رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 18 نوفمبر 2017

مقالات



موقعة اليونسكو والدروس المستفادة

18-10-2017 | 23:33
عبدالله حسن

انتخابات منظمة اليونسكو التي جرت خلال الأيام القليلة الماضية، وانتهت بفوز المرشحة الفرنسية أودريه أزولاي لرئاسة المنظمة الدولية، كانت معركة ساخنة تطلعت مصر للفوز بها بعد أن رشحت السفيرة القديرة مشيرة خطاب بما لها من إمكانيات وقدرات هائلة ترشحها للفوز بهذا المنصب الرفيع . ولكن قطر التي تبحث لها دائما عن دور دولي يفوق إمكانياتها وتتطلع دائما إلي العلا، اعتقادا منها بأنها يمكن أن تشتري أي شيء حتي ولو كانت مثل هذه المنظمة بأموالها التي وهبها الله إياها بلا حساب، ولها في مسابقة كأس العالم لكرة القدم خير مثال علي تأثير الدولارات لحسم أي قضية، وجاءت الرياح بما لا تشتهي السفن واشتدت المنافسة حين رشحت فرنسا وزيرة ثقافتها السابقة لخوض هذه الانتخابات وأصبح من الطبيعي أن تكون المرشحة الفرنسية هي الأوفر حظا للفوز بهذا المنصب، فهي علي الرغم من أنها من أصول مغربية يهودية، فإنها فرنسية تمثل دولة المقر التي تقع فيها هذه المنظمة الدولية علي أراضيها، وحين بدأت الجولة الأولي من التصويت ظهر جليا تأثير المال السياسي وملايين الدولارات التي أنفقتها قطر للفوز بهذا المنصب وحصل مرشحها علي أعلي الأصوات، حيث حصل علي 18 صوتا، وتوالت عمليات التصويت كما تابعنا، حتي انتهت جولة التصويت الأخيرة التي جرت بين المرشحين الحاصلين علي أعلي الأصوات، وهما الفرنسية والقطري وكان من الطبيعي أن تحسم المرشحة الفرنسية المعركة لصالحها وتفوت الفرصة علي أي مرشح عربي للفوز بهذا المنصب الرفيع .

وبقراءة سريعة للمشهد الانتخابي هذه المرة نخرج بالدروس المستفادة التالية:
أولا: لن يفوز بهذا المنصب أي مرشح عربي طالما كانت هناك انقسامات عربية وتقدم أكثر من مرشح عربي ، ولن يتحقق هذا الحلم العربي إلا إذا كان هناك مرشح عربي واحد تقف وراءه جميع الدول العربية وتسانده في مواجهة المرشحين الآخرين.

وكنت شاهدا علي الانتخابات التي جرت عام 2001 حيث كنت مديرا لمكتب وكالة أنباء الشرق الأوسط في باريس خلال تلك الفترة، وكانت المنافسة فيها بين اثنين من العرب، هما المصري الدكتور إسماعيل سراج الدين والسعودي الدكتور غازي القصيبي واحتدمت المنافسة بينهما، لدرجة أن الوفد السعودي كان يهتم في كل جولة تصويتية بأن يحصل المرشح السعودي علي أصوات أكثر من المرشح المصري، بعد أن أدرك المرشحان أن فرصهما  في الفوز ضعيفة جدا بل تكاد تكون منعدمة أمام المرشح الياباني ميتسورا الذي فاز بالفعل بالمنصب لدورتين مدة كل منهما أربع سنوات، وبعد ثماني سنوات رشحت. مصر السيد فاروق حسني وزير الثقافة اللامع لتولي هذا المنصب وأعلنت إسرائيل وأمريكا رفضهما لترشيحه علي الرغم من أنه كان أفضل المرشحين لقيادة هذه المنظمة إن إسرائيل حرفت أحد تصريحاته واعتبرته معاديا  للسامية وشنت حملة مضادة، ونجحت بالفعل في إقصائه لصالح المرشحة البلغارية إيرينا بوكوفا التي لم تكن لديها ما يؤهلها لقيادة هذه المنظمة التي تعني بالثقافة والعلوم والفنون وتراجع دور المنظمة في عهدها بدرجة كبيرة.

ثانيا: كان من الدروس المستفادة لهذه الموقعة الأخيرة، أن العبور إلي هذا المنصب الدولي الرفيع لابد أن يمر من خلال الولايات المتحدة وإسرائيل، ولابد أن يحصل المرشح علي رضائهما ويقبل بالتنازلات المطلوبة ليحظي بهذا الشرف. ولعل تجربة الدكتور بطرس بطرس غالي في رئاسته لمنظمة الأمم المتحدة وهي المنظمة الأم لجميع المنظمات الدولية خير دليل علي ذلك حيث فاز الدكتور غالي بمنصب سكرير عام الأمم المتحدة بدعم كامل من مصر والدول العربية والإفريقية والعديد من الدول الأوروبية والذي كان يرتبط بها بعلاقات متميزة ليكون أول عربي يشغل هذا المنصب الرفيع . وحين خرج الدكتور غالي عن النص ولم يخضع للولايات المتحدة وإسرائيل وينفذ تعليماتهما قررا إقصاءه من المنظمة وعدم استكمال فترة ولاية ثانية ليكون من القلائل الذين شغلوا هذا المنصب لفترة واحدة . وضحي الدكتور غالي بهذا المنصب حين تمسك بمبادئه لكشف سياسة إسرائيل العدوانية حين قصفت الطائرات الإسرائيلية مخيمات قانا للاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان وأذاع د. غالي تقرير الأمم المتحدة  المدعم بالصور التي التقطها مبعوث الأمم المتحدة في المخيمات، التي تدين إسرائيل لقيامها بهذا العمل الإجرامي الذي راح ضحيته مواطنون ابرياء ولم يرضخ لتهديدات وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت .

وكانت هذه الدروس المستفادة من موقعة اليونسكو الأخيرة وقبلها الأمم المتحدة وأي منصب دولي رفيع لعلنا نستفيد منها استعدادا للمستقبل والجولات الأخري المقبلة إذا كانت هناك جولات أخري .

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg