رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 16 نوفمبر 2018

مقالات



امرأة.. ورجل يليق !!

15-10-2017 | 23:03
دينا توفيق

تلك الرائحة..

فى الحياة أشياء لا يمكن تصديقها لأن واقعها أغرب من الخيال.. هذا الرجل الذى فوجئت برسالته يسألنى ليس للمشورة فحسب ولكن أن أصدقه..  ففى زمن ترفض فيه المرأة العصرية المتحققة فكرة امرأة واحدة لا تكفى.. ولا تسامح على نزوة عابرة وتطلب الطلاق لأجلها.. يذهلنى الرجل أنه يحب ثلاث نساء معا.. وكل واحدة تعيش وهمها بأنها غرامه الأوحد!!!
ما كل هذه القدرة على الغش والخداع والتدليس يا سيدى الصياد؟!
نشوتك التى تذرف الدمع لأجلها أمر خطير.. وتريدنى أن أتعاطف معك، وكأننى أعترف ضمنيا بأنك صاحب حق فى توزيع قلبك واقتسامه مع النسوة المختارات بإتقان وبراعة.. الحق حسدتك عليهن..
ماذا لو أخبرتك أن إحداهن تحبك وتحب عليك آخر لا تعلم ولا يعلم بوجودك..
رجال كثر يدعون الصدق فى تلك التعددية الحمقاء.. لكن إعقلها فى رأسك وضع فرضية أن حبيبتك تحب آخر.. 
بالتأكيد ستكون خائنة.. فبماذا تصف نفسك؟
إن مهمتى يا أصدقائى أن أجعلكم تنتبهون لتلك الرائحة.. رائحة العدالة. 
فى الأربعين قررت أن أكتب العشرين.. كيف كنت أقرأ الأحداث فى حينها وأقيم مجريات الأمور بعد أن صرت إلى ما صرت إليه فى اللحظة الراهنة.. وللحق اختلفت كثيرا.. لم أعد أنا أنا.. تلك الفتاة الرومانسية وإن اتهمت بأننى مازلتها.. كانت الأحلام فى حينها حبا وبيتا وأبناء وحصلت على الهدف وحمدت الله.. ولكن أين أنا الآن؟ 
السؤال صار نقطة فاصلة.. السؤال اللئيم جرجرنى نحو محك التجربة، ودفعنى نحو نفق مظلم، كنت أشك أنه سيقودنى إلى حتى بصيص نور.
فتاة تزوجت ولم تستقبل بعد عامها العشرين بلاحصون إنسانية فى مواجهة المجتمع وبشره خصوصا رجاله وتجارب نسائه المخضرمات فى العلاقات الخاصة.. وتجىء التجربة ورطة.. ورطة حاولت تجاوزها مكتوفة المنطق.. منطق التعاملات المتجاوزة.. 
 لم أنشب أظفارى قبلاً فى لحم الحياة، ولم أشذبها مدببة استعداداً للغدر، فجاءت الحياة كصقر جارح واقتنصتنى كأرنبة بيضاء وسط صحراء فى عز الظهيرة..
وكان الحل الفكاك.. 
نعم كان الهروب حلا... فالحياة قد استحالت بشكلها المهين.. 
لملمت أشيائى وانصرفت وإن ندمت قليلاً فيكفى أننى لم أندم كثيراً..
 لقد أردت أن أكون سيدة الغاب الأولى.. وياله من لقب مهيب.. ويا لها من حالة تلبستها لم تصادفنى من قبل..
سيدتى.. الآن أجلس على فراشى الواطىء الشبيه فى حجرتى بتصميمات فلسفة «الزن» الآسيوية أو اليابانية تحديداً.. أتأمل حياتى وقسوتها.. ثم ظهوره كموسيقى تصدح فى عتمتى التى أضاءتها عيناه المنيرتان.. 
فى حياتى الجافة التى تلت طلاقى، لطالما ترددت فى الاعتراف بأحلامى السرية كامرأة عاشقة.. كامرأة استنشقت أخيراً عطرها الذى طالما حدثوها عنه وكانت تتعجب لأنها لم تشمه من قبل.. 
كنت أظن أنه وحده القادر على أن يُمسِد بأنامله أطراف روحى.. وبإحساس مسكون بالدهشة اقتربت من نفسى واستنشقت روحى وعرفت أننى «بهجة الحياة» .. وأننى منيرة كصوت فيروز وأننى شهية كقصائد نزار.. وأننى شفيفة وهفهافة كحرير الشرق.. وأننى دافئة بنعومة شال الموهير الحنون.. وأننى لست بلوراً مكسوراً ولا فخاراً متشققا، كما أوهمت نفسى لعقود مضت.. 
إننى أروى لك حكايتى الرومانسية القاسية..
بعد طلاقى الصعب عشت قصصا متعددة  دخلت فى علاقات طالت أم قصرت لا تستمر.. ففجأة يحدث ما يكدرنى ويلقى بأمانى بأقرب سلة مهملات..
كل مرة تنتهى قصتى، لأننى أستشعر عدم صلاحيتها للاكتمال برغم كل الجمال الذى يجعلنى أخوضها كتجربة..
تعددت الحكايات الواحدة تلو الأخرى، وأنا أثق بجمالى وروحى وتفردى ولا أثق فى أن أحد هؤلاء الرجال يليق بى..
لا أرى نفسى مجنيا عليها ولا أرانى جانية.. كل ما أراه أننى لم أجد رجلا يليق، وأن معظم من أقابلهم أو يوقعنى بهم الحظ.. لم يرتقوا بعد للنضج النفسى الذى يقنعوننى به.. فمنهم المهووس بالحب والحميمية، ومنهم المتوحد الذى بعد تأجج الحب أراه فجا.. ومنهم الأنانى الذى يريد الهروب من المسئولية..
عانيت حياة صعبة  ومازلت يا سيدتى .
يسر ياسمين
المعادى
< < < <
لن أدعى يا يسر أننى لا أتفهم كل تلك الأنا التى تفجرت وازدهرت داخلك.. جراء أنك عشت تجربة زواج مبكر فاشلة.. 
لكننى ضد - وفى الحقيقة وبمنتهى الأمانة والمحبة - تعريض نفسك لكل هذا الكم من العلاقات، التى وللأسف برغم كل رومانسيتك واحتمالية عدم اقتناعك بما سأقوله.. إن تلك العلاقات أماتت قلبك تجاه الرجال وهم صنوف متعددة . 
فما كان عليك القفز من علاقة لأخرى بمنطق طرق الحديد وهو ساخن وتجريب نسيان رجل بآخر .
لا تنفرى من صراحتى رجاء . لكن ولأجل بقية متبقية من احتمال إيجاد رجل مناسب. عيشى مغمضة العينين مؤقتا.. ولقد انتبهت لقولك.. «وتجىء التجربة ورطة.. ورطة حاولت تجاوزها مكتوفة المنطق.. منطق التعاملات المتجاوزة..  كتعبير عن معاناتك مع المجتمع نفسه، وأنت تعبرين أزمة طلاقك ولا أعفى هذا المجتمع الشيزوفرينى من مساهمته فى العصف بسلامك الداخلى.. 
رجاء يا يسر أن تتجنبى بالفعل، وكما سطرتى الدخول فى حكايات جديدة، حتى وإن كانت من باب حب الاستطلاع والمغامرة .
وعندها لو أقدم أحدهم لمنحك قلبه ستجدين فى قلبك وروحك متسعا .
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg