رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 21 ابريل 2018

المجلة



اليمن وجيبوتى والصومال والسودان.. خنقوا إسرائيل بحريا

4-10-2017 | 23:30
أمنية الجمل

خطط حرب أكتوبر لم تكن وليدة المصادفة ولم يتم تحديد موعد ساعة الصفر من فراغ فقد كان التخطيط و التجهيز فى الجيش المصرى قائمين على قدم وساق، قبل بدء الحرب، ومن تلك التجهيزات خطة غلق مضيق باب المندب وعمل حصار بحرى شامل فى البحر الأحمر، التى يحكى تفاصيلها اللواء أركان حرب متقاعد محسن حمدى .

قال اللواء محسن حمدي، والذى كان يحمل رتبة نقيب بالمخابرات الحربية فى فرع المعلومات أثناء حرب أكتوبر، وكان المسئول عن توفير المعلومات البحرية عن العدو وإرسالها إلى هيئة العمليات. وكانت إسرائيل فى هذا الوقت تستورد البترول من إيران وتعبر السفن من المحيط الهندى ثم تدخل إلى البحر الأحمر حتى تصل إلى مضيق تيران ثم إلى ميناء إيلات. وكان التفكير فى غرفة عمليات المخابرات الحربية منصبا على كيفية قطع البترول عن إسرائيل وحرمانها من طاقة الحرب، وكان التفكير فى البداية متجها إلى إرسال غارات جوية إلى مضيق تيران وضرب السفن المحملة بالبترول هناك، ولكن لم نستطع لأن إسرائيل كانت تحتل سيناء وطائراتها كانت ستحطم طائراتنا إذا اقتربنا، وهنا انصرف ذهن عمليات القوات البحرية إلى مضيق باب المندب ولكن ظهرت مشكلة أن الطائرات لن تستطيع الذهاب كل تلك المسافة، فكان الحل هو إرسال وحدات بحرية مقاتلة ومدمرات لإغلاق الخليج ومنع اقتراب أى سفينة وعمل حصار بحرى شامل. 
 
ويضيف اللواء محسن: هنا بدأت مهمتى حيث كلفت بعمل استطلاع بحرى طويل المدى بمسرح العمليات وهو مضيق باب المندب لمدة خمسة عشر يوما فى مجموعة مكونة من ثلاثة ضباط، زرنا خلالها كل الدول المطلة على المضيق وهم اليمن وجيبوتى وإثيوبيا والصومال، وقدمت تقريرا مزودا بالصور الفوتوغرافية لهيئة العمليات.
 
قدمت السودان بوصفها الأقرب جغرافيا لمصر والأردن باعتباره الامتداد الإستراتيجى لسوريا، إسهامات عسكرية ومعنوية لدعم معركة العبور.
 
فقد نظمت مؤتمر الخرطوم الذى أعلن من خلاله الرئيس عبد الناصر اللاءات الثلاثة عقب هزيمة 1967 «لا صلح لا اعتراف لا تفاوض»، وعندما اشتدت الغارات الصهيونية داخل العمق المصري، لم يتردد السودان فى نقل الكليات العسكرية إلى أراضيه، كما أرسلت فرقة مشاة إلى الجبهة.
 
وأضاف حمدى أن الدول التى تطل على المضيق لم تكن لتسمح بإغلاق المضيق، لأن القانون البحرى ينص على أنه يمكن أن تعبر أى سفينة مهما كانت جنسيتها من أى مضيق فى العالم. كما أنه عند إغلاق المضيق سيكون بمثابة اعتداء على سيادة تلك الدول، لذا كانت هناك اتصالات سياسية رفيعة المستوى بين الرئيس السادات ورؤساء الدول ثم كلف أحمد إسماعيل رئيس الدفاع المصرى فى ذلك الوقت بالذهاب إلى دول مضيق باب المندب ومن ضمنهم اليمن بخطابات من السادات إلى الرؤساء، وكنت فى الوفد المرافق لوزير الدفاع وزرنا معا السودان وإثيوبيا والصومال ثم رجع أحمد إسماعيل إلى القاهرة وزرت أنا اليمن وجيبوتى، وقد رحبت كل الدول بذلك خصوصا اليمن.
 
وأشار أنه للتغطية على هدف تلك الزيارة، أشيع أن الهدف منها هو بحث حقوق إسرائيل فى الصيد من الموانئ الإثيوبية فى ذلك الوقت مثل عصب وأبو صوا، وأصبحت تلك الموانئ فى إريتيريا بعد ذلك، وبعد تجميع كل المعلومات اللازمة وعند بدء الحرب توجهت مدمرتان إلى المضيق وتم التنفيذ، ونجح الحصار البحرى الذى استمر من 6 أكتوبر وحتى وقف إطلاق النار يوم 10 أكتوبر .
 
وتعد زيارة وزير خارجية أمريكا هنرى كيسنجر إلى إسرائيل وقت الحرب التى طالبت فيها جولدا مائير برفع حصار البترول عن إسرائيل، بمثابة اعتراف من العدو بنجاح الحصار والتخطيط المصرى.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg