مقالات



صحوة الذكاء الاصطناعى والهواء الرقمى

5-11-2017 | 02:42
فهيم الحامد

«مشروع الصحوة انتشر فى المنطقة بعد عام 1979 لأسباب كثيرة، فلم نكن بهذا الشكل فى السابق، نحن فقط نعود إلى ما كنا عليه، إلى الإسلام المنفتح على جميع الأديان والتقاليد والشعوب، 70 % من الشعب السعودى تحت سن الـ30، وبصراحة لن نضيع 30 سنة من حياتنا فى التعامل مع أى أفكار متطرفة، سوف ندمرهم اليوم، لأننا نريد أن نعيش حياة طبيعية تترجم مبادئ ديننا السمح وعاداتنا وتقاليدنا الطيبة، ونتعايش مع العالم ونساهم فى تنمية وطننا والعالم».. بهذه العبارات أرسل الأمير الشاب محمد بن سلمان رسالة للعالم أن السعودية بلد التعايش، إذ تصدرت تصريحات ولى العهد الصفحات الأولى فى الصحف العالمية بامتياز، معلنا تدشين ثقافة الوسطية والتسامح والاعتدال والاعتماد على الشباب السعودى الذى اعتبرهم ولى العهد، رهانا ناجحا. لم يكن الثلاثاء قبل الماضى يوما عاديا فى تاريخ السعودية المتجددة والمتوقدة.. ففى هذا اليوم أعلن ولى العهد الأمير محمد بن سلمان، رغبة المملكة فى العودة إلى «الإسلام الوسطي»، وإلى ما كانت عليه الأمور قبل عام 1979، إذ يرى كثير من المراقبين أن ذلك العام كان مفصليا على صعيد التوجهات السياسية فى المنطقة لما حمله من تطورات، إذ تغير شكلها ومضمونها.

تصريحات أمير الشباب كانت محل اهتمام وقراءة تحليلية فى مراكز صناعة القرار فى عواصم غربية عدة، ومراكز الأبحاث والدراسات والإعلام الغربي، الذى اعتبر أن السعودية انتقلت إلى مرحلة مهمة فى تاريخها، ووضعت وراءها إرث الصحوة المقيت، وانتقلت إلى صحوة الذكاء الاصطناعى والرقمى والتقنيات العالمية والرهان على الشباب السعودى الذى يستطيع نقل السعودية لمعانقة السماء.
 
إعلان ولى العهد جاء متزامنا مع إطلاق مشروع «نيوم»، ذلكم المشروع الطموح الذى يندرج فى إطار رؤية 2030، وستكون نتيجته منطقة خاصة ضخمة لها هيكلتها وأنظمتها الخاصة، تحاكى مستقبل البشرية على مختلف المستويات. وتعد تصريحات ولى العهد - «اتخذنا خطوات واضحة فى الفترة الماضية بهذا الشأن، وسوف نقضى على بقايا التطرف فى القريب العاجل، ونحن نمثل القيم السمحة والمعتدلة والصحيحة، والحق معنا فى كل ما نواجه» - نقلة نوعية فى إطار حرص السعودية على الانتقال إلى مصاف الدول الكبرى مع التمسك بالثوابت الإسلامية. ومن ثم فإن إطلاق مشروع «نيوم» بقيمة 500 مليار دولار على امتداد يشمل كلاً من السعودية والأردن ومصر، يجيء أيضا فى إطار الجهود الرامية إلى تحويل المملكة بعيداً عن الاعتماد الكلى على النفط باتجاه اقتصاد مفتوح ومتنوّع، هو حتما تغيير فى قواعد اللعبة العالمية، وهو ما شدد عليه الأمير الشاب عندما قال: «نحن دولة تنتمى إلى مجموعة العشرين (G 20)، وواحدة من أكبر الاقتصادات العالمية، ونقع وسط ثلاث قارات.. وتغيير السعودية نحو الأفضل يعنى مساعدة المنطقة وتغيير العالم، وهذا ما نحاول القيام به هنا، ونأمل أن نحصل على دعم من الجميع».
 
وعد مراقبون تصريحات ولى العهد، الأكثر حزماً خلال برنامج الإصلاح الذى استمر ستة أشهر، والذى يشمل إصلاح الثقافة وتحفيز الاقتصاد، وترميم وتجديد معظم جوانب الحياة فى المملكة، ومن الإصلاحات الاجتماعية التى شهدتها المملكة أخيراً، السماح بقيادة النساء السيارة، وحجم الإصلاحات التى لم يسبق له مثيل فى التاريخ المعاصر للبلاد، ومن المؤكد أن التحول الاقتصادى يجب أن يتزامن مع تحول اجتماعي، وهو ما يرغب أمير الشباب فيه عبر تأسيس عقد اجتماعى جديد بين المواطن والدولة. هذه هى السعودية المتجددة التى تعتمد على الشباب باعتباره رهان ناجح.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg