المجلة



الانفجار السكانى غائب فى الأعمال الأدبيـــة والفنيــة

15-10-2017 | 22:54
حسناء الجريسى

برغم حملات  التوعية التى قامت  بها وزارتا الثقافة والصحة  منذ تسعينيات  القرن  الماضى، للتنبيه إلى خطورة قضية الانفجار السكانى، وزواج القاصرات، فإن هذه الحملات على ما يبدو لم  تؤت ثمارها،  فما زالت  الخطورة قائمة مع تزايد تعداد السكان فى مصر، وزيادة  نسبة زواج القاصرات فى مصر والعالم العربى.

الملاحظ أن دور الثقافة والفن فى معالجة هذه القضايا كان ضئيلا، فعندما تبحث عن عمل ثقافى يتناول هذه الظواهر تجد صعوبة، نتيجة ندرتها سواء أكانت كتبا أم أعمالا فنية درامية  أم سينمائية، حيث نجد عددا قليلا من الكتاب الذين حرصوا على تناول هذه الظاهرة ومنهم الكاتبة الراحلة فتحية العسال ود. نوال السعدواى وفوزية مهران، صحيح لم يتم تناول الإشكالية بشكل مباشر لكن تم التلميح لها وسط مشاهد من رواياتهن.
ومن الكتب التى حرصت هذه الآونة على تناول تلك الظاهرة بعد انتشارها بشكل يدق ناقوس الخطر كتاب «زواج القاصرات» لمحمد عبد الله فضل، وهو كاتب أردنى حرص فى كتابه على تقديم كل الدراسات البحثية فى الوطن العربى التى تناولت هذه الظاهرة بالإحصاءات، حيث يرصد الكتاب الأرقام التى تؤكد تفاقم ظاهرات زواج القاصرات فى الوطن العربى، بشكل لافت للانتباه، حيث سجلت الدراسة التى أوردها الكاتب زيادة ملحوظة بنسبة 25% كل عام، فعلى سبيل المثال فى الجزائر سجلت الدراسة ما يقرب من 500 حالة زواج لفتيات لا تتعدى أعمارهن 16 عاما خلال عام، بينما فى المغرب بلغت حجم هذه الظاهرة نحو 91% من الفتيات تزوجن وهن قاصرات فى غضون التسع سنوات الماضية، حسبما يذكر الكاتب.
أما فى مصر فيؤكد الكتاب أن هناك إحصائية حديثة صادرة عن المجلس القومى للأمومة والطفولة تبين أن سن زواج القاصرات فى مصر بلغ 22% وهؤلاء الفتيات تزوجن قبل أن يبلغن سن الـ18 عاما، برغم تجريم قانون الطفل لهذه الظاهرة.
أما فى اليمن فكشف تقرير صدر أخيرا عن مركز دراسات وأبحاث النوع الاجتماعى بصنعاء، عن أن 52% من فتيات اليمن تزوجن دون سن الخامسة عشرة سنة خلال العامين الماضيين مقابل 7% من الذكور كما كشف التقرير عن فجوة عمرية كبيرة بين الأزواج فيها حالات يكبر الزوج عن الزوجة بحوالى 50 عاما.
وفى السودان تشير الإحصائيات إلى وجود 39% من الفتيات تزوجن فى عمر 14 عاما، بينما فى العراق بلغ عدد الفتيات اللاتى تزوجن فى عمر الـ 15 عاما نحو 22%، وفى لبنان أشار تقرير إلى أن أكثر من 90% من حالات تزويج القاصرات تمت بسهولة تامة وإجراءات بسيطة فى المحاكم الشرعية.
وهناك كتاب آخر يحمل عنوان «زواج القاصرات بين الدين العادات والتقاليد» للمؤلف السعودى عادل بن عبد الله العبد الجبار، ويتناول المشاكل المترتبة على ظاهرة زواج القاصرات، ودور رجال الدين المنوط به للتوعية للحد من خطورة هذه الظاهرة، ومدى تأثيرها السلبى على المجتمعات العربية، خصوصا أنها أصبحت قاسما مشتركا بين كل الدول العربية .
أيضا من الروايات المصرية التى تناولت هذه الظاهرة بشكل مباشر وتم معالجتها دراميا رواية «القاصرات» للمؤلفه سماح الحريرى وتم عملها كمسلسل تليفزيونى أخرجه مجدى أبو عميرة، وشارك فى التمثيل كل من صلاح السعدنى وداليا البحيرى ومنة عرفة ومى الغيطى وابنة الفنان أحمد زاهر، حيث يجسد فيه السعدنى شخصية «عبد القوى» الرجل الصعيدى الثرى المتسلط المزواج من أكثر من 11 فتاة قاصرة من فتيات القرية، حيث يعتبر هذا المسلسل من أكثر المسلسلات جرأة فى طرح هذه الظاهرة واختلافا عن السائد.
أيضا فيلم «بيت القاصرات» للمؤلف أحمد عبد الوهاب إخراج أحمد فؤاد، ويحكى قصة فتاة فقيرة تسمى «نعمة» كانت تبيع الفول السودانى فى محطات الباصات، وهناك مسلسلات أشارت إلى هذه الظاهرة فى بعض المشاهد فقط مثل مسلسل «البرارى والحامول «ومازال النيل يجرى».
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg