون مقدمة طائراتهم سوداء،  وأن طراز الطائرة على غير ما كنا نعرفه من أنواع الطائرات الإسرائيلية، واكتشفت أنها الطائرة الأمريكية الفانتوم وهي الأحدث في العالم.
 
وهذه هي المرة الأولى التي نعرف أن إسرائيل امتلكت الفانتوم، وقمت بالمناورة برغم ضعف إمكانية طائرتي، وظن الطيارون الإسرائيليون أنني سأصطدم بهم فهربوا جميعا مني، وبحمد الله عدت سالما ومنعت هجوما إسرائيليا على مواقعنا المصرية.
 
وقد ترددت القيادة المصرية في التأكد من معلومتي، حول امتلاك إسرائيل للطائرة الفانتوم، حتى أسقطها الطيار البطل أحمد عاطف بعدها بأسبوعين، وعرفت القيادة المصرية صدق روايتي ومعلوماتي. 
 
> كيف كان استعداد القوات الجوية لحرب أكتوبر؟
 
تم انتدابي لكلية الطيران لتعليم الطيارين استعدادا للحرب آخر عام 1971 وحتى عام 1973، قمنا فيها بتخريج عدد كبير من أكفأ الطيارين المصريين، وكان الرئيس الأسبق مبارك يأتي بنفسه وهو قائد للقوات الجوية، للتأكد من كفاءة الطيارين والاستعداد والجاهزية، وعلمنا جميعا أن الحرب اقتربت من التدريبات والاستعدادات وكثرة زيارات قائد القوات الجوية والقيادات.
 
> فى رأيك كيف ينظر عسكريا ليوم 6 أكتوبر وماحققته القوات المصرية من انتصار؟
 
في يوم 6 أكتوبر 73، تفاجأ العالم كله بهذه المعجزة العسكرية التي لا يمكن لأي مؤسسة عسكرية في أي مكان في العالم، إلا وأن تقف أمامها للدراسة والبحث والإعجاب والتقدير لشجاعة وبسالة الجندي المصري الذي دمر الكبر الإسرائيلي الذي تحدث عن استحالة عبور موانع قناة السويس ثم خط بارليف المنيع.
 
وللأمانة فإن الرئيس حسني مبارك عندما كان قائدا للقوات الجوية، حقق مهمة عسكرية تاريخية بكل المقاييس والأعراف العسكرية، وأنجز خطة تدرس حتى الآن في مدارس الحرب الجوية العالمية، فقد تم خروج 220 طيارة مصرية في وقت واحد ومن قواعد عسكرية مختلفة، قامت بضرب بطاريات الصواريخ الإسرائيلية وممرات الطيران والقواعد العسكرية والدشم والمدفعية وأنجزت أهدافها بأعلى نسب عسكرية بل وغير مسبوقة عالميا.
 
إسرائيل حاولت الانتقام لكرامتها الجوية التي أهدرت، فخرجت في طلعة جوية يوم 14 أكتوبر بهدف السيطرة على السماء المصرية وضرب قواتنا على الأرض، فخرجت نحو 160 طائرة إسرائيلية معظمها من طراز الفانتوم المتقدمة والميراج وسكاي هوك في منطقة المنصورة، لكن الطياريين المصريين تصدوا لهم وأسقطوا أكثر من 17 طيارة إسرائيلية، وهو ما جعل الطيارين الإسرائيليين يقومون بتفريغ حمولاتهم وفروا هاربين، وأصبح هذا اليوم عيدا للقوات الجوية. 
 
وبعد ذلك كنت من الطيارين الذين طاروا فوق الثغرة التي صنعها شارون، لضرب القوات المدرعة الإسرائيلية، وكان الهدف الرئيسي هو إحداث أضرار مباشرة في الجنود على الأرض، وهو ما حدث بالفعل وتم إحكام السيطرة التامة عليهم.
 
> حدثنا عن أبرز القصص التي لا يمكن أن تنساها في حرب أكتوبر 73؟
 
هناك قصص وبطولات لا يمكن أن أنساها، وهناك أبطال مهما تحدثنا عنهم لايمكن أن نوفيهم حقهم، ومنهم أحمد التهامي، وسليمان ضيف الله من شهداء القوات الجوية الأبطال، الملازم أول أحمد التهامي زميلي في الغرفة وكان محبا للحياة وكان جميل الوجه ووسيما جدا، وقبل الحرب بأيام كانوا ملتزمين على الصلاة وقراءة القرآن وكان وجهه ترى فيه نور الصلاة، وفي ليلة 20 أكتوبر أيقظني فجرا والغرفة مظلمة، فرأيت وجهه ـ  أقسم بالله ـ منيرا في الظلام، وأخبرني أنه سيستشهد اليوم، وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: ستدخل الجنة هذه الليلة.
 
أعطاني سلسلة تخصه مكتوبا عليها آية الكرسي، وطلب مني إعطاءها لأمه، وقال لي: أنت ستعيش، وفي الصباح خرج وكان مبتسما وسلم علي، وبالفعل خرج بطائرته فوق الثغرة، وضربت طائرته في الجو ولم يرجع رحمه الله.
 
وأيضا الرائد هاني حسن كان قائد ثاني سرب، بابتسامة جميلة قال لي: سنخرج لضرب الثغرة وأشار لي بضرب بطاريات صواريخ والأفراد، وفي الهجمة الأولى رأيت 4 طائرات ميراج إسرائيلية، وأخبرته لكنه لم يسمعني، ورأيت طائرته محترقة لكنه رفض القفز، ورأيته يوجه طائرته تجاه الأهداف الإسرائيلية، وفضل إحداث أكبر قدر من الخسائر في الأفراد.
 
> أين ذهبت بعد الحرب وهل تم تكريمك؟
 
نحن لا ننتظر أبدا أي تكريم، فنحن كان هدفنا الرئيسي استرجاع الأرض والدفاع عن كرامة مصر، وتقديم أرواحنا فداء لذلك، وبالفعل حصلت على نوطين للشجاعة من الرئيس جمال عبد الناصر والسادات، ونوط الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة وحصلت على وسام الجهورية.
 
وبعد انتهاء الحرب بعدة سنوات، تم ترشيحي لسرب الشخصيات المهمة، للياقتي البدنية ومهارتي، وقمت بقيادة الطائرات للرئيس الراحل أنور السادات ومن بعده مبارك وعدد من الروساء العرب والأجانب.
 
> من خلال متابعتك مارأيك الآن في تطوير وتسليح الجيش المصري لاسيما القوات الجوية؟ 
 
الجيش المصري الآن ولله الحمد، على درجة كبيرة من التطور والجاهزية، وتم شراء عدد كبير من الأسلحة الحديثة في جميع الأفرع والقوات سواء الجوية أم البحرية والبرية والدفاع الجوية، ومصر تمتلك قوة ردع كافية لكل من تسول له نفسه المساس بأمن وتراب مصر، وعلى مستوى الأفراد هناك تطور كبير في القيادات والضباط من خلال دورات أركان الحرب والدراسات الحديثة داخل وخارج مصر.
 
والحقيقة، أن من يعيبون الآن على القيادة السياسية شراء الرافال لايفهمون شيئا، لأن العالم كله يتطور ويقوم بتنويع السلاح، وهذه طائرة تستطيع التعامل في الجو، والاشتباك، وتبقى مدة طويلة جدا في الجو تمكن الطيار من الدخول في العمق، والحروب المقبلة ستأتي من جنوب البحر الأحمر من وجهة نظري لذا وجب حماية سماء مصر بكل الوسائل المتاحة والحديثة.
 

 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg