رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 18 نوفمبر 2017

منوعات



اليوم العالمي للفتاة يحمل 6 دلالات للفتيات المصريات هذا العام

11-10-2017 | 17:09
أ ش أ

يحمل إحياء العالم لـ "اليوم العالمي للفتاة"، الذي يوافق 11 أكتوبر من كل عام، بموجب ما أقرته الأمم المتحدة، دلالات خاصة هذا العام للفتاة المصرية، حيث شهد المجتمع حراكا حيويا نشطا يسعى للانفتاح على العالم ويدعو للمزيد من العمل لتدعيم التنمية والبناء.
وفي قلب هذا الحراك يظل الاعتراف بحقوق الفتاة شرطا ضروريا لتحقيق التطور الاجتماعي، فالإيمان بها جزء لا يتجزأ من هموم وتطلعات المرأة المصرية، ومسئولية كبيرة تكفل لأبناء هذا الجيل من الجنسين المناخ الملائم والبيئة الصحية لتحقيق أحلامهم وتأهيلهم لمواجهة تحديات المستقبل.
دلالات ست حملتها هذه المناسبة الدولية للفتاة المصرية، أولها أنه تم تجييش كافة الأجهزة المعنية لمواجهة ظاهرة زواج القاصرات، تلبية لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة حماية القاصرات من الزواج المبكر، وذلك خلال كلمته في احتفالية الإعلان عن التعداد السكاني بمصر، والتي كشفت عن وجود نسبة كبيرة من عدد المتزوجات في سن 12 عاما، متسببا في 20 بالمائة من الولادات سنويا، و400 ألف مولود مجهول النسب سنويا نتيجة عقد قران الصفقة.
وتقود تلك الأرقام إلى حتمية اعتبار قضية الزواج المبكر ضمن أخطر القضايا التي تواجه المجتمع المصري، من حيث زيادة العدد السكاني وعدم تسجيل العديد من الحالات في سجلات المواليد المصرية، ما يساهم في زيادة أعباء الدولة المصرية.
ولا تقتصر المشكلة فقط على الآثار الاجتماعية والاقتصادية للدولة فقط، بل للآثار المباشرة التي تعود على الفتاة التي تتعرض لمخاطر الحمل والولادة في سن صغير، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الأطفال الذين ينجبون لأمهات في سن الطفولة ويتوفين في أول شهر بعد الميلاد، بالإضافة إلى أن زواج الفتيات قبل 18 سنة يدخلهن إلى مرحلة البلوغ (عاطفيا وبدنيا) قبل الاستعداد لهما، مما يؤدى إلى العديد من الأضرار الصحية والنفسية، وتنشئة طفل على يد طفلة مما يفقد للمجتمع قيمه.
وزير الصحة والسكان، الدكتور أحمد عماد، أكد أن هناك عقوبات رادعة لمرتكب جريمة زواج القاصرات ستصدر خلال شهور، فيما أعلن الدكتور طارق توفيق، مقرر المجلس القومي للسكان، بدء دراسة قانون زواج القاصرات، مشيرا إلى أن وزارة العدل لا زالت تواصل دراستها لوضع العقوبات المناسبة بقانون تجريم الزواج المبكر الذي قدمه المجلس، حيث لا يجرم قانون الأحوال الشخصية الحالي هذا الزواج، لكنه يمنع فقط تسجيله، بينما مشروع القانون الجديد يستهدف تعديل بعض النصوص في قانون العقوبات المصري بإضافة مادتين تخصص للعقاب على حالات قيام المأذون بمباشرة عقود الزواج أو التصديق عليه إذا لم يكن سن أحد الزوجين أو كليهما بلغ 18 عاما وقت العقد، والمادة الثانية تختص بمنع التصديق على عقود الزواج العرفي للأطفال وتجريم قيام المأذون بالتصديق على زواج عرفي يكون قد وقع سابقا بين زوجين لم يبلغ أحداهما أو كليهما.
وتجئ الدلالة الثانية، في احتضان عام 2017 وهو "عام المرأة المصرية"، الذي حدده الرئيس السيسي، ليكون فرصة للتأمل فيما حققته المرأة من تقدم وإنجازات هذا العام، ففتاة اليوم هي امرأة المستقبل، وهي ابنة وحفيدة المرأة المصرية التي كانت صوت الثورة في 30 يونيو، ومازالت تقوم بدورها في حماية ودعم الوطن في البيت والمدرسة والحقل والجامع، وجاءت بناتها وأحفادها ليكن مبهرات مثلها، وجاءت إسهامات الدولة لتوفير المناخ المناسب لهن، اهتمام تدعمه ثقافة مجتمعية إيجابية ارتبطت باهتمام القيادة السياسية لدور الفتاة المرتقب في المجتمع، وأهمية حصولها على كافة الحقوق دون تمييز، واستقرار التقاليد على أهمية ممارسة دورهن باعتباره بداية ضرورية للاستيقاظ على فرص الحاضر وأحلام المستقبل.
والدلالة الثالثة تكمن فيما تحقق من أجل الفتاة المصرية، وما تم توفيره لها من بيئة صحية واجتماعية صالحة تكفل لها جميع حقوقها وتوفر لها المناخ الاجتماعي السليم كي تصبح قادرة على تحقيق حلمها في الحياة، كما يحمل هذا اليوم تأكيد المجتمع المصري من استجابة للرؤى الدولية والصكوك الأممية التي تدعو للتصدي لقضايا الفتاة والتحديات التي تواجهها، وفي نفس الوقت تعزيز تمكين الفتاة وإتاحة الفرصة أمامها لإثبات قدراتها وتحقيق تطلعاتها، ولدعم الأولويات الأساسية من أجل حماية حقوقها والمزيد من الفرص للحياة أفضل، وزيادة الوعي تجاه قضية عدم المساواة والمجتمع الذكوري.
منظور جديد يتصدى لمحاولات التمييز بين الولد والبنت ويفتح الطريق لمزيد من التكافؤ ترجمته الدلالة الرابعة، حيث وجود اهتمام خاص بإزالة كافة مظاهر التفرقة والعنف ضد الفتيات، ومواجهة المفاهيم السلبية السائدة التي تحول دون حصولها على فرصها المتكافئة في الحياة، حيث لم يكن الإنجاز يكتمل دون أن يكون هناك اهتمام خاص بالفتاة المصرية التي ظلت لعقود طويلة تتطلع لفرصة عادلة تكفل لها سبل المشاركة في فعاليات الحياة الاجتماعية، حيث يولى المجلس القومي للطفولة والأمومة، اهتماما خاصا بقضاياها ومشكلاتها وإزالة كل مظاهر التفرقة ضدها ومواجهة المفاهيم السلبية السائدة التي حالت دون حصولها على فرصتها المتكافئة في الحياة.
والدلالة الخامسة هي توفير تعليم ملائم للفتاة أينما تواجدت في كافة الظروف، إيمانا بأن حق الفتاة المصرية في التعليم هو أول الحقوق التي توفرها الدولة للجنسين دون تمييز، حيث تعمل من أجل القضاء على الفجوة النوعية في التعليم من خلال أفكار جديدة ومشروعات غير تقليدية تنفذها بالتعاون مع الجهات الدولية ومنظمات المجتمع المدني لإتاحة فرص التعلم للفتيات بالريف والحضر على حد سواء، وقضت إلى حد ما من ظاهرة تسرب الفتيات من التعليم.
وفي إطار العمل المتكامل للنهوض بالفتاة المصرية جاء توعية المجتمع بمخاطر الممارسات الضارة التي تتعرض لها الفتاة، والدعوات الجادة للقضاء على ظاهرة ختان الإناث جاءت الدلالة سادسة تؤشر إلى اهتمام الدولة بالفتاة المصرية، حيث تعمل من خلال القنوات الشرعية على تعبئة الرأي العام، وإحداث مواجهة جادة للتخلص من هذه الممارسات السلبية التي تتعرض لها الفتاة، بما يحفظ لها كرامتها ومكانتها التي تليق بها.
اليوم باتت قنوات الحوار المجدي مع الفتيات مفتوحة، وأتيحت لهن الفرصة للتعبير عن مشكلاتهن وقضاياهن في هذه المرحلة الهامة من حياتها في مناخ من الحرية والديمقراطية، والثمرة الحقيقية لهذا الجهد هي البنت المصرية ذاتها المتعلمة والواعية، العاملة والمنتجة، المثقفة والمبدعة التي لم تتردد في الخروج إلى ساحة العلم والعمل، لا لمجرد الدفاع عن حقها أو رغبة في تحقيق ذاتها أنما سعيا لأن تعطي وتقدم وتضيف لمجتمعها ووطنها.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg