رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 19 اكتوبر 2018

المجلة



شجب إيرانى ومعارضة أوروبية وأسف روسى وصمت صيني.. ترامب لا يقبل الاتفاق النووى.. ولا يرفضه!

27-10-2017 | 01:58
محمد وطنى

موقف مصر ثابت وترحيب سعودى - إماراتى - بحرينى بمواجهة العربدة الإيرانية

إسرائيل تطرح التوقيت «الأنسب» للتحرك ضد إيران
 
الرئيس الأمريكى يسحب إقراره بالتزام إيران بالاتفاق النووى ما يفتح الباب أمام الكونجرس لإعادة فرض العقوبات
 
فى يوم الجمعة الثالث عشر من أكتوبر الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عدم تجديد الإقرار بأن إيران التزمت بالاتفاق النووى الذى وقع عام 2015، معتبرا أنه "أحد أسوأ الاتفاقات" فى تاريخ الولايات المتحدة، ومؤكدا أن طهران لا تحترم روحه.
 
وقال ترامب "إننا حصلنا على عمليات تفتيش محدودة مقابل إرجاء قصير المدى ومؤقت لتقدم إيران نحو (امتلاك) السلاح النووي". واصفا نظام الحكم الإيرانى بـ "المتطرف"، ومضيفا أنه سيحيل الأمر إلى الكونجرس، ويستشير حلفاء الولايات المتحدة فى كيفية تعديله، واتهم إيران بدعم "الإرهاب"، وشدد على أنه سيغلق "جميع الطرق أمام طهران للحصول على السلاح النووي". وتابع أن واشنطن ستفرض "عقوبات إضافية على النظام الإيرانى لعرقلة تمويله الإرهاب".
 
وبرغم أنه سبق لترامب أن أعلن عند توليه منصبه فى يناير الماضي، أنه أمر بمراجعة سياسات الولايات المتحدة تجاه طهران؛ فإن التداعيات الأولية للقرار الذى تم الكشف عنه كانت كبيرة، ليس فقط من جانب إيران، وإنما كذلك من جانب شركاء الولايات المتحدة فى التوقيع على الاتفاق.
 
ولم يكتف ترامب بـ"سحب الإقرار"، وإنما قال: "سوف نحرم النظام الإيرانى من كل المسارات التى تمكنه من الحصول على سلاح نووي"، وأضاف أنه طلب من وزارة الخزانة فرض "عقوبات قاسية" بحق الحرس الثورى الإيراني، وطلب الرئيس الأمريكى من الدول الحليفة للولايات المتحدة الانضمام إليها فى اتخاذ "خطوات قوية" للحد من سلوك إيران المزعزع للاستقرار - بحد قوله- وقال إن إدارته تعمل على منع إيران من تطوير برنامج للصواريخ الباليستية. حيث يرى أن الاتفاق فيه تساهل كبير، إذ سمح لإيران بتجاوز كميات الماء الثقيل المحددة، وأنها - يقصد إيران- تزرع "الموت والدمار والفوضى"، ولا تلتزم "بروح الاتفاق"، ولكنها تستفيد من مزايا رفع العقوبات الاقتصادية.
 
وبموجب القانون الأمريكى، فإن الرئيس ملتزم بأن يبلغ الكونجرس كل 90 يوما ما إذا كانت إيران تحترم الاتفاق "بشكل كامل وبشفافية" وما إذا كان نصه لا يزال متوافقا مع المصلحة الوطنية الأمريكية. ومنذ وصوله إلى الرئاسة أقر ترامب مرتين بأن طهران تحترم الصفقة التى أبرمت فى يوليو 2015 بين إيران من جهة وكل من الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا من جهة أخرى.
 
إلا أن الوضع تغير فى المرة الثالثة، ما يعنى أنه ستكون أمام الكونجرس مهلة 60 يوما ليقرر ما إذا كان سيعيد فرض عقوبات على حكومة طهران.
 
الرد الإيراني
لم تتأخر الحكومة الإيرانية كثيرا فى الرد، وخرج الرئيس الإيراني، حسن روحاني، فى خطاب تليفزيوني، فى نفس اليوم ليؤكد أن "الاتفاق النووى لم توقعه طهران مع الولايات المتحدة وحدها، ليفعل به ترامب ما يريد". وأضاف أن إيران تعتبر الاتفاق النووى اتفاقا متعدد الأطراف وتلتزم به ما دامت مصالحها محفوظة. ووجه خطابه للرئيس الأمريكى قائلا: "أدعو رئيس الولايات المتحدة أن يقرأ بشكل أفضل كتب التاريخ والجغرافيا والتعهدات الدولية والأدب والأخلاق".
فيما قال وزير الخارجية الإيرانى جواد ظريف، عبر حسابه على تويتر، إن "الجميع يعلم أن صداقة ترامب كانت للبيع مقابل أعلى سعر. والآن نعلم أن جغرافيته أيضا للبيع".
 
مواقف دولية وعربية
 
عقب إعلان قرار ترامب، أعلنت كل من: المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا أن الاتفاق النووى "يخدم المصلحة الأمنية الوطنية المشتركة لنا"، وشدد الاتحاد الأوروبى على أنه "ليس لبلد بمفرده أن ينهى اتفاقا نافذا". فيما أبدت روسيا أسفها لإعلان ترامب، والتزمت الصين الصمت حتى وقت كتابة هذه السطور.
 
وعلى الصعيد العربي، قال أحمد أبو زيد، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، فى بيان صحفي، إن "مصر تابعت باهتمام تفاصيل إستراتيجية ترامب وما تضمنته عناصر تحمل أسباب ودواعى قلق مصر البالغ تجاه سياسات إيران التى تؤدى إلى عدم استقرار دول المنطقة، وتؤثر على الأمن القومى العربي، وأمن منطقة الخليج الذى يُعد امتدادا للأمن القومى المصري". وأضاف أن "موقف مصر الثابت يدعو إلى ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووى وكل أسلحة الدمار الشامل، واحترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول العربية".
وسارعت المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين عقب خطاب ترامب بإعلان دعمها لإستراتيجيته الجديدة تجاه إيران. وأكدت السعودية "تأييدها وترحيبها بما وصفته بـ"الإستراتيجية الحازمـة الـتى أعلنها ترامب"، مشيدة بـ"التزامه بالعمل مع حلفاء الولايات المتحدة فى المنطقة لمواجهـة التحديات المشتركة، وعلى رأسها سياسات وتحركات إيران العدوانية"، بحسب بيان للخارجية السعودية، نقلته وكالة الأنباء السعودية.
 
وجاء فى البيان السعودى أن "إيران استغلت العائد الاقتصادى من رفع العقوبات واستخدمته للاستمرار فى زعزعة الاستقرار فى المنطقة، من خلال برنامج تطوير صواريخها الباليستية، ودعمها للإرهاب فى المنطقة بما فى ذلـك حزب الله والميليشيات الحوثية، ولم تكتف إيران بذلك، بل قامت فى انتهاك صارخ وفاضح للقرارات الدولية بنقل تلك القدرات والخبرات للميليشيات التابعة لهـا، بما فى ذلك ميليشيا الحوثى التى استخدمت تلك الصواريخ لاستهداف المملكة".
 
كما أكدت الخارجية الإماراتية، فى بيان صحفي، أن "النظام الإيرانى يسعى من خلال سياساته إلى بث الفوضى وعدم الاستقرار فى المنطقة"، وأعربت الخارجية عن "ترحيب الإمارات ودعمها للإستراتيجية الأمريكية الجديدة"، مشددة على "التزام الإمارات بالعمل مع الولايات المتحدة وجميع الحلفاء للتصدى للسياسات والنشاطات الإيرانية التى تقوض الاستقرار وتدعم التطرف فى المنطقة والعالم".
 
فيما اعتبرت البحرين أن "الموقف الأمريكى يعد تأكيدا للجميع بأهمية مكافحة الإرهاب وكل من يدعمه، لنجعل منطقتنا والعالم أجمع أكثر أمانا واستقرارا". وأشادت بـ"السياسة الصائبة لترامب وحرصه الشديد على منع نشر الفوضى والتصدى لمحاولات تصدير الإرهاب التى تقوم بها إيران"، مؤكدة أنها "من أكثر الدول تضررا من السياسة التوسعية للحرس الثورى الإيراني".
 
رؤية إسرائيلية
 
فيما يمكن أن يعتبر كاشفا للرؤية الإسرائيلية حيال القضية، نشر معهد دراسات الأمن القومى التابع لجامعة تل أبيب قبل يومين فقط من صدور إعلان ترامب، تقريرا تحت عنوان "إعداد إستراتيجية بديلة قبل الانسحاب من الاتفاق النووى مع إيران، جاء فيه أن "الوقت غير مناسب الآن للانسحاب من الاتفاق النووى مع إيران. وبدلا من ذلك، ينبغى تهيئة ظروف إستراتيجية مناسبة إذا كان الانسحاب ضروريا فى المستقبل، مع بناء نفوذ من أجل خيار أفضل. إن تأجيل اتخاذ قرار بشأن مستقبل خطة العمل الشاملة لا يشير إلى السلبية تجاه إيران. وإلى جانب الجهود الرامية إلى إنشاء تحالف دولى يعمل على إبقاء إيران من الأسلحة النووية، يجب اتخاذ إجراءات ضد جميع الأنشطة الإيرانية السلبية التى لا يشملها الاتفاق. وفى الوقت نفسه، يجب على الولايات المتحدة وإسرائيل أن تعززا اتفاقا موازيا يحدد إستراتيجية مشتركة لمكافحة التهديدات المختلفة المنبثقة عن إيران".
 
ويشير التقرير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نيتانياهو، كان قد دعا إلى إلغاء أو تعديل الاتفاق النووى مع إيران؛ إلا أن التقرير يرى أنه "سيكون من الخطأ الاعتقاد بأن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق سيكون خاليا من المخاطر. ويجب على القيادة المسئولة أن تدرس السيناريوهات الواقعية التى يمكن أن تنشأ بعد الانسحاب وأن تنظر إليها فى مواجهة خيار ترك الاتفاق. يجب أن يركز التحليل على ثلاثة أسئلة: هل هناك بديل أفضل لوقف إيران عن تطوير الأسلحة النووية؟ إذا كان الجواب نعم، فكيف ينبغى إلغاء الاتفاق، أو على الأقل تعديله؟ ومتى يكون الوقت المناسب للقيام بذلك؟
 
ويرى التقرير أن كلا من مؤيدى الاتفاق ومعارضيه لا يقدمون سوى تحليلات جزئية على المدى القصير (5-8 سنوات المقبلة)، وأن إيران قد تستغل هذه المدة لتعزز قدراتها النووية. وفى هذه الحالة، سيكون من الصعب جدا إن لم يكن من المستحيل وقف إيران إذا قررت الحصول على أسلحة نووية. ولذلك، فإن الوقت المناسب لإعادة فتح أو الانسحاب من الاتفاق ليس اليوم، ولكن قبل وقت قصير من إزالة القيود المفروضة على البرنامج النووى الإيرانى (فى 2023-2025). 
 
ويضيف التقرير، أنه حتى ذلك الحين، ينبغى أن ينصب التركيز على عمليات التفتيش الشاملة للبرنامج النووى الإيراني. بحيث تبقى إيران بعيدة بمقدار سنة واحدة على الأقل عن القدرة على إنتاج الأسلحة النووية. وبالإضافة إلى ذلك، يجب منع إيران من الأنشطة التى لا تشملها خطة العمل الشاملة التى تضر بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية: برنامج الصواريخ الباليستية بعيد المدى، ودعم المنظمات الإرهابية، وغير ذلك من الأنشطة التخريبية فى المنطقة. وفى السنوات اللاحقة، يفقد الاتفاق تدريجيا مزاياه على البدائل. وعند هذه النقطة، يجب استبدال الاتفاق أو إلغاؤه، ولكن من الضرورى عدم الوصول إلى هذا الوضع دون الاستعداد الدبلوماسى والعسكرى الواجب.
 
تنبؤ أم معلومات
 
وفى جزئية لافتة للنظر ضمن التقرير جاء ما نصه: "يبدو أن الرئيس ترامب يقدر أنه على المدى القصير أيضا هناك خيار أفضل من الاتفاق. وأفيد أخيرا أنه لا ينوى الانسحاب من الاتفاق، ولكن لن يؤكد للمرة الثالثة أن إيران تراقبها أو أنها تخدم المصالح الأمريكية. ويبدو أن الرئيس يعتزم أن يعلن أن إيران تنتهك الاتفاق، ليبدأ النقاش فى الكونجرس بشأن إعادة فرض العقوبات فى غضون ستين يوما"، وهو ما يعنى فى الواقع "قتل الاتفاق".
 
وكما "تنبأ" التقرير بخطوة ترامب، فإنه يطرح بديلا لقرار الكونجرس الأمريكى اللازم اتخاذه فى غضون 60 يوما، إذا جاء فيه أن "هناك خيارا آخر بديلا عن إعادة فرض العقوبات، وهو مواصلة النقاش، وبالتالى الحفاظ على إطار الاتفاق، مع التهديد بإعادة فورية لفرض العقوبات فى محاولة أمريكية للضغط على إيران لتعديل الاتفاق، ومن ثم التعامل مع نقاط ضعفها، وهى بحسب التقرير: جهود البحث والتطوير الإيرانية الجارية التى تعمل على تحسين قدراتها لتخصيب اليورانيوم وتقصير وقت الاختراق لقنبلة، وتفتيش فضفاض للمواقع العسكرية الإيرانية - سواء كانت معلنة أم غير معلنة؛ وشروط الغرب المتعلقة بالقيود الرئيسية على البرنامج النووي.
 
ويصل التقرير إلى استنتاج يرى أنه من الناحية النظرية، يخدم هذا الخيار المصالح الأمريكية والإسرائيلية على حد سواء، ولكن يجب أن يكون هناك ضغط غير مسبوق على إيران للموافقة على هذه التغييرات.
 
لا بديل عن التحالف ضد إيران
 
يرى التقرير أنه بدون تشكيل ائتلاف محدد بقيادة الولايات المتحدة يضم جميع الشركاء الأوروبيين للاتفاق - بريطانيا وفرنسا وألمانيا - فإن التأثير على إيران سيكون أضعف منه خلال المفاوضات السابقة (2012-2015). ولضمان ضغوط فاعلة، يجب أن يعمل هذا التحالف بالتنسيق مع البلدان الأخرى التى تقوم بتعاملات تجارية واسعة مع إيران (بما فى ذلك الهند واليابان وكوريا الجنوبية). وبالإضافة إلى ذلك يتعين على الرئيس أن ينسق سياسته مع مجلسى الشيوخ والنواب الأمريكيين. 
 
ويشير التقرير الإسرائيلى إلى أنه، خلافا لإدارة أوباما، فإن إدارة ترامب لا تشعر بالقلق إزاء الانسحاب الإيرانى من الاتفاق، ومن ثم يمكنها العمل بحماسة على الترويج لقرار جديد من مجلس الأمن، يحظر على إيران اختبار الصواريخ وصواريخ كروز التى يمكن أن تحمل فى المستقبل رؤوساً نووية. ويمكن أن تسعى إلى إحباط النشاط الهدام الإيرانى فى سوريا واليمن ولبنان والعراق وفرض عقوبات إضافية على النظام الإيرانى لدعمه للإرهاب، واختبارات الصواريخ التى تتنافى مع قرار مجلس الأمن الدولي، وانتهاكات حقوق الإنسان. ويمكن أن يؤدى هذا الضغط أيضا إلى محاولة فى المستقبل للاستعاضة عن خطة العمل الشاملة باتفاق أفضل.
 
ويخلص التقرير إلى أن التحرك المتسرع قبل الظروف الدولية المناسبة سيؤدى إلى مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل لتهديدات أشد خطورة من تلك التى يشكلها الاتفاق حاليا، وسوف تقوض تحقيق الهدف المشترك - منع إيران من تحقيق أسلحة نووية.
 
بقى أن نشير إلى أن قرار ترامب، برغم أنه لم يكن مفاجئا أو صادما فإن الأهم الآن هو النظر لتداعياته التى ربما تتشكل فى صورتها النهائية خلال مهلة الأيام الـ 60 المتاحة أمام الكونجرس الأمريكى لاتخاذ قراره حيال الاتفاق النووي، ومدى الدعم الدولي، وعلى رأسه ذلك المنتظر من قبل شركاء الولايات المتحدة الخمسة فى توقيع الاتفاق، والدعم الإقليمى المقبل من دول المنطقة التى تمر - وربما بشكل غير مسبوق- بفترة مخاض عسيرة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg