المجلة



أستاذ التخطيط صلاح هاشم: التعداد كشف أننا «أمة شابة»

15-10-2017 | 22:54
أمنية الجمل

تراجع عدد المسنين يعنى أننا أمام قوة إنتاجية هائلة ينبغى توظيفها واستثمار طاقاتها

توجد فجوة كبيرة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل 
 
الأرقام التى أظهرها التعداد الأخيرللسكان مهمة لكن الأهم هو كيفية الاستفادة منها بتحليلها وتوظيفها فى وضع السياسات العامة للدولة ورسم مستقبل أفضل لمصر .
وهذا ما يؤكده دكتور صلاح هاشم، أستاذ التخطيط والتنمية بجامعة الفيوم من خلال الحوار التالى:   
 
> فى رأيك كيف يمكن للدولة مجابهة تلك الزيادة المضطردة فى السكان؟
 
النمو السكانى لدينا أضحى أكبر من النمو الاقتصادى، وهو ما قد يؤدى فى ظل حالة الفقر الموجودة  إلى التشدد والتطرف، وهو ما يعنى أهمية أن نضع خطة لتحديد النسل من خلال برامج التوعية بالتعاون بين كل الوزارات، ولا نترك المسئولية الكاملة لوزارة الصحة،  كما يجب توفير وسائل منع الحمل وتوعية الجمهور بكيفية استخدامها بالتعاون مع منظمات المجتمع المدنى والمنظمات الدينية الإسلامية، لأنها تحرم تحديد النسل وتحلل تنظيميه، ولكن ما نحتاجه الآن هو تحديد النسل، كما يجب الاستثمار فى تلك الكثافة البشرية وتحويلها إلى قوة فاعلة ومنتجة عن طريق التعليم والصحة والإنتاج، وهذه الأشياء لدينا مشاكل بها، ويجب أن نحلها، وشدد على أننا لم نخط خطوة واحدة لتحويل تلك النسبة الهائلة من السكان إلى قوة بشرية، لذا أصبحت مستهلكة لا منتجة .
 
> الإحصاءات الخاصة بالأمية تستلزم من الدولة نظرة متعمقة ..فكيف تكون البداية فى رأيك؟
 
لقد وصل عدد الأميين بين السكان من الذكور إلى 7.8 مليون شخص بنسبة 21.2%، وبين الإناث إلى 10.6 مليون نسمة بنسبة 30.8% من إجمالى عدد الإناث بنسبة بلغت %18.4 من عدد السكان، كما وصل عدد المتسربين من التعليم 28.8 مليون نسمة، منهم 12.4 مليون نسمة فى الوجه القبلى و12 مليون نسمة الوجه البحرى، وفى محافظات الحضر بلغ عددهم 3 ملايين نسمة. أى أن ما يقرب من نصف المجتمع أمى، أمية هجائية فى عصر الإنترنت والتطور التكنولوجى، وهذا لأن التعليم أصبح عبئا اقتصاديا على كاهل الأسر المصرية، مما يضطرهم إلى تسريب الأطفال من المدارس. كما أنه توجد فجوة كبيرة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل. لذا يجب النظر إلى التجارب الشرق آسيوية مثل الصين وتايلاند ودول الخليج التى أصبحت تهتم بعلاج الأمية التكنولوجية، فى حين أننا ما زلنا نتحدث عن الأمية الهجائية، فيجب وضع خطة لتطوير التعليم تعتمد بشكل أساسى على ثلاثة محاور أساسية، وهى تطوير المناهج والاهتمام بالمناخ التعليمى، ووضع تشريعات أقوى والاهتمام بتطبيقها .
 
> ما الأرقام الأخرى التى استوقفتك والتى ترى ضرورة دراستها جيدا فيما يخص الاقتصاد المصرى؟
 
تراجع معدل الصادرات بنسبة 2% وهوما يدل على ضعف الإنتاج وبالتالى زيادة نسبة التضخم، فما نسمعه عن تقليل نسبة التضخم الآن هى فكرة خيالية، لأنه حتى يتم تقليلها يجب عمل توازن فى الميزان التجارى، والواقع الآن هو وجود فجوة كبيرة بين الصادرات والواردات، وهذا يدل على وجود مشكلة بالقوة الشرائية فى السوق المصرى. لذا يجب وضع خطة عاجلة لمساعدة المصانع المتوقفة والمتعثرة، ومساعدة المصانع التى تعمل بشكل جيد لكى تستمر، كما يجب الإسراع فى عمل اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار ومراقبة تنفيذه على أرض الواقع .
 
> وماذا عن الوجه الآخر من العملة ..والصورة المشرقة التى استدعتها تلك الاحصاءات؟
 
 الإيجابيات فى هذه الإحصائيات أنه قد بلغ عدد المسنين فى مصر 6.4 مليون مسن منهم (3.15 مليون ذكور، و3.21 مليون إناث) بنسبة 6.9% من إجمالى السكان (6.7٪ ذكور، 7.1٪ إناث) مما يعنى أن مصر دولة شابة وليست دولة عجائز وبالتالى لديها قوة إنتاجية كبيرة قادرة على العمل, والعطاء وهو ما يفتقر إليه الكثير من الشعوب، لكن يجب استغلالها واستثمارها الاستثمار الأمثل، لأنه إن لم يحدث هذا ستتحول هذه الطاقات إلى طاقة سلبية هدامة ضد الدولة، فهى سلاح ذو حدين يجب التعامل معه بحرص، كما جاء فى الإحصائيات أنه قد ارتفعت إيرادات هيئة قناة السويس إلى 8.3 مليار جنيه، مقابل 3.9 مليار جنيه خلال ذات الشهر من العام السابق، كما ارتفعت العائدات على المستوى الشهر أيضا، إذ بلغت فى يوليو 2017، «8 مليارات جنيه». وهذا يبشر بأن المشروع كان مشروعا إيجابيا، وأنه سيخرج مصر من العديد من المشكلات إذا استمر بنفس معدل النمو، فمن المتوقع بحلول 2023 أن تقفز الأرباح إلى 100 مليار دولار .
كما بينت الإحصاءات ارتفاع صادرات بعض النباتات مثل البطاطس، حيث ارتفعت قيمة الصادرات للبطاطس خلال شهر مارس الماضى، فبلغت 67.8 مليون دولار فى مارس 2017 مقابل 63.6 مليون دولار خلال ذات الشهر عام 2016 بنسبة ارتفاع قدرها 6.6%. ويجب هنا عمل دراسات علمية دقيقة لتطوير المنتجات المطلوبة فى الخارج، ومعرفة أسباب عدم طلب بعض المنتجات الأخرى، وعمل خطط لمعدل الأمن الغذائى، كما حدثت زيادة فى معدل الصناعات التحويلية، ويجب توسيع النطاق بها لأن مستقبل مصر مرتبط بشكل كبير بهذا النوع من الصناعة، كما زادت معدلات السياحة حيث زار مصر 800 ألف سائح وتم حجز 10 ملايين ليلة فى الفنادق المصرية خلال شهر أغسطس الماضى، فمؤشر عودة السياحة بدأ فى الارتفاع فى ظل سعى مصر للقضاء على الإرهاب، لكن نحتاج إلى خطة إستراتيجية قوية جدا لصناعة السياحة مرة أخرى فى مصر، ويجب أيضا الإسراع فى كل مجالات العمل، فيما يعرف بالشباك الواحد من خلال هيكلة معظم أجهزة الدولة، خصوصا فى مجالى الاستثمار والأعمال الخدمية .
 
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg