المجلة



تنظيم النسل.. طريق السيطرة على النمو السكانى

15-10-2017 | 22:54
جيهان محمود

فور إعلان تعداد سكان مصر أثيرت العديد من التساؤلات حول كيفية مواجهة هذا النمو السكانى والزيادة المستمرة والسريعة فى الإنجاب وخصوصًا فى ظل الأزمة الاقتصادية التى يعيشها المجتمع، حيث بلغ معدل النمو السكانى 2.56% سنويا... لذا تعالت من جديد الأصوات المطالبة باتخاذ الدولة خطوات للحد من التزايد المفرط فى النمو السكانى ومن بينها تنظيم النسل. 

د. هدى زكريا -أستاذ علم الاحتماع- لفتت الانتباه إلى أن عدد السكان لدينا أقل من الصين التى يتعدى عدد سكانها المليار نسمة، إلا أن الزيادة السكانية تمثل لنا مشكلة، لأننا مازلنا نحيا على نسبة 6 % من المساحة الكلية لمصر. 
وتضيف: الحقيقة إن الفقراء يتعاملون مع الأبناء باعتبارهم وسيلة للإنتاج المالي، فى حين أن الطبقة المتوسطة مشغولة بتعليم أبنائها بحيث يكون لديهم فكر راق، لكن هناك آليات كثيرة لتقليل النسل، منها: الإقلال من فترات الخصوبة بتأخير سن الزواج، واستيعاب الفقراء فى برامج التنمية، مع فرض قوانين حاسمة على من يزيد الإنجاب عن اثنين، مستشهدة بالصين التى حددت النسل بإنجاب طفل واحد فقط. 
والدولة تستطيع رفع الدعم عن الأسر التى تنجب كثيرا من الأطفال، بحجب العلاج والتعليم عنها، ومن جهة أخرى تغيير توجهات الناس بالوعى والإعلام، مع منع عمل الأطفال، ودعم انتشار تعليم البنات، وتدريب المقبلات على الزواج، مشددة على ضرروة عمل كل هذا فى شكل باقة كاملة بحسم وقوة بلا تهاون؛ لأن هناك نوعية من الناس لا تعرف حكم نفسها إلا إذا وضعتها داخل قيود طبيعية.
فيما يؤكد د. سالم عبد الجليل - وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، أستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا - أن الشريعة الإسلامية ليست ضد تنظيم النسل بما يقلل من عدد السكان، والقرآن الكريم أشار إلى هذا المعنى، فى سورة البقرة قوله تعالى: "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين" فلا توجد امرأة تستطيع أن ترضع ابنها عامين كاملين إلا إذا كانت اتخذت وسيلة تمنع الحمل، وقد تكون هذه الوسيلة هى "العزل" –التى كانت فى قديم الزمن- وهى حتى الآن وسيلة طبيعية، وبالتالى عندما يقول القرآن للمرأة ترضع وليدها حولين كاملين، كأنه يقول لها خذى وسيلة تمنع الحمل فى هذه الفترة حتى تستطيعى أن ترضعى وليدك، فالموضوع من حيث المبدأ لا توجد مشكلة فى تنظيم النسل.
ويرى د. عبد الجليل أن تنظيم النسل من الناحية الاجتماعية فى ظل الظروف التى نعيشها الآن تحتم العمل عليه، فالمشكلة لم تعد ترتبط بكثرة الأموال أو قلتها، فقد يكون هناك إنسان غنى لكنه فى حاجة إلى تنظيم نسله حرصا على توفير التربية الحسنة.
وينوه إلى أن وجود دافع آخر هو صحة المرأة التى تنجب، وهى كائن بشرى محترم له قيمته، ويقول د. سالم عبد الجليل: أما الدافع المادى فقد أشرفت على دورة تنظيم الأسرة طوال 11 عامًا، بصفتى مدير عام الإرشاد ثم وكيل وزارة للدعوة، وكنا نتعاون مع هيئات عديدة منها: المركز الدولى للدراسات السكانية فى الأزهر الشريف، وقمنا بالتدريب فى الداخل والخارج حول هذا الموضوع، وجدنا أنه ليست المشكلة عند الناس هى إقناعهم بتنظيم النسل وتقليله، بل هم أساسًا مقتنعون داخليًا بذلك، لكنهم يريدون القول لهم صراحة إن تنظيم النسل "حلال" ليطمئنوا فقط، وإذا أجريت بحثًا عشوائيا فى الشارع ستجدين الأكثرية يقولون إنهم يرغبون أن ينظموا نسلهم، والمشكلة لديهم هى الخوف من حكم الشريعة، حلال أم حرام؟ ودور علماء الأمة أن يقولوا للناس: "نعم تنظيم النسل حلال".
وختم د.عبد الجليل القول مؤكدًا أن تنظيم النسل حلال، أسس له القرآن، وأجازته السنة النبوية، وفرضته الضرورات.. 
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg