رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 11 ديسمبر 2017

ثقافة



وزير ثقافة العراقي يوافق على مبادرة «ألف» الإماراتية لترميم الآثار العربية

9-11-2017 | 15:39
حسناء الجريسى

 

بدعوة رسمية من المدير العام لليونسكو ارينا بوكوفا وضمن إطار الخطة التى أطلقتها كل من وزارة الثقافة والسياحة والآثار بالتعاون مع منظمة اليونسكو لحماية الاثار العراقية في مناطق النزاع (المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش) عقدت ايرينا بوكوفا اجتماعا هاما مع فرياد رواندزي بحضور معنيين ومتخصصين من عدة دول لبحث ملف الآثار لمرحلة ما بعد داعش وكيفية حمايتها وإعادة بنائها وذلك بالقاعة الرئيسية بمنظمة اليونسكو .

وخلال الاجتماع أكد وزير الثقافة والآثار العراقى على عدد من الأمور المهمة من خلال الدراسة التي قدمها الجانب العراقي لليونسكو في وقت سابق ولاسيما بعد اتضاح الصورة بشكل أفضل للآثار وحجم التدمير الذي أصاب هذه الآثار في تلك المناطق.

وبين رواندزي خطة الوزارة مع اليونسكو لحماية التراث الثقافي في المناطق المحررة ومحورها الزمني بين عامي 2017-2019 وقد تضمنت الخطة دراسة واقع الحال والتوثيق الآني لمواقع التراث الثقافى بعد احتلال تنظيم داعش الارهابي وخارطة طريق لإعادة تأهيل المواقع الآثرية والتراثية والمتاحف.

مشيرا إلى تحديد قطاعات عمل الخطة في أولويات محددة هي (المواقع الأثرية ومن ضمنها مواقع التراث العالمي) و(التراث الديني) و(المباني التاريخية والتراثية) و(المتاحف والمجموعات المحتفية) وأخيرا (قطاع المخطوطات التاريخية) .

مستعرضا كل ما تعرضت له آثار العراق من تدمير على يد عصابات داعش الإجرامية وقال الوزير:تعرض العراق ومنذ حزيران من عام 2014 الى احتلال عصابات تنظم داعش الإرهابي لبعض مناطقه الأمر الذى جعل أكثر من 4000 موقع أثري تحت تصرف العناصر الإرهابية، والتى أخذت تمارس فيها أكبر عملية تطهير ثقافي من خلال تفجير بعضها وخاصة تلك التي تمثل رموز لهوية السكان المحليين، وتجريف بعضها الآخر وتغيير وظيفتها وخاصة لأماكن التقديس الخاصة،  بالأقليات الدينية والاثنية فضلا عن قيام عناصر الإرهاب بالحفر غير المشروع فى المواقع الأثرية وسرقة الممتلكات الثقافية والمتاجرة بها للحصول على تمويل أعماله الإرهابية

منوها إلي أن التقارير والمعلومات الاستخبارية تشير إلى حصول هذه الجماعة  على مئات الملايين  من الدولارات من جراء هذه المتاجرة اللاقانونية.

واستكمل وزير الثقافة والآثار بالعراق قائلا : لقد شهدت المناطق المحتلة من داعش في العراق ابشع الجرائم الثقافية واقسى الازمات الانسانية فقد خسر التراث الانساني بثلاث سنوات 2014-2017 أكثر من (ثمانين موقع اثري) واكثر من (تسعين مرقد ديني) بضمنها مساجد ومزارات وكنائس اضافة الى تدمير المجموعات المتحفية لمتحف الموصل ومتحف الأنبار وحرق المكتبات بما تحتويه من مخطوطات وكتب قيمة.

وأشار رواندزي أيضا إلى ما تعرضت له ثقافات المجتمعات المحلية من أضرار معنوية كبيرة مثلما كانت الأضرار المادية التى لحقت بالموروث الحضاري لبلاد النهرين جسيمة وموجعة في حقبة داعش، فقد تأثرت المجتمعات المحلية وثقافتها معنويا بشكل عميق وأصاب التنوع الثقافي الذى كانت تتمتع به مدننا شرخ كبير بفقدانها رموز هويتها الثقافية، فضلا عن محاولات الارهاب لزعزعة مشتركات وحدة العراقيين وتعايشهم السلمي فقد كان العراقيون، ومازالوا يعتزون بموروثهم ويجدوه أحد محطات فخرهم واعتزازهم بالأرض تاريخا وجغرافيا.

وأشاد الوزير بالموقف الدولى الداعم للعراق في حماية تراثه قائلا:

كان للإنتهاكات الصارخة التى مارسها تنظيم داعش الارهابي بحق الموروث الحضاري لبلاد النهرين 2014-2017 تأثير الصدمة على الوجدان

وعلى هامش اجتماعات الجمعية العمومية باليونسكو

التقى فرياد رواندزي بفرانشسكو روتيلي رئيس الوزراء ووزير الثقافة الايطالي السابق والذي يترأس الان (Association Incontoro di Civilta) المتخصصة بالآثار والتراث العالمي. 

وخلال اللقاء ناقش الجانبين المشروع الايطالي لإعادة إعمار وبناء جزء من الآثار العراقية المدمرة وتحديد هذه الأجزاء والأماكن وبالتنسيق بين الجانبين العراقي والايطالي وحسب الأولوية التى يختارها الجانب العراقي.

كما طلب وزير الثقافة والآثار بالعراق الاستعانة بالخبرة الإيطالية في البحث والتنقيب والحماية عن طريق خبرات الدرك الايطالي (كارابينيري) ودراسة إمكانية توقيع بروتوكول بين العراق وإيطاليا .وعلى هامش زيارته لليونسكو زار فرياد رواندزي المعهد العربي في باريس وكان في استقباله مدير المعهد جاك لانغ وعدد من المسؤولين وبدوره تحدث جاك لانغ خلال اللقاء عن أهمية العراق ومكانته الثقافية والحضارية ليس فقط فيما يتعلق بالحضارات القديمة لبلاد وادي الرافدين وإنما لدوره الثقافى فى العصر الحديث أيضا.

وأشار لانغ إلى قيام المعهد بعدد كبير من الفعاليات الثقافية للعراقيين القاطنين في أوروبا ولاسيما فرنسا، وأبدى جاك لانغ إعجابه بالثقافة العراقية.

كما أكد استعداد المعهد العربي للتعاون مع وزارة الثقافة العراقية من أجل إدامة هذه العلاقات مشيرا إلى  المبادرة (ألف) التى أطلقتها دولة الإمارات وفرنسا في العام الفائت من أجل إعادة بناء الأثار المدمرة في بلدان النزاع مثل العراق وسوريا ومالي وغيرها من البلدان، وأعلن مدير المعهد عن استعداده لاعطاء العراق الأولوية من خلال تقديمه مشاريع في هذا المجال.

من جانبه أشاد وزير الثقافة بدور المعهد العربى والعلاقات المتميزة بينه وبين العراق وطالب الوزير من السيد جاك لانغ تجديد هذه العلاقات فى شتى المجالات مبديا استعداده  لتطوير هذه العلاقات.

كما قدم رواندزي خلال اللقاء شرحا مفصلا لمدير المعهد عن أوضاع الآثارالعراقية في المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش ولاسيما في نينوى.

واتفق الجانبان على تقديم مشروع متكامل لمبادرة (ألف) من أجل إعادة بناء الآثار وترميمها.

 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg