المجلة



زواج القاصرات.. هكذا تغتال البراءة على يـــد مأذون

15-10-2017 | 23:00
هبة عادل

تحلم كل فتاة منذ حداثة سنها بالفارس الهمام الذى سيخطفها على حصانه الأبيض، ودائما ما يحلو لها منذ نعومة أظفارها أن تؤدى دور الأم وهى تحمل عروستها الصغيرة..لكن الحلم لم يتضمن أبدا الألم الذى تصاب به حين يتم اغتيال براءتها واختطافها من جنة الطفولة التى تعيش فيها إلى بيت جديد وزواج ومسئوليات وحمل وإنجاب وأشياء لا قبل لها بها. 

هكذا تلتحق الفتاة بطابور الفتيات القاصرات الزوجات المعذبات جسديا ونفسيا بسبب ثقافة رجعية وعادات بالية وفتاوى لا ترى فى الدين سماحته ورحابته وحرصه على الإنسان أينما وجد وكان.. ويكون، علينا أن نسأل من أين نبدأ؟.. من القانون أم الدين أم العادات والتقاليد!!!
 
وتقول الأستاذة انتصار السعيد، المحامية ورئيس مجلس أمناء مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون: نحن نحتاج أكثر من أسلوب لعلاج تفشى هذه الظاهرة، التى تتسبب فى ارتفاع نسب وفيات الأطفال والأمهات عند الولادة نتيجة الإنجاب فى سن صغيرة، وبرغم أن القانون قام بتجريم هذه الظاهرة فى 2008، لكن العقوبات تعتبر ضعيفة فالغرامة المالية لا تتجاوز الـ 600 جنيه والسجن سنتان، فنحن نعانى من موروثات خاطئة وعادات وتقاليد بالية لكنها مستشرية فى مجتمعنا، فالأسر تقوم بتزويج بناتها فى سن الـ13 عاما بعقود عرفية ليتخلصوا منهن نتيجة الفقر، ويتم الزواج بدون توثيق تحت مسمى «زواج على السنة» أسوة بالسيدة عائشة، والذى لا يعلمه البعض أنها تزوجت فى عمر 18 عاما وليس تسع سنوات كما هو شائع، فقد انتبه المجتمع أخيراً بعد فضيحة إمام مسجد بالمحلة الكبرى وهروب الشاب من الفتاة وعدم تسجيل الابن باسمه . 
 
وتؤكد السعيد: نحن نحتاج أن نعمل على تغيير هذه العادات والتقاليد ووضع تشريعات قوية والعمل على تغيير الفكر المجتمعى قبل وضع القوانين، وتغيير الخطاب الدينى الذى ينساق وراءه المجتمع. إضافة إلى الدعم من خلال التعليم والتوعية فى الإعلام والدراما.
 
انتهاك الطفولة
ويقول الدكتور سعد الدين الهلالى أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن القرآن الكريم لم يذكر سن معينة للزواج وإنما كلف أولياء الأمور بالبحث عن السن المناسب للزواج، وقد اختلف الفقهاء فى تحديد سن الطفولة حيث تتفاوت من زمن إلى آخر، فنحن نعيش الآن فى زمن التعليم الإلزامى الذى يصل إلى المرحلة الثانوية، فيصل سن الطفولة إلى سن 18 سنة. والقاعدة تقول: «حكم الحاكم يقطع الخلاف» فعندما يكون هناك تفاوت بين آراء الفقهاء حول سن الطفولة ثم ارتضى الحاكم الرأى الصواب منها فلا يجوز أن نطبق عكس ذلك، فالمذهب لدى الشافعية يقر سن الطفولة بين 15 سنة، ومذهب الحنفية يرى أن سن الطفولة للذكر حتى 18 وللأنثى 17، ومذهب المالكية ينص على أنه 18 أو 19 سنة، وقد تم اعتماد سن 18 سنة للبلوغ، وهو القانون السائد.. ومن الواجب على أصحاب الفتاوى أن يلتزموا بتطبيق القانون.. والزواج قبل تلك السن يعتبر انتهاكا لحق الطفولة، كما يترتب على الزواج المبكر مشاكل مجتمعية نعانى منها بكثرة الآن.
 
ويؤكد الهلالى ضرورة تغيير الخطاب الدينى الذى لا يستند إلا إلى قصة زواج السيدة عائشة فى سن مبكرة. 
 
وتقول الأستاذة رباب عبده، نائب رئيس الجمعية المصرية لمساعدة الأحداث: الحل هو وضع إستراتيجية متكاملة يتم تطبيقها بطريقة منظمة تدرس أسباب الزواج المبكر، هل هو سبب اقتصادى أو عادات وموروثات مغلوطة؟ فنحن فى مصر نختلف عن الدول العربية التى بها زواج الأطفال، فتوجد أسباب اجتماعية وعادات وتقاليد وموروثات خاطئة تدفع الأب لتسريب أبنائه من التعليم، فهناك حصر لرصد نسبة زواج القاصرات فى الريف والحضر وقد سجل الصعيد فقط 45٪ والحضر 22٪.
 
 فنحن لدينا القوانين والتشريعات متوافرة وموجودة ولكنها لم تفعل ولم تطبق، ويتم التحايل على القانون، ولكننا نحتاج إلى تغليظ العقوبات أكثر وأن نوقع عقوبات تصل إلى الحبس على المأذون قبل ولى الأمر، فالمأذون هو الذى يقوم بعقد الزواج بعقد عرفى غير موثق وينتظر عندما تبلغ الفتاة السن القانونية «18 سنة» ليتم توثيق العقد، ولكن بالتاريخ القديم الذى تم العقد به، ومع ذلك لم يتم توقيع الغرامة المالية التى تعتبر هزيلة للغاية، فعندما تنجب الفتاة يقوم الزوج بتسجيل المولود باسم والد الزوجة أو أخيها أو عمه ليتم تطعيم الطفل.. ولكن هناك حالات يتم فيها عدم تسجيل الأبناء ويلقى الطفل بالشارع ونعانى بعد ذلك من انتشار ظاهرة أطفال الشوارع.
 
ولذا تم تشكيل فريق وطنى لسد الثغرات القانونية لمواجهة هذه الظاهرة ومناقشتها فى مجلس النواب لتغليظ العقوبة ورفع قيمة الغرامة، والعمل على دعم المنظومة الصحية لتوجيه الأم، لأن نمو الرحم لدى الفتاة لا يكتمل إلا عند سن 18 وأحياناً 20 سنة لدى بعض الفتيات .
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg