رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 12 ديسمبر 2017

المجلة



شباب العالم يتحاور بكل اللغات فى شرم الشيخ.. الرسالة المصرية

3-11-2017 | 02:10
أيمن سمير

المقبولية المصرية والحلول السياسية ودعم أدوار الأمم المتحدة محاور لعودة الدور المصرى على المستوى العالمى

دعم  دولى للرؤية المصرية فى مكافحة الإرهاب والحد من الهجرة غير الشرعية 
 
بناء السلام ومكافحة الإرهاب والحفاظ على التنمية المستدامة أركان دعمها منتدى شباب العالم
 
يكشف استضافة مدينة شرم الشيخ للمنتدى الأول لشباب العالم عن رؤية الدولة المصرية المتكاملة للتعامل مع الشباب، وضرورة أن يكون الشباب مشاركا فى صناعة الحاضر والمستقبل، ويؤكد عقد هذا المحفل الدولى الكبير أن مصر ترى فى الشباب المصرى "محور المستقبل" و"عجلة التنمية"، وأن الدولة المصرية الشابة التى يصل تعداد شبابها 60% من سكانها، تنطلق فى هذه الرؤية بالتعاون والتشارك ليس فقط مع محيطها العربى أو الإقليمى، بل مع المجتمع الدولى، وشكل منتدى شباب العالم فرصة للشباب من جميع دول العالم، للحوار الجاد والمباشر سواء مع بعضه البعض، أو مع صناع القرار والمسئولين حول العالم حيث تم من خلاله مناقشة كافة القضايا التى تهم الشباب، بهدف الوصول لصيغة حوار مشتركة تُسهم فى جعل العالم مكاناً أفضل، ولعل وجود ذلك المنتدى على أرض مصر، مهد الحضارات وملتقى الثقافات، ساهم فى جعل المشاركة ثرية وفعالة، فما هى الرسائل التى تريد مصر توصيلها للعالم من خلال هذا المؤتمر؟ وما القيم النسبية المضافة للدولة المصرية من تنظيم هذا المؤتمر؟ وإلى أى مدى يعكس تنظيم هذا المؤتمر عودة مصر إلى المحيط الدولى بعد أن عادت بقوة للساحة العربية والشرق أوسطية؟
 
البداية كانت فى تبنى الرئيس عبد الفتاح السيسى لفكرة عقد مؤتمر دورى للشباب فى محافظات مصر المختلفة، وشكلت جلسات حوار الرئيس السيسى مع الشباب نموذجا لفت انتباه العالم، فالرئيس السيسى يمثل ظاهرة فى مشاركته ورعايته لمؤتمرات الشباب، وحضوره لجلسات الحوار لساعات طويلة بصبر وسعة صدر، والاستماع إلى كل الأفكار بعقل مفتوح، وتبنى كثير من أفكار الشباب وتحويلها لمشروعات أو آليات للعمل، كل ذلك جعل الرئيس السيسى هو الرئيس الوحيد على مستوى العالم الذى يجلس ساعات طويلة مع الشباب، وكثيراً ما تحدثت صحف عالمية عن هذه الظاهرة وعن مؤتمرات الشباب التى تمتد لأيام ولأكثر من 10 جلسات، لكل ذلك عندما جاءت دعوة الشباب المصرى لشباب العالم لمشاركتهم منتدى الشاب بمدينة السلام فى شرم الشيخ كانت الاستجابة قوية، والمشاركة رفيعة.
 
دعم دولى
 
وكما كشفت لقاءات الرئيس بالشباب المصرى، مدى الأهمية التى توليها الدولة المصرية للشباب، فإن عقد منتدى شباب العالم على أرض مصر، يعكس مدى الحضور والزخم الذى تكتسبه الدولة المصرية على المحيط الدولى، فمصر التى نجحت فى قيادة مجلس الأمن الدولى مرتين خلال عامى 2016 و2017 خلال رئاستها غير الدائمة فى مجلس الأمن، بالإضافة إلى ترأسها للجنة مكافحة الإرهاب فى الأمم المتحدة، وها هى تعزز وجودها على الساحة الدولية من خلال منتدى شباب العالم، ويعود ذلك إلى أن " المقاربات " المصرية التى تطرحها على الساحة الدولية، وجدت قبولا ودعما كاملا من المجتمع الدولى، وإذا كان المحور الأول لمنتدى شباب العالم تضمن مناقشة قضايا الإرهاب ودور الشباب فى مواجهتها، ومشكلة تغير المناخ والهجرة غير الشرعية واللاجئين، ومساهمة الشباب فى بناء وحفظ السلام فى مناطق الصراع، وكيفية توظيف طاقات الشباب من أجل التنمية، فإن مصر لها رؤية متكاملة تجاه كل هذه القضايا كانت محور إشادة من كل دول العالم، لأن مصر هى التى شددت منذ تشكيل التحالف الدولى "الستينى " لمحاربة داعش فى سوريا والعراق فى 30 سبتمبر 2015 على ضرورة محاربة كل الإرهاب والجماعات الإرهابية دون انتقائية فى كل دول العالم، وليس داعش فى سوريا والعراق فقط، وكانت مصر تدرك مصر منذ البداية أن الإرهاب "عابر للحدود" وأن لمكافحة الإرهاب يجب أيضاً أن يكون بتعاون كل دول العالم، وتستند مصر فى كل ذلك على خبراتها فى مكافحة الإرهاب منذ نجاحها فى استئصاله فى تسعينيات القرن الماضى، وها هو الجيش المصرى والشرطة المصرية وبكل عزم وإرادة يحاربان الإرهاب فى سيناء والحدود الغربية، وفى أى مكان يحاول فيه الإرهاب النيل من أمان واستقرار الشعب المصرى.
 
وضمن هذا المحور الشبابى الذى يركز على مراعاة البيئة والهجرة غير الشرعية قادت مصر مجموعة الدول الإفريقية التى شاركت فى التوصل لاتفاق باريس التاريخى حول المناخ، ورئيس مصر هو الذى طرح مقاربة متكاملة لمكافحة قضية الهجرة غير الشرعية، تأخذ فى الحسبان أوضاع اللاجئين، وأيضاً الظروف السياسية والاقتصادية للدول المستقبلة للاجئيين، وهو ما جعل الرؤية المصرية فى هذا الشأن محور إشادة دولية بهذه المقاربة التى طرحها الرئيس السيسى فى كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2016 ، كما يطرح مؤتمر الشباب فى المحور الأول قضية " بناء السلام "، ومصر هى التى طرحت فى مؤتمر عالمى استضافته الأمم المتحدة عملية "بناء السلام " كعملية "استباقية " قبل أن تقع الحروب وتضطر الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقى إرسال قوات حفظ سلام، والفهم المصرى لهذه القضية متوافق عليه دولياً، لأن العالم يسعى للانتقال من فكرة التركيز على "حفظ السلام" إلى "بناء السلام"  من خلال قرون استشعار سياسية لمنع اندلاع الحروب، خصوصا أن مصر من أكثر 10 دول على مستوى العالم مشاركة فى قوات حفظ السلام على مستوى العالم بأكثر من 30 ألف عنصر عسكرى وشرطى ومدنى.
 
المقبولية المصرية
 
أكثر الحوافز التى شجعت شباب العالم للمشاركة فى منتدى شرم الشيخ ما يمكن وصفه " بالمقبولية المصرية " لحل الأزمات سواء على المستوى الدولى أو على المسرح العربى والشرق أوسطى، فالقاهرة قدمت نفسها خلال الفترة القليلة الماضية بأنها " محور الاستقرار " فى منطقة تلتهمها "ألسنة اللهب"، وأنها تشيع وتنشر الاستقرار فى عالم مضطرب من خلال مبادراتها المبدعة والمبتكرة فى ضرورة إخلال منطقة الشرق الأوسط من كل أسلحة الدمار الشامل، وحل القضايا والأزمات بالطرق السياسية والدبلوماسية فى وقت سعت كثير من دول العالم إلى "عسكرة الصراعات " سواء فى الشرق الأوسط أو فى مناطق بعيدة، وشكلت هذه الأطروحات المصرية " منصة " لإطلاق " عربات السلام " بعد أن توقفت عام 2011، وهو ما جعل للوجه المصرى " مقبولية " وترحيبا لحل أزمات الشرق الأوسط والعالم، وظهر ذلك جليا فى تحقيق المصالحة بين حماس وفتح بما يمهد لسلام عادل ودائم فى الشرق الأوسط، ودعوة الرئيس السيسى لإسرائيل لتكرار " نموذج " السلام المصرى الإسرائيلى، بإلاضافة إلى نجاح مصر فى رعاية اتفاق " خفض التوتر " فى الغوطة الشرقية بدمشق، وريف حمص الشمالى، وهو ما يعد استثمار حقيقى و"جنى لأرباح" مواقف سياسية متوازنة اعتمدت عليها السياسة المصرية منذ البداية.
 
تحديات متزامنة
 
وكان لافتاً للنظر لدى شباب العالم إشادتهم بقدرة الدولة المصرية على مواجهة التحديات "بالتوازى"وليس " بالتتالى"، فمصر تحارب الإرهاب وتحاصره، وتطرح رؤية متكاملة لمحاربته أمنياً ومعلوماتياً مع الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، بالتزامن مع عملية البناء العملاقة والمشروعات القومية التى تغير جغرافيا الدولة المصرية، فالإصلاح الاقتصادى الذى تتبناه الحكومة المصرية يهدف إلى خلف فرص عمل جديدة للشباب، وتخفيف الأعباء عن الأجيال المقبلة، ومواجهة المشكلات الاقتصادية التى تراكمت منذ سنوات طويلة حتى يجد شباب اليوم مكانة الطبيعى تحت شمس المستقبل، والشاهد يقول إن دولا أغنى من مصر بمراحل توقفت فيها عجلة التنمية لأن الإرهاب يضرب هذه الدول، لكن مصر نجحت فى تقويض البنية التحتية للإرهاب فيما تعزز بنيتها الأساسية لخلق اقتصاد جذاب، ونمو اقتصادى يترافق مع معدلات المواليد المرتفعة، وبرغم كل التحديات زادت نسبة الاستثمارات المباشرة لـ7.9 مليار دولار منذ بداية عام 2017 ، وتراجعت معدلات التضخم، كما تراجع العجز فى ميزان المدفوعات، وتجاوز الاحتياطى النقدى ما كان علية قبل يناير 2011 بـ36.1 مليار دولار، كل ذلك والدولة المصرية تحارب الإرهاب وتسلح جيشها بكل فروعة مما جعله يتبوأ مكانة رفيعة ومتقدمة للغاية بين كل جيوش العالم.
 
مصر وتعزيز المكانة الدولية للأمم المتحدة
 
كما كانت مصر ضمن مؤسسى الأمم المتحدة، ورشحت لتكون عضوا دائما فى مجلس الأمن قبل أن يختار الحلفاء فرنسا بدلاً من مصر، فإن القاهرة تحرص على دعم الأمم المتحدة والشرعية الدولية لحل الازمات الاقليمية والدولية، لذلك حرصت مصر أن يشهد منتدى شباب العالم تنظيم نموذج محاكاة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذى شارك به أكثر من 60 شابا من مختلف الدول. ومن خلال مشاركتهم فى هذا النموذج، تمكن هؤلاء الشباب من معايشة تجربة حية لما يختبره ممثلى دول مجلس الأمن فى الأمم المتحدة، والتعرف على مختلف وجهات النظر والحلول أثناء مناقشة موضوعات متنوعة تدور حول مجابهة المخاطر التى تهدد السلم والأمن العالمي، والتحديات التى تواجهه الدول نتيجة الحروب السيبرانية وتهديدها لأمن الدول.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg