المجلة



أمية الإناث تؤدى لتشوه المجتمع.. ماذا لو.. لم تكن الأم مدرسة؟

15-10-2017 | 23:00
أمنية كمال

نسبة الأمية بين سكان مصر 25.8% معظمها إناث بنسبة 30.8% !! حقيقة صادمة فى القرن الحادى والعشرين، فالمرأة أساس لتطوّر الفرد، والأسرة، وبالتالى الوطن، وهى نصف المجتمع الذى يقوم بتربية وتعليم النصف الآخر ومن الضرورى العناية بها والاهتمام بمستقبلها، وتوفير جميع الإمكانيات المتاحة لتعليمها حتى تستطيع تأسيس مجتمع سليم وسوى. 

برغم أن التعليم يسهم فى منح الفتاة دخلاً شهرياً فيما بعد من خلال عملها مما يمكّنها من تحقيق إنجازات جديدة لنفسها ولبلدها، وتحقيق الاستقلال المادى الذى يتبعه عدم الإحساس بالتبعية لغيرها، سواء لزوجها أم لأحد أفراد أسرتها، الأمر الذى من شأنه أن يضمن لها حرية القرار فى جميع مجالات حياتها، وعدم قدرة أحد فى السيطرة عليها، واتخاذ القرارات الحاسمة عنها.. 
وكى نفهم الصورة بدقة علينا أن نعى أن واقعنا جزء من الواقع العالمى، حيث أوضحت إحصائية لمنظمة اليونسكو أن نحو 17% من سكان العالم البالغين ما زالوا لا يعرفون القراءة والكتابة، وثلث هذه النسبة من النساء، وأوضحت منظمة اليونسكو، أن نحو 127 مليون شاب على مستوى العالم، لا يستطيعون القراءة والكتابة، من بينهم 60.7% من الفتيات.
وبنظرة أقرب إلى السيدات غير المتعلمات سألنا بعضهن عن المشكلات التى تسبب الجهل فيها.. فقالت أسماء علي: «لولا تسربى من التعليم لكنت استطعت تعليم أولادى فى مدارس أفضل وتغلبت على شرط المؤهل العالى للوالدين، يصيبنى بحاجز نفسى أحاول أن أتخطاه بتعليم نفسى من خلال الإنترنت».
وتقول سمية محمد: «كنت أتمنى أن أستكمل تعليمي، ولكن لظروف أهلى المادية بالإضافة للمعيشة فى الأرياف قرر والدى أن أتزوج فى سن صغيرة، ولكن هذا الخطأ لن أسمح أن يتكرر مع بناتى اللاتى أساويهن بأخيهن الأكبر، وأحرص على تعليمهن ومذاكرتهن، وأحد أقاربى لا يريد تعليم بناته، حتى لا يصبحن أفضل من رجال العائلة والبلد، ولا يجدن رجالا يتزوجوهن حتى لا يتعالين على رجالهن!».
وتقول ليلى أحمد: صممت على أن أترك التعليم لكى أتزوج من ابن عمى لشعورى بأن الفتاة ليس لها إلا بيت زوجها، وبعد إتمام الزواج وفترة شهر العسل شعرت بالإحباط والفراغ وأن حياتى انتهت، بعكس ما كنت أتصور أننى لا أريد من الدنيا سواه، وحاولت أن أعود للتعليم، ولكنى لم أستطع بسبب الحمل والولادة». 
وتقول زينب عبد السلام: حرص والدى على أن يزوجنى سريعا، لذلك لم يتم تعليمي، وفى النهاية طلقنى زوجى وذهب للزواج من أخرى، ولم يحزننى شيء بقدر أنها كانت متعلمة وعايرنى بجهلى ولم أعاتب سوى والدي». 
أما عن دعاء محمد فقالت: لا أستطيع طلب الطلاق من زوجى سيىء الطباع، بسبب عدم وجود أى مصدر مادى للدخل وعدم استكمالى للتعليم، وهذا ما يجعلنى دائما أشعر بالنقص»، على الصعيد الآخر قالت دينا فتحى: برغم تعب العمل وشعورى بالإجهاد وتركى لابنتى عدة ساعات طويلة فإن عملى يشعرنى بأننى أبنى شيئا ما سيجعلها فخورة بى عندما تكبر وسدا متينا ضد غدر الزمن بأى شكل من الأشكال.
وبسؤال أحد الآباء الشباب عن تعليم أولاده قال عبد الرحمن حسن: بالطبع أريد تعليم أولادى وبناتى بنفس الجودة، ولكن إن اضطررت بسبب غلاء الأسعار والظروف غير المستقرة أن أختار تعليم أحدهم بشكل أفضل من الآخر سأختار الولد برغم إحساسى بأن ذلك غير صحيح، لكن هو من المؤكد من سيؤسس منزلا وبشهادته سيلتحق بعمل جيد. 
على العكس تقول منال سيد: إن اضطررت لبيع أثاث منزلى لن أشعر ابنتى يوما بأنها أقل من أخيها بربع درجة، فأنا أبنى نفسية سوية قبل أن أبنى عقلاً مستنيرا بالعلم، وهذا ما أحرص على زرعه بداخل أولادى وبناتى.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg