رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 18 نوفمبر 2017

المجلة



«الأهرام العربي» ترصد السيناريوهات المتوقعة حول أزمة إنفصال «كتالونيا» عن إسبانيا

14-11-2017 | 22:28
الطيب الصادق

ماريا جوزيف: الثقافة مغايرة والاقتصاد يدعمنا ولدينا وعود نفطية

فرانسيسكو مورا: الكتالونيون حصلوا على امتيازات ضخمة وأحذرهم من الخسارة

حمدى زكى: الانفصال سيقع عاجلا أم آجلا وروح الانتقام تسيطر على الأزمة

لا أحد يستمع إلى الآخر فى إسبانيا، والصورة كما تنقلها لنا وكالات الأنباء لا تنقل حوارا بين مدريد وبرشلونة عاصمة كاتالونيا.. «الأهرام العربى» وجدت الفرصة سانحة لإقامة حوار بين مواطنة كاتالونية ومواطن إسبانى، كما استطلعت رأى خبير مصرى فى الشأن الإسبانى.. وكانت المحصلة مذهلة!!

وقبل أن نتطرق إلى تفاصيل الحوار نؤكد أن أزمة كاتالونيا لم تنته بعد، الأزمة تبدو فى شكلها الظاهرى انفصال الإقليم جغرافيا وسياسيا واقتصاديا، وترتبت عليها قرارات اتخذتها الحكومة الإسبانية بعزل واعتقال أعضاء حكومة كتالونيا ورغم أن رئيس ​كتالونيا​ المعزول كارلس بوغديمونت  ألمح إلى "إمكانية تخليه عن فكرة انفصال كتالونيا الكامل عن ​إسبانيا​"، مبديا "استعداده لقبول حل وسط لوضع الإقليمي بين الحكم الذاتي والانفصال"، إلا أنه في الواقع هناك عدة سيناريوهات متوقعة لأزمة انفصال كتالونيا، منها أن تقوم الحكومة الإسبانية بتعيين حكومة جديدة وانتخاب برلمان جديد فى الإقليم، خصوصا بعد تطبيق المادة 155 من الدستور وإنهاء الحكم الذاتى، وهذا السيناريو سيواجه العديد من المصاعب، برغم أنه الأقرب للتنفيذ خصوصا أنه سيواجه الاعتصامات والمظاهرات الحاشدة من الكتالونيين الذين يريدون الانفصال ،وربما يلجأون إلى عصيان مدنى، مما يزيد من التدهور الاقتصادى ليس على الإقليم فحسب بل على كامل الدولة الإسبانية، ويهدد اقتصادها الذى خرج منذ فترة قريبة من أزمة اقتصادية وديون متراكمة، أما السيناريو الثانى المتوقع فهو أن يتم التوصل لتفاوض وحوار مع الشعب الكتالونى، ينزع فتيل الأزمة حتى لو لفترة ويعمل على تهدئة الوضع لعدم سقوط الدولة الإسبانية فى أزمات سياسية واقتصادية، لكن هذا السيناريو ربما يكون تنفيذه صعبا لزيادة الاحتقان، خصوصا من جانب الكتالونيين الذين يتذكرون قمع فرانكو لأهاليهم، ويرفضون أية حلول سوى الانفصال، بينما سيناريو الانفصال ما زال موجودا وإن لم يكن بالبساطة التى نتوقعها، لأن هناك أطرافا خارجية مثل الاتحاد الأوروبى ترفض الانفصال وتقف العديد من الدول بجانب إسبانيا، فلا تعترف بالانفصال، لكن مع مرور الوقت ممكن أن تتغير التوجهات والمصالح. لذلك فإن عملية الانفصال ستأخذ وقتا طويلا وكلفة عالية لتحقيقها.

ماريا جوزيف - مواطنة كتالونية - كشفت لـ “الأهرام العربي” إننا نريد الانفصال منذ القرن الماضى لأسباب متعددة، أهمها ثقافية واقتصادية، خصوصا أن الإسبان عملوا على محو اللغة الكتالونية فى الفترات الماضية، ومنعونا من تدريسها، لكن استطعنا إعادتها من جديد كما كان لدينا حلم من أكثر من 40 عاما، لنكون دولة واحدة تتمتع بحكم ذاتى وليس يحكمنا مجموعة من مدريد، لذلك يوجد لدينا كل أركان الدولة من برلمان واقتصاد قوى، أقوى من الاقتصاد الإسبانى نفسه، وأعلى معدلات سياحة فى العالم، كما نمتلك أهم الموانئ فى أوروبا، كما يوجد لدينا 11 ألف جندى، والشرطة الكتالونية تعمل على أحدث مستوى، وظهر ذلك فى حادث برشلونة الإرهابى الأخير، حيث تعاملت بكل حزم وجدية دون مساعدة من الدول المجاورة، كما أنها تعاملت معنا يوم الاستفتاء بحرفية بخلاف شرطة مدريد التى تعاملت بقسوة مع المواطنين الكتالونيين عندما ذهبوا ليدلوا بأصواتهم، وقامت على قمعهم وإصابة نحو 800 مواطن، ونستطيع تكوين جيش قوى فى أقرب وقت ممكن، لكن ما نسعى إليه الآن هو ضرورة الانفصال، وسنعمل عليه مهما كلفنا الكثير، لذلك نقوم حاليا بمظاهرات حاشدة لدعم الانفصال، ومن الممكن أن نقوم بعصيان مدنى فى الفترة المقبلة، لأننا نطالب بحقوقنا المسلوبة، كما أن قيام العديد من الأقاليم الأوروبية التى تسعى للانفصال ستقوى موقفنا، وهو ما يجعل الاتحاد الأوروبى متخوفا من الاعتراف بانفصالنا لمطالبة العديد من الأقاليم الأخرى بالانفصال وتفتت الاتحاد الأوروبى.

وأشارت إلى أن أكبر الأحزاب فى كتالونيا يريد الانفصال، وهناك عدد من الدول اعترفت بالانفصال وأرسلت لنا أنها ستدعمنا فى حالة انفصالنا، وستمدنا بالغاز والمواد النفطية.

أما فرنسيسكو مورا - من مدريد - فيشير إلى أن انفصال كتالونيا عمل غير مسئول من قبل قيادات الانفصال لأغراض انتقامية، نتيجة لأن الكتالونيين عانوا فى الماضى من اضطهاد حكم فرانكو، وكان يحظر على الأهالى الحديث باللغة الكتالونية، وبالطبع جانبهم الصواب لأنهم ومنذ عهد الملك خوان كارلوس حتى اليوم حصلت كتالونيا على العديد من الامتيازات، بل أصبحت مدللة مشيرا إلى أنه لا يمكن التنبؤ بالمستقبل لكن فقط ندعوهم للتعقل، لأن الكتالونيين سيكونون أول الخاسرين، ويكفى أن يتذكروا المثل القائل: “فى الاتحاد قوة” لكن الأزمة دخلت فى المجهول والانفصال مقبل بلا محالة، لكن ربما بعد عقد أو عقود وأن الإجراءات التى اتخذتها الحكومة الإسبانية، وأهمها قرار تجريد قادة حكومة إقليم كتالونيا من سلطاتهم، ربما سيحد من عملية الانفصال حاليا.

ويرى مورا أن هناك أغلبية من أهالى كتالونيا ضد الانفصال، برغم الاستفتاء الذى أقره مليونا كتالونى مع التزوير، بينما هناك أكثر من مليونين ضد الانفصال، كما أن الاستفتاء العادل يجب أن يشارك فيه حال وقوعه كل الأقاليم السبعة عشر الإسبانية، باعتبار أن الأمر يخص ويتأثر به كل الشعب الإسبانى وليس حكرا على إقليم كتالونيا، أضف إلى ذلك أنه ضد الدستور، بل لقد صنف بأنه كانقلاب ضد الدولة وضد الديمقراطية، بل هى الأزمة الأسوأ منذ حدوث الفترة الانتقالية، حيث تم تداول السلطة سلميا حين حل الملك والحكومة الديمقراطية محل حكم فرانكو بعد وفاته بعام، بل جاء ذلك باختيار وترتيب فرانكو نفسه قبيل وفاته، حيث عين الملك خوان كارلوس وريثا للعرش بديلا لنظام فرانكو الجمهوري.  وأضاف أن دعم المفوضية الأوروبية الإجراءات الدستورية التى تتخذها مدريد لحل أزمة إقليم كتالونيا كافية، وهى مساندة للدولة الإسبانية وللمصالح الشخصية، وتخوفات من انفصال بعض الأقاليم الأخرى فى أوروبا، حيث أفاد مدير الاتحاد الأوروبى بأنه لا بد لنا من تفادى هذا الانفصال حتى لا نواجه بطلب عشرات المدن الأوروبية بالانفصال، وتحذو حذو برشلونة، بل سيتحول الاتحاد الأوروبى إلى 98 دولة، مؤكدا أنه إذا استقلت كتالونيا، فإنها ستخرج من الاتحاد الأوروبى ومنظمة التجارة العالمية، وتصبح دولة من دول العالم الثالث، وسيكون تأثير انفصال كتالونيا على الإقليم نفسه وعلى الدولة الإسبانية كارثيا، وبدأت الشركات تهرب من برشلونة إلى مدن إسبانية أخرى كمدريد وفالينسيا وإليكانتى ومرسية، كما تأثرت السياحة الوافدة إلى إقليم كتالونيا وبلغت نسبة الانخفاض حتى الآن 15 % ، غير أن السياحة الإسبانية صرح يصعب وقوعه وقد تهتز، لكنها سرعان ما تتعافى.

من جانبه أكد حمدى زكى، المستشار السياحى المصرى فى مدريد سابقا، أن انفصال كتالونيا سيتم آجلا أم عاجلا نتيجة للتراكمات وروح الانتقام داخل الكتالونيين منذ زمن فرانكو، كما أنهم يعتقدون أن اقتصادهم يذهب لغيرهم، ومن المتوقع أيضا انفصال إقليم الباسك المكون من ثلاث محافظات ومئات المدن والموجود فى شمال إسبانيا على حدود فرنسا، لتصبح إسبانيا ثلاث دولة هى إسبانيا وكتالونيا والباسك، مشيرا إلى أن إسبانيا مكونة من 17 إقليما، كل إقليم مكون من عدة محافظات، وكل محافظة من عدة مدن، لكن إقليم كتالونيا هو الأكثر ثراء وتأثيرا فى الاقتصاد الإسبانى، كما أنه الأقوى لأنه يعتمد على السياحة والزراعة والصناعة والتجارة والتصدير وصيد السمك وصناعة السفن، وتعد كتالونيا الأولى عالميا فى صناعة المنطاد أو البالون والطاقة والمتاحف والقصور والفن وتربية المواشى والمراعى وصيد الطيور وصناعة الموبيليا والزجاج والنجف والجلود والأحذية والنسيج والملابس والطباعة، والسينما والمسرح والسيراميك والموزايك والأخشاب ومواد البناء والتشييد والموانئ والمارينا والمطارات، والإسمنت والبلاط والرخام والتزحلق على الجليد، وترتبط تجاريا مع أندورا وهى منطقة حرة مستقلة، لكن وكأنها مدينة كتالونية برغم استقلالها. وأضاف أنه لا مجال للتفاوض لأى من الجانبين، واتجاه الكثيرين من الكتالونيين للتراجع بعد هروب ما يقرب من ألفى شركة وانتقالها من كتالونيا إلى مدريد ومدن إسبانية أخرى مثل إليكانتى وفالينسيا، لكن إذا أغلق ملف الانفصال فلن يكون إغلاقا نهائيا بل من المتوقع معاودة الانفصاليين للمطالبة بالانفصال، وربما الحصول عليه ولكن بعد عقد أو عقود.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg